الصفحة الرئيسية
 25 تموز 2014م   الجمعة 27 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1120 

   
       الامان الفكري
الى الاعلى

«مجلس حكماء المسلمين» بين الاستقلاليّة والتوظيف

 

بقلم: بسام ناصر

شهدت العاصمة الإماراتية أبو ظبي مساء السبت (19/7) إعلان إطلاق هيئة فكرية وعلمية عالمية وصفت «بالمستقلة» تحت مسمى «مجلس حكماء المسلمين» يترأسها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والشيخ الموريتاني عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وتكون أبو ظبي مقرا للمجلس.

وفي تفاصيل الخبر فقد جاء هذا الإعلان عشية اجتماع مهم عقده عدد من كبار علماء الدين في العالم الإسلامي بأبو ظبي، وجاء في نص بيان التأسيس الصادر في 21 رمضان 1435 الموافق 19 تموز 2014، «اتفاق المشاركين على أن جسد الأمة الإسلامية لم يعد يتحمل حالة الاقتتال وحدة الاحتراب بين مكونات المجتمعات المسلمة، وعلى حاجة الأمة إلى تدخل عاجل وضروري لحقن دم الإنسان».

لا يخفى أن ثمة دوافع كامنة وراء تأسيس مثل هذا المجلس، يقف على رأسها رغبة الدولة المحتضنة له والممولة لأعماله ونشاطاته، في إنشاء هيئة علمية وفكرية تضم في عضويتها شخصيات علمية مرموقة، لمواجهة «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي، على خلفية وقوف رئيس الاتحاد مع الثورات العربية، وانتقاده الشديد للدول التي وقفت خلف الانقلاب العسكري في مصر، ما أثار عليه تلك الدول، وحملها على مهاجمته، وتبادل الاتهامات.

لكن ليس ثمة سبيل أقوى في ميدان المساجلات العلمية، والمحاججات الفقهية، من مواجهة الحجة بمثلها، ومدافعة البيّنة بأختها، فالتقى الغرض السياسي مع الاستعداد الفقهي، وبعد تزاوجهما أنجبا مولوداً جديداً أسموه «مجلس حكماء المسلمين»، فكان لزاماً على الفقيه أن يمدح السياسي ويثني عليه ويشيد بمكارمه، كما فعل شيخ الأزهر في مدحه للإمارات بأنها «تنبهت إلى الأخطار المحدقة بالأمة من داخلها وخارجها، وتيقظت للآثار المدمرة التي تأتي على هذه الأمة من الجذور، فهدتها العناية الإلهية إلى فكرة مجلس حكماء المسلمين، الذي نجتمع اليوم لإطلاقه بصورة رسمية».

السياسي المحتضن للمجلس والمموّل له، صاحب مواقف معروفة في مواجهة الحركات الإسلامية السياسية داخل الإمارات وخارجها، وملياراته انهالت على الانقلابيين في مصر، نكاية وبغضاً وكراهية في الإخوان المسلمين، فهو صاحب أجندة معروفة ومكشوفة، وثمة مصادر صحفية صهيونية تشير إلى تورطه في دعم وتأييد دولة الاحتلال الصهيوني في حربها الحالية على غزة.

أما الفقيه فهو الآخر صاحب مواقف معروفة في دعم وتأييد الانقلاب العسكري، ومباركته له مشهورة معلومة، فالتقى السياسي والفقيه على أمر قد قُدر، يتولى فيه مجلس حكماء المسلمين تقديم الأسانيد الشرعية، والحجج الدينية، لسياسات السياسي، في مواجهة من ينتقدونه ويهاجمون سياساته، بلسان شرعي مبين.

من أبعد الأشياء عن الحقيقة ومجافاتها لها، دعوى أن هذا المجلس الوليد هيئة دولية مستقلة، فمن أين له الاستقلال والدولة المحتضنة له، والراعية لنشاطاته، والمنفقة عليه بسخاء، صاحبة توجهات معروفة، ولا تسمح ولو بهامش ضيق في مخالفة سياساتها، فهو مجلس ولد ليؤدي وظيفة محددة، سلم بذلك العلماء المنتسبون إليه أم تغافلوا عنه وأنكروه.

لكن لماذا فضل المؤسسون اختيار مفردة «حكماء» بدل «علماء» في اسم المجلس «مجلس حكماء المسلمين»؟ يظهر من كلمات الشيوخ المؤسسين أن مهمة المجلس الأولى إطفاء الحرائق المشتعلة في العالم العربي، والتصدي لفكر الغلو والتطرف بإشاعة منهج الفكر المعتدل الوسطي وترسيخه في المجتمعات، لكن كيف يمكن الاضطلاع بتلك المهمة العسيرة، والدولة المحتضنة للمجلس تقوم على إشعال تلك الحرائق عبر تأجيج نيران الثورة المضادة في بلاد الربيع العربي؟.

