الصفحة الرئيسية
 26 أيلول 2014م   الجمعة 2 ذي الحجة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1128 

   
       الامان الثقافي
الى الاعلى

في وداع الولد العاملي.. السيّد هاني فحص

بقلم: معين الطاهر

وداعا أيها الولد العاملي كما اسميت نفسك في باكورة كتبك. وداعاً ايها السيّد الجنوبي الفلسطيني بالعقيدة والموقف وليس فقط في الجغرافيا، «وداعاً يا من بقيت مع الثورة وفيّاً لها» حتى لو كان لك ملاحظات عليها، «كيف لا وقد نصبت نفسك وكيلاً عن «دلال» في زواجها من «عز الدين القسام» على مهر قدره «النهر والبحر وحفنة من دم وسلة من عنب الخليل وكيس من برتقال يافا وحلم».

من كثرة ما التقينا، لا اذكر متى تم لقاؤنا الأول. لكن أذكر أن حبنا وعهدنا كان دوماً يتجدد مع كل لقاء. اذكرك بعمامتك السوداء وانت تتنقل في أزقة الفاكهاني في بيروت أو في قرى الجنوب حيثما توجد قاعدة للفدائيين. هل تذكر كيف كنا معاً «في يوم شباطي مشمس من شتاء 1975» يومها صلينا خلف الأمام موسى الصدر في كفر شوبا المدمرة أمام انقاض مسجدها، ووضعنا حجر الأساس لاعادة اعمارها «برفقة مجاهدي الكتيبة الطلابية»، ويومها يا سيدي» حرد علينا بعض الأصدقاء في اليسار اللبناني ويسار (فتح) وأسمعونا تشكيكاً وترهيباً».

منذ تلك اللحظة وربما قبلها لم نفترق. اذكر أول يوم بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان. تلك الحرب التي أدمت قلوبنا، ووحدت جهودنا من أجل وقفها، والتوجه نحو الجنوب لقتال العدوّ الواحد الموحد لصفوفنا في مواجهته. ما كدنا نطأ بنت جبيل وعيناتا التي يحاصرها ويقصفها سعد حداد حتى كنت معنا، لتصحبنا في ذات الليلة الى منزل العلامة عبد الحسين فضل الله والد السيد محمد حسين فضل الله رحمهما الله، تماماً كما اصطحبتنا الى منزل الشيخ الشهيد راغب حرب في جبشيت لنقضي الليالي فى منزله أو منزلك، نتحدث في الهم الجنوبي الفلسطيني الواحد، فعندك «يافا على الهدب ساهرة، وحيفا على الزند وشم، والقدس في آخر الليل.. في أخر الجرح فجر».

ذات يوم كنت اتابعك حين استضافتك جيزيل خوري في احدى الفضائيات، سألتك كثيراً عن الجنوب و فلسطين ولبنان وايران، اجاباتك كلها كانت باتجاه بوصلة لا تخطئ، باتجاه فلسطين. حاولت احراجك حين سألتك مع من كنت، في أي محور وأي اتجاه؟ على من كنت محسوباً؟ أبو عمار أم أبو جهاد؟ أعرف أنك تحب كليهما، ظننت لوهلة أنها قد أوقعت بك، فاجأتني أجابتك، أنا كنت مع الكتيبة الطلابية. لحظتها شعرت بأني معك في أحد بيوت الجنوب الذي أحبنا وأحببناه.

أنت الولد العاملي الملتزم بالأرض وبشتلة التبغ، تروي لنا حكاية الفلاح الجنوبي معها، حكايتك أنت، وتربطها بتعاون أبناء المخيم الفلسطيني لتهريب بضع ورقات من التبغ، بعيداً عن أعين الشرطة وشركة الريجي، علّها تدرّ عليه بعض الدخل، بعيداً عن الاحتكار المتوحش الذي ينهش اجساد أبناء الجنوب. قضية أبناء الجنوب كانت قضيتك، تجرّعت مرارتها كما يصفك صديقك السيد محمد حسن الأمين حين يصف تلك المرارة «العالقة على ثدي أمه التي وضعته في حقل التبغ بين شجيراته الصغيرة الخضراء التي تمتد ربيعاً صيفياً على وهاد الأرض الطيبة وفوق تلالها». يا سيدي طاردتك شتلة التبغ وورقاتها حتى آخر يوم،أنهكت الرئة التي توقفت عن العمل، لكنك لم تستسلم أبداً.

