الصفحة الرئيسية
 31 تشرين الأول 2014م   الجمعة 7 محرم 1436هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1133 

   
       الامان الدعوي
الى الاعلى

7- كونوا مع الصادقين

بقلم محمد أحمد حمود

بالهمم تحيا الأمم

يختلف الناس في مطالبهم، في أهدافهم، في غاياتهم. هم كذلك يختلفون في أمر آخر، يختلفون في الهمم التي توصلهم إلى تلك الأهداف والمقاصد، فهم يختلفون في المطالب والمقاصد، ويختلفون في الهمم التي توصلهم الى أهدافهم، فمن الناس من يتكلم عن أهداف عالية، ومقاصد سامية، ولكن أفعالهم لا تصدّق أقوالهم، قال أهل العلم هذا متمنٍّ مغرور، وما نيل المطالب بالتمني.

وآخرون لا يتكلمون ولكنّ أفعالهم تدل على أنهم اصحاب همم عالية، وإذا ناداهم منادي الله لبّوا وأجابوا، وما ترددوا ولا تكاسلوا ولا تهاونوا، ومن يخطب الحوراء لم يغنه المهر.

فالناس تتفاوت في غاياتها وأهدافها، وتتفاوت في هممها التي توصلها الى تلك الاهداف.

لاحظ الفرق بين همّة هذا وهمّة ذاك، أعرابي يعترض النبي صلى الله عليه وصلم في طريقه يقول يا محمد أعطني من مال الله الذي أعطاك.

 وتخيّل بين همّة ربيعة بن كعب وهو يأتي إلى النبي صلى الله عليه وصلم بوضوئه ليلة، ثم يقول له النبي صلى الله عليه وصلم: سلني، قال اتمنى رفقتك في الجنة يا رسول الله.

 فشتان، بين من يطلب الجنة وبين من يطلب توافه الأمور.

أهل الدنيا وأهل الهمم الدنية يطلبون ما يواري جلودهم، وما يملأون به بطونهم، أما أصحاب الهمم العالية فلا يرضون بدون الله تبارك وتعالى. قال ابن القيّم: ووالله ما أعظم الهمم وما أشد تفاوتها، فهممٌ معلّقة بالعرش وهممٌ تدور حول الحشّ.

فالهمم هي التي تحرّك الرجال، لاحظ الفرق بين فلان وفلان، لماذا يستطيع هذا أن يترك فراشه في البرد القارس وينطلق ملبيّاً لنداء الله؟ ما الذي دفعه وترك شهوته وفراشه مجيباً نداء ربه تبارك وتعالى، في حين لم يستطع فلان أن يتحرك من مكانه وهو يسمع منادي الله ينادي: «الصلاة خير من النوم»، بل وهو يعلم أن تخلّفه عن الصلاة يجعله في عداد المنافقين.

ما الذي يجعل فلاناً من الناس لا يُقبِل على لقمة حرام؟ ويجعل فلاناً آخر لا يبالي أمِن حلال أم حرام يأكل؟

 ما الذي ردع فلاناً؟ وما الذي أوقع ذاك؟

 إنها الهمم العالية التي لا ترضى بدون الجنة ثمناً، لذلك قال ابن الجوزي رحمه الله: إن العمر غالٍ فلا تقبل للعمر ثمناً إلا الجنة.

اسأل عن ابن عبد العزيز عمر الذي بلغ بهمّته العالية مبلغ الرجال حتى عُد خامس الخلفاء الراشدين في خلافة قصيرة لم تتجاوز السنتين وخمسة أشهر وأياماً معدودة، ولكنه حقق فيها من الإنجازات ما الله به عليم.

 كيف استطاع؟ استطاع بهمته العالية وبنيّته الصادقة، حين جعل الحياة وقفاً لله تبارك وتعالى، فحقق في فترة قصيرة ما لم يحققه أقوام في قرون وسنوات طوال.

 قبل أن يتولى الإمارة كان يقول لزوجه فاطمة: يا فاطمة إن لي نفساً توّاقة اشتاقت للإمارة فنالتها، ولمّا نالتها اشتاقت للخلافة فنالتها، ولمّا نالتها ارتفعت الهمّة.. وهي اليوم تشتاق الى الجنة، فأسأل الله أن تنالها.

سعى من أجل الجنة وعمل من أجلها، حتى سمعوه في ساعات احتضاره في نهار العيد يقرأ >تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ<، لله درّه جعل الهمّ همّاً واحداً، وكما قال النبي صلى الله عليه وصلم من جعل الهموم هماً واحداً (يعني همّ الآخرة) كفاه الله همّ الدنيا وهمّ الآخرة.

 السؤال.. كيف ترتفع الهمم؟

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com