الصفحة الرئيسية
 17 نيسان 2015 م    الجـمـعـة 28 جمادى الثانية 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1157 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

الإيمان قولٌ وعَمَل

إن الإيمان نُطقٌ باللسان وتصديقٌ بالجَنان، وعمل بالأركان، وهو عبادة وشريعة، وأدبٌ وسلوك، وإن سلوك المؤمن في معاملاته وتصرّفاته مظهر من مظاهر عقيدته، فإذا صلُحت العقيدة صَلح السلوك واستقام، وإذا فسدت فسد السّلوك وأصابه السِّقام.

يقول الإمام البخاري: «لقيتُ أكثر من ألفِ رجلٍ من العلماء بالأمصار، فما رأيتُ واحداً يختلف على أن الإيمان قولٌ وعمل ويزيدُ ويَنْقُص». وبما أن تعريف الشيء فرعٌ عن تصوّره فلا بدَّ من الرجوع في هذا التعريف إلى التوقيف من غير اجتهاد أو تحريف، فقد ورد في السنة الصحيحة قولُ الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بِضعٌ وسبعون شُعبةً أعلاها شهادةُ أَنْ لا إلهَ إلاّ الله وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبة من الإيمان» أخرجه مسلم.

إن هذه الشُّعَب الإيمانيّة منها ما يتعلّق بالجَنان، ومنها ما يتعلّق باللسان، ومنها ما يتعلّق بالأبدان. فأما ما يتعلّق بالجَنان فهي المعتقدات والنيّات، وأما ما يتعلق باللسان فيشتَمِل على الذِّكْر والدعاء وتلاوة القرآن، وأما ما يتعلق بالأبدان فيشتمل على العبادات وإقامةِ الأحكام وكفّ الأذى عن الأنام.

فالإيمان الحقّ الكامل هو الذي ينتظم العقائد والعبادات والأخلاق والآداب وسائر المعاملات.. وهو شمولٌ اتّفق عليه السَّلف وتبِعهم العلماء العُدول من رجال الخَلف.

إن سلوكَ المؤمن مرآةٌ لإيمانه، وإنه ليتعذّر عليه أن يتمثّل بالصورة النقيّة الـمُشرِقة حتى يَعرُج في مدارج المتّقين بأن يكون على دَرْبِ النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيتخلَّق بأخلاقه، ويتأدّب بآدابه ويهتدي بسنتّه استجابةً لأمر الله تعالى في قوله: {لقد كانَ لكُم في رسولِ الله أُسوةٌ حسنةٌ لِـمَن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخر وذَكَر الله كثيراً} الأحزاب -21.

ثم يتأسّى بعد النبيّ المختار صلى الله عليه وسلم بصحابته الأبرار الذين قال فيهم صاحب رسول الله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «مَن كان متأسِّياً فليتأَسّ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوباً وأعمَقَها عِلماً وأقلَّها تكلّفاً وأقوَمَها هَدْياً، وأحسنَها حالاً، اختارهم الله لصحبة نبيّه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلَهم واتَّبِعوهم في آثارهم فإنّهم كانوا على الهَدْي المستقيم.

إن الرجال تُقاس بالأعمال وتوزَن بالأخلاق، وقد حذر الإسلام من قول بلا عمل، ومن دعوى بلا فِعل، فإن القول بلا عمل كشجر بلا ثمر، وسحابٍ بلا مطر، والله تعالى يقول: {كَبُرَ مَقْتاً عندَ الله أن تَقُولوا ما لا تفعلون} الصف -3.

وورد في مواعظ الشِّعر:

      لا ترض من رجلٍ حلاوةَ قوله                  حتى يُصَدِّق ما يقولُ فِعالُ

      لا يكــون الــمقـــالُ إلا بفــــعـــلٍ          كـــــلُّ قــــولٍ بــــــلا فعالٍ هباءُ

أورد ابنُ القيِّم عن بعض السَّلف قولَهم عن دين الله العظيم: «يا له مِن دينٍ لو أن له رجالاً»! وفي العصر الحديث زار مفكر إسلامي غربيّ بعض بلاد المسلمين فساءه ما رأى من ظواهر نافرة في الأخلاق والمعاملات فيها، ومن مظاهر شاذّة في الآداب والعادات فقال متحسِّراً: «يا له من دينٍ لو كان له رجال!» وقال: «الحمد لله أنني تعرَّفتُ على الإسلام قبل أن أتعرَّفَ على المسلمين، ولو أنني تعرَّفتُ على المسلمين قبل أن أتعرَّفَ على الإسلام لما أسْلمت!» وقد عَنَى بذلك أن عيوبَ المسلمين تحجُبُ حقائق الإسلام، وإن قبائحَهُم تسْتُر مَحاسِنه، وإنه لممّا يُؤلم القلبَ ويعصِر الفؤاد أن نرى الإسلام محجوباً بالمسلمين.

إن الذي لا يستقيم أدبُه وسلوكُه، ولا يُجاهد نفسَه ليتوارى قُبحُه وعيوبُه، لا يستحق أن تُسْنَد إليه الولايات، ولا أن يُرفَع إلى منصّات الرَّشاد، لأنه ليس أهلاً لأن يُوَلّى قيادةً ولا إمارةً ولا قضاءً ولا إمامةً ولا وَعظاً وإرشاداً، فإن تولّى هؤلاء النّاقصون تلك الولايات وقعَت فتنة في الأرض وفسادٌ عريض.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com