لا تخفى على كثير من العلماء المنتسبين لذلك المجلس، توجهات الدولة الراعية والممولة، ويعلمون تماما أنهم محكومون بخط سير لا يمكنهم الخروج عنه، فكيف يقوى أولئك العلماء على رفع شعارات، والتطلع لإنجاز أهداف وتحقيق غايات يعسر إنجازها ويصعب تحقيقها في ظل ظروفهم الحاكمة؟ كيف يخفى على العلامة الفقيه الأصولي الشيخ عبدالله بن بيه، الذي بشر بأن أعضاء «مجلس حكماء المسلمين» سيبذلون كل الجهود من أجل جمع شمل الأمة ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة..» بينما منوط به مهاجمة حركات الإسلام السياسي فحسب، ولا يجوز له بحال مهاجمة إرهاب الدول وطغيان الأنظمة؟

هل يستطيع الشيخ الجليل مهاجمة الاستبداد «العربي» الذي توالد من رحمه القمع والاضطهاد والتنكيل بالإنسان العربي، ومن ثم ساهم في تكوين التطرف والغلو كردة فعل (في كثير من جوانبه)؟

 

حول إخراج مسيحيّي نينوى من ديارهم وفاءً لعدّاس!

بقلم: زهير سالم

لن نمل من الكتابة والتأكيد على أن ما يصدر عن هؤلاء الذين وُصفوا لنا بأنهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة)، لا يصدر باسم الإسلام دين الرحمة، ولا باسم المسلمين أصحاب المشروع الحضاري المنتمي لكل العدل ولكل الرحمة والمساواة..

لن نتوقف عن التأكيد أن تجاوزات بل انتهاكات هؤلاء لحقوق الإنسان وعدوانهم على حرمات الناس، مسلمين وغير مسلمين، تحت عناوين هي للجهل أقرب، وبالظلم أولى، ما هي إلا محاولة مكشوفة من الذين يوظفونهم ويحركونهم لتشويه المشروع الإسلامي الحضاري المعتدل، وقطع الطريق على حامليه، وتنفير المجتمعات المدنية والمسلمة منه، وإعطاء الذرائع لقوى الشر العالمي من أصحاب الحلف (الصفوي – الصهيوني – الصليبي) للتآلب عليه..

وسنظل نستنكر وندين ونشجب ما يمارسه هؤلاء الأدعياء اليوم باسم الإسلام الشريعة بحق المسلمين كما بحق غيرهم من المسيحيين، وبشكل خاص ما يجري اليوم على مسيحيي نينوى من ظلم وإكراه وإخراج من الديار..

دائماً سنتمسك بأن مشروعنا الإسلامي المعاصر إنما يقوم على قاعدة عريضة كقاعدة (صحيفة المدينة) التي واثق عليها سيدنا محمد رسول الله أهل المدينة على اختلاف عقائدهم وأديانهم وأعراقهم. مشروعنا الإسلامي على كل الجغرافيا الإسلامية إنما يقوم على مجتمع مدني موحد يتساوى فيه كل المواطنين على أساس مواطنتهم فقط مهما اختلفت عقائدهم وأعراقهم.

نذكر هؤلاء الذين خرجوا على المسلمين اليوم يضربون بَرّهم وفاجرهم، لا يتحاشون مؤمنهم ولا يفون لذي عهد عهده.. أنهم إذ يعدّون اليوم على مسيحيي نينوى فهم يرتكبون جرماً بحجم توجيه الأذى لسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نطالبهم ببعض الوفاء لعداس أخي نصارى نينوى، يمدّ يده بقطف العنب لسيدنا رسول الله في يومه الصعيب الرهيب، حين آذاه أهل الطائف.

ونقول للذين دأبوا على العبث بكلمات الله، وبمصطلحات الشريعة السمحة، لا تتحدثوا عن مصطلحات قبل سيدنا عمر منذ ألف وأربع مائة عام أن يتجاوز عنها حرصاً على قلوب الناس وعقول الناس ووحدة صف توفر على الأمة ما تصرّون اليوم بفعل فاعل على إقحامها فيه. فإن كنتم كما تزعمون فقهاء فليس على مثل سيدنا عمر بن الخطاب تتفاقهون!! ويسعكم ويسعنا ويسع كل أبناء مجتمعنا ما وسعه يوم حطّ الجزية عن تَغلب يوم قيل له: إنهم منها يأنفون..

عصر جديد بمجتمع جديد وعقد اجتماعي جديد، و دائماً كانت شريعة الله الأكثر سماحة والأكثر يسراً والأوسع صدراً..

 

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com