الصفحة الرئيسية
  17 تشرين الأول 2014م   الجـمـعـة 23 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1131 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

داعش والنصرة هل هما تنظيمان إرهابيّان تكفيريان؟

بدأت حركة الاحتجاجات ضد النظام وممارساته في سوريا أواسط شهر آذار 2011، منسجمة ومواكبة للحراك الشعبي العربي الذي بدأ في تونس ثم امتد الى اليمن ومصر وليبيا وغيرها من الأقطار التي تحكمها أنظمة عسكرية، أو قمعية استبدادية. وأفلحت موجات الحراك الشعبي العربي في ازاحة الأنظمة الحاكمة، لكنها توقفت في سوريا، التي بدأت موجات التحرك الشعبي ومظاهرات الشوارع دون أن يحمل المتظاهرون عصا أو يطلقوا رصاصة. لكن الأساليب القمعية التي اعتمدها النظام، واقفاله كل أبواب الحوار مع المعارضة، سواء في ذلك معارضة الداخل أو معارضة الخارج التي أدانها وحاصرها ووجه إليها كل أشكال التشويه والارتباط بالقوى الخارجية وحتى إسرائيل.. مما اضطر المعارضة الى احتواء حركات الانشقاق في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وانشاء ما سمي «المجلس الوطني» أو «الائتلاف الوطني» وغير ذلك من الأطر مثل هيئة علماء الشام ومجلس العلماء السوريين.

بالمقابل، فقد استدعى النظام السوري حلفاءه وأتباعه وقدامى المتعاونين معه أمنياً وحزبياً وسياسياً، فشكل مع هؤلاء مجموعات من «الشبيحة» سواء كانوا لبنانيين أو عراقيين، أو من يسمَّون مستشارين عسكريين إيرانيين، فأطلق يدهم في مساندة قواته المسلحة وعمليات حصار المدن والقرى السورية.. بينما اكتفى بالقصف الجوي الذي تمارسه قوات التحالف بقيادة أمريكية هذه الأيام. وبدل قصف الأحياء الشعبية والقرى بالقذائف والصواريخ فقد استعاض عنها بالبراميل المفخخة التي تبدو أقل كلفة وأوسع أذى، في مسيرة القضاء على الثورة الشعبية في كل أرجاء القطر السوري.

كان معروفاً من تجربة «الربيع العربي» أن التوجهات الإسلامية هي الأوسع انتشاراً والأعمق جذوراً في العالم العربي، سواء في سوريا أو غيرها من الأقطار العربية، والنظام لديه في السجون السورية المئات (أو الآلاف) من هؤلاء الذين يعانون مرارات السجن والإيذاء، مما دفع بعضهم الى التطرف والغلوّ في معاداة النظام، والمجتمع الذي يناصره ويسكت عن ممارساته الظالمة. فأطلق سراح مجموعات من هؤلاء المتطرفين لينضموا بشكل عفوي الى مجموعات المعارضة العاملة على امتداد الأراضي السورية، وينضم إلى هؤلاء وأولئك الشباب المتحمّس الذي ضاق ذرعاً بما يراه ويسمعه من ممارسات ضد التيارات الإسلامية السورية، وقد جاء بعضهم من أقطار الاغتراب الأوروبية والأمريكية، أو بقايا مقاتلي الشيشان والأفغان، وحتى الخليجيين والأوستراليين.. فتشكلت مجموعات إسلامية يغلب عليها فكر تنظيم «القاعدة» فكانت جبهة النصرة، ودولة الإسلام في العراق والشام (داعش)، اضافة الى غيرها من التنظيمات التي تجاوزت «الجيش الحرّ» وأمثاله على الساحة السورية.

وليس مجرد صدفة أن يجري في العراق مثل ما جرى في سوريا، فالنظام الحاكم الذي كان يتزعمه نوري المالكي كان يضطهد أبناء المحافظات العراقية الشمالية، ويودعهم السجون والمعتقلات، فأفرج عن مئات منهم بحجة أن ضباط الأمن في سجن «أبو غريب» قصّروا في حراسة السجن، مما تسبب في انهيار الأمن وهروب المساجين، لا سيما منهم أولئك المتطرفون الذين وجدوا من يستقبلهم خارج أبواب السجن ويقلهم في ناقلات تحركت بهم نحو الأراضي السورية.. فكانت «داعش» التي سيطرت على شمالي العراق وبلدان الشرق السوري مثل الرقة ودير الزور وما بينها. وقد اشتكى وزير العدل العراقي السابق علناً من عملية كسر جدران السجن، وطالب بمحاكمة ستة من كبار ضباط الأمن لتواطئهم في هذه العملية.

