الصفحة الرئيسية
 29 لآب 2014م   الجمعة 3 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1124 

   
       وجهة نظر
الى الاعلى

لبنان و«الداعشيّة السياسية»

«داعش في لبنان». هذا الخبر تؤكده كثير من المعطيات السياسية والأمنية. وإذا كان البعض يربط بين حوادث عرسال الأخيرة بين الجيش والمسلحين السوريين ووجود داعش في لبنان، فهو مخطئ كل الخطأ، لأن فكرة تنظيم داعش تقوم على مبدأ «فرض قيود صارمة على الحريات والتعبير، ومنع وجود أي مخالف أو منافس في مناطقه» كما قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» التي أكدت انه «منذ إعلان «تنظيم الدولة الإسلامية» في 9 نيسان 2013 والى الآن، لم تتوقف الانتهاكات التي يرتكبها عناصر التنظيم بحق أبناء الشعب السوري في جميع المناطق التي سيطر عليها أو اقتحمها.

فهل هذا الوصف لـ«داعش» السوري ينطبق على «الدواعش اللبنانية» التي تطالب بـ«حماية لبنان» من خطر الإرهاب؟

في الأزمة الرئاسية التي نعيشها في هذه الأيام يمكن القول ان «الداعشية السياسية» هي الغالبة على مواقف الأطراف المختلفة. فهذه القوى ترفض مبدأ التسوية السياسية في الملف الرئاسي الذي من دونه لا يمكن الوصول بأي حال من الأحوال إلى حل في الملف الرئاسي. وأكثر من ذلك، فهذه القوى متفقة على تجريم وتكفير كل من يخالفها في الرأي والموقف السياسي.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتهم «حزب الله» «تيار المستقبل» ومن يسانده بأنهم يدعمون الإرهاب والتكفيريين، وان الوسط الشعبي المعارض لتدخل حزب الله عسكرياً في سوريا هو بيئة «حاضنة للإرهاب»، ما أدى ويؤدي الى زيادة الانقسام بين اللبنانيين أولاً، لأن غالبية جمهور «تيار المستقبل» من أهل السنّة، وثانياً لأن غالبية أهل السنّة في لبنان يؤيدون ثورة الشعب السوري، وبالتالي إن اتهام قسم كبير من اللبنانيين بـ«دعم الإرهاب» وتشكيل «بيئة حاضنة» له هو نوع من «الداعشية السياسية» الرافضة للرأي الآخر والتي تستبيح كل شيء من أجل فرض رأيها على قسم كبير من اللبنانيين.

بالمقابل، إن «تيار المستقبل» يجعل من نفسه «رمز الاعتدال» في لبنان، وانه بقيادته ومناصريه يمثلون الاعتدال اللبناني الذي يواجه «الإرهاب» و«التكفيريين»، ومن يحاولون تشويه صورة الإسلام. فهل «تيار المستقبل» فعلاً هو «تيار الاعتدال» وغيره من القوى السياسية هي تيارات «الإرهاب والتطرف»؟

إذا اقتصرنا في الأمر على الموضوع الرئاسي فقط لا غير -وهناك طبعاً مواضيع أخرى- نرى أن ما يقوم به «تيار المستقبل» لا يختلف بحال من الأحوال عما يقوم به «حزب الله».

فتيار المستقبل يرفض ترشيح العماد عون في السر ويتفاوض معه في العلن حول انتخابات رئاسة الجمهورية، وحتى الآن لا أحد يعرف ماذا يريد سعد الحريري من المفاوضات السرية والمعلنة مع العماد عون. هل يريد رئيساً للجمهورية أم يتفاوض معه على مرشح آخر؟

وإذا كان «حزب الله» صريحاً وواضحاً في مواقفه، فإن «تيار المستقبل» يمارس «التعمية السياسية» إن صح التعبير، ويعمل في الوقت نفسه على تشويه وإلغاء الطرف الآخر المنافس له عبر اتهامه بالطائفية والإرهاب، حيث يؤكد «تيار المستقبل» «أن الإرهاب لا يكافح بالإرهاب، والتطرف لا يكافح بالطائفية المقيتة».

و«تيار المستقبل» عندما يعلن نفسه ممثلاً للاعتدال في مواجهة التطرف لا يحدد ما معنى الاعتدال. هل هو رفض الرأي الآخر المخالف، أم هو عدم التزام أحكام الإسلام؟ وهل المعتدل هو فقط من يؤيد طروحات «المستقبل» والطائفي والإرهابي هو المعادي لطروحاته وسياساته ومواقفه؟

إذاً «الداعشية السياسية» هي السائدة في لبنان، وهذه الداعشية تنسحب على معظم القوى السياسية اللبنانية ولا تقتصر على فريق أو فريقين. فهل يكف هؤلاء وأولئك عن ممارسة «الداعشية السياسية» فيرحموا لبنان واللبنانيين؟

مهند عبد الله

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com