يا سيدي لا أبالغ إذا قلت إنك آمنت بإسلام يتجاوز المذاهب، ويسمو فوق الطوائف، ويمتد ليعانق كل أبناء الوطن الواحد على اختلاف مللهم ونحلهم. أتصفح كتبك فأجدك تقول لي في اهداء أحدها « أبا محمد، هذا مشروع آخر لمزيد من التفاهم معك من أجل حياة أجمل وعقل أكثر»، اذن هو العقل والامعان في التفكير، والأسئلة الحائرة التي كانت تراودك عن نفسها، فتستجيب لحوارها أحياناً وتضطر للصمت أوقاتاً أخرى. ألم تقل في مقال حمل عنوان اليكم وصيّتي، «إن احداً من الروحانيين أو العلمانيين لم يقل لنا إن غياب العقل يسمى ديناً، فلماذا يسمون غياب العقل أي غياب الدين ديناً». كنت تستغرب أن تدعى قلة العقل المنتشرة بيننا هذه الأيام ديناً. وانت الذي تعتبر الوحدة وحدة الأوطان ووحدة المذاهب والهدف، وكل ما يوحد مجتمعاتنا وأمتنا «هدفًا ومصيراً.. قضية وارادة.. لا ماضياً فحسب بل وحاضراً ومستقبلاً أيضاً». وتصرخ بأعلى صوتك «أعطني وطناً.. أعطك حباً. أعطني خبزاً.. أعطك أمناً» محذراً من أن الولد العاملي «لا يلعب.. ووراء الحزن الداكن في عينيه مقادير من الغضب».

في اهداء أخر قلت لي «هذه جنينتي، فيها ورد وفيها شوك، خذ الورد وعطره ودع لي الشوك وجرحه الذي أراه ضرورياً لمناعة الروح والجسد.. وتوكيد جمال الورد ورائحته». لماذا اذن غادرتنا وما زال لدينا الكثير الكثير لننجزه معاً. هل أزعجناك الى الحدّ الذي لم يقوَ فيه قلبك الكبير أن يتحمل مصائبنا ومصائرنا. أعرف أنك لم تعد تحتمل أن الاسلام دين الوحدة والتوحيد قد أضحى مذاهب، والوطن استحال طوائف، والأمة تحكم بالفساد والاستبداد، وتستباح من صهاينة الخارج والداخل، والعقل تراجع أمام الدواعش المستحدثة في كل مجال وحيّز.

أم أنك رحلت شوقاً الى أحبتك، ووجدت صحبتهم خيراً من صحبتنا، لعلك اشتقت الى الشيخ راغب حرب وبلال فحص وحسن بدر الدين الذي يرقد جثمانك ألآن بجوارهم في بلدتك الجنوبية جبشيت، في حين تحلق روحك فوقنا. سر يا سيد القلوب وشيخها فهناك من ينتظرك، أحباؤك أبو علي حلاوة وحسان شرارة وعصمت مراد وسمير الشيخ وجواد ونعيم وجورج وطوني والحاج نقولا وسعد ودلال وعلي أبو طوق ومروان والقسام وأبو جهاد ومحجوب وبلال.. كلهم وآخرون يضيق المقام عن ذكرهم بانتظارك. هم الآن قد رصوا الصفوف في كتيبة واحدة و أقاموا الصلاة بانتظار حضورك الأبدي. يستعدون للصلاة خلفك في صلاة واحدة، موحدة قبلتها القدس، وبوصلتها فلسطين، وعمادها الوحدة والتوحيد، ودعاؤها لكل المستضعفين في الأرض، كما كنت تدعو دائماً.

 

السيّد هاني فحص

ولد السيّد هاني فحص في جبشيت قرب النبطية بالجنوب اللبناني عام 1946م، وتلقى دراسته في النبطية، ثم هاجر الى النجف عام 1963 طالباً في حوزتها، على يد عدد من كبار العلماء. وعاد إلى لبنان عام 1972 هارباً من نظام البعث ليكون اماماً في قريته سنوات. غادر بعدها الى إيران عام 1982 بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها، ثم عاد الى لبنان عام 1985، وكان عضواً في الهيئة الشرعية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وعضواً مؤسساً في اللقاء اللبناني للحوار.. لينتقل الى لقاء ربه يوم الخميس 18 أيلول 2014.

