الصفحة الرئيسية
  26 حزيران 2015 م    الجـمـعـة 9 رمضان 1436 هــ   السنة الثالثة والعشرون    العدد 1167 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

ذهب ثلث رمضان

للدكتور عبد الله فرج الله

يا هذا، ها قد ذهب ثلث رمضان، فأين أنت؟

إن أخطر ما في هذا الموسم العظيم، أنه أيام معدودات، إذ بدأت أوشكت على الانتهاء، فمن غفل خسر كثيراً، وندم على خسارته طويلاً، لأنه أضاع فرصة من أعظم الفرص الإيمانية، وفوّت نعمة من أجلّ النعم الربانية على عبده السائر..

يا هذا، إياك والغفلة، فإنها قاتلة، تقتل الوقت، وتفسد العمر، وتذهب النعم.. ويدخل الشيطان إليك من بابها، وإنك لفي موسم لا يصلح له إلا سلاح المبادرة والمنافسة، لا يكسب فيه إلا مشمر سار، جد في الطلب، وصدق في التعب، وأخلص في المسير..

يا هذا، إن في القيامة لحسرات، وإن في الحشر لزفرات، وإن عند الصراط لعثرات، وإن عند الميزان لعبرات، وإن الظلم يومئذ ظلمات، والكتب تحوي حتى النظرات، وإن الحسرة العظمى عند السيئات..

يا هذا، غداً، فريق في الجنة يرتقون في الدرجات، وفريق في السعير يهبطون الدركات، وما بينك وبين هذا إلّا أن يقال: فلان مات، وتقول ربِّ ارجعوني. فيقال يا هذا،

طوبى لمن بادر عُمره القصير، فعمَّر به دار المصير، وتهيأ لحساب الناقد البصير، قبل فوات القدرة، وإعراض النصير.

تفكر في دنياك كم قتلت، وتذكر ما صنعت بأقرانك وما فعلت، واحذرها فإنها عما لا بدّ منه قد شغلت، وإياك أن تساكنها فإنها إن حلت رحلت..

يا هذا، لو تَفكَّرت النُّفُوس في ما بين يديها، وتذكَّرت حسابها في ما لها وعليها، لبعث حزنُها بريد دمها إليها، أما يحق البُكاء لمن طالَ عصيانهُ نهاره في المعاصي، وقد طال خُسرانه، وليله في الخطايا فقَد خفَّ ميزانَه، وبين يديه الموت الشديد فيه من العذاب ألوانه..

يا هذا، تفكر في عُمر مضى كثيره، وفي قدم لا يزال تعثيره، وفي هوى قد هوى أسيره، وفي قلب مشتت قد قلَّ نظيره، وتفكر في صحيفة قد اسودت، وفي نفس كلما نُصحت صدت، وفي ذنوب ما تحصى لو أنها عدت..

يا هذا، حاسب نفسك في خلوتك، وتفكر في انقراض مدتك، واعمل في زمان فراغك لوقت شدتك، وتدبر قبل الفعل ما يملى في صحيفتك، وانظر هل نفسك معك أو عليك في مجاهدتك؟ لقد سعد من حاسبها، وفاز والله من حاربها، وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها، وكلما ونت (ضعفت) عاتبها وكلما واقفت جذبها، وكلما نظرت في آمال هواها غلبها..

يا هذا، المؤمن مع نفسه لا يتوانى عن مجاهدتها، وإنما يسعى في سادتها، فاحترز عليها، واغتنم لها منها، فإنها إن علمت منك الجد جدت، وإن رأتك مائلاً عنها صدت، وإن حثها الجد بلحاق الصالحين سعت وقفت.. ومن راقب العواقب سلم..

يا هذا، شد مئزرك، وجد في سيرك، واصدق في طلبك، وكن مع السابقين، في صف المتنافسين، فهذا ميدانهم، وهذه سوق الآخرة قائمة توشك أن تنفض فبادر.. ولا تكن في الصف الآخر..

 

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

كرامَةُ المؤمن

ليس أهنأَ للنفس، ولا أسعَد للعيش من أن يَحيا الإنسان كما أراده الخالق الديّان حُراً مختاراً لا تُصَفِّده الشهوات، ولا يَخضع لسُلطان القَهر وبُغاة الشَّر.

إن آدم عليه السلام الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، لا ينبغي لذرّيته أن تُسلَب إرادتُهم، أو تُخنَق حُرِّيتهُم. وليس حقيقاً بهم أن يتصاغروا ويَذِلّوا، ولا أن يَرْضوا بالهَوان وبالضَّيم والعُدوان، ولا يتّفق مع كرامتهم أن يقبلوا الدّنِيّة في دينهم ولا دنياهم... إنه ليُعجب الأُمّةَ المباركة ما أعجب الفاروق عمر رضي الله عنه في قوله: «يُعجِبُني من الرجل إذا سيم خُطّة خَسفٍ أن يقول: لا بملءِ فيه!».

