الصفحة الرئيسية
  3 تــمـــوز 2015 م    الجـمـعـة 16 رمضان 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1168 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الفكري
الى الاعلى

كيف تصنع «إرهابيّاً»؟!

بقلم: علي سعادة

الذين قاموا بمعظم العمليات «الإرهابية» في الوطن العربي وفي أوروبا أخيراً قاموا بذلك بشكل فردي، و«التطرف» لم يعد تمثله مؤسسة أو جماعة بعينها أو ترعاه دولة دون غيرها، وإنما أصبح يمثله أفراد مستقلون قد لا تكون لهم أيّ خلفية جنائية أو سجلّ عدلي أو ميول «متطرفة»، وقد لا يكونون جزءاً من تنظيم أو لا يتلقون التعليمات من جهة أو منظمة أو جهاز محدد.

والأخطر أنه لم يعد له حيّز جغرافي واضح، ولم يعد بالإمكان حسره وحصاره في جيب أو «غيتو» أو زاوية مكانية، فهو بات عالماً افتراضياً لا يمكن تحديد ملامحه بدقة.

وإذا كان الأمر كذلك، وإذا اتفقنا على أن هذا الاستنتاج معقول ومقبول ضمن الحد الأدنى، فكيف نستطيع حصره ومراقبته وتجفيف منابعه؟ وما هو الدافع أو المحرض الذي يدفع شاباً في مقتبل العمر أو رب أسرة، أو فتاة في عمر الورد إلى سلوك هذا الطريق، والإقدام على قتل نفسه/الاستشهاد/الجهاد، أياً كان المسمى الذي يطلق على هذا الفعل!

يقال في التحليلات التي نقرأ عنها في الصحف وفي المواقع الإلكترونية أو نستمع إليها في الفضائيات أن بعض هؤلاء نتاج بيئة طاردة و«صالحة» لولادة ونموّ ونضوج حالات «متطرفة» أو شكل من أشكال «التطرف» والغضب والميل للانتقام من المجتمع ومن أجهزة دولهم.

هذه البيئة أو «البيئات» تتصف بأوصاف مشتركة، من بينها: غياب العدالة الاجتماعية، قلة فرص العمل، التقصير المتعمّد في تقديم الفاسدين للقضاء، عدم وجود قنوات حقيقية للتعبير والتضييق على حرية الرأي، غياب الجهات الرقابية على الأجهزة السيادية، خنق ما يعرف إعلامياً باسم «الإسلام السياسي»، والتضييق على الأحزاب المعتدلة التي تحمل صفة «إسلامي»، عدم وجود قنوات يستطيع الشباب من خلالها تحقيق ذاتهم أو تفريغ طاقاتهم فيها.

هذه عوامل عامة تتعلق بجميع مكونات الدولة، إضافة إلى عوامل أخرى خاصة أو شخصية تتعلق بالشخص نفسه، فقد تلتقي طروحات وآراء وفتاوى حزب ما أو منظّر إسلامي ما أو تنظيم ما مع نفسية وعقلية هذا الشخص الذي يمتلك ميولاً للجنوح نحو العنف و«التطرف»، فيقع في قلبه وعقله شيء من هذا، فيعززه ويغلّفه بنصوص وعبارات تضفي عليه صفة «القدسية»، ويتحول كل من لا يؤمن بالفكرة إلى جاهل وغافل وكافر، والأخطر إلى عدوّ ينبغي التخلص منه بأيّ وسيلة متاحة. والخطورة هنا هي تحديد من هو العدو وفقاً للمزاج والأهواء، ودخول أشخاص وجهات أخرى ضمن قائمة العدو لم تكن في السابق ضمن القائمة، في الوقت الذي يخرج فيه (أو يجمّد) من القائمة العدوّ الواضح والصريح والمشترك.

وهكذا نجد أن العامل الأول في ولادة وصناعة «المتطرف» يقع على عاتق الدولة التي هي المرحلة الأولى في هذه الصناعة «المزدهرة» هذه الأيام والتي تلقى «رواجاً كبيراً» في وطننا العربي، فهي التي تضيّق على حرية التعبير وتغلق الأبواب في وجه الشباب، ولا تسعى إلى خلق فرص عمل جديدة، وتحارب أيّ فكرة معتدلة لا تتوافق مع مصالحها، فيضطر المؤمنون بهذه الفكرة (المعتدلة) إلى البحث عن قنوات أخرى، وبالتالي الوقوع في براثن وبين أنياب ومخالب «التطرف».

نحن هنا إذاً أمام «تطرف» أو «إرهاب» تصنعه الحكومات، بحسن أو بسوء نية، وبدلاً من أن تبحث الحكومات عن الأسباب، وتشخّص الحالة تشخيصاً دقيقاً وواقعياً، تلجأ إلى الحل السياسي والأمني والعسكري والتضييق على الحريات ومحاصرة أيّ فكرة «معتدلة» بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار وتفويت الفرصة على المتربصين بالوطن.

إن تجفيف بؤر «التطرف» يبدأ في البحث عن الأسباب التي تجعل من هذه «الصناعة» جاذبة لعناصر جدد، وبداية الحكمة، كما يقول المثل الصيني الشهير، هي تسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com