هنا، تحققت رغبة النظامين: السوري والعراقي، من خلال بروز أكبر مجموعتين إرهابيتين: داعش والنصرة، وبدلاً من تركيز الجهود الغربية والأمريكية (وحتى الخليجية) في محاصرة النظامين في كل من سوريا والعراق، فقد تحوّل التركيز الى مواجهة «داعش والنصرة» وأمثالهما على الساحتين العراقية والسورية.

كل ما سبق كان لبنان يرصده عن بعد، الى أن شاع أمر مشاركة مقاتلين من حزب الله داخل الأراضي السورية، واقتربت المجموعات الجهادية السورية - ومنها المتطرفة - من الحدود اللبنانية، فكانت معركة القصير، وأخيراً معركة بريتال داخل الأراضي اللبنانية.. مما حمل بعض القوى اللبنانية على أن تشنّ حرباً غير مبرّرة ضد تنظيمي داعش والنصرة، باعتبار أنهما إرهابيان تكفيريان. واتجهت المواجهة نحو الحدود الشرقية في عرسال، حيث تقع كل يوم تقريباً مواجهات بين سكان القرية والجيش اللبناني من جهة، وخاطفي الجنود اللبنانيين والنازحين السوريين من جهة أخرى، مع حملات إعلامية تتّهم الثوار السوريين بأنهم إرهابيون تكفيريون.

إضافة إلى كل ما سبق، يحاول أتباع النظام السوري وأدواته في لبنان توظيف المواجهة بما يصل بها إلى حرب مكشوفة بين الجيش اللبناني ومعارضي النظام السوري، سواء كانوا سوريين أو لبنانيين، خاصة بعد الإعلان عن انشقاق أربعة أو خمسة من المجندين اللبنانيين وانضمامهم الى المجموعات السورية المقاتلة ضد النظام، لا سيما داعش والنصرة، وهذا ما لم يرحب به أو يوافق عليه أحد، لا سيما في الساحة الإسلامية (السنيّة) التي ينتمي إليها الجنود.. مما يجعل من الضروري إطلاق حملة توعية في هذه الساحة تحول دون استجابة الجنود، أو المواطنين العاديين، لحملات تدفع بهم الى الاستجابة لما تشيعه بعض الأوساط الإعلامية من اتهامات.

وهذا ما يجعل حملة التوعية ضرورية وذات توجهين: الأول هو التوقف عن إطلاق تهم الإرهاب والتكفير ضد كل من يواجه النظام السوري، إذ المعروف أن أوسع جبهتين هما داعش والنصرة، وكل منهما ذات توجه خاص بها، أما التوجه الثاني فهو التفريق بين القوى السورية الجهادية، وحسناً فعل النائب وليد جنبلاط عندما أوضح في إحدى مقابلاته التلفزيونية أن جبهة النصرة ليست إرهابية، إنهم مواطنون سوريون.. وإن «داعش» ظاهرة تملأ الفراغ، وأكد القول بأن الجيش الحرّ والنصرة ليسا عدوّين. وهذا ما يلقي مسؤولية كبرى على اللبنانيين، كدولة عبر اعلامها الرسمي.. وكمؤسسات إسلامية رسمية، يقع على عاتقها واجب الفصل بين مجموعات تكفيرية متطرفة، وأخرى لا تملك من الوسائل الإعلامية ما تدافع به عن نفسها. كما يقع الواجب أخيراً على التيارات والقوى الإسلامية، أن لا تكون شريكاً في عملية التمويه والتزوير القائمة. وقد صدر مؤخراً قرار اتهامي بحق أحد العلماء (الشيخ مصطفى الحجيري) أنه ينتمي الى تنظيم إرهابي مسلح (جبهة النصرة)، مع أنه بذل مجهوداً منذ أسابيع في الإفراج عن جنود مختطفين، وما زال يحاول.. مع أن هناك من جرى اعتقاله بجريمة إرهابية موصوفة، وجاهياً وليس غيابياً (ميشال سماحة) ولم يطلب القضاء إنزال عقوبة الإعدام بحقه. فهل يجري تدارك هذا الخلل؟!

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com