الصفحة الرئيسية
  28 آب 2015 م   الجـمـعـة 13 ذي القعدة 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1176 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الفكري
الى الاعلى

الفتاوى الدينيّة بين التشدد ونفاق الحكام

وسط تنامي سخط المجتمع على «العمائم الحكومية» وصدور دراسة تؤكد أن المصريين بالذات لا يثقون بمؤسسات الدين الرسمية, استضافت القاهرة مؤتمراً دولياً يكرس أجنداته للتحذير من التكفير والإرهاب، لتظل الفتاوى تراوح بين مساري التطرف والتزلف.

اتفق المشاركون في مؤتمر «الفتوى.. إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل» الذي نظمته دار الإفتاء المصرية في القاهرة على ضرورة تجديد علوم الفتوى وفق التغيرات المحيطة بالواقع الإسلامي، وحذروا من خطورة ضعاف العلماء عبر نشر الفكر المتطرف.

المؤتمر الذي حضرته وفود من خمسين دولة، وناقش أربعة محاور رئيسية، هي: الإفتاء وأثره في استقرار المجتمعات، والفتاوى ومواجهة التطرف، والوسطية في الإفتاء والتجديد في علوم الفتوى، والإفتاء والتنمية.

وفي كلمة بالمؤتمر قال مفتي الديار المصرية شوقي علام إن الأمة الإسلامية تواجه أميّة دينية وفتاوى من وصفهم بأشباه العلماء الذين يشوّهون الدين.

ولفت إلى محاولة من وصفهم بالأقزام تهديد سلام الأوطان وتأجيج الفتن عبر الفهم الخاطئ للدين، داعياً إلى ترسيخ مبادئ الوسطية في الفتوى، وطالب بترك الحديث في المسائل الدقيقة للمختصين في الفتوى.

كذلك دعا شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى إعادة النظر في بعض الفتاوى لكونها غير متوافقة مع الواقع، لافتاً إلى أن التساهل في فتاوى التكفير كان له دور في انتشار أعمال القتل.

وأثناء الجلسة الختامية للمؤتمر أكد رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب حاجة العالم الإسلامي إلى الفتوى الوسطية، مضيفاً أن الفتاوى أصبح فيها كثير من الشوائب، ويستخدمها من وصفهم بـ«الإرهابيين» لزعزعة الأمن.

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية حريصة على دعوة المفتين من العالم للوصول إلى بلورة استراتيجية واحدة لمحاربة التكفير.

وطرح المؤتمر مبادرات إنشاء أمانة عامة لدور وهيئات الفتوى، ومركز عالمي لإعداد الكوادر القادرة على الإفتاء عن بعد، وكذلك مركز عالمي لفتاوى الجاليات المسلمة.

وتضمنت توصيات المؤتمر الدعوة إلى ميثاق شرف لمهنة الإفتاء، وتأكيد ضرورة ابتعاد مؤسسات الإفتاء عن السياسة الحزبية، وكذلك دعوة أجهزة الإعلام باعتبارها شريكة في معالجة أزمة فوضى الفتوى للاقتصار على المفتين المتخصصين في برامجها  الدينية.

وكان المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام أعد دراسة في نهاية عام 2014 عن مدى ثقة المجتمع المصري بالفتاوى الرسمية التي تصدر عن الأزهر ودار الإفتاء.

وخلصت الدراسة إلى أن ٧٩٪ من المجتمع المصري يثقون بالفتاوى الرسمية الخاصة بالزواج والطلاق، و82٪ من المجتمع المصري يثقون بالفتاوى الرسمية الخاصة باستطلاع هلال رمضان والأعياد، لكن نسبة الثقة تنخفض إلى ٢٩٪ في الفتاوى الرسمية الخاصة بالسياسة والمجتمع.

وقال مدير المركز مصطفى خضري إن هناك مساحة من عدم الثقة بين رجال الدين الرسميين والمجتمع المصري منذ سنوات.

وعن فعالية مؤتمرات دار الإفتاء أوضح خضري أن تلك النوعية من المؤتمرات الرسمية ليس لها مردود على المستوى الشعبي، مشبهاً إياها بحوار الطرشان.

وأضاف أن الرأي العام المصري لا يشغل باله بهذه الفعاليات، خصوصاً أن المدعوين لها يتعاملون معها من باب بدلات الحضور والمكافآت الوظيفية، على حد قوله.

ووفق الكاتب الصحفي أحمد القاعود، فإن الأنظمة الشمولية كالنظام المصري تركز جهودها على قضايا ليست أساسية في حياة المجتمع، كالحرب المصطنعة على الإرهاب وتجديد الخطاب الديني، وتترك القضايا الحقيقية كالحرية وتعزيز الديمقراطية والتنمية.

من جهته، وصف الشيخ محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف السابق مفتي مصر بأنه «مفتي الإعدامات»، في إشارة إلى تصديقه على أحكام قضائية تقضي بإعدام معارضين للسلطة.

وأضاف في تصريح تلفزيوني أن المفتي ينفذ تعليمات الأجهزة الأمنية، منتقداً نعته بعض مصدري الفتاوى بأشباه العلماء.

 

الفتاوى.. والدين والمناهج عموماً في مرمى السهام
 

بقلم: ياسر الزعاترة

لم يحدث منذ عقود أن أصبح الدين، وكذلك الفتاوى والكتب والمناهج، مستهدفة على هذا النحو العلني كما هو الحال خلال العامين الماضيين على وجه التحديد، خاصة بعد صعود نجم تنظيم الدولة؛ إن في العراق أو سوريا أو عدد من الدول الأخرى، وما رافق ذلك من ممارسات جرت نسبتها للإسلام وللمناهج والكتب والفتاوى.

