الصفحة الرئيسية
 18 تموز 2014م   الجمعة 20 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1119 

   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

تربويّات: يا باغي الخير أقبل

يا باغي الخير أقبل... بهذا النداء الطيب يُدعى كل مسلم في أول ليلة من شهر رمضان الكريم؛ فتلبي القلوب شوقاً إلى الله.

يا باغي الخير أقبل... بالرغبة الصادقة والعزم المتين على أن تهتدي روحك بوحي السماء الذي ارتضاه الله لنا وحفظه إلى يوم الدين، وأن تنظر إلى السماء نظرة عبد لمولاه مردداً قول إبراهيم عليه السلام: {الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضتُ فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين. والذي أطمع أن يغفرَ لي خطيئتي يوم الدين، رب هَبْ لي حكماً وألحقني بالصالحين. واجعل لي لسانَ صدق في الآخرين. واجعلني من ورثه جنة النعيم} الشعراء/ 78 : 85.

يا باغي الخير أقبل ... فالبداية منك و الرب -جل ثناؤه- يبشرك و رسول الله يبشرك كما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضتُه عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إلي بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.. ولئن سألني لأعطيّنه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» رواه البخاري.

يا باغي الخير أقبل... و إن كنت مسرفاً على نفسك؛ فربك الغفور الودود يقول لك: أحببتنا فأحببناك، و عصيتنا فأمهلناك، و إن عدت إلينا قبلناك.

يا باغي الخير أقبل... فلا شياطين؛ فقط أنت ونفسك فلا تُضيع فرصتك، و رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجعك هاتفاً «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ:  يَا بَاغِي الْخَيْرِ أَقْبلْ ، وَيَا بَاغِي الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».

يا باغي الخير أقبل... فربك يناديك: {فإما يأتيّنكم مني هدى فمن اتبع هدايَ فلا يضل و لا يشقى. ومن أعرضَ عن ذكري فان له معيشة ضنكاً، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربّ لما حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد و أبقى} طه 127:123.               

يا باغي الخير أقبل... فإن الرجل يُحرم الرزق بالذنب يُصيبه؛  فلا تُؤذ نفسك و أهلك و وطنك، فلربما تأخر النصر بسببك.      

يا باغي الخير أقبل... فالموت يأتي بغتة، ومنْ مات فقد قامت قيامته.

يا باغي الخير أقبل.... {فمن يعملْ مثقالَ ذرّة خيراً يرَه ومن يعمل مثقالَ ذرة شرّاً يرَه} سورة الزلزلة.

 

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

أين الصّابرون أيها الصّائمون؟

هَبَّت على القلوب نفحةٌ نَضِرة من نَفَحات الحبّ، ونَسْمة عَطِرة من نَسَمات القُرب، طَرِبت لها أنفسُ المحبّين وخَفَقت لها أفئدة المشتاقين، فَطَمِعت في فِكاكِ أَسْرها من أَغلال الشَّهوات، وفي عِتْق رقابها من نار البليّات، وقد ورد في الخبر: «طالَ شوقُ العاشقين إلى لقائي، وأنا إلى لقائِهم أَشْوَق!».

لقد شَمَّرت عزائمُ الصائمين الصابرين عن سواعد الجِدّ والكَدّ، وغَدَت تضرب أَكبادَ المَطِيّ لِتُنيخَ على عَتبات كَنَفٍ وَطِيّ مُستجيبةً لنداءٍ عُلويّ نَدِيّ يهتف بها قائلاً: «إنّ لربّكم في أيام دَهركم نفحاتٍ، أَلا فَتعرَّضوا لها» رواه الطبراني.

ومن أجاب الداعي، وأتى منازل الصوم، لا بدّ ان يدخل دار الصبر. إن رمضان شهر الصبر كما سّماه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «وهو شهر الصبر، والصبر ثوابُه الجنّة، وشهرُ المواساة..» رواه ابن خزيمة.

إن الصبر من صفات أهل الإيمان، والصبرُ نصف الإيمان، والشُّكْرُ نِصفُه الآخَر.

ومما يتوجّب على المؤمن معرفتُه والتفاعلُ معه أن الصبر أنواع ثلاثة: صبرٌ على طاعة الله، لأن كل طاعة فيها مشقَّة ونَصَب، وصبرٌ على محارم الله، فإن النّفس تميل إلى اتّباع الشّهوات والمَلذّات، وصبرٌ على المصائب والنّوازل، والآلام والأَسْقام. والأنواعُ الثلاثةُ تجتمع في الصيام.

وإذا كان رمضانُ مدرسةً روحيّةً جليلةَ المنافع، عظيمةَ الفوائد، فإن في دُورها، داراً مختصَّةً بتخريج الصّابرين الذين يُوفّيهم الله أجرَهم بغير حساب. والمدرَّب على الصبر في الصّوم يكون صبرُه جميلاً، وهو أكملُ رُتَب الصبر، فهو صبرٌ لا شكوى معه، ولا تبرُّم فيه، وإن تعرَّض الصابرُ للشّعور بالنَّصب والإحساس بالألم!

واللهُ جلّ جلالُه هو «الصَّبور» الذي لا يعاجِلُ العُصاةَ بالعَذاب والعِقَاب، ولو يؤاخِذُهم بما كَسَبوا، {ما تَرك على ظهرها من دابَّةٍ ولكن يُؤخِّرهُم إلى أجل مُسَمّى} فاطر- 45. جاء في الحديث الصحيح: «لا أَحَد أصبرُ على أذى يسمعُه من الله عز وجل، فهو سبحانه يُشْرَك به، ويُجْعَل له الوَلَد، ثم هو يُعافيهم ويَرْزقهم» رواه مسلم.

إن النَّزيل في دار الصَّبر في كل عام يصيرُ صبره متأصِّلاً ثابتاً، وتَغْدو صفاتُ الصبر في سلوكه هيئةً راسِخة، وطَبْعاً لا تكلُّف فيه ولا مُصانَعة!

إنه ما من صائمٍ إلّا دُعي إلى التأدّب بأَدب الصبر، وما أُعطي عبدٌ عطاءً خيراً وأوسعَ من الصبر، وأفضلُ أخلاق الرجال التصبُّر.

إن المحرومَ من أدب الصبر يُسْرِع إليه السَّأَم والضَّجَر، وتشتدُّ عليه وَطْأته فيضيقُ صدره ولا ينطلق لسانه.

إن أَشدَّ الناس حاجةً إلى التحلّي بالصبر من يحمل رسالة الدعوة إلى الله، ولا يزال ينادي بنداء الله قائلاً للناس: «ياقَوْمَنا أَجيبوا داعيَ الله» فهو أولاهم بالإجابة.

فهذا مَيْدانُ الصبر فأين المتسابقون؟ وهذه دارُ الصبر فأين الفائزون؟ وتلك مَعِيَّةُ الله فأين الصابرون أيها الصائمون؟

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com