الصفحة الرئيسية
  27 آذار 2015 م    الجـمـعـة 7 جمادى الثانية 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1154 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

القوميّات القديمة تستيقظ بعد أفول ثورات الربيع العربي

منذ أن انطفأت جذوة الثورات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، وسقط هذا العالم تحت موجات ارتدادية تكاد تعصف بكل الانجازات التي تحققت.. تزداد معاناة الأقطار العربية من سلسلة الارتدادات المتلاحقة. فبعد ان تخلصت مصر من نظام استبدادي قهر شعبه وبدّد ثرواته وعزل مصر عن محيطها العربي وقضاياه الكبرى، عادت مصر من جديد إلى ما يسمى «حكم العسكر» الذي يقهر الشعب ويصادر حقه في التظاهر ويسخّر الإعلام (الرسمي والتجاري) لخدمة النظام، كما أنه عزل مصر عن ريادة عالمها العربي ولا سيما القضية الفلسطينية خلال العدوان الإسرائيلي الصيف الماضي على قطاع غزة. أما في اليمن فبعد أن نُحي الرئيس مدى الحياة علي عبد الله صالح وجرى تنصيب رئيس مؤقت، ريثما تجري انتخابات نيابية بموجب تسوية خليجية، نرى اليمن وهو يتعرض لحرب قبلية وطائفية بدعم وتمويل يكاد يودي بوحدة البلد ويجعله عرضة لتدخلات خارجية قد تجعل من اليمن الواحد يمنين أو أكثر. أما في سوريا التي انطلقت فيها ثورة شعبية سلمية، فقد تحولت إلى ساحة لحرب أهلية وانقسامات طائفية وعنصرية، استدعت استيلاد منظمات وتيارات متطرفة، جذبت إليها كل متطرفي العالم، سواء من يدعم المعارضة السورية أو يساند النظام.

لكن الأسوأ من كل ذلك هو انعاش قوميات وإقليميات عفا عليها الزمن ودفنها الوعي الإسلامي منذ مئات السنين، إذ باتت القومية الفارسية جاهزة للعودة نحو العالم العربي عبر العراق المنكوب والخليج (عربياً أو فارسياً) الذي يحتاج إلى شرطي، نصّبه الأميركيون أيام حكم الشاه وضم إليه الجزر الخليجية الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، كما باتت عودة تركيا إلى ماضيها الإسلامي وتاريخها الزاهر انعاشاً لقوميتها، واستذكاراً للمواجهة القديمة بين العثمانيين والصفويين. يقع كل ذلك في العالم الإسلامي بينما العدوّ المشترك، الذي يحمل مشروعاً صهيونياً يتحدى المنطقة وحتى الولايات المتحدة الأميركية، يهدد بالتوسع والانفلاش، ويرفض مجرد قيام دولة تدعى فلسطين على الأرض التي اغتصبها منذ عام 1948.

ولعل من آثار انكفاء «المشروع الإسلامي» في جمهورية إيران الإسلامية، عبر المظاهر العامة أو التشقق الذي أصاب مؤسسة الحكم بين اصلاحيين ومحافظين، واستئثار من يسمَّون «رجال الدين» بالسلطة ومفاصل النظام، ان ينتعش المدّ القومي في الساحة الإيرانية، وبدلاً من الحديث عن المشروع الإسلامي للثورة التي أطلقها الإمام الخميني، فقد بات الحديث يتكرر عن الامبراطورية الفارسية وتوسعها باتجاه العالم العربي، وليس بعيداً تصريح مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات الشيخ علي يونسي بأن «إيران امبراطورية عاصمتها بغداد.. وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما كانت عبر التاريخ»، ورغم حرص السفارة الإيرانية في بيروت على التخلص من هذا الكلام فإن العريضة التي وقعها 104 من أعضاء مجلس الشورى في طهران التي طلبوا فيها محاكمة -أو محاسبة- اليونسي على ما قال، تؤكد أنه أدلى بهذا الكلام، وهناك حرص لدى قطاع من أعضاء الشورى الإيراني على إدانة هذا التوجه.

