الصفحة الرئيسية
  24 تشرين الأول 2014 م   الجـمـعـة 30 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1132 

   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

أَين المتحابّون في الله؟

إن مَن اتخذ لنفسه إخواناً، كانوا له في الدنيا أعواناً، وملأوا فؤاده أُنْساً وأماناً، فالأخِلاّء المتقون بعضهم لبعض عَضُدٌ وسنَد، وقوّة ومدد، ولا يتخلّى عن صُحبة الإخوان ورِفقةِ الخِلاّن إلاّ من كان غريباً في طباعه، وبِدْعاً في خِصاله!

إن النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وسلم وصفَ المؤمن بأنه «إِلفٌ مَأْلوف»، وبيَّن بأنه «لا خيرَ في مَن لا يَأْلف ولا يُؤْلَف» رواه أحمد، وبيّن للناس أنَّ أحبَّ المؤمنين إليه أحاسِنُهم أَخلاقاً، الموَطَّأون أَكنافاً، الذين يَأْلَفون ويُؤلَفون» رواه الطبراني.

إن المؤمن الصادق لا يهجُر إخوانَه، ولا يَقطع حَبْلَهم، ولا يَصْرِمُ وُدَّهم، فإنّ خيرَ ما اكتسب المرءُ الإخوان، فهُم أُنْسُهُ في المسرّة، وَسَلْوَتُه في المضَرَّة، وهم عونٌ له على صُروف الزمان ونوائبِ الأيام على الدوام، ما كَرَّ الجديدان وتقَلَّبَ الحَدَثان.

إن الكَبِد لا تُروى، والمُهجَةَ لا تَنْقى إلاّ بحُبِّ الله ورسوله أولاً ثم بحبّ الأصحاب والأُلاّف؛ وقد بيّن نبيُّ الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم فضلَ الحُبِّ الصَّادق الخالِص لله ومنزلته في قوله: «أَوْثَقُ عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبُغْضُ في الله» رواه البخاري، وقوله: «مَن أحبَّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومَنع لله فقد استكمل الإيمان» أخرجه أبو داود.

إن المحبةَ الخالصة التي هي نصيب المؤمن من ميراث السَّلف للخَلف قد كثُر مُدَّعوها، وزاد المتاجِرون بها، فأُقيمَت للعرْض في سوق مَن يزيد، فَرضيَ لها سواد العوامّ بأبخس الأثمان، وادَّعاها الكثيرون من الأقران والإخوان، ولو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى الخَلِيُّ حُرْقَةَ الشَّجِيّ، فلا تقبلوا هذه المزاعم والادِّعاءات إلاّ مقرونةً بالبيِّنات!

إن شجرة المحبة التي تنبُت في نفس المؤمن أَصلُها ثابتٌ في سُوَيْداء القلب، وسُقياها يُروى بماء الإخلاص، وثمراتها معلَّقة في فروع المقال والفعال، ولكن المحبة بين الأخِلاّء والأحِبّاء لا ينبتُ غَرسُها، ولا يبدو صلاحها إلاّ إذا استوت على سوق الصدق، وسُقيَت بماء المكرُمات، وعُنِي أهلُها بالصالحات وتجَرَّدوا من الأنانيّات، والله تعالى يقول: {إن الذين آمنوا وعمِلوا الصّالحاتِ سَيجعل لهم الرحمنُ وُدّاً} مريم 96، أي يُحبهم الله ويُحبِّبُهم إلى عباده، وقد ورد في الحديث: «ما أقبلَ عَبدٌ بقلبه إلى الله عز وجل إلاّ أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودَّتهم ورَحمَتهم» رواه البخاري.

أما أهلُ الخطايا والذنوب، وإنْ كان بينهم صداقة في الظاهر ومودّة، فإنها قد تنقلب عداوةً وبُغضاً، ونفوراً ورَفضاً.. أما في الآخرة فـ {الأَخِلاّءُ يومئذٍ بعضُهُم لبعضٍ عدوٌّ إلاّ المتّقين}

إن المعاصي هي السبب الأساس في التفريق بين قلوب الناس، ولئن كانت هذه المعاصي هي السبب في التفريق بين قلوب الناس فما الذي تصنعه الكبائرُ والفواحِشُ والموبِقات؟

إن أهْونَ ما يفعله الشيطان مع قبيله وهو يجول في حَلَبات كَيْده ويصولُ في مضامير مَكْره أن يَتخذ من الآثام ما ينسجُ به فِتَنَه ومكائِدَهُ، وما يحوكُ به خططَه وحبائلَه ليضرب بذلك قلوب المتآخين بعضهم ببعض، ويُحدث الفُرقة والخلاف بين الصَّحب والأُلاّف، ويُوقع البَغيَ والعدوان بين ذوي القُرْبى والأرحام.

ماذ نقول عن الحب في الله عند قومٍ شغلتهم أموالُهم وأَهلوهم، وفرَّقتْهم تجارتُهم ومصالِحُهم، وعَزَلتهم أهواؤهم وشهواتُهم، وأهمَّتْهم خلافاتُهم ونَزَعاتُهم، وفَتَنهم الأحمران والأصْفران، وألهاهم النظر في الزّخارف والأعطاف؟! هل بقي من المحبة الصادقة في قلوبهم، بمقدار لُعاعةٍ من ماء أو شُعاعةٍ من ضِياء؟ لقد صِرنا إلى زَمنٍ يوشك أن يُقال عن المحبة السائدة فيه وفي الذين تآخَت على الله أرواحهم، وباتت فِدى الحق آجالُهم: «لقد هَزُلَت فاسْتامَها المفلِسُون، وكَسَدت فباعَها بالنَّسيئة المعْسِرون!» فأين نجد المتحابّين الذين يرضى عنهم الإله ويُقرِّبُهُم إليه في عُلاه؟! تالله لقد اشتاقت إليهم الأرواح، وحَنَّت إليهم الحياة.

