الصفحة الرئيسية
 19 أيلول 2014م   الجمعة 24 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1127 

   
       الامان الفكري
الى الاعلى

تأخر العقل الغربي عن قراءة الوضع الجديد

بقلم: منير شفيق

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وطوال الخمسينات، وربما حتى منتصف الستينات.. ظلت قراءة الوضع الدولي وأدوار دوله الكبرى، مشدودة إلى المراحل السابقة التي كانت فيها كل من بريطانيا وفرنسا اللاعبين الرئيسين في ميادين السياسة الدولية، خصوصاً في المنطقة العربية – الإسلامية، المسماة زوراً منطقة الشرق الأوسط.

 كانت القراءة الدقيقة للمتغير الذي حدث في ميزان القوى العالمي بعد الحرب العالمية الثانية تقول إن أمريكا هي الدولة الكبرى الصاعدة، فيما بدأ نجم كل من بريطانيا وفرنسا بالأفول. وكانت ثمة دلائل كثيرة على هذا التحوّل ابتداءً من انفراد أمريكا بامتلاك القنبلة النووية، وتفوّقها في مجالي القوة العسكرية والاقتصادية (والمالية بالطبع)، جنباً إلى جنب مع ما راح يحلّ في بريطانيا وفرنسا من شيخوخة وضعف عسكري وسياسي واقتصادي وأزمات مع مستعمراتها.

 لكن العقل السياسي عموماً بقي متخلفاً يعيش في الماضي الذي كانت فيه بريطانيا اللاعب المهيمن على مجريات السياسة في كثير من مناطق العالم، لا سيما من مصر إلى الهند. ولم يستطع هذا العقل حتى منتصف الستينات تقريباً أن يقبل بانتقال الزعامة في الغرب إلى أمريكا وتحول بريطانيا إلى تابع وفرنسا إلى متمرّد في حالة تدهور.

 الذين أصابوا في التقدّم بقراءة صحيحة للوضع العالمي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية كانوا قادة الاتحاد السوفياتي، بل كانت لدى لينين إرهاصات في هذا الاتجاه منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ناهيك عن التحليل المتعلق بالكارتيلات والتروستات الرأسمالية العالمية وانتقال الزعامة إلى الأمريكية منها.

الأمر نفسه يتكرر الآن لدى الكثيرين في قراءة الوضع الدولي، ولا سيما الدور الأمريكي فيه، باعتباره «اللاعب الرئيس»، بالرغم مما راح يصيبه من تدهور وتراجع خلال العشر سنوات الأخيرة في الأقل، لا سيما في المرحلة الراهنة التي ابتدأت مع العشرية الثانية للقرن الواحد والعشرين.

 ثمة دلائل كثيرة تشير إلى هذا التراجع ابتداءً من فشلها في إقامة نظام عالمي أحادي القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ومروراً بفشل حربيها على أفغانستان عام 2001 والعراق وعام 2003 في تكريس سيطرتها العسكرية والسياسية عليهما، ثم فشل شراكتها في الحروب التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان عام  2006 وقطاع غزة 2008/2009 و2012، ولا تسل عن الفشل الصهيوني في عدوانه العسكري على قطاع غزة عام 2014، ثم أزمتها المالية التي هزّت أركان اقتصادها منذ عام 2008، وأخيراً وليس آخراً وصولاً إلى تخبط سياساتها المفتقرة إلى استراتيجية عالمية، واستراتيجيات إقليمية، متماسكة إزاء مختلف القضايا التي تعالجها، وذلك فضلاً عن بروز قوى دولية وإقليمية ذات شأن فاقمت تدهور الدور الأمريكي، بل بروز أدوار محلية وإقليمية لا سيما في البلاد العربية والإسلامية، أخذت تدفع إلى الخلف كلاً من الدور الأمريكي والدور الأوروبي في تقرير مصير الأحداث.

 ولكن مع كل هذه الدلائل، بقي العقل السياسي لدى الكثيرين من القادة والمحللين متخلفاً يعيش في الماضي الذي كانت فيه أمريكا تعتمد على الغزو العسكري والتحكم في الانقلابات العسكرية، أو تحريك جيش الكيان الصهيوني ليقوم بالمهمة عنها.  ولهذا تراه (العقل) ما زال يبحث عن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وراء كل ظاهرة، أو حدث، بل حتى انتشار الفوضى اعتبرها تنفيذاً لمخطط أمريكي، بدلاً من أن يراها نتاج موازين قوى عالمية وإقليمية ومحلية لم تعد أمريكا في موقع السيطرة عليها. بل ضربت في بلاد كانت، بصورة أو بأخرى، تحت سيطرتها أو حصارها، فلم تعد قادرة حتى على حماية سفاراتها وديبلوماسييها فيها.

