الصفحة الرئيسية
  4 أيلول 2015 م    الجـمـعـة 20 ذي القعدة 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1177 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

أضاحي العيد.. وشعب سورية المنكوب
 

بقلم:   د. عامر البوسلامة

الأضحية شعيرة من شعائر الله، وتعظيمها من تقوى القلوب، واختلف العلماء في حكمها، حيث ذهب جماعة من أهل العلم؛ ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي، إلى وجوبها على الأعيان ذوي اليسر؛ لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربنّ مصلانا» (حديث صحيح رواه أحمد وابن ماجه)، ولحديث جندب بن عبد الله البجلي في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح»، قالوا: فقوله لمن ذبح قبل الصلاة (فليعد) أمر يدل على الوجوب فلا يصرف عنه إلاّ بصارف.

وعلى هذا القول، فمن كان قادراً أن يضحي، ولم يفعل، يكون آثماً.

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها سُنة مؤكدة لا يحسن تركها والتهاون فيها، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بها وتأكيده على فعلها، قال عز وجل: >لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كانَ يَرْجو اللّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيراً <21 الأحزاب، واقتداء أصحابه من بعده رضي الله عنهم ولما أعطى عليها الله تعالى من الثواب.

وهذه الأضحية تقع مقبولة عند الله تعالى، في أي بلد فعلت، خصوصاً في ترتيب سلم الأولويات، الذي يجب أن نفقهه بدقة، ونمضي على طريقه، فهناك محتاجون وفقراء في كثير من بقاع الأرض، فلو وزعت هذه الأضاحي حيث يحتاج الناس، فهذا فيه أجر عظيم، وثواب كبير، وسد لثغرة لها أهميتها البالغة، في السياسة الشرعية، من جوانب متعددة، ربما غفل عنها كثير من الناس، الذين لا ينظرون إلى مشكلات الأمة بنظر عميق، وفقه مقاصدي دقيق.

في سورية نكبة كبيرة، ومصاب أليم، وجرح نازف، وكارثة قلّ نظيرها، ومصيبة ندر مثيلها، حيث نصف أبناء الشعب السوري ما بين مشرّد ونازح ولاجئ، ومئات الآلاف من الشهداء، وقريباً من نصف مليون يتيم، وعدد كبير من المعاقين والجرحى.. البراميل المتفجرة تزورهم وتقع على رؤوسهم في الليل والنهار من غير استئذان ولا سابق إنذار، شبيحة النظام وأذرعتهم الخبيثة يقتلون ويذبحون دون هوادة، ومجتمع دولي متخاذل، وكثير من أبناء الأمة يتفرجون، كأن الأمر لا يعنيهم، رغم تفاعل قسم منهم، وإسنادهم لهذا الشعب، بارك الله فيهم وجزاهم الله خيراً، هذا الشعب الصابر المحتسب الصامد المجاهد، يستحق منا أن نقف إلى جانبه، وأن ندعم صموده، وأن نقدم له ما يثبت أقدامه على أرضه، حتى لا تؤكل الأمة يوم أكل شعب سورية، فالوقوف إلى جانب هذا الشعب واجب شرعي، وفريضة ربانية، وضرورة إنسانية، ولازم ضروري في مفاهيم السياسة الشرعية، في فقه الأمة الواحدة.

ومما يقدم لشعب سورية في هذه الأيام، وفي موسم العيد القادم، أن تجعل أضحيتك، يا مسلم يا عبدالله في سورية، وأن ترسلها إلى أرض التضحية والصمود والفداء؛ «فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته».

إرسالك أضحية لشعب سورية، يعني سدّ جوعة، وإشباع بطن خاوية، وإنقاذ طفل، وإسناد أسرة، ولملمة بيت ساعة من ليل أو نهار. أضحية في سورية، تعني دعم صمود مظلومين ومقهورين.

 

سيّد قطب.. ومعالم على طريق الدعوة

بقلم: د. عز الدين الكومي

كان الشهيد سيد قطب رحمه الله نموذجاً لمجابهة الطغاة وفضح مخططاتهم، وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن أن ينفعوا أو يضروا غيرهم، فحينما سأله أحد إخوانه: لماذا كنت صريحاً كل الصراحة في المحكمة التي تملك رقبتك؟ قال رحمه الله: لأن التورية لا تجوز في العقيدة، وليس للقائد أن يأخذ بالرخص!! ولما طلب منه الاعتذار مقابل إطلاق سراحه قال: لن أعتذر عن العمل مع الله!!.

