الصفحة الرئيسية
 23 كانون الثاني 2015 م   الجـمـعـة 2 ربيع الآخر 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1145 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الفكري
الى الاعلى

صنعة الإرهاب في خدمة الحرب على الإرهاب

بقلم: نبيل شبيب

أصبح أسلوب «تقديم الهدايا» للعدوّ عبر توقيت عمليات إرهابية ما، هو الأسلوب المعتمد، وهذا بالذات ما يستدعي التساؤل: من يخطط، ومن يقرّر، ومن يحدّد «جدول المواعيد»

في إطار التمييز بين ثوار مخلصين صادقين عاملين للتحرر من الاستبداد والهيمنة الأجنبية، وبين الإرهاب بمفهومه الشائع، يقال الكثير عن داعش والقاعدة.. من ذلك: صنيعة مخابرات أمريكية وإقليمية، أو مخترقَة من جانب المخابرات المعادية حتى النخاع، أي من يصنعون القرار الإرهابي، ومنها: القيادات من عالم آخر فلا وعي ولا نظرة واقعية ولا إنسانية ولا أخلاق.

سيّان ما يقال.. المهم هو الحصيلة، ومن الثابت الآن أن معظم أنشطة تلك المنظمات، أشبه بخدمات كبيرة لصالح السلطات الغربية، ومن ذلك تقديم الذرائع لحصار الثوار، مع تسويق العداء الغربي والخذلان الإقليمي ضد الثورة الشعبية في سورية، عبر امتصاص الغضب «الشعبي» في كثير من البلدان إزاء «همجيّة» الحرب الأسدية ضد شعب سورية.

يضاف إلى تلك «الخدمات الأساسية» خدمات أخرى أشبه بالهدايا في المناسبات، إذ تأتي دوماً في التوقيت المناسب، كما لو أن العملية الإرهابية متفق على موعدها على الأقل.

آخر الأمثلة الصارخة من اللحظة الراهنة تلك الإعلانات المتتابعة عن اختراق منظومات شبكيّة غربية.. فهي عمليات تأتي في أنسب توقيت لتوظيفها في الغرب من أجل ممارسة مزيد من الضغوط على المدافعين عن الحريات والخصوصيات الفردية، وبالتالي استصدار مزيد من قوانين الرقابة تحت عنوان دواعي الأمن ومكافحة الإرهاب.

ومن السذاجة بمكان القول إن الاختراقات الشبكية استعراض للقوة بمعنى القدرة على تحقيق «انتصارات حاسمة»، فما تم اختراقه شبكياً لا يمثل من قريب أو بعيد خطراً أمنياً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً، ولا يرقى حتى لمستوى «التجربة» من أجل حرب إلكترونية  لاحقة.

لعل القصد هو تشغيل الآلة الدعائية في أوساط من يشعرون -بحق- بوجوب مواجهة صلف الهيمنة الأجنبية وتشابكها مع الاستبداد الإجرامي المحلي.. ولكن ليس هذا هو طريق «الثورة..» التي تحتاج إلى إنجازات ثورية، كبيرة وحقيقية، تصيب من العدوّ مقتلاً، وليس «انتصارات» وهميّة أشبه بوخز الإبرة. والثورة تحتاج إلى إنجازات في ساحة المعركة وليس في بعض البقاع النائية عنها في أنحاء الأرض، وإلى إنجازات تجلب التأييد لأصحاب الحق ضد أهل الباطل بدلاً من مضاعفة دعم أصحاب الباطل.. ومن قال إن «إثارة الرعب» من أسلحة المعركة، فليعلم أنه الرعب الناتج من حجم «الثورة» الحقيقي، ولا يأتي ذلك عبر «التسلل» والضرب من الخلف ومحاولة الهرب لو أمكن الهرب.

لقد أصبح أسلوب «تقديم الهدايا» للعدوّ عبر توقيت عمليات إرهابية ما، هو الأسلوب المعتمد، وهذا بالذات ما يستدعي التساؤل: من يخطط، ومن يقرر، ومن يحدد «جدول المواعيد»؟

لم يقتصر تطبيق هذا الأسلوب على عمليات الاختراق الشبكي، فشبيه بذلك مؤخراً إعلان تنظيم القاعدة في اليمن دون ضرورة فعلية عن تبني عملية الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو الساخرة الفرنسية، المتعدّية بإساءاتها على الإسلام والمسلمين.. فقد جاء الإعلان متزامناً مع ازدياد الانتقادات والتساؤلات عن التحرك العسكري الأمريكي في اليمن الآن بالذات، إذ  يتجنب استهداف الحوثيين رغم عدوانيتهم وارتباطهم بإيران ومشروع هيمنتها الإقليمي، ويتعمد -أي التحرك الأمريكي- استهداف تنظيم القاعدة، بعد أن أصبح القوة الفعلية في مواجهة الحوثيين، مع بعض القبائل اليمنية.

