الصفحة الرئيسية
  31 تموز 2015 م    الجـمـعـة 15 شـــــوال 1436 هــ   السنة الثالثة والعشرون    العدد 1172 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

المؤمنُ للمؤمن كالبُنْيان

إن مَثَل المؤمن الصالح في الخُلُق والطَّبع كمثَل النَّخْلة في الخَير والنَّفع كما بيّن سيّد الخَلق صلى الله عليه وسلم، في قوله: «إنّ من الشَّجرِ شجرةً لا يسقُط وَرَقُها وهي مِثْل المسلم، ثم قال: إنها النّخلة» (متفق عليه) فالنَّخْلةُ تنفع ولا تَضُرّ، وتُحسن ولا تُسيء، وتُعطي ولا تأخذ، وهي وارفَةُ الظلِّ، طيبةُ الثّمر، مَمْدودةُ الخير، موصولة النّفع منذ أن تُغْرَس إلى أن تَيْبَس. وكذلك المسلم الصالح، إنه خيرٌ كلُّه لنفسه وأهله، ولمجتمعه وأمته، وللناس عامّةَ! كما أن نفعه يجاوز حياته ويمتدّ إلى ما بعد مماتِه، بما يترُك من بعده من علمٍ نافع أو عمل صالح أومن سُنّةٍ حَسنة أو صَدَقةٍ جارية له أجرُها وأجرُ من عمِل بها من بعدِه إلى يوم القيامة، فإذا جُبِلَ كلُّ مؤمن على طَبْع حميد وتَخَلَّق بخُلقٍ سَديد بلغ المجتمع بذلك المـَهْيَعَ الرَّشيد!

وصف الله تعالى المنافقين والمنافقات بقوله: {والمنافقونَ والمنافقاتُ بعضُهم مِن بعض يأْمُرونَ بالـمُنكر ويَنهَوْن عن المعروف ويَقْبِضون أيديهم ...} التوبة-67، فهم كأنّهم نفسٌ واحدة في اجتماعهم على الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف، وفي اتفاقهم على الشُّحّ المـُطاع والهَوى المتَّبَع والإعراضُ عن الإنفاق في سبيل الخلاّق، إنهم إذا دُعوا إلى بَذل المال لوجه ذي الجَلال وإعانةِ ذَوي العِيال، غَصَّت حُلوقُهم وشَرَقوا بِرِيقهم فلا يقومون للبَذل {إلا كما يقومُ الذي يَتخبَّطُه الشَيطانُ من المسّ}! وجاء في وصف المؤمنين: {والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض يأمُرون بالمعروف ويَنْهونَ عن المـُنكر ويُطيعون الله ورسوله.... أولئك سَيرحمهم الله إن الله عزيزٌ حكيم} التوبة-71. إن المؤمنين هم أولى الناس بالتَّحلّيّ بخُلُق التعاون والتراحم، والتآلف والتعاطف، وهم مأمورون بذلك بنص كتاب الله وليسوا مُخَيَّرين، وما من حُجَّة تُبيح لهم التحرُّر من هذه العِهدة.

إن النّصَّ القرآنيّ الكريم لا يَدلُّ فقط على جواز التعاون واستحبابه على الأَمر به ووجوبهِ كما تبيّن في قول الله تعالى: {وتعاونوا على البرِّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإِثمِ والعُدْوان} المائدة -2.

لقد عرض كتاب الله تعالى صُوراً تعاونيّة هامَّةَّ تؤكِّد في نفوس المؤمنين أن الحياة لا تنتظم ولا تستقرّ إلا بالتعاون: فذو القَرْنين الذي مكَّن اللهُ له في الأرض وآتاه من كلِّ شيءٍ سَبباً قال لقومه الذين شَكَوْا إليه بَطْشَ يَأجوج وإفسادَهم في الأرض: {قال ما مَكَّنّي فيه رَبّي خيرٌ فأَعَينوني بقوَةٍ أَجْعَلْ بينَكم وبينَهم رَدْماً} الكهف-95، وبهذا التعاون أقام لهم سَدّاً مَنيعاً لا يستطيعُ أعداؤُهم أن يَعْتلوه ولا أن يَنْقُبوه! وموسى عليه السلام النبيّ المؤيّد سأل ربَّه أن يُحقّق له القُوّة عن طريق التعاون حتى يستطيع أن يؤدّيَ الرِّسالة بمزيد من القوة، فقال: {واجْعَلْ لي وزيراً من أهلي هارونَ أخي أُشْدُد به أَزْري وأَشْرِكْهُ في أمري} طه-29/30.

وفي السُّنَّة النبويّة المطهرّة صورٌ ووقائع لا حَصْر لها من التعاون بين الصحابة الكرام، أَعدّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطّط لها مثل خُطّة أحداث الهجرة النبويّة، وبناء مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وحَفْر الخَنْدْق في غزوة الأحزاب، والتناوب على الرّكوب في غزوة بدر الكبرى، والتعاون على تحضير الطعام وجمع الحَطَب في السَّفر.

إن أقوى عامل على تحقيق قوّة جماعة من الناس وبلوغها المجد والشَّرف هو اجتماعُ القلوب، واتحاد الكلمة، والتعاون على البِّر والتَّقْوى، وفي ذلك يقول نبيُّ الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم: «المؤمنُ للمُؤمن كالبُنْيان يَشْدُّ بعضُه بَعضاً» (وشَبَّك بين أصابعه) متفق عليه.

إن كلّ فرد في جماعة تلتقي على الله يجب أن يُدْرِك أن سائق المنفعة العامّة يَدعوه إلى الإيمان بوَحدة القلوب على الله، وإلى التعاون على البرّ والتّقوى، والعمل لخير العباد والبلاد.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com