 وعندما طلب منه كتابة كلمات يسترحم بها الطاغية قال: إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يرفض أن يكتب حرفاً يقرّ فيه حكم  طاغية!! وقال: لماذا أسترحم؟ إن سجنت بحق فأنا أقبل حكم الحق، وإن سجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل!! وقبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام أتاه أحد الضباط ليكتب بضع كلمات فيفرج عنه، وهذه الكلمات هي: (كنت مخطئاً وأعتذر)، فقال رحمه الله بهدوء شديد: لن أشتري الحياة الزائلة بكذبة لن تزول، فقال له الضابط: لكنه الموت يا سيّد!! فقال رحمه الله: يا مرحباً بالموت في سبيل الله.

وعندما سأله أحد الضباط أثناء المحاكمة عن معنى كلمة «شهيد»، فقال: شهيد يعني أنه شهد أن شريعة الله أغلى من حياته.

 وهكذا كان الشهيد سيد قطب من رجال العقيدة الذين يصدعون بالحق مهما كلفه ذلك، وقد كانت كلمات الشهيد سيد قطب هي الملهم لآلاف الشباب الذي أِنف الذل والمهانة والخنوع في ربوع العالم الإسلامي، لأنه دفع حياته ثمناً لها إذ يقول: (إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة).

 ولقد كتبت الحياة لكلمات الشهيد سيد قطب، فيما ظلت كلمات الطاغية حبيسة في خطب وكتابات القوميين والعلمانين، فضلاً عن سيل اللعنات التي تنهال على قائلها صباح مساء!.

كتب الخلود لهذه الكلمات على الرغم من أن صاحبها لقي ربه شهيداً قبل نصف قرن من الزمان، ويصدع بكلمة الحق.. بل لا أكون مبالغاً إذا قلت هو ممن عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إلى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ)، وإلا فما معنى أن يقف أحد تلاميذ الشهيد سيد قطب وهو الرئيس محمد مرسي يقول لأحد قضاة الزور وهو يتلو عليه حكم الإعدام بثبات وشموخ: (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا)، وقبله الدكتور محمد بديع الذي قال: (والله لو أعدموني ألف مرة فلا أنكص عن الحق أبداً، إننا لم نكن نهذي حين قلنا إن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وقالها البلتاجي والكتاتني وسعد الحسيني وصفوت حجازي وغيرهم، في الوقت الذي تتآمر فيه أوقاف الانقلاب تنفيذاً لأوامر الطاغية بحرق كتب الشهيد سيد قطب في المساجد والمدارس بزعم أنها تدعو إلى الإرهاب!! على الرغم من أن منهج الشهيد سيد قطب بصفة خاصة ومنهج جماعة الإخوان المسلمين بصفة عامة في التعامل مع أفكار الآخرين يقوم على رفض العنف:

(إننا نرفض رفضاً قطعيّاً مسلك العنف والإكراه كطريقة لفرض الآراء على الناس، أو كمنهج للتغيير، بل نعمل على استئصال جذوره من الفكر والواقع؛ لأنه لا يأتي بخير، ونعتمد الحوار والإقناع ومقارعة الحجة بالحجة، ونقول للمخالفين >قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ< البقرة: من الآية 111،  وللمعاندين >وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ< سبأ: من الآية 24).

ذلك هو السبيل الأقوم والطريق الأصوب لسيادة المبدأ وانتشار الفكرة، وهذا منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في التغيير.

 

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

مجالِسُنا..!

إن اجتماع المؤمنين المتآخين على ذِكْر الله رب العالمين على غير أرحامٍ بينهم ولا أموال يتعاطونها مبدأُ طريق السالِكين، ورأسُمال الفائزين، وإن الله عزّ وجل يُزكّيهم، ويُبشِّرهم بعُلُوِّ منزلتهم كما بيَّن نبيُّ الهُدى والرحمة صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا يقعُدُ قومٌ يذكرون الله عزَّ وجل، إلاّ حَفّتْهُم الملائكة وغَشِيَتْهُمُ الرحمة ونَزلَت عليهِمُ السَّكِينة، وذَكَرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم.