إن الإعلان المذكور أشبه بالهدية للسلطات الأمريكية، فكأنه يقول: إليكم ذريعة أخرى لتمرير سياساتكم العدوانية ومواجهة من يعترض عليها من الأمريكيين أو الغربيين عموماً.

من أراد فليعد إلى جميع ما سبق من عمليات مشابهة، ولن يجد سوى مزيد من الشواهد المشابهة، ابتداء من أول العمليات وأكبرها، أي تفجيرات نيويورك وواشنطن عام ٢٠٠١م.

آنذاك.. لم يكن باستطاعة بوش الابن بعد استلام الرئاسة الأمريكية بفترة وجيزة، أن ينفذ بعض «الأهداف الكبرى» في وثيقة استراتيجية للمحافظين الجدد، ومن بينها نصّاً «الحرب على أفغانستان والعراق»، فجاءت التفجيرات لتتحول المعارضة الشعبية الشديدة ضد خوض حروب جديدة، إلى تأييد كبير.. بفضل هدية إرهابية دموية ساهمت في تحويل العقد الأول من القرن الميلادي الحادي والعشرين إلى سنوات حرب متواصلة في البلدان الإسلامية، تطبيقاً لمقتضيات شعار «الإسلام عدوّ بديل»، وكان أول من أطلقه رسمياً في عام ١٩٩١م ديك تشيني، وزير الدفاع في عهد بوش الأب، ونائب الرئيس في عهد بوش الابن.

لا يوجد أبداً ما يبرّئ المعتدين من مسؤوليتهم المباشرة عن ممارسة العدوان.. ولكن يوجد ما يستدعي المطالبة ببعض الذكاء في مواجهتهم، في عالم تحكمه شرعة الغاب على حساب الإنسان في الدرجة الأولى.

ولا علاقة لذلك بمسألة «مشروعية» العمليات الإرهابية أو عدم مشروعيتها، ولكن ينبغي السؤال عن أسباب توظيفها في خدمة «العدوّ».. فهذا ما يضاعف حجم الأضرار المتواصلة منذ أول عملية إرهابية جرت حتى اليوم، على حساب الإسلام والمسلمين، ولحساب أعداء الإسلام والمسلمين.

 

العقل العربي ما بعد اغتيال الربيع أو رحيله

بقلم: مهنا الحبيل

حتّى اللحظة لم تنطلق فصول دراسات تأمل عميقة لسجل ما بعد الربيع العربي، وخاصة بعد تبيّن دخوله في مرحلة الاغتيال بعد الحصار.

وهذا مفهوم من زاوية أن بعض بلدانه لا تزال تصارع لإيجاد خطة طريق للعودة إلى مفاهيم الإجماع التي طرحها، والتي اتضح أنها مدار خلاف لدى بعض الأطياف الثقافية التي تبنّت الدعم النضالي أو الثقافي للربيع العربي؛ إذ حتى نقل تسميته من «انتفاضة» إلى «ثورة» يدور عليه جدل، وإن كان في الواقع قد تأرجح بين هذه وتلك دون أن تكتملا في أيّ من بلدانه.

ومع وجاهة الرأي الذي يطرحه بعض المفكرين قائلاً إن قياس الثورات يحتاج إلى فترة زمنية تقطع بتقدير نهايتها أو نجاحها بعد مخاض عصيب، إلّا أن ذلك لا يعني عدم تسجيل ظواهر قد استقرت على الأرض، وإشكاليات في واقع الرأي العام العربي ومثقفيه كانت ضمن سياقات الفشل الذي هيأ لاغتيال هذا الربيع.

وهناك محاولات للخروج من هذا التيه والعودة إلى سكة التنظيم الثوري الاجتماعي الوطني كما هو في الحالة السورية، وهناك تيه يغزل لنفسه الفخ تلو الفخ، وقد كانت إمكاناته أكبر كثيراً من سوريا كما هو في الحالة الليبية. لكنّ المهم هو العودة إلى تسجيل ما يمكن أن يُصنّف حقائق تحتاج أن تفرد لتنظيم العقل العربي لفهم ما جرى بنقله من الربيع إلى جحيم الحلفاء.

إن أوّل درس واضح لحركة الاغتيال هو أن الحلف الإقليمي الشرس عربياً وإيرانياً وإسرائيلياً -بكل قوته في السياسة والمحاور الأمنية والقدرة النفطية- اتحد بقوة لمواجهة هذا الربيع، وما يجري من ملاعنات بين أطرافه لا يُغيّر من حقيقة الواقع الذي أنتِج بتوافقاتهم الضخمة لخنق الربيع العربي.

وهنا سؤال مهم: هل كان دور الإقليم تابعاً للمحور الدولي أم شريكاً معه في موسكو وواشنطن أم العكس؟ وهو أن فعل الإقليم وقراره الشرس شجّع الغرب والشرق الروسي والصيني على مباركة حركة اغتيال الربيع ودعمها.

