الصفحة الرئيسية
 31 تشرين الأول 2014م   الجمعة 7 محرم 1436هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1133 

   
       وجهة نظر
الى الاعلى

تعقُّل قيادي مطلوب

تعليقاً على التطورات الأمنية الأخيرة التي وقعت في طرابلس والشمال، وعلى ما رافق هذه التطورات من دعوات ذات طابع مذهبي وطائفي واضح، قال الرئيس سعد الدين الحريري «ان الدعوة الى ثورة سنّية في لبنان هي دعوة لا تنتمي إلى تطلعات وأهداف وحقيقة السُّنّة في شيء». وقد ترافق كل ذلك مع سيل من المعطيات الأمنية التي جرى ضخها عبر وسائل الإعلام، والتي تتحدث عن خطة مُحكمة كانت تهدف إلى اقتطاع أجزاء من محافظة الشمال، وصولاً إلى البحر، ومن ثم التمدد نحو البقاع الشمالي، للتواصل مع الداخل السوري، وللاشتباك مع الوجود العسكري لـ«حزب الله» في مناطق البقاع المختلفة. وكان قائد الجيش، العماد جان قهوجي، قد قال قبل بضعة أسابيع ان أحداث عرسال التي وقعت قبل أكثر من شهرين كانت ترمي إلى سيطرة القوى المرتبطة بالمعارضة السورية على مساحة واسعة من الأرض اللبنانية، وصولاً إلى البحر في شمال لبنان.

وفي مقابل المواقف السياسية الواسعة التي رفضت هذا التوجه في الوسط الإسلامي السنّي اللبناني الى جانب الموقف اللبناني العام الرافض أيضاً لذلك، فإن دعوات محدودة من قبل قوى معارضة سورية كانت تعمل على انشقاقات فردية ومحدودة لعناصر إسلامية سنية داخل الجيش اللبناني، دون ان يتحول الأمر إلى حالة عامة يمكن رصدها أو الاستناد إليها في تشخيص وضع انشقاقي جدي داخل المؤسسة العسكرية.

إن هذه الأوضاع القلقة التي تعيشها الساحة اللبنانية على المستويين الأمني والسياسي، والتي تُعنى بها الطائفة السنيّة أكثر من غيرها، يتحمّل تبعاتها العديد من الأسباب والمسببات التي انطلقت منذ عام 2005 وحتى هذه الساعة. وهي أسباب ومسببات أريد لها ان ترتدي الطابع المذهبي، ولو لم تكن في مضمونها الحقيقي ذات محتوى مذهبي. فاغتيال الرئيس الحريري -على سبيل المثال- قضية سياسية ذات صلة بحسابات دولية وإقليمية، وهي أكبر من أي حسابات محلية ضيقة. ولكن ترجمتها وتداعياتها العملية على الأرض في لبنان كانت استفزازاً خطيراً وكبيراً للطائفة السنية. كذلك الأمر بالنسبة إلى التطورات التي حصلت إثر عدوان صيف 2006 الصهيوني، والتي أخذت شكل الاعتصام ضد حكومة فؤاد السنيورة في ساحة رياض الصلح والذي استمر حتى توقيع اتفاق الدوحة في أيار 2008، فإن أسبابه ومسبباته السياسية لم تحجب تداعياته الطائفية والمذهبية على الأرض اللبنانية، وخاصة عندما وصلت الأمور الى صدامات 7 أيار 2008 المسلحة في بيروت الغربية وجبل لبنان.

ثم حصلت الكارثة الكبرى في سوريا، التي اتخذت طابعاً مذهبياً مؤلماً امتدت انعكاساته المعنوية السلبية إلى أرجاء واسعة من العالمين العربي والإسلامي.

اننا في وطن تتقن فيه الطوائف والمذاهب صياغة هواجسها، وتفسح المجال للآخرين لأن يسهموا في تنمية مخاوفها، وتجيد هذه الطوائف تبيان مظلوميتها، وهي تتناوب في تقمص هذا الدور. وخلاصة القول أن الطوائف في لبنان عندما تريد كل واحدة منها ان تحمي نفسها تبالغ حتي «تنزع الحماية عن طوائف أخرى»، وهي عندما تريد ان ترفع الحرمان عن نفسها قد تبالغ في ذلك حتى تشعر طوائف أخرى بأنها قد دخلت دائرة الحرمان من جراء هذه المبالغة.

ان دعوة الرئيس الحريري الى رفض «الثورة السنية» يجب ان تترافق مع توفير مناخات ايجابية مطلوبة من قادة السنة في لبنان ومن القادة الآخرين الذين يجب أن يلتزموا جميعاً «تعقلاً قيادياً» مطلوباً جداً!

أيمن حجازي

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com