الصفحة الرئيسية
  28 آب 2015 م   الجـمـعـة 13 ذي القعدة 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1176 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

«طلعت ريحتكم» شعار هذا الأسبوع ماذا يكون القادم؟

عندما كان المراقبون يتابعون ما جرى في بيروت خلال أمسيات الأيام القليلة الماضية، لا سيما في ساحة رياض الصلح قريباً من السراي الحكومي الكبير.. كانوا يستعيدون ذكريات ما أسموه «الربيع العربي» سواء في مصر أو تونس أو ليبيا أو غيرها. فالمطالب التي يرفعها المتظاهرون هي هي: اسقاط النظام، والحرية والديمقراطية.. اللهم إلا شعار «يسقط يسقط حكم العسكر» لأن العسكر عندنا لم يصلوا إلى سدّة الحكم ومواقع السلطة، واقتصر دورهم على اطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، اضافة إلى خراطيم المياه. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يكمل هذا الربيع الشبابي اللبناني طريقه باتجاه إسقاط النظام وازاحة الحاكمين بأمرهم؟!

الاشكالية عندنا في لبنان أننا لا نمتلك نظاماً حتى نطالب بإسقاطه، وان الهتاف الأقرب إلى الواقعية السياسية عندنا ينبغي أن يكون أعطونا نظاماً حتى نطالب باستمراره واستقراره.. لأن مشكلتنا الكبرى هذه الأيام هي افتقادنا لكل مكوّنات النظام، بدءاً بالمجلس النيابي الذي مدّد لنفسه مرتين، نظراً لافتقاده قانوناً جديداً للانتخابات، مروراً بالشغور في موقع رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان منذ خمسة عشر شهراً واستمرار القصر الجمهوري مقفلاً، وصولاً إلى الاهتزاز الشديد الذي يعتري الحكومة الحالية التي يهدد بعض وزرائها بالانسحاب منها، مما يفقدها شرعيتها ويترك البلد كي يعيش في الفراغ.. فأية مطالب يرفعها المتظاهرون والمعتصمون في الوسط التجاري لبيروت؟!

هنا يبرز السبب في تدني عدد المتظاهرين والمعتصمين، وافتقارهم إلى مشروع يطرحونه أو مطالب يرفعونها كعنوان لاعتصامهم. فهناك مشكلة النفايات، والحكومة تبذل كل ما هو ممكن من أجل الوصول إلى حل بشأنها.. فبأي شيء يطالبون وما هي المطالب التي يرفعون؟! هم يطالبون بإسقاط الحكومة، ويستعملون كل العبارات النابية والمعيبة خلال مطالبتهم بذلك، فماذا لو استجابت الحكومة وقدمت استقالتها، فلمن تقدم هذه الاستقالة.. ومن يمكنه متابعة ملف النفايات وبناء مصانع لفرزها ومطامر لدفنها؟! يجيب الشباب الذين لا هويّة لهم، أو الذين أخفوا هويتهم الحزبية ثم نزلوا إلى الشارع: المهم أن يقدم الرئيس سلام استقالته، وان يستقيل وزير الداخلية (المشنوق) كذلك. وماذا بعد، هل نعيش دون حكومة بعد أن افتقدنا رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي؟!! لا أحد يملك جواباً على ذلك.

أما المبرّر الحقيقي لعدم الدخول في ربيع لبناني حقيقي يسقط النظام ويقيم مكانه «حكم الشعب» فيعود إلى سبب آخر، ذلك أننا في لبنان لا نمتلك نظاماً ديمقراطياً حقيقياً، بل هو نظام طائفي ومذهبي، حاول دستور الطائف الالتفاف حوله بالوصول إلى إلغاء الطائفية السياسية، لكن القوى السياسية التي تعتاش من الطائفية حاولت اعادتنا إلى ما هو أسوأ من الطائفية السياسية، وهي المذهبية السياسية، من خلال تسويق قانون جديد للانتخابات حمل عنوان «القانون الأرثوذكسي»، وقد تناوله بعض الذين كانوا يرفعون المطالبة باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، بما في ذلك إلغاء الطائفية السياسية، ثم تحوّلوا هذه الأيام إلى الاحتماء وراء المطالبة باستعادة حقوق المسيحيين، وان يكونوا وحدهم بديلاً عن رئيس الجمهورية، مع أنهم هم الذين عملوا -وما يزالون- على تعطيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من خلال مقاطعتهم جلسات المجلس النيابي.

