الصفحة الرئيسية
  17 تشرين الأول 2014م   الجـمـعـة 23 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1131 

   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

اجتنِبوا بِطانَة السُّوء

إذا الله تعالى أرادَ بعبدٍ خيراً جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه، وزاجراً من ذاته يُرشده ويَرعاه؛ وقد يُقيِّضُ الله للناس قُرناء من الجنّ والإنس يُزَيِّنون لهم ما بين أيديهم وما خلفهم، ويصدُّونهم عن السبيل، ويقودونهم إلى النار، فيستوون في الخَسار والبوَار.

إن ريحاً من السَّموم تحمل المفاسد والشُّرور، تهبّ على المؤمن من مكان قريب منظور، فَيَحار في البحث عن مصدرها وسبب تكوّنها، وإن مصدرها لهو أقرب إليه من شِراك نعله، ذلك الشر المستور والضرُّ المخبوء يكمن في بطانة السُّوء!

إن الله تعالى يَنهَى المؤمنين وبخاصة أولي الأمرِ منهم عن اتخاذ المنافقين بطانةً يُطلعونهم على سرائرهم وما يُضمرون، يقول الله عزوجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُم لا يألُونَكم خَبالاً ودُّوا ما عنتُّم قد بدتِ البغضاءُ من أفواههم وما تُخفي صُدورُهم أكبر} آل عمران -118.

إن المنافقين المفسدين «لا يَأْلُونَ المؤمنين خَبالاً» أي إنهم يَسْعَون في مخالفتهم وفِعل ما يضرُّهم بكل ما يستطيعون من المكر والخداع، وبما يُحرج المؤمنين ويشقُّ عليهم كما ورد في الصحيح: «ما بعث الله من نبيٍّ ولا استخلفَ من خَليفة إلاّ كانت له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضُّه عليه، وبطانةٌ تأمرهُ بالسوءٍ وتحضُّه عليه، والمعصوم مَن عصمه الله» رواه البخاري.

إن لبطانة السوء دخاناً وناراً، أما دخانها فيعلو على صفحات وجوههم وفَلَتات ألْسِنَتهم من العَداوة، وأما النار فتكمُن في باطن نفوسهم بما تحمل من البغضاء ما لا يخفى على اللّبيب، والله تعالى أعلم بما تنطوي عليه ضمائرُهم، وما تُكنُّه سرائرهم من الغِلِّ والحسَد للمؤمنين!

إن بطانة الرجل هم خاصّتُه الذين يُفضي إليهم بأسراره وخَباياه، وهؤلاء مثَلُهُم في القُرب كمثل البِطانة من الثوب التي تلي البَدَن، فإذا كانوا من أعوان السّوء فإنهم شرُّ بلاء على العبدِ تحت أديم السّماء.

إن من الأخطار التي تَحيقُ بالدعاة الكبار أن يلوذ بهم أعوانُ السوء ويطلُبون قُربَهم ويخطبون وُدَّهم، ولا يزالون كذلك حتى يصيروا مقرَّبين من وُلاة الأمور كأنهم ربائبُ في الحُجور!

إنَّ أعوانَ السّوءِ من طبائعهم أن يُغالوا في التملُّق والتقرُّب، وفي المديح الكاذب والثناء الخادع، ليحوزوا ثقة ساداتهم، فإذا تحقق لهم ذلك انفسحت الطريقُ أمامهم لتحقيق المطالب والمآرب، وحيازة المال والنَّوال.

كم من أصحابٍ متآخين في الله يجتمعون على الله ويفترقون عليه، قد ائتَلفوا بينهم ائتلافَ حبّاتِ اللؤلؤِ المنظوم، لا يمرّ عليهم النسيمُ إلاّ بعطرٍ، ولا تطلع عليهم الشمس إلا بِزَهر، قد دخلت بينهم بطانة سوء أفْسَدوا ما بينهم من وشائج وروابط بالغيبة والنميمة، والكذب والبُهتان، فنالهم من شرورهم همٌّ وبَلاء، فتفرَّقوا تفرُّق الخصوم والأعداء.

ما أحوَجَنا وما أحوجَ القادة والسادة فينا إلى أعوانِ صِدقٍ يصْدُقون ولا يكذبون، ويُخلِصُون ولا يَكيدون، ويَنصَحون ولا يَخدعون، وما أسعَدَنا بمصاحبة الأخيار، ومفارقة الفجَّار!

