الصفحة الرئيسية
 28 تشرين الثاني 2014م   الجمعة 6 صفر 1436هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1137 

   
       الامان الفكري
الى الاعلى

الفتوى المصريّة في خدمة الانقلاب

بقلم: معتز الخطيب

أصدر مفتي مصر مؤخراً فتوى بجواز تهجير أهالي سيناء شرعاً بشروط، استناداً إلى قاعدة «درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح». وقبل ذلك نشر موقع «البوابة نيوز» ما قال إنه نص «تقرير دار الإفتاء المصرية» في حكم عزل الرئيس محمد مرسي، وإن الدار تكتمت عليه، ولكن الموقع نجح في الحصول على نسخة منه.

هذه الفتوى وذلك التقرير هما غيض من فيض الفتاوى التي فاضت بها الساحة السياسية المصرية في السنوات الماضية، وهي تحيل مجدداً إلى تعقيدات الدين والسياسة في الدولة السلطوية. الفارق أن جلّ الفتاوى السابقة كانت جزئية، بينما في فتاوى الثورة وعزل الحاكم نحن أمام فتاوى تتناول أصل السلطة ومنشأها.

يدور تقرير دار الإفتاء حول تحديد «الإمامة» في الفقه ثم يقوم بتنزيل أحكامها على حالة عزل محمد مرسي الذي ارتكب مخالفات شديدة بحسب التقرير، وهي «وعود بمشاريع لم تتحقق، تفريط في الثغور والمياه، إرسال القوت والوقود لغزة مع شدة الحاجة إليه، تفاقم حوادث الطرق، صداقة اليهود، تهميش الأزهر، مخالفة الدستور).

المتأمل لتلك الفتاوى ومستنداتها الفقهية الانتقائية يذهله التشابه الكبير بين الجهاديين وفقهاء السلطة في استخدام الفقه كذريعة لقناعات مسبقة، فكلا الفريقين يقوم بعملية انتقائية خارج منطق الفقه نفسه وخارج نظامه، لأن الالتزام بالنظام الفقهي لا يتيح لهم إسناد قناعاتهم المسبقة.

الملحوظة الأولى التي نجدها في نصوص الفتاوى المصرية أنها تتأرجح بين الاحتكام إلى منطق الدولة الحديثة تارة ومنطق الفقه تارة أخرى، فالتقرير يتحدث بمنطق الدولة الحديثة حين يتحدث عن النظام التعاقدي، والتظاهر، والدستور، وحكم القانون، والوحدة الوطنية، والانتخاب، وإرادة أهل مصر.

ثم هو يتحدث بمنطق الفقه ويزعم الاستناد إليه حين يتحدث عن الرعية، وعن الحاكم بأنه ولي وأجير ووكيل، وخلع الحاكم، والإمامة، والفسق، وأهل الشوكة الذين قاموا بعزل الحاكم، وهم هنا «رجال الأزهر، والكنيسة، والقضاء، والعمل السياسي».. لعله نسي أن يذكر الجيش!

يتأرجح التقرير بين تينك المرجعيتين بينما يصرّح في الوقت نفسه بالتحلل من «الالتزام الحرفي بنظم لم يأمرنا بها الإسلام» في سياق الرد على «دعوى» أن الحاكم لا ينعزل إلا بالانتخاب!

يجد هذا التأرجح أهميته في أنه يساعد على التحلل من الاتساق وفق منطق واحد ليلبي حاجة التذبذب واللعب على حبال السياسة، فالالتزام بمنطق الدولة وحده أو منطق الفقه وحده سيؤدي به إلى طريق مسدود ويُسفر عن تناقضات جمة.

فمرجعية الدولة الحديثة لا تقبل بإزاحة حاكم شرعي منتَخب، بطريقة غير دستورية دون الاحتكام إلى الصندوق، ولذلك ادعت دار الإفتاء في تقريرها أن «الدعوى بأن الحاكم لا ينعزل بغير انتخاب دعوى باطلة، تتجاهل مقاصد السياسة الشرعية وتهدم علم السياسة الشرعية»، وهو كلام هلامي لا مستند علمياً له.

