الصفحة الرئيسية
 19 كانون الأول 2014 م    الجـمـعـة 27 صفر 1436 هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1140 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

الإرهاب والتطرّف مصنوع أم أصيل في العالم الإسلامي

ليس طبيعياً ولا أمراً عادياً ما يجري هذه الأيام في العالم العربي والإسلامي، من المشرق العربي حتى أوستراليا. إذ لا يكاد الإنسان يفتح محطة إذاعة أو قناة تلفزيونية أو شبكة اتصال الكترونية حتى تفاجئه الدماء، تسيل من هنا وهناك، وكلها صناعة عربية أو إسلامية. فمنذ أيام وقع حادث احتجاز مجموعة من الرهائن في مقهى بمدينة سدني الأوسترالية، واستمر الاحتجاز ساعات، لكن دون بيان أو دليل فقد استبق المراقبون الحدث ليقولوا ان الفاعل مسلم، بل ولبناني أيضاً. وبعد ذلك بساعات تقع مجزرة مروّعة في مدرسة لتعليم أبناء جنود الجيش الباكستاني بمدينة بيشاور، يقع فيها 141 قتيلاً من الطلاب و124 جريحاً، بالإضافة الى ستة من مرتكبي الجريمة، ليصدر بعد ذلك بيان باسم «حركة طالبان باكستان» يتبنى الجريمة، بينما تصدر حركة طالبان أفغانستان بيان استنكار وإدانة، بالإضافة الى ما صدر عن كل المؤسسات الإسلامية في العالم.

ولماذا نذهب بعيداً، فعندنا في لبنان جرى اختطاف عشرات من جنود الجيش وقوى الأمن الى داخل الأراضي السورية من قبل تنظيمي داعش وجبهة النصرة، حيث تمت تصفية بعضهم ويهدد الخاطفون بقتل الباقين إذا لم يجرِ الإفراج عن بعض سجناء أو موقوفي سجن رومية. وقريباً منا يقع كل يوم عشرات القتلى، من حلب وإدلب الى الرقة ودير الزور مروراً بدرعا والشيخ مسكين.. قصفاً بمدافع الدبابات أو صواريخ الطائرات أو البراميل المتفجرة.. اضافة الى ما ترتكبه «داعش» وقوات النظام في العراق من مجازر.

ونتساءل: لماذا تسيل كل هذه الدماء هدراً، لقد بدأت شعوب العالم العربي مسيرة تحريرها من أنظمتها منذ سنوات ونجحت في بعض الأقطار وفشلت في أخرى.. لتنشأ على أنقاض الثورات العربية منظمات إسلامية الاسم والعنوان، إرهابية الفعل والممارسة، مما يوحي بأن من يدير دفة المنطقة أراد أن يصل بالجماهير العربية وكذلك القوى الدولية الى أن تكون بين خيارين: النظام السوري أو داعش، نظام علي عبد الله صالح أو الحوثيين، نظام عبد الفتاح السيسي أو «أنصار بيت المقدس» في شبه جزيرة سيناء.. لتكون الأنظمة -على علّاتها- هي البديل.

لكن، إذا كان لا بدّ من وقفة ونظرة تأمل واسترجاع لصفحات التاريخ الحديث، فإننا سوف نجد أن الممارسات الإرهابية التي يجري الحديث عنها هذه الأيام، ليست جديدة ولا وحيدة في السجلات العالمية، إذ برزت في كل أطراف العالم منظمات مثل منظمة «جيش رواندا» ومنظمة ايتا، وجبهة نمور التاميل، وبادر ماينهوف، والألوية الحمراء، والجيش الجمهوري الأيرلندي وجماعة كوكس كلان، ووطنيو بورتوريكو وأومينان.. أما المجازر التي وقعت عبر التاريخ فهي أوسع من أن تعدّ، بدءاً بملايين الهنود الحمر الذين كانوا هم السكان الأصليين في القارة الأميركية، فقضى عليهم المستعمرون الأوروبيون البيض، وقد جرى ذبح الكثيرين من السكان الأصليين في أميركا وسلخهم ودبغ جلودهم، كذلك قدوم الأوروبيين من القارة الأمريكية الى افريقيا، حيث شحنوا بواخرهم بالأفارقة الملونين ثم جابوا بهم البحار ليعملوا في خدمتهم في ما سمي بعد ذلك «الولايات المتحدة الأميركية» وجاراتها، وقد جرى شحن هؤلاء الأفارقة بالحاويات، فقضى عدد كبير منهم موتاً في الطريق، ووصل الباقون ليتعرّضوا لتمييز عنصري خفّت حدّته منذ أواسط القرن الماضي.

