الصفحة الرئيسية
  27 آذار 2015 م    الجـمـعـة 7 جمادى الثانية 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1154 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

إذا ضُيِّعَتِ الأمانة

إن الأمانة هي رعاية حق الله تعالى وتأدية ما افترض على العبد وأَوجَب من غير تبرّم ولا نُكران، ورعاية حق العبد في ما يتعلّق بأمور دينه ودنياه من غير جحود ولا نسيان؛ والله تعالى يقول: {إن اللهَ يأْمُرُكم أن تُؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها}النساء-58، وإذا ضُيِّعَت الأمانة في حق الله ضاع الدِّين والإيمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا ديْنَ لمن لا عَهْدَ له» رواه البزار. وإذا ضُيِّعت الأمانة في حقوق العباد وَقَع على الناس من الله الغضب والعذاب، ودنَت علاماتُ الساعة واقترب الحساب؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر السّاعة! قالوا وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال إذا أُسنِد الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة» رواه البخاري.

إن للأمانة في معاملات الناس الدنيوية حيّزاً كبيراً في أداء الموظفين ينبغي أن يُتَّقى الله فيه تعالى، بأن تُؤدَّى الحقوق ولا تُمنع، وأن تُرعى الذِّممُ ولا تُضيَّع؛ ومن دلائل رقيِّ الأمة وسعادتها أن يتحقق لها موظَّفون أكفياء يشغلون وظائفهم بعلومهم وعُهُودهم، وأن يَسلم الجهاز الإداري من بطانة السوء، ومن أهل الخيانة وفساد الذمة، والوالي الناجح هو الذي يتمتع باليقظة في مراقبة موظفيه ومُحاسبتهم.

حين يذكر التاريخ بالإعجاب والإكبار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يكون في ناصية أسباب هذا الإعجاب يقظته وحَزْمه في معاملة وُلاته وعماله في دولة واسعة الأَرجاء.. فقد كانت عيناه لا تغفلان عن مراقبة هؤلاء العمّال مهما نأَت بهم الديار واتَّسعت المساوِف والأقطار... حتى إنه قد وَرَد في ذلك ما يدعو إلى الدهشة والعَجب، فقد قيل: إن كلَّ موظف في الدولة وبخاصة الوُلاة والقادة والجُباة يعتقد أن عينَ عُمر وراءه في كل حركة، وكان الرُّسل المفتشون يسألون عن أحوال الموظفين وأمانتهم، حتى كان عمر كما يقول الجاحظ: «عِلمُه بمَن نَأى عنه من عُمّاله كعِلمه بمن بات معه في مِهادٍ واحد وعلى وِسادٍ واحد»، فلم يكن عامل ولا أمير إلّا وعليه عينٌ لا يفارِقُه.

كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وليِّه على الكوفة يقول: لقد بَلَغني أنه فَشا لك ولأهل بيتك هيئةٌ في لِباسك ومَطعَمك ومَركبِك ليس للمسلمين مِثلُها، فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البَهِيمة مرَّت بوادٍ خصيبٍ فلم يكن لها همٌّ إلّا السِّمن وإنما حَتفها في السِّمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعِيَّتُه، وأشقى الناس من شَقِي الناسُ به».

وقد كان مِن عادة الخليفة عمر إذا ولَّى رجلاً عملاً من الأعمال أحصى أمواله ثم حاسبه بعد ذلك، فما وجد من زيادة على راتبه أخذه منه وقاسمَه! وذلك لأن الغُلول هو إحدى الـمُحرَّمات، فهو يُعدّ كمن أكل أموال الناس بالباطل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن استعملناه على عملٍ فرَزَقناه رِزقاً (أي أعطيناه أجراً أو راتباً) فما أخذ سوى ذلك فهو غُلول» رواه أبو داود.

إن الرِّشوة التي يسقط في لهيبها الوُلاة والموظفون سُقوطَ الفراشِ في النار هي من كبائر الإثم التي يُحاسَب عليها الموظفون الـمُرْتَشون في مختلف الوظائف والإدارات، وقد ورد في تحريم الرِّشوة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَن الله الرَّاشي والـمُرتشي والرَّائش» رواه أحمد، والرَّائش هو الوسيط بينهما.

حين تفسُد الذِّمم، وتَفْشو الرِّشوة وتعُمّ، يفسُد الجهاز الإداري في الدولة، وتفسُد الحياة، وتنزل بالناس العُقوبات الرَّبانية.

إن من حقوق الرّعية على كبار الموظفين والوُلاة أن يكون لهم حضورهم ورعايتهم وتفقُّدهم مَنْ تحت أيديهم فلا يُفْتَقَدون، ولا يقدِّمون شؤونهم الخاصة على حقوق الناس العامة.

لقد كان من وصايا السَّلف الصالح للوُلاة والعمال: «لا تُغلِقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فَعلتُم حَلَّت بكم العقوبة»، وكانت كلمات عمر الشّهيرة في مخاطبة أُمرائه وعمّاله: «إني لم أُسلِّطْكم على دماء المسلمين ولا على أبشارهم ولا على أموالهم.. ولكني بعثْتُكم لتُقيموا بهم الصلاة وتَحكُموا بينهم بِالعدل».

إن وُلاة الأمر يَسْتأمِنون عُمّالهم وموظفيهم أمورَ العباد وشؤون المصالح العامة، ولا يستأمنونهم أمور الّلهو والّلغْو، وقيل وقال وإضاعة المال! فكونوا في ما عُهِد إليكم من الأمانات رؤوساً لا أذناباً، واحرِصوا على أن تكونوا في حَمْلها سادةً لا عبيداً!

 

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com