الصفحة الرئيسية
 23 كانون الثاني 2015 م   الجـمـعـة 2 ربيع الآخر 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1145 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

داؤنـا و دواؤنـا

بقلم: الشيخ نزيه مطرجي

بين الأَثَرة والإيثار

يتفاوت الناس في طِباعهم، ويتنافرون في نَزْعتَي الأَثَرة والإيثار بأخلاقهم. وقد حثَّ الإسلام على خُلق الإيثار لأنه فضيلة كريمة، وخليقة عظيمة، وحذَّر من الأثَرة، لأنه قبيحة ذميمة، ورذيلة مُليمة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك: «ستكون بعدي أثَرة» أي يسْتأثِر بعضكم على بعض، وينفرد المرء بالشيء لوحدِه من دون غيره، «فاصْبِروا حتى تَلقَوني على الحَوْض».

لقد كان نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الإيثار، فقد ورد أن موسى عليه السلام قال لربه: «يا رب أَرِني بعض درجات محمد صلى الله عليه وسلم وأمته»، فقال له ربه عز وجل: «يا موسى إنك لن تُطيقَ ذلك، ولكن أُريكَ منزلةً جليلةً من منازله فضَّلتُه بها عليك وعلى جميع خَلْقي، فكشف له عن مَلَكوت السَّموات، فنظر إلى منزلة كادتْ تُتْلَف نفسُه من أنوارها، وقربها من الله تعالى، فقال: يا رب بماذا بلغتَ به إلى هذه الكرامة؟ فقال بخُلُقٍ اختصصتُه به من بينهم، وهو الإيثار.. يا موسى، لا يأتيني أحد منهم قد عمل به إلاّ بوَّأْتُه من جنَّتي حيث يشاء.

وقد ورد من هذه الخليقة الفُضلى أن السيدة عائشة رضي الله عنها لما طُعن عمر بن الخطاب] قال لابنه عبد الله: يا عبد الله اذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل لها: يقرأ عمرُ عليك السلام، ثم سَلها أن أُدْفَنَ مع صاحبَيّ (أي النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ])، فقالت كنت أريده لنفسي فَلَأُوثِرنَّه على نفسي! فلما عاد عبد الله فقال له أبوه: ما لديك؟ فأجاب: أَذِنَت لك يا أمير المؤمنين.

أدِرْ طَرْفك في هذا العالم، واستعرض واقع السَّواد الأعظم تَرَ آثار الحسَد بارزةً ظاهرة للعيان في كل زمان ومكان، وفي كل أمة من الناس وجماعة من  البشر! إن الحسدَ مذموم، وصاحبُه مَغْموم، وهو أوّل ذنبٍ عُصيَ الله به في السماء، وأولُ ذنبٍ عُصي الله به في الأرض، ما يُرى ظالمٌ أشبه بمظلومٍ من حاسد: نَفَسٌ دائم، وهمٌّ لازم، وقلبٌ هائم!

لقد دبَّ داء الحسَد الدَّوِيّ، ومرضُ الأثَرة العَصِيّ إلى خِيار القوم من الهُداة الأبرار والدُّعاة الأخيار الذين يرفعون لواء الدعوة، ويحملون رسالة الهداية، فاسْتَفزَّهم إبليس بِخَيلِه ورَجِله، وقَعَد لهم صراط الله المستقيم، وأتاهم من بين أيديهم ومن خلفهم.. وضربَ قلوبَ بعضِهم ببعض، وذلك أخطر ما يوهِن القوى ويَمْحَقُ كالرَّدى، لأن القلوب إذا تنافَرَ وُدُّها مِثلُ الزجاجة كَسْرُها لا يُجبَر».

إن الشيطان قد تمكَّن من أن يوقِد الخِلافَ بين الجيل الّلاحق والجيل السابق، وأَن يُحدِث الشِّقاق والفِراق بين الفريقين! فوقعت بذلك فتنةُ الصراع بين الأجيال، وقادَهم الحسَد والأثَرة إلى أن يتنكَّروا لـِمَن قَبلهم وأن يتحكَّموا بمن بعدهم! بل إن هناك داهيةً أَعظَم ونَكْباءَ أشَدّ وهي أن الأثرة دَفَعتهم إلى الارتقاء على سُلَّم تحطيم السّابقين المنافسين، وذلك بنَشْر معايبهم،وفَضْح سرائرهم، واصطناع مثالبَ لهم، والافتراء عليهم ظُلماً وعُدواناً، وكذباً وبُهتاناً، لقطْع حِبال الولاء بينهم وبين أشْياعِهم! فلا تصدُر مثلُ هذه الدَّسِيسة إلا من كلِّ ذي نفسٍ خبيثة... ثم إذا كان عامٌ بعد عام، ومضى على الجيل الجديد عَقْدٌ من الزمان، أتى دور الصِّغار لينقلبوا على القادة الـمُنقلبين على أسلافهم بما يُغري الشيطان بينهم من العداوة والبغضاء، وتلك الأيام يُداولها اللهُ بين الناس!

إن هذا الصراع لا ينبغي أن يكون في الأمة ضَرْبَة لازب، بل هو مُعارِض للحق الواجب، فانهضوا يا دُعاةَ الخير من سُباتكم، وَقُوا أنفسَكم وأمَّتكم واهياتِ بأسِكم، واحذَروا يومَ تدورُ رَحى الشَّقاء على أهل الغَدْر والجَوْر فلا يجدون ما يَعصِمُهم من البلاء، ولكل قومٍ دور!

ألَا إنها لمِحنةٌ ثقيلةُ الوَطْأة على أبناء الدعوة، بل إنها لمن أشدِّ ألوان البلاء تحت أديم السماء، فيا غَوْثَنا من هذا السَّقام، ويا وَيْلَنا من هذا الداء العَقام!

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com