فلا تكونوا يا دعاة الإسلام آذاناً لبطانة السُّوء والشُّرور، ولا تكن مجالسكم مرتَعاً خصباً لأهل الفساد والفجور.

 

 

5- كونوا مع الصادقين

القرآن دستورنا

بقلم: محمد أحمد حمود

لقد صنع القرآن العظيم رجالاً غيّروا مجرى التاريخ، وسطّروا فيه أروع الأحداث والأمثلة، ولما انتشر نور الإسلام وتجاوز حدود الجزيرة في غضون سنوات قصيرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أخذت فارس والروم تتساءل: ما السر الذي غيّر حياة هؤلاء الأعراب؟ وما السر العجيب الذي نقل هؤلاء الأعراب الذين كانوا يتقاتلون ويتناحرون في ما بينهم إلى هذه الوحدة والتآلف؟ ما الذي غيّر حياتهم في سنوات قليلة؟

 فوجدوا أن السر هو القرآن، وجدوا أن سرّ قوة هذه الأمة هو كتاب الله تبارك وتعالى، هذا الكتاب الذي تكفل الله بحفظه من التحريف والتغيير والتبديل كما قال سبحانه: >لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد< فصّلت:42.

لكن السؤال الذي يراود أذهاننا اليوم هو كيف صنع القرآن هؤلاء الأبطال؟ وكيف صنع القرآن أولئك الرجال؟ وكيف غيّر مجرى حياتهم رأساً على عقب، فنقلهم من الذل إلى العزة، ومن الضياع إلى التمكين، ومن الفرقة إلى الوحدة والاتحاد؟ ونحن نقرأ القرآن ليل نهار وفينا حفظة للقرآن ما شاء الله؟!

كان عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أمنية تمناها وعاش من أجلها، وحققها بإذن الله، وقبل أن أذكر الأمنية أريد أن تسأل نفسك: ما هي الأمنية التي تتمناها؟ وكن صادقاً مع نفسك، فلقد تمنى ابن مسعود أمراً فناله وحققه بإذن الله، وأنا أريدك أن تسأل نفسك الآن: ما هي الأمنية التي تتمناها؟

يقول ابن مسعود: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك، فلما عسكر جيش المسلمين في تلك الليلة بتنا على أحسن حال، فاستيقظت في منتصف الليل، وكنت بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بفراش النبي صلى الله عليه وسلم خالٍ من صاحبه، فحسست فراش صاحبيه أبي بكر وعمر فإذا هو خالٍ كذلك، فنظرت في آخر المعسكر فإذا بنار قد أوقدت، والمعسكر نيام، إلا من تلك النار التي هناك وأقوام في الحراسة، يقول: فانطلقت إلى النار، فلما وصلتها إذا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر قد حفروا قبراً وكفنوا شخصاً وأوشكوا على إنزاله في القبر، قلت: يا رسول الله! من هذا المكفن؟ قال: هذا أخوك عبد الله ذو البجادين المزني قد مات ليلة البارحة.

وهل تدري من هو عبد الله ذو البجادين؟ كان من أترف وأنعم شباب مكة، أسلم شاباً، وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يخرج من الظلمات إلى النور، فآذاه قومه، فما زاده ذلك إلا تمسكاً بدينه، حتى إنهم لم يجدوا حيلة معه إلا أن يجرّدوه من ثيابه ويحبسوه في وسط الدار حتى لا يفرّ من سجنه ومن داره، فما وجد إلا قطعة قماش ستر بها عورته وفر هارباً بدينه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسمّي بـذي البجادين.

قال ابن مسعود: فلما أنزله النبي صلى الله عليه وسلم في قبره قال: اللهم إني أمسيت عنه راضٍ فارضَ عنه، يعني: عن عبد الله ذي البجادين.

فاسمع الأمنية، وقل: أين هي أمانينا من تلك الأماني؟

يقول ابن مسعود: فوالله ما تمنيت إلا أن أكون صاحب تلك الحفرة.

 تلك هي أمنياتهم: أن يحققوا رضا الله ورضا رسوله، صدقوا مع الله، وصدقوا مع كلام الله تبارك وتعالى، فصدق الله معهم، ورفع شأنهم، وشرح صدورهم، ويسّر أمورهم، فحققوا في سنوات قليلة ما لم يحققه أقوام في عشرات بل في مئات السنين، إنهم رجال صنعهم القرآن.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com