الصفحة الرئيسية
 25 تموز 2014م   الجمعة 27 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1120 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

ماذا فعلت غزة لتنال عقوبات دول العالم وصمتها؟

ما يجري في قطاع غزة هذه الأيام أمر بالغ الخطورة والأهميّة. ذلك أنه ليس العدوان الأول الذي يرتكبه الكيان الصهيوني ضد رقعة صغيرة من الأرض لا تتجاوز مساحتها 360 كليو متراً مربعاً، تجمّع فيها ما يزيد على المليون وخمسمائة ألف فلسطيني، بعضهم من أبناء القطاع وجلّّهم من النازحين الذين طردهم العدوّ أو ضاقت بهم سبل العيش في بقية أنحاء فلسطين المحتلة، فأقاموا في غزة حيث يتوفر لهم أوسع مجال من الحرية والكرامة الإنسانية. وقيّض الله للحركة الإسلامية في المناطق المحررة من فلسطين أن تحقق أغلبية نيابية في انتخابات عام 2006، وأن تشكل أول حكومة فلسطينية حرة، وان تتفرد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد ذلك بتحرير القطاع، عسكرياً وأمنياً وسياسياً، ليكون الرقعة الوحيدة المحررة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن العدوّ الإسرائيلي لم يسلّم بهذه الوقائع، فبدأ بشن أول عدوان واسع على القطاع آخر عام 2008، سقط فيه 1285 شهيداً فلسطينياً من بينهم 900 مدني، فيما سمي «حرب الفرقان»، ارتكب فيه العدوّ الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد المدنيين، خاصة الأطفال والنساء. ورفع الأمر الى الأمم المتحدة، فشكلت لجنة لتقصي الحقائق برئاسة القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، قاطعتها إسرائيل، وختمت أعمالها بإصدار تقرير سمّي «تقرير غولدستون» مؤلف من 575 صفحة، جرت مناقشته في منظمة العفو الدولية، واستمر يراوح في قاعات الأمم المتحدة ليجري التصويت عليه بعد عام كامل، دون أن يكون له أي مفعول.

وفي تشرين الثاني عام 2012 تشن «اسرائيل» عدواناً جديداً حمل اسم «حجارة السجيل» على قطاع غزة، لكن رحمة الله بقطاع غزة تجلت بأن يكون الدكتور محمد مرسي رئيساً لجمهورية مصر العربية، فأرسل رئيس وزرائه... في اليوم الثاني للعدوان تحت القصف الى قطاع غزة، حيث مارست مصر دوراً رائداً للضغط على إسرائيل كي توقف العدوان، فلم يستمر سوى أيام، سقط خلالها 155 شهيداً، وأحد عشر جندياً اسرائيلياً..

أما عدوان هذا العام (2014) فقد بدأ من جانب العدوّ الإسرائيلي دون أي مقدمات. فقد جرى مساء يوم 12 حزيران الماضي اختطاف ثلاثة من المستوطنين اليهود قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وبدون أي حجة أو دليل اتهمت سلطات الاحتلال حركة حماس بالاختطاف، وبدأت سلسلة من العمليات العدوانية ضد أبناء مختلف المدن والقرى الفلسطينية، واعتقلت 468 مواطناً فلسطينياً، وانتهى الأمر باختطاف فتى فلسطيني (محمد أبو خضير) لم يتجاوز السادسة عشرة، وإحراقه وهو حيّ، مما استدعى حراكاً شعبياً فلسطينياً في مختلف المناطق.

اكتشفت قوات العدوّ جثث المستوطنين الثلاثة يوم 30 حزيران، فأعادت اتهامها لحركة حماس، ثم بدأت بعمليات عسكرية واسعة النطاق منذ الثلاثاء 8 تموز، وغارات جوية على مدن قطاع غزة والأنفاق التي تربطها بالخارج، ثم أعلنت عملية «الجرف الصامد» بغارات جوية في غزة على مدينة خان يونس أوقعت أحد عشر شهيداً فلسطينياً، ومجزرة أخرى في عائلة كوارع أسقطت سبعة شهداء و28 جريحاً. هنا بدأت المواجهة، فأعلنت حركة الجهاد الإسلامي إطلاق نحو ستين صاروخاً على الأراضي المحتلة، كما قامت كتائب عز الدين القسام بشن هجمات بالصواريخ على عدد من المدن المحتلة، بدءاً من مدينة عسقلان حتى تل أبيب.. لتستمر الغارات الجوية الاسرائيلية على مختلف مدن ومخيمات قطاع غزة ليلاً ونهاراً، فتوقع (حتى كتابة هذه السطور) ما يقارب 650 شهيداً، وما يزيد على 3700 جريح.

يقع كل هذا تحت سمع العالم وبصره، والعالم العربي يستغرق في نوم عميق، كل ما يفعله بعض العرب هو «مبادرة مصرية» تساوي بين الضحيّة والجلاد، أما الأسوأ فهو الموقف الأممي للأمين العام للأمم المتحدة (بان كيمون) الذي أعطى الكيان الصهيوني حق الدفاع عن نفسه، كأن مئات القتلى من الأطفال والنساء هم من اليهود المعتدين، وكأن حركة حماس هي التي تنفذ الغارات الجوية على الأحياء السكنية التي تؤوي الأطفال والنساء. ولعل أفضل المواقف السياسية إزاء المأساة الإنسانية هي تلك التي يطلقها رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان خلال حمتله الانتخابية.

أما المواقف العربية، والموقف المصري خاصة، فهي في غاية الكآبة والخيبة، ذلك أن معظم الإعلام الرسمي العربي يعبّر عن مواقف الأنظمة أن القضية هي مجرد خلاف بين إسرائيل وحركة حماس، وأن ما يسمى «المبادرة المصرية»، كانت كفيلة بحماية أهل غزة والحفاظ على دماء الأطفال والنساء. ولم تكلف الأنظمة العربية نفسها مشقة عقد جلسة لجامعة الدول العربية، وكل الذي جرى هو اجتماع شارك فيه بعض وزراء الخارجية العرب خلال سهرة رمضانية في القاهرة، اطلع خلالها بعضهم على «المبادرة» بعد موافقة إسرائيل على بنودها، دون أن يطلع عليها الجانب الفلسطيني، سواء في ذلك سلطة محمود عباس أو ممثلو حركة حماس، الشريك الرسمي في الحكم. وأما الجانب المصري فكل ما يشغله هو استرداد الزعامة العربية من «الدوحة»، خاصة بعد اللقاءات التي ضمت أمين عام الأمم المتحدة ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية مع ممثلي حركة حماس وفي مقدمتهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.

لم يقع في التاريخ الحديث أن تقوم دولة تملك كل المقدرات العسكرية، جوية وبحرية وبرية، بشن حرب مفتوحة على شعب آمن مسالم، لمدة تجاوزت الأسبوعين، وان يوقع مئات القتلى وآلاف الجرحى.. دون أن يحرك العالم ساكناً.. سوى بعض بيانات الشجب، وأحياناً توزيع اللوم والاستنكار على طرفي القضية، الجاني والمجني عليه، الجلاد والضحيّة.. وإلا، فلماذا الهيئة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.. ربما لأن الضحية شعب فلسطيني، تقوده حركة مقاومة إسلامية، لاسترداد حقه في الحياة الحرة الكريمة.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com