أتى بعد ذلك تصريح لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني «أن بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها»، مشيراً إلى أن «إيران يمكنها التحكم بهذه الثورات لتوجهها نحن العدوّ، وان هذا الإمكان متوفر في الأردن».

أعقب ذلك كلام وزير الثقافة والإرشاد الإيراني علي جنتي بعد جولة على كبار المسؤولين اللبنانيين «أن الأمن في لبنان هو من أمننا، واستقراره من استقرارنا..»، ومعلوم أن إيران بالنسبة إلى لبنان ليست سوريا، الدولة الجارة الملاصقة، على الرغم من العلاقات الدينية والفكرية والسياسية وربما الاقتصادية التي تربطها بشريحة من اللبنانيين، دون الشرائح الأخرى.

ان من حق الشعب الإيراني ان يسترجع مشاعره وأحاسيسه القومية، فهو شعب فارسي يملك حضارة عريقة تعود إلى آلاف السنين، لكن ذلك لا ينبغي ان يطاول الخليج الذي بات عربياً، والعراق الذي حرره الفتح الإسلامي من الاحتلال الفارسي، وهو عربي كذلك.. دون أن يفتح «القوميون العرب»، أو الأصوليون من المسلمين السنّة سجلات قديمة تتحدث عن الهيمنة الإيرانية الفارسية على مناطق عربية واسعة، أبرزها الأحواز العربية في إيران، التي تبلغ مساحتها 342 كيلومتراً مربعاً، ويسكن الأحواز عشرة ملايين عربي، وهي تشكل أغنى حقول النفط في إيران.. فضلاً عن الوجود العربي والكردي، الى جانب الفارسي في مناطق إيرانية واسعة.. كل هذا لا يأتي أحد على ذكره، باعتبار أن الانتماء الإسلامي يغطي على كل ما عداه. وبالتالي فإن سجلات الماضي لا ينبغي لها أن تفتح من جديد، لأن بعضها بات ذا توجهات قومية حادة، فضلاً عن التوجهات المذهبية التي تكاد تعصف بالمنطقة العربية من جديد.

يضاف إلى كل ما سبق الوضع السائد في اليمن، الذي يوشك ان يعصف بهذا البلد الذي كان سعيداً، بينما هو الآن معرّض لحرب إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات. فالحوثيون شريحة صغيرة من الطائفة الزيدية، التي لا يتجاوز عددها في اليمن 15-20 في المائة من الشعب اليمني. ونتيجة تحالف عابر ما بين هؤلاء الحوثيين مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، فقد ساند مع قطعاته العسكرية وعشيرته المؤيدة تقدم الحوثيين باتجاه العاصمة صنعاء وعدد من المدن والمواقع العسكرية، فتساقطت في أيديهم وسلمت أسلحتها، كما حدث في الموصل وغيرها من المدن العراقية حين تقدم تنظيم الدولة باتجاهها. وعلى الرغم من التوسع الحوثي فإن ذلك لن يتجاوز مرحلة زمنية وجغرافية لا تلبث أن تتلاشى.

وما يتمناه جميع الغيارى على مستقبل اليمن، ومستقبل العلاقات العربية مع إيران، هو أن لا يتطور الوضع في اليمن الى ما هو أسوأ، أي الى صراع مذهبي، لا سيما إذا دخلت القوات السعودية وقوات درع الخليج، من أجل وقف التقدم الحوثي المدعوم بمساندة إيرانية عبر ميناء الحديدة، فما زال بالإمكان تطويق الصراع اليمني، بأن تأخذ القوى التي تدعمها إيران، سواء في ذلك أتباع الحوثي أو علي عبد الله صالح، مكانها في الساحة السياسية.. مما يحول دون حرب قد تؤدي باليمن إلى الانقسام أو التفتت، الذي ينبغي ان يتفاداه الجميع.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com