كل هؤلاء يحتمون بالشارع، ويهددون بالنزول إلى الشارع. وقد جرّب ذلك الجنرال عون منذ أسابيع، حين استدعى أنصاره من أنحاء لبنان ليتجمعوا عند مداخل بيروت، فتكدّست السيارات وتراكمت دون أن يدري أحد هل يريد ركابها التظاهر أم كانت مجرد زحمة مروريّة تقع كل يوم عند مداخل بيروت!!

وجربتها مجموعة «طلعت ريحتكم» فاستجمعت عشرات أو مئات، وأحياناً ربما آلافاً من الذين توافدوا إلى الوسط التجاري، طلباً للنزهة، وأحياناً رغبة منهم في الظهور على وسائل الإعلام، التي كان لها دور فعال في حشد الناس، رغبة في إبرازهم على الشاشات التي تزاحمت في تغطية الحدث، ربما لافتقارها إلى برامج أخرى. والسؤال المطروح هنا، هو: ماذا لو خاطب الرئيس سلام جمهوره وطالبه بالنزول إلى الشارع، دفاعاً عن الشرعية ورفضاً للمطالب والشعارات التي ترفعها مجموعة «طلعت ريحتكم»، كم من الناس، رجالاً ونساءً يمكن أن يستجيبوا لدعوته وتأكيد مطالبته بمزيد من الصبر والاستمرار في تحمل المسؤولية.. ماذا لو دعا تيار 14 آذار جمهوره الى التظاهر، رفضاً للفوضى وقلة الحياء التي يبديها ويمارسها البعض، سواء في الساحات أو عبر وسائل الإعلام.. سيكون عدد المعتصمين أكبر بكثير.

علينا أن نعترف بأن اللبنانيين يريدون أن يعيشوا مع بعض، عيشاً كريماً لا تحكمه النزوات، لذلك فإن ربيعهم لا يتجلى في تكديس النفايات أو توجيه عبارات الشتم واللعن إلى المسؤولين الذين تحملوا وما زالوا يتحملون تبعات المرحلة الصعبة والحرجة التي يعيشها البلد. وإذ كانت بعض القوى السياسية ما تزال تمسك عن تغطية من يسمون «العناصر غير المنضبطة» أو «زعران الشوارع»، فإن هؤلاء باتوا معروفين ومكشوفين لكل ذي عينين. وإذا كانت بعض القوى السياسية تفتقد مشروعاً سياسياً وطنياً تشغل به جمهورها، فلتخرج من المآزق التي زجت نفسها فيها، دون ان تدفع شعبها إلى المجهول، أو إلى الهاوية.

أعود إلى ما سبقت الإشارة إليه خلال الأسابيع الماضية في هذه الزاوية.. فالأحداث والمشاغل التي جرت وتجري دحرجتها أمام اللبنانيين لصرف أبصارهم عن القضايا الحقيقية التي تحتاج إلى علاج.. باتت متراكمة، آخرها كانت قضية اعتقال الشيخ أحمد الأسير، وبعدها اشتباكات مخيم عين الحلوة، وبعد ما بعدها جاءت مجموعة «طلعت ريحتكم»، ولا أدري ماذا يمكن أن تحمله الأيام القليلة القادمة، حتى تشغل اللبنانيين عن الشغور الرئاسي، والتعطل النيابي، وهم لا يزالون ينتظرون تداعيات الحرب الدائرة في سوريا، بين النظام وشعبه المطالب بالحرية والديمقراطية، ثم بين «داعش» والجيش الحر، وصولاً إلى أن المعركة الدائرة في سوريا هي بين النظام (ومعه الطيران الحربي الأمريكي والغربي، والعربي) ضد «داعش» والتطرف الإسلامي.

أما نحن في لبنان، فلعل التركيبة الطائفية لنظامنا هي التي حفظت البلد من الاستبداد السياسي وحكم العسكر.. فلنحمد الله على ذلك.. ولنحاول الوصول إلى ما هو أفضل.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com