الصفحة الرئيسية
 19 كانون الأول 2014 م    الجـمـعـة 27 صفر 1436 هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1140 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

إلى سادتنا في هيئة علماء المسلمين

بقلم: أيمن المصري

الآن، وقد ركنتم إلى الراحة من الملفات العصيبة التي تصديّتم لها، حيث جدتم بدمائكم وعرّضتم حياتكم للخطر، وتلقيتم السهام والاتهامات، فجزاكم الله على ما قدّمتم.. الآن وقد تجاوزتم هذه المحن، أسمح لنفسي بأن أضع بين أيديكم هذه الكلمات، وأجدني مضطراً إلى التأكيد أن ما سيرد هو من باب نصيحة الغيور على مصلحة هيئتنا «هيئة علماء المسلمين»، فأرجو أن يتسع صدركم لما سأقول. وأبدأ بالنقطة الأولى.

علماءنا الأجلاء. لقد ارتبط اسم «هيئة علماء المسلمين» لدى الرأي العام بملفات وأزمات أمنيّة وعسكرية، مثل ملف العسكريين المخطوفين، ومخطوفي أعزاز، وأحداث عرسال، وأحداث عبرا، وتفجير مسجدَي السلام والتقوى في طرابلس... والخصم يشهد لكم قبل الصديق بما قدمتم في هذه الملفات.. لكن، لماذا لا نسمع عن هيئة العلماء إلا في الأزمات؟ هل هذا هو دور الهيئة فقط؟ لماذا لا تظهر هيئة العلماء في عناوين إيجابية، حملات دعوية، مناسبات وطنية أو أعياد؟ أودّ أن أنقل لكم يا سادتنا أن نظرة الشارع اللبناني (العام وليس الإسلامي): أنكم جهاز طوارئ للتدخل عند الأحداث والأزمات. فهل ترتضون هذا التوصيف، على أهميته؟

سادتنا العلماء. ثمة من يتهمكم بأنكم لا تعترفون بلبنان وطناً لكم.. فهل هذا صحيح؟

من يطلق هذا الاتهام يستدلّ بأنه لم يجد في أدبيّاتكم أيّ حديث حول لبنان الوطن، وحول اللبنانيين ومصالحهم وسلمهم؟

لا أريد أن أتطفل عليكم بالعلم الشرعي، فأنتم أهله، لكن أسمح لنفسي بأن أنقل لكم انطباع الرأي العام عنكم إن كان هذا الأمر صحيحاً. سينظر إليكم المجتمع اللبناني على أنكم خارج النسيج الوطني، وسيثبت اتهامكم بالارتباط بالمجموعات الخارجية، السياسية أو الثورية، وستكرّسون النظرة السلبية التي تتَّهم بها الساحة الإسلامية في لبنان بالخصومة مع الدولة ومؤسساتها العسكرية والرسمية، وهذا ليس في مصلحتنا على الإطلاق.

أرجو أن يكون هذا الاتهام خاطئاً.

كباحث، لم أفلح في الحصول على أيّ مادة تعريفية للهيئة وأهدافها ووسائلها. فهل هي سرّية؟!

لكم الحق في حجب نظامكم الداخلي لأسباب تقدّرونها. لكن ماذا عن الرؤية والرسالة والأهداف التي تشرح للرأي العام من أنتم ولماذا تأسست «هيئة علماء المسلمين»؟ على الأقل لتقطعوا الطريق على المحللين والمراقبين من الاجتهاد والتخمين الذي قد يخطئون فيه.

