الصفحة الرئيسية
 22 آب 2014م   الجمعة 26 شوال 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1123 

   
       الامان الفكري
الى الاعلى

المنقذ الأمريكي الوحيد: صناعة العدوّ.. وتطويع خصومه

 

بقلم: نبيل شبيب

ليس سهلاً الجمع بين عناصر مشهد أمريكي-داعشي تبدو متناقضة للغاية في النظرة الأولى.. فلنحاول:

١- داعش بدأت صغيرة، ولكن أشد عنفاً وإرهاباً من سواها.. ولم يعاملها الغرب بزعامته الأمريكية مثل معاملة «جبهة النصرة» مثلاً التي واكب إعلانها «منظمة إرهابية» عمليات نوعية متميزة نفذتها في نطاق الثورة الشعبية في سورية.

٢- مرّ عام ونصف عام ولم ينقطع التأكيد الرسمي الأمريكي باستحالة التدخل العسكري بجميع أشكاله.. ولكن لم تبق وسيلة إلا استخدمت لإضعاف الفصائل الثورية المسلحة جميعاً داخل سورية.

٣- تجنب «حصار» داعش ساهم على الأقل في تنامي قوتها وتمدّدها، وتأتي ذريعة حماية الأقليات الآن (أي تمييز إنسان الأقليات عن الإنسان الآخر من الأكثريات) لتبدأ مرحلة جديدة عبر التدخل الأمريكي الجزئي المدروس في شمال العراق، مع إضعاف النفوذ الإيراني جزئياً فقط.

٤- وانطلق الحديث عن احتمال تدخل مشابه شمال سورية، مع قابلية التلبية المفاجئة لطلب -محتمل- من جانب من صدرت عنهم عشرات المرات طلبات بالتدخل أو بتسهيل وصول السلاح.. دون استجابة.

يجب أن نخرج من التناقض الظاهري إلى رؤية معالم «سياسة مدروسة» كما هو حالها دوماً في دولة تمتلك من وسائل التفكير والتخطيط ما تملك، بغض النظر عن نجاحاتها وإخفاقاتها. ولنعتبر التدخل الجزئي الآن حلقة في مسلسل التعامل مع مسار الثورات والتغيير في المنطقة، تأتي بعد حلقة نشر «الفوضى الهدامة»، أي الانقلابات والمواجهات المسلحة وتقلب التحالفات الإقليمية وارتفاع منسوب المعاناة مع استعراض تجاهل «تخفيفها».. وفي ظل ذلك كله:

١- ظهرت استحالة التطويع المباشر للثورات بسبب قوة العنصر الشعبي الفاعل فيها.

٢- أخفقت جهود إنشاء قوى تربط بين التطلعات الشعبية والهيمنة الخارجية.

٣- دعم استفحال القوة الداعشية وأفاعيلها الهمجية عبر وسائل عديدة:

(١) غض النظر فترة كافية عن مصادر تمويلها.. أي حتى قرار مجلس الأمن الأخير.

(٢) تسهيل استخباراتي لتسليحها في «السوق السوداء» وهي ليست سوداء في مراصد المخابرات.

(٣) إضعاف الأطراف التي تواجه داعش عبر سلوك معاكس في التمويل والتسليح.

(٤) إضعاف الحاضنة الشعبية للثوار من خلال استعراض تفاقم المعاناة من جهة، والتركيز المضاعف على ما يوجد فعلاً من حالات فساد وانحراف.

(٥) العبث بمسار الثورات من خلال قوى «رسمية» إقليمية بدعم بعضها والتضييق على بعضها الآخر.

(٦) تصعيد نسبة الأعمال الهمجية عبر اختراقات استخباراتية تعتمد على نسب محدودة من الهمجيين موجودة داخل أي تنظيم مسلح.

(٧) يكفي إذن انتظار تبدل الأوضاع الميدانية على خلفية ماسبق دون الحاجة لتدخل مباشر.

اكتملت الصورة..