السؤال الثاني في هذا الصدد، هو: من أين يُستدرك الرأي ويُعرف الموقف من حصيلة هذا الاغتيال؟ هل هو من مناحات إدانة العدوّ والخصم الشرس؟ وهل من جدوى في ملامة هؤلاء؟ أم التصحيح عبر وسائط الكفاح ومعرفة كيف تُنفذ وتَعبر وتستقر لضمان النجاح والسلامة بأقصى قدر ممكن لمشروعها.

ويجب أن نتوقف عند قضية الموقف العلماني المتفاوت، لكن شريحة منه وضح أنها ليست راغبة أصلاً في هذا الربيع، وأن الشراكة مع التخلف الرسمي هي قرارها النهائي ما دامت الصناديق ستعطي الأغلبية للإسلاميين، وقد غيّرت الصناديق قرارها في بعض الحالات وكانت ستفعل في مصر، وكان ذلك في مصلحة الإسلاميين أنفسهم.

أي إن هذه الحسابات للتيارات العربية استعجلت بأساً شرساً على بلدانها وشعوبها كان تجنبه ممكناً سياسياً، ولكن حملتها العنيفة على الإسلاميين أسهمت في الاغتيال، وإنما الحديث هنا عمن يحمل مبدأً من العلمانيين وليس الذي تحوّل إلى طائفة منفصلة عن الشعب ترى زاوية مصالحها في صفقات مع النظام القديم لا العدالة الدستورية.

إن مساحة أهمية هذا السؤال في الجانب الإسلامي ممتدة، فمن الواضح أن الاتكاء على ملاعنة الحلف الإقليمي الشرس -الذي لن يُنقذ ما بقي من ضحايا ولن يُعيد الانصاف والمحاكمة العادلة لمن مضى- لا يزال قائماً، فالحالة المصرية لا تزال فيها صورة مشروع المعارضة للإخوان التي تستقدم ذات التفكير الذي استدرجهم للهاوية، وحتى بعد اتضاح أن قضية الحسم الدموي كانت هدفاً تم توسيعه عبر استدراج التعاطف المشحون دون أي نظرات للتوازن العقلي.

وحاجتهم لإعادة رسم تصوّر لا يقوم على ظرف ودعم إعلامي أُتيح أمس وخنق اليوم، وإنما الخروج من كل الصندوق الذي تسبب في تمكين الخصوم بصناعة أرضية جديدة كلياً، فتُعلن بدء إخوان مصر مرحلة صناعة الفكر والسياسة في الشأن العام بعيداً عن الهيمنة التربوية والعمل الخيري المحتاج إليه روحياً واجتماعياً لكن ليس عبر توظيفه السياسي، وهو ما يتطلب أرضية تحتاج إلى زمن وإلى اعتراف قاس وانسحاب من تكرار الفشل بقرار شجاع.

وفي الحالة الليبية، هل سيحقَّق الاستقرار بانتصار «فجر ليبيا» بقيادة «أنصار الشريعة» بعد أن فُتح باب «داعش» الليبية هناك؟ وما هو هذا النصر ومعالمه؟ وأين سيقف الإسلاميون الفكريون فيه؟ وما هو تصنيفهم بعد الحرب؟ وهل هي حرب أم جولة؟ هذا إن تحقق لهم النصر ولم تتم عودة قذافي أو سيسي آخر عبر خليفة حفتر أو غيره.

هل كان بالإمكان صناعة تحالف سياسي مع الفرقاء قبل هذا الانهيار العسكري؟ وهل قام الإسلاميون بتقدير هذه المراحل؟ وهل لا تزال لديهم مساحة لكنهم لا يسعون للتقدم إليها؟

مفاصل هذا السؤال ضمن محاولة ترتيب العقل العربي كثيرة وممتدة، ولكن هناك عناوين أخرى للعودة إلى قراءة هذا السجل بآماله وأحزانه، والعودة لا تقتضي وقف التفكير والنضال العربي للخلاص، لكنه التقدير المهم لحجم الخطوات الممكنة، وإعادة تأهيل الوعي السياسي للتقدم بالفكرة أمام الضمير، لاتقاء تضحيات عظيمة لن تُعيدها أسطر التاريخ.

كما أن المبالغة في المراهنة على مشاعر الرأي العام وتعاطفه اتضح عدم دقتها؛ فقد يصوّت للإصلاح الخلاصي يوماً ويصوّت لأي خلاص مزعوم بأيدي الاستبداد في باقي الزمان، وهو ما يحتاج إلى وقت لزراعة الوعي فيه. ويبقى أن للفكر الإسلامي المعاصر رحلة مراجعة خاصة تحتاج صراحة عميقة وجراحة صعبة، لكونه يحمل رسالة البلاغ الكبرى.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com