الصفحة الرئيسية
  24 تشرين الأول 2014 م   الجـمـعـة 30 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1132 

   
       الامان الثقافي
الى الاعلى

فلسطينيّة.. بعد ثمانية عشر عاماً في تركيا
 

بقلم: خلود الغفري- تركيا

 ما عايشته بنفسي منذ وصولي أنقرة قبل ثمانية عشر عاماً، قبل وبعد حكومة اردوغان.

 الاقتصاد التركي كان في الحضيض، والليرة التركية كانت بستة أصفار، وكان عدّ المال في المحفظة يشكل ازمة نفسية.

 مليون ليرة تركية كانت تساوي 15 دولاراً في وقت غابر..

 العملة كانت محط سخرية كل من يزورني من خارج تركيا..

 البيوت العشوائية كانت تملأ الجبال، باﻷخص في طريق المطار واجهة أنقرة..

 منظر لا أنساه اول ما حطت قدماي على أرض هذه البلاد.

في أنقرة بأكملها كان هناك مول واحد أو سوق كبير يفش القلب، إما سوق شعبي أو محلات أسعارها فلكية.

 الكلمة النهائية كانت للعسكر، وعلى جميع الساسة السمع والطاعة.

 في الجامعة عانيت الكثير ﻷكمل دراستي بالحجاب، وطردني أستاذ، وآخر شكاني ادارياً..

 في الجامعة كنت ارى طالبات مستجدات أمامي اضطررن لنزع الحجاب لمتابعة الدراسة.

 إطالة اللحية ممنوعة للطلاب، واعرف احدهم منع من دخول قاعة الامتحان بسبب لحيته.

 موقف لا أنساه عندما تأخرت عن المحاضرة كي أعدّل طاقية فوق رأسي بدل الحجاب، ﻷخرج بعدها أبكي القهر..

 بطاقة هويتي الجامعية كانت تشترط صورتي بلا حجاب، وكنت أغطي الشعر بالمزيل.. ورغم ذلك عنفوني!

 كنا والله نجتهد رغم الضغوط ونحصل على مرتبة الشرف، ورغم ذلك خيّرونا إما خلع الحجاب او الطرد.

طالبة تركية ظلت تناور وبقي لها مادتان فقط للتخرج، إلا انهم تعنتوا فتمسكت بحجابها وتركت الجامعة.

 تابعنا بألم وصدمة خبر طالبة متفوقة حرمت من حضور حفل تخرجها، وطالب منعت أمه بسبب الحجاب..

 في الجامعة كنا نصلي خفية وعلى استحياء وبالكاد نجد الوقت لذلك.

 الشعب التركي كان يدخن بجنون وبشراهة، وكنا نختنق من السجائر في الأماكن المغلقة والمفتوحة..

في عصر انتشار المولات كان من النادر أن نجد في المول مكاناً للصلاة إلا عند مواقف السيارات..

 صليت مرة في مسجد حاجي بايرم الجمعة، وهالني النساء يصلّين كل مجموعة لوحدها بدون توحيد الصف.

 ما كانت تعرضه الصحف والمجلات على الأرصفة والشوارع يندى له الجبين: عري أصابني بالغثيان.

 التلفزيون التركي كان تافهاً وراقصاً، ونشرة الأخبار كانت تشمل من طلّق ومن طخّ.. مهزلة!

 تركيا كانت دولة مهمّشة، وتتنافس لعقد صفقات الأسلحة مع إسرائيل.

 تركيا كانت تلهث خلف الاتحاد الأوروبي، ويصدّعون رؤوسنا في الأخبار بأحلام الانضمام للنادي.

 لم يكن هناك تعليم ديني بالمدارس ولا دور لتحفيظ القرآن. الدين كان مصدره أهل الطفل فقط!

تركيا بعد أردوغان

 الآن أعيد التسلسل من جديد لأكتب عن تركيا ما بعد حزب العدالة والتنمية، وماذا حدث بعد أردوغان.

‏ أول علامة فارقة في عهد أردوغان كانت انتعاش الاقتصاد. تركيا حققت قفزة هائلة خلال عشرة اعوام فقط..