سادتنا العلماء، لقد تزامن تأسيس هيئة علماء المسلمين مع انطلاقة الثورة السورية. وككل الحركات والهيئات في ساحتنا الإسلامية في لبنان، تفاعلنا مع الثورة في الدعم الإعلامي والإغاثي.. لكن، لماذا نشعر كأن الثورة السورية هي قضيتكم المركزية؟ هل إن تبنّي الثورة السورية هو قدر محتوم يتقدم على قضايانا كمسلمين نعيش في هذا البلد الذي تتصارع فيه الطوائف والأحزاب؟

جميعنا عانى من بطش النظام السوري، ونعلم الأثر الإيجابي لسقوط هذا النظام على المسلمين السنّة في لبنان.. لكن هل هذا يوجب علينا أن ننصرف عن همومنا الداخلية وننشغل بملفات الثورة السورية حصراً؟

أليست شؤوننا الإسلامية الداخلية أحق بالاهتمام والرعاية؟ أين حراك هيئة علماء المسلمين من ظلامة الموقوفين الإسلاميين في السجون اللبنانية؟ وأين تأصيلها الشرعي لطروحات باتت تشكل خطراً على ساحتنا الإسلامية ويفتن بها شبابنا المسلم؟ وماذا عن أحوالنا الشخصية المستهدفة، الفساد الأخلاقي، والإعلام اللبناني الهابط... الخ؟

مشايخنا الكرام، كل التقدير لتضحياتكم التي قدمتموها في ملف العسكريين المخطوفين، حيث تعرّضتم خلالها للاستهداف الجسدي والمعنوي.. وللحق فإن الساحة الإسلامية أجمعت على استحسان قراركم بوقف وساطتكم واشتراطكم الحصول على تكليف رسمي علني من الحكومة للعودة إلى الوساطة، فضلاً عن جدّية الحكومة في التعاطي. وقد عكس هذا الموقف وعياً سياسياً عالياً بعد تجربتكم المريرة، حيث أكدت ردود الفعل التي صدرت عن بعض الموتورين من طبقتنا السياسية ووسائل إعلامنا اللبناني حول مبادرتكم الأخيرة، أكدت صوابيّة اشتراطكم الحصول على التكليف الرسمي من الحكومة.

فما الذي جرى؟ لماذا العودة إلى الحراك دون الحصول على هذين الشرطين أو أحدهما؟

لماذا الإصرار على تبوّؤ مهمّات خطيرة في مجتمع لا يقدّر هذه التضحيات، بل ويقلبها اتهامات؟

أحسب أنكم بذلتم ما عليكم وزيادة، وأثبتم للجميع أنكم حريصون على دماء العسكريين المخطوفين - بمختلف طوائفهم – أكثر من الحكومة اللبنانية وطبقتنا السياسية التي تتشدّق بحبّ الجيش اللبناني ودعمها له.

علماءنا الأجلاء، ساحتكم الإسلامية في لبنان أحوج إلى دوركم الرائد في حفظ حقوق المسلمين وتنظيم شؤونهم، بالتكامل مع دار الفتوى والقوى الإسلامية في لبنان.

مع فائق الاحترام لمقامكم الجليل، والاعتذار إن أخطأت في التعبير.

 

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

طُوبى لِلأُمَناء

إن الأمانةَ هي رعايةُ حقِّ الله تعالى بتأديةِ ما افْتَرضَ على المرء من غير تبرّم ولا نُكران، ورعاية حق العبد في ما يتعلق بأمور دينه ودنياه، من غير جُحود ولا نسيان؛ والله تعالى يقول: {إن اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهلِها} النساء-58، وإذا ضُيِّعَت الأمانةُ في حقِّ الله تعالى ضاع الدِّين والإيمان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا إيمانَ لـِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لـِمَن لا عَهْدَ له» رواه البَزّار. وإذا ضُيِّعت الأمانة في حقوق العباد وقع على الناس من الله الغضبُ والعذاب، ودَنَت علاماتُ الساعة واقتربَ الحساب، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا ضُيِّعَت الأمانةُ فانتظر السّاعة! قالوا وكيف إضاعتُها؟ قال: «إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتظرِ السّاعة!» أخرجه البخاري.

إن للأمانة في معاملات الناس الدنيويّة نصيباً ظاهراً في أداء الموظفين ينبغي أنْ يُتَّقى فيه الله تعالى، وأن تُؤدَّى الحقوق ولا تُمنَع، وتُرْعَى الذِّمم ولا تُضَيَّع.