لا أريد الإيغال في التاريخ الحديث، لكن كبار السن فينا ممن عايشوا الحرب العالمية الثانية ما زالوا يذكرون أن هذه الحرب ختمت بإلقاء القنابل الذرية عام 1945 فوق مدينتي هيروشيما (6 آب) ونكازاكي (9 آب) من ذلك العام، حيث قتل وأصيب الملايين بين قتيل ومصاب، لا يزال بعض اليابانيين يعاني حتى اليوم آثار تلك الجرائم. أما الجريمة الأوروبية الكبرى التي ارتكبها الأوروبيون بحق المسلمين فكانت في اسبانيا عام 1492، عندما هاجموا الأندلس ونكلوا بالمسلمين وخيّروهم بين القتل أو اعتناق المسيحية أو النزوح، حيث وقعت مجازر كبيرة بحق المسلمين، يتحدث عنها المؤرخون اليهود الذين كانوا يعيشون في كنف المسلمين بالأندلس، ولم يرغبوا في أن يتركوا دينهم.. فألقي بهم في بواخر أبحرت بهم نحو الموانئ الأوروبية، من اسبانيا الى فرنسا وايطاليا واليونان، ولم يقبل أي بلد أوروبي بنزولهم، حتى وصلوا الى تركيا العثمانية، فنزلوا على سواحلها، واحتفظوا بديانتهم، وما زالت «إسرائيل» تحفظ لتركيا هذا الجميل حتى اليوم.

لا أجد مبرراً للوقوف عند فلسطين، منذ الحروب الصليبية حتى اليوم، إذ يتحدث التاريخ عن سبعين ألف فلسطيني قتلهم الفرنجة بعد دخولهم القدس، ولا عن ضحايا دير ياسين وصبرا وشاتيلا، وبعد ذلك قانا، ولا عن قتل آلاف الأسرى المصريين في شبه جزيرة سيناء، بعد هزيمة 1967، ولا عن مئات آلاف المسلمين في البوسنة منذ سنوات، ولا في الشيشان على يد الروس..

الأهم من كل ما سبق أن المسلمين اليوم يعيشون نكبات واتهامات في كل أطراف العالم، نتيجة التضييق والحصار، الذي يولد الكبت والانفجار، فيقع المسلمون ضحايا كل ذلك لتخرج مظاهرات في بعض الأقطار الأوروبية تهتف ضد الإسلام والمسلمين، وكذلك في أوستراليا التي تؤوي ملايين العرب والمسلمين، وكلهم متّهم اليوم بالإرهاب والتطرف، لأن إيرانياً شيعياً، تسننّ منذ سنوات دون أن يعرف عنه أي التزام أخلاقي أو ديني. يلجأ إلى احتجاز روّاد أحد المقاهي، ليدفع الإسلام والمسلمون ثمن فعلته النكراء.

واجب التيارات الإسلامية، بمختلف عناوينها وتسمياتها، أن تعمل على تحصين الساحة الإسلامية، أولاً من المنحرفين المتطرفين الذين يجرفهم تيار القمع والإرهاب، فيتحوّلون الى إرهابيين، وثانياً من الدخلاء الذين تصنعهم بعض الأنظمة الحاكمة الفاسدة من أجل تشويه صورة الإسلام والمسلمين. أما المؤسسات الرسمية الإسلامية فواجبها معالجة ما يجري في ساحتها عن طريق الأئمة والخطباء، كي يؤدوا دورهم في نشر الوعي الإسلامي السليم. يبقى دور الأنظمة المسماة إسلامية، فإن عليها واجب ترشيد ساحاتها وليس مجرد المتابعة الأمنية، خاصة تلك التي تعقد ندوات وتقيم مؤتمرات لمكافحة الإرهاب والتطرف.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com