وقد ورد في السنَّة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لبعض أصحابه وهم يذكرون الله عزّ وجل في حلقة لهم: «أتاني جبريل فأخبرني أن الله يُباهي بكم الملائكة» رواه مسلم.

وقد نَدَب النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين إلى غِشيان مجالس الذكر فقال: «إذا مررتم بِرِياض الجنة فارتَعُوا! قالوا وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال حِلَق الذِّكْر» رواه الترمذي.

إن المؤمنين باجتماعهم في رياضِ الذِّكر الـمُوصِلة إلى رياض الجنة، وهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، ويتباحثون في أمور المسلمين ومصالح الأمة، هم قومٌ وجوههم نور، وإنهم لعَلَى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حَزِن الناس.

ولكن انْظُر إلى مجالس بعض الأنام في هذا الزمان، من الدُّعاة خاصةً ومن أهل الإيمان عامة، تجد أن واقع الحال كثيراً ما يخالف لِسان المقال، وإن الوقائع لا تتفق مع المزاعم، والأحوال تكذِّب الأمانيَّ والأقوال!

وتتساءلُ في نفسك، هل تعكَّرَ صَفْوُ المجالس في هذا الزمان حتى عند أهل الصَّفوة من دعاة الخير والإحسان؟ لو أنك تَغشى هذه لمجالس بنظر ثاقب، وبعين الـمُراقب لراعَكَ ما يدور فيها من غرائب، ولآلمك أشدَّ الإيلام أن ترى نُخبة الأنام كيف تنغمسُ جَوارحُهم في الآثام وهم يتتبَّعون سَقَطات إخوانهم في غيابهم، ولو أوتيتَ جُرأةً في قول الحق لردَّدْتَ على مسامعهم قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي تَوجَل منه القلوبُ وتَذرف منه الدُّموع: «يا مَعشَر مَن آمن بلسانه ولم يُفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتَّبِعوا عوراتهم، فإنه من يتتبَّع عَورة أخيه يتَّبع اللهُ عورته، ومن يتبع اللهُ عَورته يَفضحه في جوف بيته» رواه أبو داود.

ولو تصدَّى لك مغرور من الحضور وقال: «ليس لِفاسِقٍ غِيبة» أو قال: «أُذكُروا الفاسق بما فيه»، لأَفْحَمتَه بقولك: هذه أحاديث ضعيفة كما ثبت فلا يُعتدُّ بأحكامها، لأنها في مسائل الأحكام لا في صالح الأعمال، فهي لا تجعل الحرام حلالاً، ولا الفسادَ صلاحاً! ولِلاتِّعاظ بحُرمة الغيبة ومُنكَرها لا بدّ من الاستماع إلى موعظة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «لما عُرج بي مررت بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاسٍ يَخمِشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم!» رواه أبو داود.

ولو خَرَق أسماعَنا في المجالس التي لا تُصان فيها الحُرمات، الجهرُ بالسُّوء من القول، فإن مِن الواجب التصدي لها واستنكارها، وزَجْر الساقطين في أتونها، فإنها والله لأشدُّ حُرمةً من كبيرة أكلٍ الربا الذي قال الله تعالى فيه: {يا أيها الذين آمنوا اتَّقوا الله وذَرُوا ما بقيَ من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فَأْذَنوا بحربٍ من الله ورسوله...} البقرة 277-278.

واستمِع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح عن حُرمة استحلال أعراض المؤمنين: «إنَّ أربى الرِّبا (عند الله) استحلال عِرضِ امرئٍ مسلم» رواه مسلم.

إنّ الطُّهر والذِّكر ونقاء القلب وأدب الكلام وضبط النفس وصِدق اللسان والتحلي بآداب الإسلام... هي أخلاقٌ وآدابٌ لا مَحيد عنها، ولا محيص من لزوم حُدودها في كل لقاءٍ أو مجلسٍ بين المتآخين والمتحاورين.

فلا بُدّ للمجالس من مَحابِس: حَبسُ اللسان عن فُحش الكلام، وحَبسهُ على ما فيه مرضاة ربِّ الأنام، وحبسُ الجوارح عن المعاصي والسيئات، وحَبسُها على لزوم الآداب والـمُباحات، وحَبسُ النَّفس عن القيل والقال، وعن تجريح الصَّحب والأخيار؛ فلا أمان ولا مَنجاة إلاّ باحترام الحُرُمات!

 

 

 

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com