المؤمن مكلَّف بأن يَذود عن حَقّه في صَون إرادته، والاستمساك بعزَّته، ومن ظواهر ضعف الإرادة تخاذل الإنسان، واستِخْذاؤُه أمام الأهواء والشَّهوات، وخضوعه لوساوس شياطين الإنس والجانّ، وتأثّره بضغوط الجماعات الضّالّة من القادة والعامَّة.

إن العلاقة بين الأتباع والمتَبوعين، وبين الجمهور وولاة الأمور، قلَّما تُبْنى على الصّدق، أو تَنهض على الصَّراحة، أو تؤسَّس على الإخلاص والأمانة! فالأَتباع من الرّعاع يملأون الأَسماع بكلمات التأييد والتعظيم، فيتملّقون ويُنافقون، ويتوارَدون على بِلاط الزعماء، كما تتوارد الإبل العِطاش على مساقط المياه، وبذلك يَستفحل الفساد في حكم البلاد، ويستمر الظَلَمة في تزييف إرادة الأمة.

لقد حذّر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وسلم من بلوغ هذا الحال من الجبن والنِّفاق في قوله: «إذا رأيتَ أمتي تهابُ أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُوًدِّع منهم» رواه الحاكم. وقد يكون للجُبن والخَوَر سببٌ في نزول الضّر ووقوع الخطر، وقد يكون للتملّق علّة للتفرّق والتمزّق..

ولا يبعد أن يساهِمَ المنافقون بأيديهم في صنع ظُلم الظَّلَمة وطُغيان الطُّغاة!

إن الهَمَل الذين يتَّبعون ما يُمليه عليهم سادتُهم وكبراؤهم، سواء أكان حقاً أم باطلاً، عَدْلاً أم جَوْراً.. لن يُغنيهم من الحقّ شيئاً يوم القيامة أن يقولوا: {ربّنا إننا أطَعنا سادتنا وكُبراءنا فأضَلّونا السبيلا} الأحزاب-67.

لقد بيّن القرآن الكريم أن فرعون لما استطاع أن يُؤثِّر على قومه بقوة بأسه ونفوذِ سلطانه أمكنه أن يقول لهم بكل تسلّط وصَفاقة: {ماأُريكُم إلا ما أَرى وما أَهديكم إلا سبيلَ الرَشاد} غافر-29.

ولكنّ تاريخ الأمة المجيد كان حافلاً بأئمّة الهُدى ومصابيح الدُّجى من الدعاة والعلماء الذين كانوا يَصْدَحون بكلمة الحق الجريئة عند كلّ سُلطانٍ جائر، فيواجهون الحكاّم والأُمراء، ويَبذُلون لهم الوَعظ الصادق والنُّصح الأمين، ويُطهِّرون البلاد من الانحراف والفساد متحمّلين بصبر وثبات ما ينتج من الجهر بكلمة الحق من مخاطر، لا يهابون سُلطان الحكاّم وصَولةَ الجُند والأعوان!

يقول أحد العلماء: إن سِرّ عظَمةِ الأُمة في تاريخها المجيد وماضيها التَّليد هو وفاؤُها للحق مع من تُؤيِّد من الزعماء، وتُطيعُ من الرُّؤَساء، فلا تبخلُ بتأييدهم حين يُصيبون، ولا تتردّد عن نُصحِهم حين يُخطِئون».

إن الأمراء الظالمين الذين تولّوا أَمر الأمة حيناً من الدهر لم يستطيعوا تسخيرَ العلماء الأَبرار للسَّير في ركابهم وتنفيذ مآربهم، فإنّ الله تعالى نهى العلماء عن أن يَركنوا إليهم فقال عزّ وجل: {ولا تَركَنوا إلى الذين ظَلَموا فتمسَّكُم النار} هود-115.

والولاة إما صالحون مُحسنون فلا تنازعُنَّهم الأمورَ، وابذُلوا لهم الدعم والدُّعاء بلا جَزاء ولا شُكور، وإما جائرون مُفسِدون، تقوم ولايتُهم على الظلم والفساد، فلا نجاةَ للأمة إن لم تُسخِّر لهم طائفةً صالحة من الدُّعاة والعلماء تَمحضُهم النُّصح والإِرشاد، أو يستبدلُ الله بهم ولاةً خيراً منهم للبلاد والعباد.

 

 

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com