فعلم السياسة الشرعية المشار إليه يدور كله على «الإمامة» وأحكامها، وهي الفكرة المركزية في تقرير دار الإفتاء المصرية، والإمامة عند الفقهاء «نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به»، وعليه فتعريف الدار للإمامة بأنها «عقد بين الإمام والشعب» اقتباس من فقه الإخوان المسلمين الذين هم أول من عرّفها بهذا، وإن أرادت دار الإفتاء أنها من العقد الاجتماعي في الفكر السياسي الحديث فهي نفسها قالت في تقريرها: إننا غير ملزَمين بنظم غير إسلامية.

ومن الطريف جداً أن دار الإفتاء تقول «إن الحاكم بمنزلة الولي والوكيل والأجير»، وهذه ثلاثة أوصاف متنافرة لا تجتمع عند الفقهاء، فالولي -سواء كانت ولايته عامة أم خاصة- سلطته سلطة إلزام الغير وإنفاذ التصرف فيه دون تفويض منه، ويحددها الشارع، وتطبيق ذلك على مرسي يعني أن الخارجين عليه خرجوا على الشارع.

وفي حالة الوكيل، فإن الوكالة في الفقه تقتضي وجود موكل معين، ولا موكل معينا هنا سوى الصندوق الذي فرز الأصوات، فالجزء الذي خرج من الشعب لا يستطيع أن يُسقط وكالة الجزء الذي لم يخرج.

وفي حالة الأجير، فالإجارة في الفقه عقد لازم لا يسقط إلا بانتهاء مدة العقد، وعليه فالذين خرجوا على مرسي خرجوا على عقودهم ومواثيقهم.

إن الناظر في عامة فتاوى المؤسسة الدينية المصرية لا يقف فيها على أي استدلال فقهي معتبر على طريقة الفقهاء، فضلاً عن أنها لا تستعمل لغة الفقه والعلم، فهي لا تزيد على زَعْم الاستدلال بعموميات وقواعد كلية كمقاصد الشريعة والمصالح، وارتكاب أخف الضررين، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

فدليل المقاصد عند الفقهاء لم يكن يوماً دليلاً مستقلاً، وإنما كانوا يأتون به كدليل مكمل لأدلة متعينة ومحددة، فإن أرادت دار الإفتاء الاعتماد على المقاصد كدليل أصلي ووحيد -كما هو ظاهر من نصوصها وتصرفاتها- فهي قد خالفت الفقه الذي تزعم أنها حريصة عليه، وتكون قد خرجت على نظامه أصولاً وفروعاً.

وإن أرادت أن المقاصد والمصالح دليل تكميلي فلا يبقى لها أي دليل تستند إليه، فشيخ الأزهر لم يجد ما يستدل به يوم عزل محمد مرسي إلا قاعدة «ارتكاب أخف الضررين»، كما لم يجد مفتي مصر لتجويز تهجير أهل سيناء إلا قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

ومثلُ هذه القواعد الكلية لا يصح الاستدلال بها في وقائع جزئية، فعلم الفقه قائم على أصول وفروعٍ تنتظم جميعاً في نظام كلي، وإنما تتضح الفقاهة في «تحقيق المناط» وهو تنزيل تلك الأحكام الكلية على الوقائع والتدليل على أن تلك الوقائع داخلة في ذلك الحكم العام.

ثم إن الأحكام لا تُقبَل إلا مدللة، ومبينة لا مجملة، فلا يصح لفقيه أن يستدل بقاعدة كلية مثل «ارتكاب أخف الضررين» دون أن يبين لنا ما هو الضرر الأخف والضرر الأشد، وكيف قدّر هو أن هذا أخف وذاك أشد، وما مستندُه في ذلك التقدير.

ثم ماذا لو خالفه غيره من الفقهاء في تقدير الأشد والأخف؟ وهل يجوز الحكم بمثل هذه التقديرات في مسائل عامة؟ وهل له هو مصلحة شخصية في هذا التقدير؟ وهل هذا التقدير مبني على اعتبارات معيارية أم ذاتية؟ وهل هي متوقعة أو متحققة؟ وهل هي مظنونة أو متيَقنة؟

إن قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» التي وُظفت لتهجير أهل سيناء قاعدة ليست مطلقة عند الفقهاء، فهي مقيدة بحالة ما إذا تعارضت المصالح والمفاسد ولم يمكن الترجيح، ثم هي مقيدة بالضرر المحقق والآني لا المظنون والمستقبلي، فمِلكية الأفراد (أهل سيناء هنا) لا تُنزع -بالإجماع- إلا لمصلحة عامة محققة، وهو ما لا يتوافر هنا.

