الصفحة الرئيسية
  24 تشرين الأول 2014 م   الجـمـعـة 30 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1132 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

رغم كل ما يصيبنا يبقى لبنان حديقة العالم العربي

لم يعرف العالم العربي - ولا العالم أجمع - فترة زمنية تدبّ فيها الفوضى والاضطراب الأمني والسياسي كما هي الحال في هذه الأيام. صحيح أن الحراك الشعبي أو ما يسميه البعض «الربيع العربي» كشف الغطاء عن عدد من الأنظمة الاستبدادية، وأنه أفلح في ازاحة عدد من «الزعماء»، الذين تولوا السلطة في أقطارهم ثلاثين أو أربعين عاماً، بدون انتخابات حرة حقيقية.. لكن الأكثر غرابة هو أن تفلح هذه الأنظمة الراحلة في تفجير كل المكاسب التي حققتها الشعوب، سواء بإجراء انتخابات حرة أو اقامة نظام دستوري حرّ..

ففي اليمن جرت ازاحة علي عبد الله صالح بعد حكم عشائري استمر ثلاثة وثلاثين عاماً، عبر جمهورية عشائرية دفعت بالرجل الى أن يستمر في ممارسة السلطة عبر حزبه الذي شكله، وعائلته التي سيطرت على القوات المسلحة.. ليعقد تحالفاً مع عشيرة أخرى (الحوثيون)، وربما تفاهماً مع دول إقليمية خليجية.. حيث استطاع تحت مظلة عبد الملك الحوثي اجتياح العاصمة صنعاء وكبريات المدن اليمنية (الحديدة ومأرب وغيرها) خلال أيام، ثم تدخل اليمن في تجربة عشائرية جديدة لا علاقة لها بالحكومة الجديدة ولا بالانتخابات.. ولا يعرف الا الله متى سوف يعبر اليمنيون النفق، دون أن يعود الجنوبيون الى الانفصال من جديد.. هذا إذا لم تعد اليمن الى حكم الأئمة كما كانت قبل الثورة عام 1962.

وفي ليبيا حكم العقيد معمّر القذافي عشرات السنين، حيث مارس سلطة فردية مع زملائه الضباط أولاً ثم مع أبنائه.. وبعد سقوط نظامه دخلت ليبيا في نفق من الفوضى السياسية، وصولاً الى ما يمكن ان يسمى «حرباً أهلية»، بين عدد من القوى العشائرية والسياسية، لا يعلم إلا الله متى تنتهي بانتخابات حرة ونظام حكم مستقر..

وفي مصر قامت ثورة شعبية، وأجريت انتخابات نيابية حرة، أفرزت مجلس شعب ثم مجلس شورى، وأخيرآً أول رئيس جمهورية مدني منتخب في تاريخ مصر القديم والحديث. وبعد ذلك بعام واحد يجري الانقلاب على الرئيس ويحل مجلسا الشعب والشورى.. ويعود العسكر الى الحكم بعد انتخابات رئاسية شكلية، وايداع عشرات آلاف المواطنين غياهب السجون، ومحاصرة الإعلام بكل أشكاله ليكون مجرد أداة في خدمة النظام.

أما في سوريا، التي حكمت فيها أسرة «الأسد» عشرات السنين، وجاء فيها بشار الأسد وريثاً لوالده بعد انتخابات شكلية، تابع بعدها تقاسم مفاصل السلطة -مدنية وعسكرية- مع أسرته وذوي قرباه.. انطلقت ثورة شعبية منذ منتصف آذار عام 2011، كانت تخرج خلالها المسيرات والمظاهرات الشعبية، يشارك فيها الأطفال والنساء، مطالبين بالحرية وتداول السلطة، ولم ترفع عصا ولا سكيناً في وجه رجال الأمن وعسكر النظام، بينما كان النظام يقمع المظاهرات باطلاق الرصاص، ثم بالقصف المدفعي، وصولاً الى قصف المنازل والمساجد بالبراميل المتفجرة، حيث استمر ذلك سنوات، أفلح خلالها النظام بإفراز مجموعات مسلحة متطرفة، جاءت الى سوريا كي تقاتل فيها رداً على تدخل إيران وميليشيات مسلحة من لبنان والعراق.. حيث انشغل العالم الغربي (والعربي) بمواجهة التنظيمات التي باتت تشكل خطراً على أمنه واستقراره، خاصة أنها تحمل هوية إسلامية، وتستقطب تأييداً عالمياً.. مما شغل العالم عن مواجهة النظام ومحاولات وقف ظلمه وقمعه لشعبه، بإعلان تحالف عالمي تقوده الولايات المتحدة الأميركية من أجل اسقاط «داعش» أو «النصرة» عن طريق القصف الجوي، مما فتح معركة قد تستمر سنوات كما تقول الدوائر الأميركية.