 اليوم الليرة التركية سقطت عنها الاصفار، وهي ثابتة أمام أقوى العملات العالمية منذ سنوات..

 ناطحات سحاب، مشاريع عملاقة وتسهيلات اقتصادية هائلة، قلبت أنقرة وغيرها رأساً على عقب بفضل الله..

‏ طريق مطار أنقرة من أجمل الواجهات الحضارية، يحتوي طريقاً تذوب فيه الثلوج بنظام حراري متقدم.

‏ اليوم أغلب البيوت العشوائية تم ازالتها واستبدلت بمشاريع عملاقة لا يمكن وصف روعتها.

‏ المواطن التركي البسيط الذي ما كان يحلم بامتلاك شقة اصبح يمتلك منزلاً بدعم حكومي بتقسيط إيجار‏.

اليوم في أنقرة وحدها أكثر من عشرة مولات على أحدث طراز، وكل مول يتميّز بمسجد رائع أجمل من الآخر!

‏ اليوم، الحيّ الذي كنت أسكن فيه أصبح في كل شارعين به مسجد، وكل مسجد فيه دورة تحفيظ قرآن في الصيف..

‏ اليوم القصر الجمهوري (معقل العلمانية) أمامه مسجد من أروع مساجد أنقرة، أنصح من يأتينا بزيارته.

‏ المسجد المقابل للقصر الجمهوري يجمع بين الفن الاسلامي والفن المعماري المعاصر في نموذج مذهل، ولم تنفق المليارات على هذا المسجد بل بناه صاحبه ومات رحمه الله قبل أن يصلي فيه.

 اليوم في تركيا تم تهميش الدور السياسي للعسكر ليقوم بدوره الأصلي، وتقوم الأحزاب بدورها السياسي.

 الجامعات التي كانت تمنع ارتداء الحجاب من بوابتها الخارجية تسرح وتمرح فيها المحجّبات..

 لم أستطع دخول جامعتي التركية بحجابي مرة أخرى إلا بعد أحد عشر عاماً، وفي عهد أردوغان.

 اليوم عاد آلاف الطلاب والطالبات المظلومين إلى مقاعد الدراسة بعد أن شملهم عفو عام في عهد أردوغان.

من تركت جامعتها التركية بسبب حجابها واستعوضت ربها خيراً.. عادت الآن إلى جامعتها ورأسها مرفوع.

 اليوم لم أصدق عينيّ، أتسلم هويتي الجامعية وعليها صورتي بالحجاب أخيراً.

 والله لن أستطيع ان أصوّر لكم حجم المعاناة التي خضناها كمحجّبات من أجل هذه اللحظة التاريخية..

 أول ما قمت بفعله عندما عدت إلى الجامعة هو أني ذهبت لأقابل أستاذي الذي قاد لجنة تحقيق حول حجابي.. استاذي تذكر اسمي وأني فلسطينية بعد ١٥ عاماً. لقد كنت طالبة متميزة عنده وأنا فخورة بذلك.

استاذي التركي الذي طردت بسببه سألني اليوم: هل تركت جامعتك بسبب الحجاب؟ أجبته بفخر: نعم واليوم أعود!

 اليوم، الجامعات التركية أكثر من ربع طالباتها محجبات، وأكثر من نصف طلابها ملتحون ولله الحمد.

 اليوم صديقتي التركية التي كانت تحفظ القرآن بعد تركها الجامعة عادت وأتمت المادتين وتخرجت بالحجاب، فلا تفقدوا الأمل!

 اليوم أفرد سجادتي في أي مكان بجامعتي في أي قاعة فارغة وأصلي دون اعتراض أحد ولله الحمد.

 رغم تحرّقنا وشوقنا لتحرير الحجاب منذ البداية، لكن صبرنا مع أردوغان أتى بثماره وتحرر الحجاب..

 اليوم نسبة التدخين في تركيا صفر بالأماكن المغلقة، وأقل بكثير عما كانت في الاماكن المفتوحة.

 اليوم اردوغان كان يفطر في خيام الإفطار وفي بيوت الفقراء، وهو يشارك موائد لاجئي سوريا.

 اليوم أردوغان يتصل هاتفياً بنفسه ليصلح بين عائلة متخاصمة، ويردّ على بطاقة دعوة من طفل صغير.

