الصفحة الرئيسية
 29 لآب 2014م   الجمعة 3 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1124 

   
       الامان الثقافي
الى الاعلى

استعراض سريع لفيلم رعب «الدولة الإسلاميّة»

 

بقلم: طارق الشامخي

بغض النظر عن الدخول في التفكير التآمري واشاعة ان (المكنّي نفسه) أبا بكر البغدادي أُخرج من السجون العراقية عام 2006 ودرّب على يد المخابرات الأمريكية ليؤسّس تنظيماً يحارب فيه آنذاك «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» وأبا مصعب الزرقاوي، وانه الآن اشتد عوده بدعم مادي وعسكري سخّي من الغرب نفسه وبعض دول الخليج ليقوّض الربيع العربي وحلم تحرّر شعوب المنطقة من الاستبداد، وبالتالي تكريس الانقسام والاقتتال الطائفي والمذهبية والإرهاب، وتهميش الحركة الإسلامية المعتدلة وقتل آمالها بالمساهمة في الحكم الرشيد في مصر (2013) وليبيا وتونس وسوريا واليمن الخ.. فكل هذا هو مجرد تحليلات واستنتاجات، ربما هي منطقية، ولكنها الى الآن على الأقل تفتقر الى الادلة الدامغة والتقارير الموثّقة أو المسربة (من ويكيليكس أو غيرها).

في مقابل ذلك، إن هو موثق ودامغ ومؤكد:

 - لولا اجتياح جورج بوش وتوني بلير للعراق عام 2003 لما كان لدينا الآن هذا التنظيم الذي أرعب الجميع شاؤوا أو أبوا..

- ولو لا تدّخل الغرب (حلف الناتو) كما تدخل في ليبيا، وفرض على الأقل حظراً جوياً على سوريا قبل سنة من الان بعيد مجزرة السلاح الكيماوي المرتكبة من طرف الأسد، لما كان لدينا الآن هذه المليشيا التي تأكل الاخضر واليابس (باسم الاسلام) و بهذ التغوّل المريب.

بالنسبة إلى المتابعين لمعاناة الجيش السوري الحر وبقية الفصائل (بما فيها جبهة النصرة المناصرة لتنظيم القاعدة)، يدرك اكثر من هذا كحقيقة لا تقبل الجدال، أن نظام بشار الاسد هو اكبر المستفيدين من هذا التنظيم المتغوّل لغايات شتى، منها تشتيت او تفتيت المقاومة السورية المسلحة والانتقام من نظام المالكي في العراق (تصفية حسابات قديمة) والأهم من كل ذلك ما نراه في هذه الأيام من اصرار عواصم واشنطن ولندن على فتح قنوات التعاون الأمني مع نظام بشار من أجل القضاء معاً على هذا التنظيم البعبع. اليس هذا ما أراده نظام دمشق بالضبط منذ بداية الثورة المسلحة أوائل عام 2012؟ وها هو الغرب يقع في فخه بعد سنوات؟ اليست الآن مهمة القضاء على نظام بشار عسكرياً تصبح أطول واشق من أي وقت مضى.. ان لم نقل اصبحت شبه مستحيلة؟ ويتساءل الجميع بأن جنرات الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله المحنّكين والمدرّبين جيداً هم في سوريا أيضاً يدعمون نظام بشار استراتيجياً وميدانياً؟ وما أدرانا بانهم لم يساهموا في انشاء أو تقوية هذا التنظيم البعبع لجعله غولاً للغرب قبل الشرق؟ ومعه تصبح استحالة أي عمل عسكري دولي (اطلسي أو غربي) ضد بشار الاسد شبه مؤكدة؟ ثم ألا يثير هكذا تنظيم دموي رعب الأنظمة الخليجية ويزعزع عروشها، وهي التي كانت بالأمس القريب تدعم التشكيلات والتنظيمات السورية المسلحة من أجل القضاء على دكتاتورية الاسد؟

برأيي، إن تفاعلات السياسات الدولية ومصالح الدول العظمى المتناقضة في الشرق الأوسط ما بعد الربيع العربي، (الولايات المتحدة، الأوروبيين، روسيا، إيران، تركيا ودول الخليج..) فمن المرجّح ان السياسات الراهنة لم ترسم استراتيجيا من أي لاعب كان! كل واحد كان وما زال يخطط منذ الثورات المفاجئة للربيع العربي عام 2011 لكل يوم بيومه..واليوم خمر وغداً أمر. الاستثناء الوحيد ربما هم الأمريكان، فبالرغم من ندرة او انعدام الوثائق التي تدعم فكرة الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الاوسط (كاستراتيجية لمراكز الأبحاث هي موثقة وليس كسياسة متبناة رسمياً)، وتقسيم المنطقة وتفتيتها عرقياً، ودعم انشاء ما يسمى «دولة العراق الاسلامية» في تشرين عام 2006 (الذي حوّل البغدادي اسمه الى «الدولة الاسلامية في العراق والشام» في شباط 2013)، كل ذلك لدحر تنظيم القاعدة ما بعد خسائرهم الجسيمة في ما يسمى مثلث الموت في جنوب العراق ومنطقة الفلوجة ما بين 2003 و2006، فان امكانية حدوث كل ذلك وارد. من لا يذكر ما سمّي «الصحوات» من القبائل العراقية التي شاركت الأمريكان في قتال القاعدة، وحتى قتال تنظيم البغدادي نفسه لاحقاً؟ من يستبعد أن الأمريكان قاموا بجهد جهيد آنذاك لجعل الصحوات تقاتل الى جانبهم قتال الأخ لأخيه ضد مقاتلي القاعدة؟ اليس الجهد هناك ممكناً تكراره في انشاء تنظيم سري «يحارب الارهاب بالارهاب» آنذاك ومنذئذ؟

الإعلام الامريكي يركز اليوم على انتهازية أوباما ومحاربته الإرهاب بالارهاب من خلال تسليحهم للبشمركة (التي ما زالت مصنّفة كتنظيم إرهابي في أمريكا وتركيا ومعظم الغرب) والتنسيق الحربي معهم لاستهداف ارتال ومواقع مقاتلي البغدادي. الغاية مجدداً تبرر الوسيلة، وكل شيء ممكن في فن السياسات الدولية في منطقة الشرق الاوسط.

ان سنين طويلة من عدم الاستقرار والحروب المذهبية والقتل والتدمير في العراق وسوريا واليمن والخليج ولبنان وليبيا.. من المرجح أنها في الأفق المغيّم ما زالت تنتظرنا.. والأدهى والأمرّ أننا لا نملك من تدبير الأمر شيئاً، أو أن الربيع العربي هو الآن كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء؟

علينا كأمة بناء استراتيجيات محكمة لمواجهة هذه السنين العجاف القادمة، وليس الاستسلام للمجهول واستمرار قابليتنا للاستحمار.. الله المستعان.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com