 وذهب البعض إلى تفسير حالات صارخة تدل على تراجع السيطرة الأمريكية عليها، إما بالاستناد إلى مقولة «القيادة من الخلف» أو «استراتيجية القوة الناعمة» أو مقولة «الفوضى الخلاقة» أو «الانسحاب من منطقتنا»، وهو ما يذكرك بقصة الثعلب الذي أجهد نفسه في القفز لالتقاط عنقود العنب الذي حان أوان قطافه، وعندما فشل في محاولاته وأعياه التعب ترك عناقيد العنب معزياً نفسه بالقول «حصرم» لما رأى أنه لن يناله.

 فأمريكا عندما كانت قوية ومسيطرة كانت تقود من أمام، إذ لا قيادة إلا من أمام، وكان عماد استراتيجيتها حشد القوة العسكرية واستخدامها أو التهديد الجدي باستخدامها، وكانت تسعى إلى السيطرة والضبط الأشد للنظام والاستقرار، وليس صنع «فوضى خلاقة».

 فعلى سبيل المثال ظاهرة تجزئة المجزّأ أو حدوث تغييرات في حدود تجزئة سايكس– بيكو، هل تفسَّر في الوضع العربي الراهن بأنها تنفيذ لمخطط أعدّه الغرب أو الصهيونية حتى لو كان ذلك المخطط قد وضع سابقاً أو كُتِبَ عنه؟ الجواب: صاحب المخطط ينفذه شريطة أن يكون مسيطراً وقادراً عليه وهو ما حدث مثلاً مع مخطط سايكس– بيكو الذي نفذ تحت سيطرة جيوش بريطانيا وفرنسا وهي تحتل البلاد العربية، ولم ينفذ بالوساطة أو من خلال متعهدين في الباطن لأن شرط المتعهدين بالباطن، أن يعملوا ضمن مخطط مسيطر عليه مباشرة من قِبَل من يشغلونهم.

 فبدلاً من أن ترى مخاطر تجزيء المجزأ أو حدوث تغييرات في التجزئة العربية القائمة إذا ما تكرّست فعلاً، بأنها نتاج ميزان القوى الذي يتحقق على الأرض من خلال مختلف قوى الصراع، وبعد أن ييأس كل المعنيين من فرض وحدة أشمل ليسلموا بحدود التجزئة الجديدة. فالمسألة لا تحكمها مخططات إنما ميزان القوى. وإذا صادف أن أفرز ميزان القوى ما يتطابق مع مخطط وُضِعَ في ظروف معينة وكان يُراد له أن يُنفذ عبر موازين قوى أخرى فلا يعني ذلك أن التجزئة الجديدة تمت بسبب تخطيط سابق كتبه صهيوني أو تصوّره مركز أبحاث غربي، وذلك في الوقت الذي يفشل فيه الجيش الصهيوني في احتلال حتى غزة أو جنوب لبنان، ولا تستطيع فيه أمريكا أن تُحكم سيطرتها على العراق أو أفغانستان وجيوشها في الميدان. طبعاً هذا يتناقض مع اعتبار الفاشلين مخططين.

 ولكن ما العمل إذا كان مكتوباً علينا أن نعيش بضع سنوات أخرى تحت العقل الذي ساد مرحلة الحرب الباردة وما زال يجترّ مقولاتها وموازين قواها، أو مرحلة العشرين سنة التالية لانهيار الاتحاد السوفياتي، إلى أن يعيد قراءة الوضع الدولي والأوضاع الإقليمية والمحلية، لا سيما في المنطقة العربية – الإسلامية ضمن مقولات أكثر تطابقاً مع موازين القوى الجديدة والظواهر الجديدة ومجريات الصراعات الجديدة.

  ولعل ما حدث من انتصار حققته المقاومة والشعب في قطاع غزة بإنزال الهزيمة الميدانية والسياسية بالعدوان العسكري الصهيوني الذي أيّدته أمريكا وأوروبا، وفي ظل حصار خانق وتخاذل عربي رسمي (بعضه تواطؤ) غير مسبوق، أن يفرض على عقل المرحلتين المذكورتين أن يعيد حساباته في قراءة موازين القوى عالمياً وإقليمياً ومحلياً، كما قراءة أدوار الدول والمقاومات والشعوب في المرحلة الجديدة، لا سيما ما حلّ من تراجع وتدهور في أدوار أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني، «أم على قلوب أقفالها».