لم يبق سوى أن يأتي «المنجد المنقذ الأوحد» الأمريكي.. ليصنع بقية الشروط للمرحلة التالية، فلننظر إلى ما بعد عدة شهور من اللحظة الآنية ولنفترض أن التدخل الأمريكي تجاوز شمال العراق إلى شمال سورية، وبقي في حدود أهداف علنية محددة، ولنستبعد ما تقول به وجهات نظر وفرضيات تُنسب كالمعتاد إلى «فكر المؤامرة»، مثل استهداف السنّة تحديداً، واستهداف القوى المسلحة الأخرى تحت غطاء ضرب «داعش» وهي صنيعة أمريكية.. إيرانية.. إلى آخره.

لا حاجة للفرضيّات كي نرى على أرض الواقع المنظور:

١- حسب الأهداف المعلنة.. وحسب نوعية التدخل الفعلي.. لن يؤدي التحرك الأمريكي المدعوم غربياً ودولياً، إلى أكثر من إضعاف «طرف» ميداني أصبحت قوته متفوقة على سواه في ميادين القتال، وأصبح سلوكه الدموي الهمجي كافياً لتوقع «ارتياح» جميع الأطراف للتخلص منه أو إضعافه.

٢- لن يظهر على الفور طرف قوي مكانه ميدانياً، فالمراحل السابقة، وتوقيت التدخل، وطريقة تنفيذه، عوامل تستبقي الأطراف الأخرى المتنازعة في ما بينها أو المتفرقة على كل حال، دون مستوى صناعة «طرف قوي ثوري ميداني مستقل».

٣- لن تنقطع الضغوط لتطويع من لم يسبق تطويعه، أي عبر ربط نفسه بصورة أو بأخرى بالطرف الأمريكي «في دور المنقذ من وضع أشد سوءاً» وإن لم يفعل ستزداد الضغوط الميدانية وسواها، ويكفي لهذا الغرض استبقاء التوازن بين أطراف «الاقتتال» معلقاً لفترة أطول، عبر الوسيلة الأنسب من بين وسيلتي «قنوات السلاح والتمويل» أو «التدخلات الجزئية»، أو من خلالهما معاً.

هل هذا من وحي الخيال والتحليل المجرد؟..

ربما، فلا داعي للجدال حول ذلك، لا سيما أن ما يجري لا يمكن تقديم أدلة «توثيقية» عليه، إنما يمكن أن نستشهد على ترجيحه بالرجوع إلى تاريخ الهيمنة الأميركية الحديث، ورؤية حالات مشابهة في أسلوب التفكير والتدبير، ولم تعد سراً، ولم يعد يمكن الرد على من يشير إليها أن يتهم بفكر المؤامرة لتجنب طرحها أصلاً.. فقد انكشفت في هذه الأثناء الوثائق «السرية» القديمة عن تلك الحالات المشابهة.

ولكن..

تجاوزت الثورات الشعبية «لحظة انطلاقها» الأساليب التقليدية في صناعة الحدث التاريخي، ويمكن أن تواجه صعوبات.. وعراقيل.. ومعاناة.. وأخطاء.. وانحرافات.. وضربات خارجية.. ومن بين التحديات التي تواجهها أيضاً:

التحرك الأمريكي بوسائله القديمة التي نجحت أحياناً وأخفقت في أحيان عديدة أخرى.

والسؤال:

هل سيستسلم مسار الثورات للضربات المضادة، رغم أنها متوقعة وفق سنن التاريخ والتغيير، أم سيتجاوز الحضيض الراهن ويستأنف طريق الإبداع الذي بدأت به الثورات من حيث لم يتوقع أحد، فيؤكد صحة «فرضية» من يرى فيها بداية حقبة تغيير تاريخية جديدة، إقليمياً وعالمياً، وليس مجرد «غليان تمرّد إقليمي» تقضي عليه ضربة جديدة من جانب قوى الهيمنة الدولية.}

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الفكري
 | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com