 

أردوغان: انتقاد المجازر الإسرائيليّة ليس معاداة للساميّة

 

أُلغي لقاء، كان من المقرر أن يجمع الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» بوفد المؤتمر اليهودي العالمي الذي يرأسه رجل الأعمال «رونالد ستيفن لودر» يوم الاثنين الماضي.

وفي كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية بمدينة نيويورك، الذي يعتبر من أهم مؤسسات الفكر والرأي في الولايات المتحدة الأمريكية، قال أردوغان، إن بعض وسائل الإعلام تستهدف تركيا، لمجرد انتقادها قتل إسرائيل للأطفال الأبرياء في الشرق الأوسط.

وأفاد الرئيس التركي، أن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط، بل قضية جميع المسلمين على وجه الأرض، وأنها تعتبر الأزمة الرئيسية للعديد من الأزمات والقضايا في المنطقة، وحلها يؤدي إلى حل مختلف الأزمات، وأن إسرائيل لم تتجنب الحروب والإلقاء بشعبها وبشعب المنطقة في الخطر، رغم علمها بكل ذلك.

وقال أردوغان إن «يافطة معاداة السامية أصبحت وسيلة للهجوم على تركيا وعلي أنا شخصياً، وعلى وزرائي والمسؤولين في البلاد.. تركيا لم تتخذ موقفاً عنصرياً على مدار التاريخ، تركيا دائماً وقفت بجانب المظلوم، ومدت يدها إلى اليهود عندما تعرضوا للظلم».

وأكد الرئيس التركي رغبة بلاده في إحلال السلام في الشرق الأوسط، وأن تركيا تسعى في مختلف الاتجاهات من أجل تحقيق ذلك.

وأشار أردوغان إلى أن الأزمات العالمية مثل قضية فلسطين وسوريا والعراق ودول البلقان بدأت عقب انهيار الدولة العثمانية قبل نحو مائة عام، وأن الدولة العثمانية التي كانت تدار من اسطنبول، كانت قادرة على توحيد وحماية كافة البلاد التي امتدت من حدود إيران حتى أطراف فينا، وضمت شمال أفريقيا والمحيط الهندي.

وأفاد الرئيس التركي بأن بلاده احترمت كافة الدول بعد استقلالها عن الدولة العثمانية، وأقامت معها علاقات وصداقات، وعملت على إزالة الخلافات بينها.

وبشأن ثورات الربيع العربي والتطورات في البلاد العربية، قال أردوغان، إن تركيا توقعت حدوث ثورات وأزمات في المنطقة، وأنها حذرت من ذلك، لافتاً إلى أنه حذر بشار الأسد ودعاه إلى إجراء إصلاحات واحترام رغبات شعبه، إلا أنه لم يأبه لتلك التحذيرات.

وتابع الرئيس التركي حديثه قائلاً: «نحن عندما ننظر إلى فلسطين لا نفرق بين منسوب إلى حماس أو غيرها، لا ننظر إلى كونه غربياً أو لا، وبنفس المنطق عندما نتعامل مع العراق لا نفرق بين سني وشيعي ومسيحي، أو بين كردي وعربي وإيزيدي وغيره، وكذلك لا نفرق بين علوي وسنّي في سوريا، نحن ننظر إلى الجميع من وجهة نظر إنسانية لا غير، لو تعرض مسلم لظلم فتركيا ستقف بجانبه، كما ستقف مع اليهودي والمسيحي لو تعرض لأذى أيضاً».

وانتقد أردوغان اتهامات بعض وسائل الإعلام الأمريكية لتركيا بوقوفها بجانب المنظمات الإرهابية، قائلاً: «تركيا تحارب الإرهاب منذ سنوات طويلة، ودفعنا ثمناً باهظاً في مواجته، لا يمكننا أن ندعم الإرهاب، ولكننا نتعرض لاتهامات من وسائل إعلام أمريكية بأننا مع الإرهاب».

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com