نقطة أخيرة يجب التنبيه إليها، وهي أن دار الإفتاء «تكتمت» على تقريرها عن عزل مرسي، وهو ما يفيد بأن التقرير لم يكن معداً لمخاطبة العامة كما يقتضيه البيان الشرعي، وهذا التكتم يحيل إلى دلالتين: فهو إما تقرير استُخدم ذريعة لتسويغ الانقلاب العسكري في حينه، أو أنه تقرير معدّ للاستعمال -قضاء- في مجريات محاكمة مرسي، لأن المفتي هو الذي يمثل الشريعة أمام الدولة، وهي المصدر الثالث الذي تُستمد منه الأحكام إذا لم يُسعف القانون والأعراف في ذلك، وهو ما عجزت السلطة عن توفيره حتى الآن في المحاكمة.

 

الديمقراطية وحرب الإرهاب تقتل السود في أمريكا

بقلم: محمد علاونة

يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليست في أفضل أوضاعها بعد احتجاجات عمت الشوارع في جميع أنحاء الولايات المتحدة، من سياتل إلى نيويورك مروراً بشيكاغو ولوس أنجلوس، إثر قرار القضاء عدم ملاحقة شرطي ابيض قتل شاباً أسود في فرغسون في آب الماضي.

قبل ذلك كان وزير الدفاع تشاك هيغل العضو الجمهوري الوحيد في الحكومة يستقيل بسبب خلافات حول الاستراتيجية الواجب اعتمادها لمحاربة تنظيم «داعش»، باعتبار أن الرئيس لديه قناعة بأن قيادة جديدة لا بدّ أن تتولى زمام الأمور في «البنتاغون» على مدى العامين المتبقيين في الولاية.

البعض يقرأ الاحتجاجات على أنها لن تؤثر في أقوى دولة بالعالم تدّعي الديمقراطية وتطبقها، رغم أن قتل الشاب وتبرئة القاتل ينم على أن دماء العرقية ما زالت تتدفق في البلد الكبير، وآخرون يجزمون بأنها بداية النهاية لإمبراطورية كانت في الحادي عشر من أيلول 2001 عندما ضربت طائرات برجي مركز التجارة الدولية في منهاتن ومقر وزارة الدفاع.

وفي الحالتين مبالغة لكنهما حقيقتان، فإن واشنطن لن تتأثر على المدى القريب بالاحتجاجات، لكنها يمكن أن تكون بداية لتمرد شعبي يعاني من الضرائب ونقص في الخدمات الطبية لبلد من الممكن أن يتعرض لأزمة اقتصادية في أي وقت بسبب تراكم الديون وعجزي الموازنة والميزان التجاري، ولم يعد على رأس قائمة الدول العالمية في التصدير الذي احتلته الصين أخيراً.

وإذا كان هنالك صراع حقيقي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بزعامة أوباما فإن الأول لديه فرصة حقيقية للتشويش على أوباما في العامين المتبقيين، وسيستغل أية أخطاء في البلاد لتجييره إلى صالحه، مع توقعات بفوزه في الانتخابات المقبلة التي ستجلب مزيداً من المستنقعات للإدارة الأمريكية بتوطيد العلاقة مع «إسرائيل» والتورط في حروب جديدة، إن لم يكن مزيداً من الحروب في العراق.

في كل الأحوال ديمقراطية أمريكا لم تستطع أن تفرض القانون الداخلي، مع العلم أن حادثة الشاب الأسود لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، ولم تستطع أن تفرض القانون الدولي الذي يحرّم الأعمال الإرهابية سواء كان من جماعات أم من دول، واللافت أن من خرجوا إلى الشارع يرون في إدارة بلادهم أداة قتل في الداخل والخارج.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com