الصفحة الرئيسية
  22 أيـــــار 2015 م    الجـمـعـة 4 شعبان 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1162 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الفكري
الى الاعلى

ما سرّ ابتسامة قادة الإخوان؟

بقلم: بسام ناصر

لا يرى كثير من الناس في المحن والمصائب والكوارث التي تلمّ بهم، إلا الجانب المفجع المحزن، الأمر الذي يفاقم أحزانهم ويزيد همومهم، ولا يتنبه للجوانب الإيجابية في المصائب إلا من أنار الله بصائرهم بنور الهدى والإيمان، فيتلمسون تلك الوجوه التي تمدّهم بطاقة إيجابية تمكنهم من الثبات ومواصلة المشوار الذي اختاروه عن قناعة تامة وطواعية كاملة.

التعاطي مع المصائب والمحن من منطلق المنظور الشامل الذي يحكم تصور المسلم للكون والحياة، هو الذي يؤهل المسلم ويمكنه من تلقي المصائب والمحن على قسوتها بروح صابرة محتسبة، تطمع في الآجل وتتشوف إليه فتصبر على ما داهمها من عاجل الأحداث، وأليم الوقائع، فترى المسلم الصابر المحتسب ثابت الجنان، رابط الجأش، متهلل الوجه، يردد ما أمره الله به حين تحل به المصيبة >إنا لله وإنا إليه راجعون<، لتناله من بعدها صلوات الرب الكريم ورحماته ونفحات هدايته.

يستذكر المرء هذه المعاني المشرقة وهو يرى قيادات الإخوان المسلمين في مصر تعلو وجوههم ابتسامة عريضة وهم في قفص الاتهام الجائر، بعد أن سمعوا القاضي ينطق بقرار إعدامهم على جريمة لم يرتكبوها، ولم يفكروا يوماً بالقيام بها، فمن أين يستمدون هذه الطمأنينة وتلك السكينة التي تغشاهم، فتنعكس على محياهم الصبوح الضحوك؟!

هنا لا بدّ من الحديث بلغة أهل الدين والإيمان، وليس بلغة السياسة ومفرداتها، لأنها لا تسعف على فهم الحالة وتعجز عن تفسيرها، فالسياسي المحض المنفصل عن القيم الإيمانية حينما تحل به مصيبة أو تمر به محنة، أو تفاجئه أحداث مفزعة، تراه هائجاً متوتراً قلقاً، يبحث عن أي مخرج وبأي وسيلة كانت، أما أهل الدين والإيمان فلهم شأن آخر، فما عاشوا عليه من تربية وتزكية ومجاهدة للنفس واجتهاد في التحرر من شهواتها وشبهاتها تنعكس أنواره على قلوبهم في ساعة العسرة والشدة.

أهل الدين والإيمان يتعلمون في محاريبهم ومساجدهم وحلقاتهم أن الابتلاء حين يحل بالمرء فإنه يخرجه من ذنوبه ويطهره منها، وأن الابتلاء وإن كان في ظاهره محنة شديدة، إلا إنه في باطنه منحة عظيمة، ويعلمون تماماً أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه ليرى منه صدق دعواه في إيمانه وانتسابه للدين ودعوة الأنبياء والمرسلين، فهم يستبشرون بمآلات الابتلاء والمحن، لأنها تحلهم عند ربهم مكاناً عليّاً.

أهل الدين والإيمان يوقنون بأن الله سبحانه، يمحّص أهل الدعاوى العريضة بالابتلاء، فينزل بهم أمره ليغربل الصفوف ويطهر الدعوات من الأدعياء والدخلاء، وليميز الخبيث من الطيب، فالتكاليف الشاقة تظهر ما استكنَّ في باطن الإنسان، والابتلاءات تمحص وتميز وتغربل، >مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ<.

أهل الدين والإيمان يدركون أن الموت حق، وهو سيف الله المسلط على رؤوس الخلائق كلهم، لا يقدر على دفعه عن نفسه أشد عتاة الأرض وجبابرتها، فإذا ما نزل بأحد منهم قصمه وقهره وأذله، فما دام أن الموت حق على سائر الخلق، فلماذا لا تكون الميتة بشرف وعزة ورجولة وإباء؟ ليس الطاغية هو الذي يميت الخلق بل خالقهم هو المحيي المميت، فمن امتلأت جوانحهم بتلك العقيدة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

أهل الدين والإيمان يعلمون أنهم بثباتهم واستبشارهم يغيظون كل خصومهم الذين يتربصون بهم الدوائر، فها هم قد نالوا من أجسادهم فأوقعوا بهم أشد العقوبات، لكنهم لم ينالوا من قلوبهم شيئاً، ولم يفتوا في عضدهم، ولم يثنوا عزائمهم عن المضي في سبيلهم، خير ما يعبر عن حالة الإخوان في محنتهم تلك العبارة التي قالها من قبل أحد أجدادهم الصالحين: «إننا نعيش في سعادة لو عرفها الملوك وأبناء الملوك لجالودنا عليها بسيوفهم».

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com