 

6- كونوا مع الصادقين

القرآن منهج حياة

بقلم: محمد أحمد حمود

خرج عمر مرة من المدينة يريد مكة للعمرة، وفي طريقه التقى بـعمرو بن نافع واليه على مكة، فقال له عمر: من ولّيت على أهل الوادي؟ أي: من خلّفت بعدك على إمارة أهل مكة؟ قال: وليت عليهم ابن أبزى، قال عمر: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: تولي على أهل الوادي مولى من مواليكم؟!

قال: أما والله إنه عالم بكتاب الله وبالفرائض، فقال عمر: أما والله إني قد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين.

فـابن أبزى كان مولى من الموالي، وكان ابن مسعود رويعي غنم، ولم يؤتَ سعة من المال، ولا سعة في الجسم، ولا سعة في الجاه، ولم يكن حسَبه ولا نسبه سبباً في رفعته عند الله تبارك وتعالى، لكنه القرآن.

إنهم صنعة القرآن، فكيف أصبحوا علماء، أحباراً، زهّاداً، مجاهدين في سبيل الله؟

لقد وصلوا إلى تلك الحال يوم أن قرأوا القرآن وتدبروا آياته، وعملوا بمقتضياته، وتدبروا في مراد الله منه. فلنعلم علم اليقين أن قيمتنا عند ربنا بقيمة كلام الله في حياتنا، فإذا أردنا أن نعرف قيمتنا عند الله فلننظر إلى قيمة كلام الله وأوامره ونواهيه في حياتنا.

 إذا أردنا أن نعرف ماذا لنا عند الله فلننظر ماذا لله عندنا في حياتنا، فقيمتنا بذلك القرآن الذي نقرأه ونعمل بمقتضاه. وانظر إلى ما صنع القرآن بـابن مسعود؟ فقد ارتقى شجرة يوماً، فجاءت الريح فأطارت ثوبه وكشفت ساقيه، فإذا بالساقين دقيقتين نحيلتين، فقد كان كالعصفور الصغير، فضحك الصحابة لما كشفت الريح ساقي ابن مسعود رضي الله عنه لدقّتهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تضحكون من دقة ساقي ابن مسعود؟ والله لساقا ابن مسعود أثقل عند الله في الميزان من جبل أحد. الله أكبر، لساقا ابن مسعود أثقل عند الله في الميزان من جبل أحد.

 لماذا؟ هل ذلك لنسبه؟ أو لأنه ابن فلان، أو ما يملك من أرصدة مالية؟ إنما ذلك بما وعاه صدره من القرآن، وبنصره لدين الله تبارك وتعالى.

قال صلى الله عليه وسلم: من بطأ به عمله لم يُسرع به نسبه، فقيمة الناس عند الله بما وقر في قلوبهم من إيمان.

إنه القرآن الذي صنع الجيل الأول، ولا يزال يصنع أجيالاً متتالية، فأمة تقرأ القرآن وتقيم الحلقات في المساجد وتبذل من أجل كتاب الله أمة لا تقهر بإذن الله ما دامت تحفظ كتاب الله وتقيم آياته. وما يمرّ به العالم الإسلامي اليوم خاصة سحابة صيف وستنقشع بإذن الله: >وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ< الشعراء: 227.

إن مصدر عزنا وقوتنا هو قرآننا، بالقرآن سنهزم أعداءنا، ولقد أخبرنا الله بطرق هزيمتهم، وبطرق هزيمة عملائهم الذين يعيشون بين ظهرانينا، ويتكلمون بألسنتنا، ورسم الله لنا خططهم وحذّرنا منهم.

القرآن هو الذي فضح المنافقين وعرّاهم وحذّرنا منهم، كيف لا، وهم السبب في تراجعنا وذلّنا، ومن أسباب تسلّط أعدائنا علينا. بالقرآن انتصرنا على جيش التتار الذي لا يقهر، والوحوش الذين ينتسبون إلى البشرية، انتصرنا عليهم بعد أن خاضوا بخيولهم بدماء المسلمين في المساجد، كما يفعلون اليوم. وليس العجب أننا هزمناهم في عين جالوت وغيرها، ولكن العجب أننا أدخلناهم في الإسلام طواعية، ولبست نساؤهم اللباس الساتر.

صنعنا هذا بالقرآن، وسنصنعه مرة ثانية وثالثة، والله معنا ولن يترنا أعمالَنا. وأثر القرآن سيظل باق في هذه الأمة، شاء أعداؤها أو أبوا، وكلما ظنوا أنهم قد استأصلوا شأفة من هذا الدين، ردّدت الأمّة آيات القرآن فرجعت فيها الروح أقوى مما كانت. ولم يتعرّض دين من الأديان لمؤامرات بالليل والنهار كما تعرض له هذا الدين، ومع هذا بقي هذا الدين شامخاً عزيزاً.

 

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com