الصفحة الرئيسية
 31 تشرين الأول 2014م   الجمعة 7 محرم 1436هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1133 

   
       الامان الثقافي
الى الاعلى

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.. الدرس الخالد للأجيال

 

أ. د. خالد فهمي

تمثل الهجرة النبوية المباركة بحق أعظم أحداث التاريخ في الإسلام، والأسباب كثيرة، ذلك أنها مثلت الإعلان الحقيقي للإيمان على الأرض، وفتحت الطريق أمام أعظم نموذج للدولة أو الحكم الرشيد، وأعلت من رعاية الإنسانية، ورفعت من سقف الحريات العامة.

وهذا الفهم لعظم الحادثة الجليلة حمل واحداً من أفذاذ أعلام الإسلام هو عمر بن الخطاب أن يتخذها بداية التأريخ في الإسلام.

وتمثل الهجرة ينبوعاً دائم التفجر والتدفق للأمة في كل أزماتها ومحنها، بشرط حسن الاستسلام وجودة القراءة والفحص والتحليل وإطالة النظر ومداومة المراجعة.

إن بإمكاننا أن نرى فيها معنى قادراً على أن يمدنا بحلول سحرية للمشكلات الكبرى التي يعاني منها الإنسان المعاصر. لقد برهنت الهجرة على أن نجاح الدولة مرهون ببناء الإنسان، فكانت الهجرة، وهي هجرة إيمان بعد هجرتين للأمان في الحبشة، لقد سبق الإنسان ورعايته والتدبر له الانشغال بالإيمان والتأسيس لدولته.

لقد فتحت الهجرة باب الأمل لكل المستضعفين والمطاردين باستثمار الجغرافيا.

لقد برهنت الهجرة على أن التعايش المشترك أمر أكيد، شريطة تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات والانتصار لقيم الإنسانية في العيش الواحد، توزيعاً للموارد، ودفاعاً ضد الخصوم، وبرهنت على أن اختلاف المعتقد غير مانع من التعايش والوئام.

ولكن يبقى الدرس الخالد.. الأمل أول الدروس الخالدة من تأمل الهجرة النبوية.

تتحدث كتب السيرة وأحداثها الصحيحة أن الهجرة كانت لأسباب ظاهرة يلخصها الدكتور مهدي رزق الله أحمد: الابتلاء والاضطهاد، مخافة فتنة الدين، إرادة خلق مناطق حماية للدعوة تمكنها من تحقيق أهدافها.

وهذه الأسباب المتعددة متكررة في كثير من المراحل التاريخية للأمة، وهو الأمر الذى يفتح الباب أمام الهجرة التي استطاعت خلق أفق سياسي رحب يتغلب على حالة الانسداد في المجتمع المكي، من دون التفريط فيه بالكلية، ثم العودة بعد ذلك إلى فتحه ليكون الفتح الأعظم.

إذًا الدرس الواضح أن نجاح الهجرة والانتقال المبهر للمجتمع (بأفراده) لم يأت بأمنيات أو تمنيات فقط، وإنما سعى لإنجازه عدد كبير من مفردات التخطيط والعمل واستفزاز الطاقات وتوظيفها واستثمار الملكات البشرية تعيينا.

كل ذلك شاهد على أن الآمال العظيمة ممكنة، وأن التمكين للتيارات المستضعفة أمر ممكن إذا توافرت لها مجموعة الشروط من مثل:

«التخطيط» (توقيت الخروج – مكان التحرك – دراسة الخريطة – توزيع المهام).

الكفاءة المهنية: بمعنى اختيار الأكفاء لإنجاز المهام اعتماداً على مؤهلاتهم وخبرتهم وعلمهم. وفي هذا السياق يظهر التطبيق العملي للمبدأ في اختيار عبد الله بن أريقط الدليل المشهور ليكون الدليل في الرحلة.

عدم إقصاء أيّ من تيارات المجتمع: مشاركة الشباب والنساء والشيوخ في إنجاز الرحلة.

حماية الفكرة والمشروع من الدعايات المضادة: إبقاء علي بن أبي طالب في فراش النبي صلى الله عليه وصلم لردّ الأمانات إلى أهلها.

إن إعلان مجموع هذه الخطوات يعلن أن الأمل وإن كان هو واحداً من أظهر دروس الهجرة تأثيراً في النفس المسلمة على امتداد التاريخ، فإن استلهامه واستحضاره في زمن الأزمة والمحنة مطلوب بشرط استصحاب آليات تحقيقه على الأرض. من جهة أخرى، فإن نموذج بناء الدولة يمثل أحد أهم الدروس الخالدة والمعجزة والممكنة التي تمدنا الهجرة بها.

إن الهجرة تقرر أنه لم يكن للجماعة المسلمة كيان أو دولة سابقة قبلها، وتعلمنا أن نجاح تجربة تأسيس الدولة مرهون بمجموعة من الأصول التي ينبغي استصحابها من مثل:

عدم الإقصاء: ولقد أسهم أبناء المجتمع جميعاً في إنجاح تجربة الهجرة، باعتبارها أولى خطوات تأسيس الدولة.

وكان من المدهش أن تُمنح الطوائف نسباً متساوية في الوزن، وهو ما يمكن تأمله في المخطط الإحصائي التالي:

- القيادة المخططة، النبي صلى الله عليه وصلم، ومن اختارهم معه 25%.

- الكفاءات المهنية (النقل والدليل والمتابعة) 25%.

- الشباب (الاستطلاع، ورد الدعايات وخبر القوم) 25%.

- المرأة (الإمداد والتموين) 25%.

صحيح أنه بالإمكان الشغب على هذه النسب الإحصائية الممنوحة والأوزان النسبية في إنجاز الهجرة، ولكن أحداً لا يمكنه أن يشغب على أن أحداً لم يستفد من إجراءات بناء الدولة/الوطن، لا وفق التوزيع العمري، ولا وفق الأيديولوجيات، ولا وفق طبيعة الجنس والنوع.

وقد افتتح النبي صلى الله عليه وصلم وجوده في المدينة بعملين جبارين، يفتحان الباب أمام التجارب المعاصرة، تمثلاً في ما يلي:

أ– صياغة الدستور الذي يضمن المساواة بين الجميع من أبناء الأمة، وبالمفهوم الواسع (وثيقة المدينة التي تبلغ 48 مادة).

ب- تأسيس المؤسسات الاجتماعية متعددة الوظائف، (المسجد بوظائفه الشمولية: التعبدية والتعليمية، والعسكرية والسياسية).

ج– إزالة الاستقطاب وتحقيق الوئام المجتمعي.

ولقد كانت المؤاخاة بين عنصرين للمسلمين (المهاجرين والأنصار) أمراً مدهشاً ضَمَن للدولة التقدم وللوطن الاستقرار.

ج – التخطيط للمستقبل، حيث اشتغلت المدينة بعد الهجرة بالتخطيط لمشروعاتها الكبرى، ومواجهة مخاطر المستقبل.

هذان درسان من دروس الهجرة فرضهما الظرف الراهن لنقرر أن الأمل باق ومستمر، وهو ما يلزم معه معاودة فحص السيرة واستحضارها.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com