الصفحة الرئيسية
 29 لآب 2014م   الجمعة 3 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1124 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

صمود غزة البطولي وتداعياته على الساحة الفكرية والسياسية

فلسطين هي القضية المركزية للعرب والمسلمين. ليس هذا قدَر الأمة بدءاً من أواسط القرن العشرين، حين نجح المشروع الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين، بل حدث مثل ذلك حين احتل الفرنجة كل بلاد الشام ومعظم أقطار الشرق الأوسط أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، ومعها القدس الشريف، واستمر الفرنجة (الصليبيون) في بلادنا قرابة مائتي عام، الى أن حرر صلاح الدين المدينة المقدسة وجوارها، وقبل ذلك ليس عبثاً ولا مجرّد صدفة أن يجري فتح كل أقطار المنطقة وتحريرها من الاحتلال البيزنطي، سوى مدينة القدس، التي انتقل إليها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ليدخلها سلماً، وهو راكب ناقته من المدينة المنورة الى القدس الشريف.

نسترجع هذه المعاني بعد أن احتل اليهود الصهاينة مدينة القدس وكل فلسطين واستوطنوها، مرة عام 1948 وثانية عام 1967 حين هزم الصهاينة جيوش العرب السبعة ومن كان معهم من ملوك ورؤساء، وما كان معهم من جيوش وجنرالات..

بالأمس القريب.. منذ خمسين يوماً أو تزيد.. يشن الكيان الصهيوني حرباً عدوانية على جزء من فلسطين «قطاع غزة» يستعمل فيها كل ما لديه من أدوات الحرب البرية والبحرية والجوية، وما يملكه من دبابات وطائرات وصواريخ.. ومع هذا فهو لم يستطع احتلال واحدة من قرى القطاع، أو كيلو متر مربع من أرضه.. ليس لأن غزة تملك أسلحة نوعية رادعة أو متطورة، ولكن فقط لأن رجالها ونساءها، أطفالها وشيوخها.. يدافعون عن كل شبر من أرضها حتى الرمق الأخير. وقد سقط منهم ألفان ومائة وخمسة وأربعون شهيداً، ربعهم من الأطفال. وما يزيد على عشرة آلاف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.. ومع هذا فقد نزل رجال غزة ونساؤها وأطفالها (من بقي منهم على الأقل) الى الشوارع فور اعلان التهدئة ووقف اطلاق النار.. يهتفون لفلسطين والمقاومة، مهلّلين ومكبّرين.. مطالبين العالمين العربي والإسلامي، والإنسانية جمعاء، ان تنصفهم وتمدّ لهم يد العون والغوث.

في عام 1967 كانت مصر هي التي بدأت المواجهة مع العدوّ الإسرائيلي، من خلال اغلاق مضيق تيران، وهي التي طالبت بسحب قوات الطوارئ الدولية من حدودها مع «إسرائيل» في غزة، ووقفت الى جانبها عدة جيوش عربية.. ومع هذا فقد استطاع الجيش الإسرائيلي اقتحام الحدود، واحتلال قطاع غزة خلال يوم واحد فقط، واستطاع احتلال شبه جزيرة سيناء والوصول الى قناة السويس خلال ستة أيام، لذلك سميت تلك الحرب «حرب الأيام الستة»، وسماها الإعلام المصري «نكسة»، والمفارقة هنا أن جيش الاحتلال استطاع احتلال قطاع غزة خلال يوم واحد، وفيها جيش نظامي وآليات ودروع.. بينما يحقق جيش العدوّ فشلاً ذريعاً في احتلال شبر واحد من القطاع بعد مرور خمسين يوماً، وهو يملك أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وقد استنفر ما يقارب خمسين ألفاً من قوات الاحتياط، ثم يكون هو الذي يقبل بوقف اطلاق النار واعلان التهدئة، بينما تسجل قوات المقاومة الفلسطينية ارسال رزمة من الصواريخ الى داخل الأراضي المحتلة. ليس هذا وحسب، بل ان قوات الاحتلال بدلاً من محاولة احتلالها أراضي جديدة في قطاع غزة، تنسحب هذه القوات من مجموعة من المستوطنات القريبة من الحدود، أو ما يسمى «غلاف غزة» لأن المستوطنين الذين يسكنون فيها لا يأمنون على أنفسهم أن تتفجر الأنفاق من تحتهم أو تنهمر عليهم قذائف مدافع الهاون المنطلقة من داخل أراضي القطاع.. وبالتالي فإن التهديد باحتلال بري للقطاع بات مجرد وهم كبير، لا يصدقه الصهاينة أنفسهم، ولا أهل غزة الصامدين، حتى ولا وسائل الإعلام.

