الصفحة الرئيسية
 19 أيلول 2014م   الجمعة 24 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1127 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

استحقاقات لبنانية تسبق الانتخابات أهمها رئاسة الجمهورية

خلال الأشهر الماضية كان أمام اللبنانيين استحقاقان سياسيان جديران بالتوقف عندهما والسجال حولهما، الأول هو الانتخابات الرئاسية، فقد مضت شهور طويلة على قصر بعبدا وهو فارغ، وعلى رئاسة الجمهورية وهي شاغرة. أما الاستحقاق الثاني فهو التمديد للمجلس النيابي، إذ انتهت ولايته ثم مدّد لنفسه منذ أكثر من عام، وهو الآن أمام احتمال تمديد آخر للولاية يتيح إجراء الانتخابات النيابية خلال فترة محددة، أو الدخول في فراغ نيابي بامتناع المجلس عن الانعقاد (كما هي العادة)، وعدم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، ما يعمق الفراغ الدستوري والسياسي.

الأوضاع السياسية في المنطقة بلغت ذروة الاحتقان والتشظي، ويفترض بلبنان، الجمهورية الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي، ان يكون في أعلى درجات التماسك والاستقرار السياسي حتى يستطيع مواجهة تداعيات ما يجري حوله في العالم العربي، انطلاقاً من سوريا، مروراً بالعراق وليبيا ومصر واليمن، وصولاً إلى مؤتمرات كبيرة عُقد أولها في جدة، وثانيها في باريس من أجل معالجة امتدادات تنظيم «الدولة الإسلامية» - داعش - في الساحتين العراقية والسورية أولاً، ثم باتجاه الأردن وتركيا والساحة اللبنانية. وكما أن «داعش» ركّزت على الساحة العراقية مستفيدة من الانقسام المذهبي الذي تسببت به الحكومة العراقية السابقة برئاسة نوري المالكي، واستدعت قيام ثورات شعبية في عدد من المحافظات العراقية، حيناً تحت عنوان استرداد الحقوق الطائفية وحيناً آخر باتجاه المطالبة بقيام إقليم مستقل مؤلف من ثلاث محافظات عراقية هي نينوى والأنبار وصلاح الدين، شبيه بإقليم كردستان الذي بات يشكل أفضل الملاذات العراقية، لا سيما بالنسبة إلى المسلمين السنّة الذين باتوا الآن يفرّون من ظلم «داعش» بعد أن عانوا طويلاً ظلم المليشيات الطائفية أيام حكومة المالكي.

صحيح أن وزير الداخلية في حكومة الرئيس سلام أعلن عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في 16 تشرين الثاني القادم، وحدد مواعيد تقديم الترشيحات لهذه الانتخابات، وأن 514 لبنانياً (بينهم 35 لبنانية) قدّموا ترشيحاتهم وأوراقهم الثبوتية وضماناتهم المالية الى وزارة الداخلية، لكن معظم هؤلاء يدركون أن الانتخابات مرهونة بمآلات الوضع السياسي في المنطقة، وأن تداعيات الأزمة السورية قد تترك أثرها في الساحة اللبنانية، عبر الحدود الشرقية أو الشمالية، وأن «تنظيم الدولة» يستطيع الدخول الى بعض المناطق اللبنانية، مما يحتم على الجيش اللبناني التوجه إليها من أجل الدفاع عن الحدود أو فض الاشتباكات التي قد تنشب في هذه المنطقة أو تلك، مما يجعله غير قادر على إدارة العمليات الانتخابية التي تستغرق شهراً كاملاً كما جرت العادة. وهذا ما يؤكد وزير الداخلية ضرورة النظر إليه عند الحديث عن الانتخابات.