بعد هذا الاستعراض السريع، ماذا يعنينا نحن في لبنان؟ صحيح أن أصداء الحراك الشعبي في العالم العربي تردّدت أصداؤه في جميع الأقطار، لكن لبنان تأثر بشكل مباشر بما يجري في سوريا، سواء بمشاركة قطاع من اللبنانيين مع أو ضد الثورة السورية، ومع أو ضد النظام.. أو بتدفق النازحين السوريين عبر الحدود الى لبنان، مما جعله ملاذاً لما يزيد على مليون لاجئ، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.. وليس في الأفق أية مؤشرات تدل على أن الأزمة المستحكمة يمكن أن تنتهي بعد أشهر أو سنوات، بل هي تتجه نحو مزيد من التأزم والتعقيد، بل الى احتمال تقسيم سوريا أو تفتت القطر السوري، مما سوف ينعكس بالتأكيد على لبنان ومستقبله الأمني والسياسي.

خلال السنوات السابقة كان هناك من يهتم بسوريا ووقف اطلاق النار فيها، فانعقد مؤتمر جنيف1 ثم جنيف2، لكن قرارات أو توصيات مثل هذه المؤتمرات ذهبت أدراج الرياح، وباتت القوى الكبرى مشغولة بالإجابة عن سؤال بالغ الأهمية بالنسبة إليها: هل تكتفي بالقصف الجوي فوق الأراضي العراقية وحدها أم تتوجه الى الأراضي السورية؟ وهل من الضروري ارسال قوات برية لتشارك في المعارك بعد تجربتها الفاشلة في أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، خاصة بعد الموقف الحاد الذي تلتزمه تركيا، سواء بعدم مشاركتها في هذه المواجهة، حتى بعدم فتح قواعدها الجوية (أنجرليك وسواها) التابعة لحلف شمال الأطلسي، فضلاً عن الموقف الذي تعتمده إزاء المعارك الدائرة قرب حدودها في «عيون العرب - كوباني»، بعيداً عن التوجهات الأمريكية ضد «تنظيم الدولة - داعش» وتوسعها في المنطقة.

إزاء كل ما يجري في العالم العربي من احتمالات الانقسام والتفتت، أين هي جامعة الدول العربية من كل ذلك؟ حين كان الدكتور محمد مرسي رئيساً لجمهورية مصر العربية قام بجولة في معظم أقطار العالم العربي، وحاول الوصول الى تسوية للقضية السورية، وبعد زيارته لعدد من الدول العربية والإقليمية، طرح مقترحاً بتشكيل لجنة رباعية مؤلفة من كل من: مصر والسعودية، وتركيا وإيران.. من أجل محاولة الوصول الى حل للإشكالية المستحكمة في سوريا، لكن هذا الاقتراح لم يكتب له التحقيق، لأسباب مختلفة، فطويت صفحته وبقيت الأزمة السورية. وبالأمس يصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا «سوف تدعم الجهود الرامية الى معاودة المفاوضات السورية - السورية، وأن الأزمة في سوريا هي إحدى أهم قضايا العصر» وربما أخذت ما تستحقه من اهتمام دولي إذا وفق العرب إلى ترشيح الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني (رئيس وزراء قطر السابق) أميناً عاماً للأمم المتحدة قبيل انتهاء ولاية بان كي - مون في هذا المنصب قبل نهاية العام الحالي. فهل يتحقق ذلك ليكون للعالم العربي دور في الأمم المتحدة؟!

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com