واليوم، وبعد التزام طرفي المواجهة بوقف اطلاق النار، كيف يرى المراقبون نتائج هذه المواجهة؟ وهل خسرت المقاومة الفلسطينية، أو المقاومة الإسلامية ممثلة بحركتي حماس والجهاد الإسلامي أم ربحت؟! وماذا عن العدوّ الإسرائيلي.. ماذا حقق في هذه المواجهة؟!

لم تكن المقاومة الفلسطينية هي التي بدأت المواجهة، ويذكر الجميع أن الشرارة انطلقت من اختطاف ثلاثة من المستوطنين الصهاينة قرب مدينة الخليل بعيداً عن غزة، وأن العدوّ بدأ اعتداءاته على أبناء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية وغزة لعله يصل إلى المخطوفين الثلاثة، وعندما وجد جثامين المستوطنين الثلاثة قرب الخليل بدأ عدوانه على غزة، باطلاق القذائف على مختلف مدن القطاع، وبعد أيام من ذلك بدأت فصائل المقاومة الإسلامية الرد على العدوان، بتفاهم فلسطيني شمل كل الساحة الفلسطينية في غزة ومختلف فصائلها. واستمرت المواجهة دفاعية بامتياز، وبصفّ فلسطيني ملتحم، على الرغم من أن القوة الرئيسية في القطاع هي حركة حماس، تليها «الجهاد الإسلامي»، وهذا أكبر انجاز تحقق لأول مرة في الساحة الفلسطينية، سواء في ميدان المواجهة أو في مفاوضات القاهرة.

العنصر الثاني الذي حققته المقاومة الإسلامية هو نوعية السلاح الذي استعملته وكميته. فالقطاع محاصر براً وبحراً وجواً، وبالتالي فإن كمية الأسلحة الصاروخية التي أطلقتها المقاومة أذهلت المراقبين، وهذا ما يلفت النظر الى أن عمليات التهريب مهما بلغت فإنها لا توفر هذا الكم من الصواريخ. وبالتالي فلا بدّ من عملية تصنيع لمختلف أنواع الأسلحة، بات المقاومون يمتلكونها في غزة.

العنصر الثالث أن قوى المقاومة باتت تملك من القدرات السياسية ما أعانها على إدارة المعركة والمفاوضات غير المباشرة مع العدوّ، من غزة وعبر القاهرة والدوحة وغيرها، دون أن لا يقع أي تناقض إعلامي أو سياسي خلال خمسين يوماً من المواجهة.

أما العنصر الرابع فهو أن هوية المقاومة وجمهورها في قطاع غزة ترك بصماته على مشاعر الناس وأحاسيسهم، لا سيما الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم أو أبناءهم، والذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، ولولا أنها هويّة إسلامية لما حققت هذا الإنجاز.

بالنسبة لتداعيات الحرب في ساحة العدوّ، وعلى الرغم من أنه يعرف تماماً من يحارب في الساحة الإسلامية.. إلا أن عناصر كثيرة في المجتمع الإسرائيلي فاجأت الجميع.. مما لا يتسع له المجال، أو الوقت بعد.. فإلى اللقاء.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدعوي | الامان الثقافي | الامان الفكري
 | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com