هذا جانب من الموضوع. أما الجانب الأهم فهو السبب الذي من أجله جرى تأجيل الانتخابات، وهو عدم الاتفاق على صياغة قانون جديد للانتخابات. فقانون الستين، أو ما يسمى قانون غازي كنعان، مرفوض لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين، يمثلون أقصى اليمين وأقصى اليسار. إذ هناك من هدّد وتوعّد ورفع الصوت عالياً، مطالباً بالحفاظ على حقوق المسيحيين، لأن القانون المعمول به يمنحهم 64 مقعداً، أي 50٪ من عدد مقاعد المجلس، لكن هذا العدد لا ينتخبه المسيحيون، وأن نسبة التمثيل الحقيقية لا تتعدى 32٪ من عدد الناخبين، وهذا ما دعا الى عقد مؤتمرات كنسيّة طالبت بإنصاف المسيحيين، وجرى طرح صيغ طائفية ومذهبية تناقض الاصلاحات التي اعتمدها دستور الطائف، وكان أبرزها «القانون الأرثوذكسي».. بينما هناك من طالب -ولا يزال- باستكمال اصلاحات الطائف، لا سيما تشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية، واعتماد القانون النسبي، واعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة..

إذن، يبدو الأمل ضئيلاً في إجراء انتخابات نيابية في الوقت المحدد، خاصة أن الانتخابات الرئاسية ما زالت في عالم الغيب، لأن اشكاليّتها قائمة تحت كل الظروف. فلو أن الانتخابات النيابية أجريت، وأفرزت مجلساً نيابياً جديداً، فإن من واجب حكومة الرئيس تمام سلام أن تقدم استقالتها مباشرة لرئيس الجمهورية، الذي ما زال في ظهر الغيب، الذي يفترض به إجراء مشاورات نيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة، فأين هذا الرئيس المغيّب، ومن سوف يجري المشاورات، ومن سوف يصدر مرسوم التكليف بتأليف الحكومة القادمة؟!

ومن الواضح أن الاشكالية تعدّت الساحة اللبنانية وحتى المحيط الإقليمي الذي كنا نشتكي من تدخله في الشأن اللبناني ونطالب بالخروج من وصايته، فقد استشعر أمين عام الأمم المتحدة بان كيمون خطورة الوضع اللبناني والفراغ في رئاسة الجمهورية، فقد أعرب عن أسفه بالأمس لأن الزعماء السياسيين في لبنان «فشلوا حتى الآن في تجاوز مصالحهم الفئوية» مؤكداً «أن الوقت حان لأن ينتخبوا رئيساً جديداً للجمهورية للتغلب على الصعاب المالية والاجتماعية والاقتصادية الكثيرة التي تواجه اللبنانيين». وقال في مؤتمر صحفي عقده على هامش افتتاح الدورة السنوية 69 للجمعية العمومية للأمم المتحدة: «أنا أقدّر حقاً الوضع السياسي والاجتماعي الدقيق والعصيب الذي تواجهه الحكومة اللبنانية الآن.. والدعم السخي الذي يقدمه الشعب اللبناني لأكثر من مليون من اللاجئين السوريين.. لكن من المؤسف ان الزعماء في لبنان لم يتمكنوا من تجاوز خطوطهم الفئوية والعرقية.. ينبغي لهم أن يتجاوزوا الاختلافات حول خطوطهم الحزبية من أجل مصلحة لبنان ومستقبله.. من المؤسف جداً أن الزعماء اللبنانيين لم يتمكنوا من انتخاب رئيس لهم..»، وخلص الى أنه «آن الأوان لأن يتّحدوا وأن يظهروا تكافلهم من أجل مستقبل شعبهم..».

لا أظن الأمين العام للأمم المتحدة تحدث مرة قبل هذه عن شؤون داخلية تتعلق بقطر من أقطار العالم كما تحدث عن لبنان، وأظن كذلك أن دوافعه لمثل هذا الكلام ليست محل إدانة أو تحريض من أحد، فهو ليس من فريق 14 آذار ولا من تيار 8 آذار، ولذلك فإن حرصه على لبنان نابع من استشعاره المخاطر التي تتهدده وتتهدد أبناءه، خاصة أن المواقف اللبنانية الأخيرة إزاء قضايا العالم العربي والمنطقة كانت محل احترام وإكبار لدى معظم زعماء العالم، لا سيما الذين يحرصون على حقوق الشعوب وكراماتها، وعلى دورها الإقليمي والعالمي.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com