 اليوم «أمينة» زوجة أردوغان يصلها إيميل مواطن تركي يحتاج علاجاً، وتتصل به هاتفياً بالليل متكفلة بعلاجه.

 اليوم اللغة العربية مادة اختيارية في المدارس التركية، ولي الفخر أني شاركت في تصحيح منهج الوزارة.

 اليوم الصحف والمجلات نظيفة من الصور الخليعة إلا ما ندر. التلفاز محترم وبرامجه ثرية.

 اليوم التلفزيون التركي يضع في مسلسلاته وأفلامه الفئة العمرية المناسبة لمشاهدتها، قمة احترام المشاهد.

 اليوم تركيا تجاوزت الاتحاد الأوروبي وشقت طريقها بنفسها، فانقلب الاتحاد الآن يطلب ودّها. عجبي!

 اليوم تركيا تصنع دباباتها وسياراتها وقطاراتها وجسورها وعتادها ونواطحها بنفسها.

 الشعب التركي من أصدق الشعوب مساندة للقضية الفلسطينية.

 هناك أتراك يدافعون عن فلسطين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، وتغرق أعينهم بالدمع كلما جاء ذكر حصار غزة.

 والله أستحي وأعتزّ بنفسي عندما يقدّرني معظم الأتراك هنا.. فقط لأني فلسطينية!

 لي الفخر أني تركية. لي الفخر أني فلسطينية. لي الفخر أني في وطن مسلم موحد لله وكفى.

 صليت الفجر يوم جمعة في رمضان بمسجد حاجي بايرم بعد ١٦ عاماً، وهالني تغير حال النساء هناك.. وكانت صلاة فجر، لكن والله جناح النساء غص عن آخره والصفوف تراصت من أولها لآخرها، وفتيات صغيرات كنّ في الصلاة!

 صلاة فجر.. لكن الإمام دعا لأهل غزة و سوريا و العراق.. والنساء يُعلين أصواتهنَّ ويقلن آمين، وتبكي..

 حضرت أعراساً إسلامية تركية، والله قمة الرقي، لا عري ولا تركاً للحجاب.. قمة الحضارة في الأعراس (...).

 

الباكستانية «ملالا» ترفع «رابعة» أثناء تكريمها بجائزة نوبل

رفعت الناشطة الباكستانية ملالا يوسف، الفائزة بجازة نوبل للسلام «شعار رابعة»، أثناء حصولها على جائزة منتدى الأطفال العالمي للسلام في هولندا، ولوّحت ملالا (17 عاماً) أصغر حاصلة على جائزة «نوبل» بـ«شعار رابعة».

ولوحت بالإشارة ذاتها الناشطة اليمنية توكل كرمان، التي سلمت الصبيّة الباكستانية الجائزة، الحائزة جائزة نوبل للسلام أيضاً، التي لطالما عبرت عن مواقف غاضبة تجاه سياسة السلطات الحاكمة في مصر، واستخدامها المفرط للقوة. وكانت الأكاديمية النرويجية أعلنت الجمعة الماضية عن منح جائزة نوبل للسلام مناصفة إلى الفتاة الباكستانية ملالا يوسف زاي والهندي كايلاش ساتيارثي «لنضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين ومن أجل حق الأطفال في التعلم».

واشتهرت ملالا بعد تعرضها لاعتداء مسلح من قبل جماعة طالبان باكستان في عام 2012، حين هاجم مسلح ملثم حافلة مدرسية كانت تقلها من المدرسة وسأل الأطفال: «من هي ملالا؟»، وأشاروا إليها، ليطلق النار عليها، ما أدى إلى إصابتها بجراح بالغة نقلت على إثرها إلى المستشفى، ثم أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة طائرة تقلها للعلاج هناك.

ونالت ملالا «الجائزة الوطنية الأولى للسلام» «في باكستان، وحصلت على جائزة السلام الدولية للأطفال التي تمنحها مؤسسة «كيدس رايتس الهولندية» وجائزة آنا بوليتكوفسكايا التي تمنحها منظمة راو إن ور البريطانية غير الحكومية في 4 تشرين الأول 2013.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com