الصفحة الرئيسية
  31 تموز 2015 م    الجـمـعـة 15 شـــــوال 1436 هــ   السنة الثالثة والعشرون    العدد 1172 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

قضيّة النفايات مجرد أزمة عابرة أم جزء من مخطط

تعاني دول العالم أزمات كثيرة وكبيرة، من البطالة إلى غلاء الأسعار الى انقطاع الكهرباء وجفاف الماء، الى الفلتان الأمني والكساد الاقتصادي. لكن ما يقع عندنا في لبنان مما يسمى أزمة النفايات، أمر غير مسبوق ولا معروف. ليس لأن لبنان بلد ضيّق المساحة وكثيف البنيان، ولكن لأن اللبنانيين متخلفون، وما زالوا يعتمدون أساليب بدائية في جمع النفايات واتلافها أو الاستفادة منها.

في أربعينات وخمسينات القرن الماضي لم تكن في لبنان «سوكلين» ولا غيرها، حتى ولا شاحنات تجمع القمامة وتلقي بها على شاطئ البحر أو في الأودية أو مجاري الأنهر، كانت هناك شريحة من المجتمع تعمل في جمع «الزبالة» من المنازل، لتنقلها على ظهور الحمير أو البغال الى المناطق الزراعية على تخوم المدن، فتبيعها لأصحاب البساتين كسماد طبيعي (غير كيماوي)، ثم تعود لتجمع غيرها. وكان ناقل الزبالة يشكر لصاحب المنزل (قبل أن تكون هناك أبنية عالية ومصاعد) لأنه أعطاه ما عنده من القمامة.

في دول العالم المتحضرة بدأ السكان يجمعون القمامة ويوزعونها في كيسين كبيرين، الأول لبقايا الأطعمة وقشور الخضار والفواكه، والثاني للزجاجات والعلب الفارغة، وكانت سيارة جمع القمامة تمرّ في الشارع لتتسلم الأكياس وتنقلها إلى مصانع تقوم بتدوير بعضها إلى أسمدة أو مواد تنتج الماء والكهرباء، وتضغط البعض الآخر حتى يتحول إلى معادن أو زجاجيات. أما عندنا في لبنان فقد بقيت عملية جمع القمامة كما كانت منذ عقود، وكل ما في الأمر أن الحمير والبغال تحوّلت إلى سيارة، لكن مكب النفايات تحوّل إلى ما هو أسوأ.. بدلاً من تحويله إلى سماد فقد بات يتكدّس لتتجمع عليه الحشرات وتفوح منه الروائح الكريهة.

في تركيا مثلاً، في مدنها الكبرى استامبول وأنقرة وغيرها، كان الناس يشتكون -حتى ثمانينات القرن الماضي- من أكداس القمامة ومخلفات الفحم الحجري الذي كان يستعمل للوقود والتدفئة، فيصبغ سواده الشوارع وتتراكم أبخرته في الأجواء، حتى أنها كانت تعطل عمليات الهبوط والاقلاع للطائرات خلال فصل الشتاء. لكن منذ ثلاثة عقود جرى تدوير القمامة كي تنتج الطاقة الكهربائية، والفحم الحجري استعيض عنه بالغاز الطبيعي، حتى باتت الشوارع نظيفة والأجواء ليس فيها أية روائح كريهة أو أبخرة تسيء إلى السلامة العامة.

نحن في لبنان بقينا نراوح مكاننا، فالجبال يجري اجتثاثها بالحجارة التي تتحوّل إلى مواد بناء، والوديان نردمها بالأتربة أو مخلفات الأبنية. والأسوأ من هذا كله أن مطامر القمامة باتت تسيء إلى القرى المجاورة، مما جعل سكانها يتظاهرون ويعتصمون مطالبين بإغلاق المطامر حفاظاً على الصحة العامة، خاصة بعد تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة المعدية.. لنستيقظ على أزمة مستحكمة، تسيء إلى البلد وسمعته التي قامت على أنه بلد السياحة والاصطياف والمناخ الصافي.. كل ذلك في ظل فراغ تعاني منه المؤسسات العامة التي كان بإمكانها معالجة مثل هذه الأزمات.. فلا رئيس للجمهورية، ولا فاعلية للمجلس النيابي، وكل ما بقي لنا هو حكومة مفككة الأوصال، يدّعي فريق منها أنه الممثل الشرعي والوحيد للسلطة اللبنانية، طالما أن الرئيس غائب.. بينما هو الذي تسبب في هذا الغياب نتيجة مقاطعته لجلسات المجلس النيابي التي كان يمكن أن تنتخب رئيساً يتولى سلطاته الدستورية في زمانها المحدد.

توقفنا في «كلمة الأمان» من العدد الماضي أمام مجموعة من الظواهر التي شدّت إليها اهتمام المواطنين، من الشغور الرئاسي إلى اشكالية تعذيب مساجين رومية إلى تعطل الأداء الحكومي والتلويح باستقالة رئيس الحكومة، وصولاً إلى أزمة النفايات وما يجري فيها من ارتكابات وتجاوزات.. هل أتى كل ذلك عرَضاً وعن طريق الصدفة، أم أنه مسار مبرمج ومرسوم حتى نصل بالبلد الى الانهيار والتفكك؟! هل هو طبيعي ومقبول أن يجري التظاهر ونقل أكداس القمامة أمام منزل رئيس الحكومة وتوجيه الشتائم والعبارات النابية إليه.. وهل مجرد صدفة أن يكون وزير البيئة (المشنوق رقم واحد) ووزير الداخلية (المشنوق رقم اثنين) وهما المكلفان بمعالجة أزمة النفايات المستحكمة.. وهل مجرد صدفة أن يتعرّض وزير الشؤون الاجتماعية (رشيد درباس) لاعتداء بالقمامة وبالشتائم والعبارات النابية، ثم يأتي وزراء حزب الله ليعتذروا من الرئيس تمام سلام وليقولوا انه لا علاقة لهم بما يقع في الشارع، رغم أن أي مراقب يعرف من هم الذين يتحركون ومن أي الشوارع والمواقع يخرجون.

صحيح أن ما يجري على الأراضي السورية، ومشاركة مجموعات من اللبنانيين في القتال داخل سوريا أمر مشين ومعيب، سواء بحق هؤلاء المشاركين أو بحق الحكومة اللبنانية.. لكن هؤلاء باتوا يدركون أن عامل الوقت لم يعد في صالحهم، وأن عودتهم من سوريا مهزومين أو بنصف هزيمة أمر مكلف بالنسبة إليهم، لذلك فهم يعملون على إغراق البلد (لبنان) في هموم ومشاغل ومشاكل تسير به الى ما هو أسوأ مما يجري في سوريا، سواء سقط النظام أو حوسب على ما قدمت يداه بحق شعبه والشعب اللبناني. والمشكلة أن هؤلاء استطاعوا أن يشدوا إليهم شرائح من المجتمع اللبناني من كل الطوائف والمناطق.. وليس أسوأ تمثيلاً من التيار العوني في الساحة المسيحية، وما يسمى «سرايا المقاومة» من مختلف الساحات اللبنانية..

ان أمام الحكومة اللبنانية، ممثلة برئيسها ومعظم وزرائها، فرصة للتغلب على ما يلقى على كاهلها من أعباء وما يوضع في طريقها من أزمات، لأن لبنان يستحق أفضل مما يخطط له أعداؤه والمتاجرون به وبشعبه.. لذلك فإن الأمل كبير في أن تتجاوز الحكومة أزمة النفايات، لتصل بالبلد إلى وضع مستقر، واستقرار دستوري وأمني.. والله الموفق.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com