إن من سعادة الأمة ورُقِيِّها أن يتحقّق لها موظفون أكفياء يؤدُّون وظائفهم بعلومهم وعهودهم، وأنْ تَسْلمَ دوائرُها من بطانة السوء، ومن أهل الخِيانة وفساد الذِّمة؛ وإن الوالي الناجح هو الذي يتمتَّع باليقظة في مراقبة الموظفين ومحاسبتهم. وإن التاريخ حين يذكُرُ بالإعجابِ والإكبار عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكون في ناصية أسباب هذا الإعجاب يقظتُه وحَزْمُه في معاملة وُلاته وعمّاله في دولة واسعة الأرجاء مترامية الأطراف، ولقد ورد في ذلك من الأحداث ما يدعو إلى الدهشة والعَجَب، فقد قيل إن كل موظف وبخاصة من القادة والولاة وجُباة الخَراج يعتقد أن عينَ عُمر وراءه في كل حَرَكة وسكَنَة، وكان الرُّسل المفتّشون في الأمصار يسألون عن أحوال الموظفين وأمانتهم واستقامتهم، حتى كان عمر كما يقول الجاحظ: «عِلمُه بمَن نأى عنهُ من عُمّاله ورعيَّته كعلمه بمن بات معه في مهادٍ واحد وعلى وِسادٍ واحد، فلم يكن في أي قُطرٍ من الأقطار عاملٌ ولا أميرُ جيشٍ إلاّ وله عليه عينٌ لا يفارقُه».

كتب يوماً إلى أبي موسى الأشعريّ، وكان واليه على الكوفة يقول: قد بلغني أنه فشا لك ولأهل بيتك هيئةٌ في لباسك ومَطْعَمك ومَرْكَبِك ليس للمسلمين مِثلُها، فإيّاك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرّت بوادٍ خصيبٍ فلم يكن لها همٌّ إلا السَّمَن، وإنَما حَتْفُها في السِّمَن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيَّته، وأشْقى الناس من شَقِيَ الناسُ به.

لقد كان من عادة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه إذا ولّى رجلاً عملاً أحصى أمواله ثم حاسبه بعد ذلك، فما وجد من زيادة على راتبه أخذه منه وقاسَمه! وذلك لأن الغلول هو إحدى المحرَّمات، فهو يُعدُّ مِن أَكْلِ أموال الناس بالباطل، فقد ورد في الحديث: «من استعملناه على عملٍ فرزقناه رزقاً (أي أعطيناه أجراً) فما أخذ سوى ذلك فهو غُلول» رواه أبو داود.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مُعاذ بن جَبَل إلى اليمن، فلما سار أرسل في أَثَره فقال: «أتدري لم بعثتُ إليك؟ لا تُصيبنَّ شيئاً بغير إذني، فإنه غُلول، و{مَن يغلُل يأتِ بما غلَّ يومُ القيامة} لهذا دعَوْتُك فامضِ» رواه الترمذي.

وإن الرشوة التي يكتوي بنارها الوُلاة والموظفون كبارُهم وصغارُهم ويسقطون في أَتونها سُقوط الفَراش في النار هي من كبائر الإثم التي يُحاسَب عليها المرتشون في الوظائف والإدارات؛ وقد ورد في تحريم الرِّشوة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعنَ اللهُ الرّاشي والـمُرتشي والرّائش» والرّائش هو الذي يمشي بينهما. رواه أحمد.

وعندما تفسُد الذِّمم، وتكثُر الرشوة وتعُمّ، يفسد جِهازُ الإدارات والمؤسسات وتفسُد الحياة، وينزل عذابُ الله الواقع الذي ليس له من دافع، فكونوا في ما عُهد إليكم من الأمانات رؤوساً ولا تكونوا أذناباً، واحرصوا أن تكونوا في حملها أسياداً شرفاء لا عبيداً ضعفاء.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com