خلال العامين الماضيين صدرت عشرات الدراسات والكتب، وعقدت مؤتمرات، وكتبت مقالات، وتحدث عشرات وربما مئات في ندوات تلفزيونية في هذا الشأن، وخاض في الأمر كل من هبّ ودب، ورأينا علمانيين ويساريين، وأحياناً غير مسلمين، يعلموننا أصول الدين الوسطي، ويحدثوننا عن تجديد الدين، وكذلك فعل قادة وسياسيون أيضاً.

وكان لافتاً في السياق أن أكثر المؤتمرات واللقاءات التي عقدت في هذا الشأن كانت من نصيب إيران وحلفها، وكذلك مصر، وهو أمر ليس بلا دلالة لمن أراد التعمق في المشهد الراهن بكل تفاصيله وحيثياته وخلفياته.

ما ينبغي قوله ابتداءً هو أن الحديث عن فوضى الفتاوى كما يسميها البعض، ومن ثم الرد عليها بحصر الفتوى في جهات معينة، ليس جديداً، فقد كانت هناك محاولات دائمة لفعل ذلك على مدار التاريخ، ولم تنشأ وزارات الأوقاف والإفتاء، ومناصب المفتين إلا لتحقيق هذا الهدف، وهو تدجين الدين بشكل عام، وجعله جزءاً لا يتجزأ من السلطة السياسية، وصار الأمر أكثر وضوحاً في الدولة الحديثة التي سيطرت على كل شؤون المجتمع بما في ذلك الدين، لكن الإسلام، وبخاصة السنّي منه، وهو مذهب الغالبية الساحقة، ظل عصياً على الحشر في بوتقة واحدة، وظلت مراجع الناس متعددة في شؤون دينهم، فمنهم من يأخذ بالرأي الرسمي، ومنهم من يعتمد مراجع أخرى، حتى إن المذاهب قد تلاشت عملياً لصالح الفقه المتعدد.

قد يسمي ذلك البعض فوضى، لكن عكسها في وعي من يرفضونها لا يعني غير حشر الدين في إطار السلطة، وجعله خادماً لها، وهنا تبرز المؤتمرات التي نتحدث عنها، وحكاية الخوارج التي صدّعوا بها رؤوس الناس، وحيث كان بالإمكان وصف أنصار زعيم عزل بانقلاب عسكري بأنهم خوارج، بينما الآخرون هم «أصحاب علي» بتعبير الشيخ عمر عبد الرحمن، المعتقل في أمريكا، بل وصل الحال حدّ استخدام الوصف ضد أي أحد ينتقد السلطة في العلن.

في الحالة الأخيرة تبرز حكاية تجديد الدين وتنظيم الفتوى في إطار من تشريع انقلاب عسكري من جهة، ومعه فرض الطاعة العمياء على المجتمع، وكذلك في إطار أوسع عنوانه تحجيم التدين في المجتمع بشكل تدريجي، وذلك انطلاقاً من القناعة بأن التدين الحقيقي هو الحاضنة الشعبية لما يسمى الإسلام السياسي، وأي كلام آخر هو بلا معنى، لأن من وقفوا إلى جانب الانقلاب على حاكم شرعي هم آخر من يحق الهم الحديث في شؤون الدين في إطاره السياسي.

في الحالة الإيرانية يبرز الأمر بشكل أكثر وضوحاً، فهنا يهرب محافظو إيران من حقيقة أنهم هم المسؤولون عن هذا الحريق المذهبي في المنطقة، بدعمهم طائفية المالكي ودموية بشار، وجنون الحوثيين.. يهربون من ذلك إلى اتهام السلفية والوهابية، كأن هذه الأخيرة لم تظهر إلا في السنوات الأخيرة، وكأن كتبها وفتاواها قد اكتشفت قبل عامين أو أكثر قليلاً.

إنهم يريدون حشر العنف في قضية الأفكار، ويتجاهلون أن أتباعهم هم أول من استخدمه. ألم يكن المالكي الذي يستقبله المرشد الإيراني مسؤولاً عن تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1981؟! ولا تسأل بعد ذلك عن هذه المليشيات التي تمارس القتل والتدمير والتهجير باسم المذهب، وباسم الحسين، وباسم الدفاع عن السيدة زينب.

إنه عنف صنعته وتصنعه الظروف الموضوعية، والأفكار تأتي لاحقاً لتمنحه المزيد من القوة والدافعية، وحين تنتهي الظروف، تكون المراجعات، وهو ما حدث في سيرة جماعات كثيرة، ليس آخرها «القاعدة» كما يتضح من أدبيات أسامة بن لادن ورسائله الأخيرة بعد الربيع العربي.

ما من دين ولا أيديولوجيا أرضية، إلا ولها تفسيرات متشددة تُستخدم عند الحاجة، لكن العنف يبقى نتاج ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية، ومن هنا يمكن القول إن هذه الهجمة على الدين تحت ستار من تجديده لا هدف لها إلا جعله مطيّة للظلم وللعدوان، وأصحابها هم آخر من يحق لهم الحديث عن التجديد، لا سيما أنهم يحاربون الوسطية أكثر من التطرف في بعض الأحيان، ولا هدف لهم في النهاية إلا صناعة دين خامل بلا تأثير في حياة الناس، وهذا الأخير ما يلبث أن يتلاشى بمرور الوقت، وهو ما يريدونه في واقع الحال، انطلاقاً من اعتقادهم بأن التدين الحقيقي هو الحاضنة الشعبية لما يسمى الإسلام السياسي الذي يطالب بالحرية والتعددية والمشاركة السياسية الحقيقية، والأخيرة هي الجرم الأكبر عند الأنظمة، أياً تكن أيديولوجيا من يطالبون بها.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com