 

إنها الحرب على الإسلام!

بقلم: حمزة منصور

للمرة المليون أؤكد رفضي واستنكاري وإدانتي للتطرف والمتطرفين، والإرهاب والإهاربيين.. حكومات وتنظيمات وأفراداً، انطلاقاً من فهمي للتصور الإسلامي لكرامة الانسان وحقوقه، وفي مقدمتها حقه في الحياة، الذي هو حق مقدس، لا يجوز النيل منه. ولكن من يتابع حملة التجييش التي تقودها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية اليوم يجد أننا أمام حال شبيهة بتلك التي مهدت لغزو أفغانستان والعراق، والتي كانت نتائجها كارثية على البلدين، وعلى الاقليم وعلى العالم أجمع.

ومن يحاول الربط بين التصريحات الغربية والصهيونية إزاء أكثر من بلد من بلدان العالم الإسلامي، يدرك أن القضية ليست قضية داعش التي نرفض سلوكياتها التي عبرت عنها وسائل الإعلام، ولكنها قضية الإسلام الذي بدأ يترجم اليوم إلى مشاريع للحكم، بعد أن أفلست النظم الوضعية في تحقيق الحياة الكريمة للشعوب، فحين يأمر رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتن ياهو زعيم الارهاب في المنطقة، والمسكوت عن جرائمه في فلسطين، حين يأمر وزراءه بالبدء بهجوم دبلوماسي مركز على تركيا، ويطالب بتوجيه أصابع الاتهام إليها بدعم الإرهاب، وهي التي طالما قدمها الغرب نموذجاً للإسلام المعتدل، والتي لم تقل يوماً إنها دولة إسلامية تسعى لتطبيق الإسلام، فإن تهمة الإرهاب تصبح صفة لمن يعارض الأطماع الصهيونية والمصالح الأمريكية. وحين يلمّح وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إلى إمكانية قيام بلاده والأسرة الدولية بعمل عسكري في ليبيا على غرار ما حدث في مالي، وحين تطلب دول غربية من حكومة الجزائر تقديم تسهيلات لعمليات تدخل عسكري في ليبيا للقضاء على جماعات السلفية الجهادية، وحين يقدم الطلب لدول أخرى مجاورة لليبيا للهدف ذاته، ندرك أن الحملة على تنظيم (داعش) أو الدولة الإسلامية في العراق والشام هي مقدمة للانقضاض على كل عنوان إسلامي يخرج على التعريف الأمريكي للإسلام، الذي لا يقبل بأي تصور للإسلام يتجاوز الحديث عن العقائد الجامدة، والعبادات المحنطة، والوجدانيات التي يتحدث عنها اليوم الذين لم يعرف عنهم أدنى التزام بمعايير الإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

صحيح أن واقع العالم الاسلامي اليوم لا يسرّ، وأن كثيراً من الممارسات التي يمارسها بعض الذين يرفعون الشعار الاسلامي مدانة، وأن دعاة الوسطية هم أكثر المتضرّرين منها، وأن الاحتكام إلى قواعد الشورى والديموقراطية هدف نسعى إليه، وصولاً إلى الدولة المدنية التي أرسى قواعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، والتي سبق إليها الإسلام سائر الأمم، ولكن ركام عقود من الاستبداد والتخلف لا يرجى التخلص منه بين عشية وضحاها، وأن البلاد مفتوحة على مزيد من التناقضات والصراعات إلى أن تدرك القوى جميعاً ضرورة الالتقاء على كلمة سواء، لا يقصى منها مكوّن، ولا تصادر فيها حقوق، وهذا ما شهدته كل ثورات العالم بما فيها الثورة الفرنسية، حتى انتهت إلى ما انتهت إليه.

وفي ضوء هذه التصريحات وما خفي منها أعظم، من حقنا أن نتساءل هل إذا جاز لحلف الأطلسي وحليفه المدلل الكيان الصهيوني لأسباب أيديولوجية وسياسية واقتصادية أن يعلنوا الحرب علينا، حتى يجتثوا ديننا من جذوره، أو يحوّلوه إلى دين منزوع الدسم على المقاس الأمريكي، يجوز لنا أن نصطف تحت الراية الأطلسية لنخرّب بيوتنا بأيدينا؟

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com