الصفحة الرئيسية
 27 شـــبــــاط 2015 م    الجـمـعـة 8 جمادى الاولى 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1150 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

الحوار أو الانهيار إذا أراد اللبنانيون الخروج من الأزمة

الأوضاع في لبنان تزداد سوءاً كل يوم، ويكاد الفراغ يعمّ أبرز مؤسسات الدولة، فبعد شغور رئاسة الجمهورية لمدة تسعة أشهر دون أن يظهر أي أمل بالاتفاق على رئيس، والتمديد للمجلس النيابي سنوات بعد أن كان التمديد الأول أشهراً فقط.. كانت الحكومة هي الملاذ الوحيد لسدّ ثغرات الحكم. فقد ابتدع أعضاؤها أن تكون بديلاً عن رئيس الجمهورية، بشرط أن يجري اتخاذ القرارات بالاجماع، أي أنه لو امتنع وزير واحد عن التوقيع على أي مرسوم فذلك يعني تجميده بانتظار الاجماع الوزاري، بديلاً عن توقيع رئيس الجمهورية.

ورغم الظروف الصعبة، السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها البلد ويعاني منها اللبنانيون، فلا بارقة أمل تبدو في الأفق للخروج من المأزق، فالمبررات الإقليمية - وربما الدولية - لاستمرار الجمود علي الساحة اللبنانية، تضاف اليها تداعيات لبنانية، حزبية أو شخصية أو طائفية، تعطل أية امكانية للتفاهم على حل للأزمة، بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية، مروراً بالاتفاق على قانون عادل للانتخابات النيابية، وصولاً الى اجراء هذه الانتخابات.. فالحديث عن الحوار بين فرقاء الصراع السياسي بات ملهاة يومية، سواء كان حوار القوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر، أو حوار تيار المستقبل مع حزب الله. فعلى الرغم من التواصل غير المباشر بين عون وجعجع، والزيارات المتبادلة بين الرابية ومعراب، إلا أن المراقبين يقطعون بأن القضية الأساسية في الخلاف، ومن ثم الحوار، التي هي رئاسة الجمهورية.. لم تتقدم شبراً واحداً الى الأمام، فلا زال الجنرال عون ينادي علناً: أنا أو لا أحد، بينما الدكتور جعجع يؤكد على ضرورة الوصول الى رئيس وفاقي، وهذه الميزة لا تتوفر بحال في شخصه أو في ميشال عون.

أما ساحة الحوار الأخرى بين تيار المستقبل وحزب الله، فما زالت مشغولة بتنفيس الاحتقان وصولاً إلى إزالته، على الرغم من تعدد جولات الحوار، وتحديد يوم الاثنين القادم موعداً لجلسة يجري خلالها مناقشة ملف رئاسة الجمهورية. وقد حقق الحوار انجازاً واضحاً في منتصف شهر شباط حين ألقى الرئيس سعد الحريري خطابه الموعود لمناسبة مرور عشر سنوات على اغتيال والده، فهاجم مواقف حزب الله من عدة قضايا وأبرزها مشاركته في الحرب داخل سوريا، لكنه لم يجرّح الحزب ولم يوجه إليه اتهامات مشينة كما يجري في السجالات السياسية. وكذلك فإن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لم يهاجم تيار المستقبل أو الرئيس الحريري في خطابه الذي ألقاه بعده بأيام في ذكرى شهداء المقاومة، ولم يناقش قضية المشاركة بالحرب داخل سوريا، وانما اكتفى بمطلب ضاحك هو دعوة الذين يطالبونه بالانسحاب الى أن يذهبوا مع الحزب الى داخل سوريا، وكذلك الى الساحات الأخرى في العراق واليمن وغيرها.

واليوم، وبعد مرور عام كامل على تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، وأدائها المتعثر لا سيما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، والاتفاق على أن يكون الاجماع الوزاري بديلاً عن توقيع رئيس الجمهورية، كيف يبدو رئيس مجلس الوزراء إزاء هذا النمط المستحدث من الحكم؟! يوم الثلاثاء الماضي أعلن الرئيس سلام «أن هناك خللاً جوهرياً في المسار الديمقراطي يتمثل بالشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ودعا خلال لقائه بوفد نقابة الصحافة الى معالجة هذا الشغور بشكل لا يتعارض مع تلبية حاجات اللبنانيين وتسيير شؤونهم..»، ودعا اللبنانيين الى «حل مشاكلهم والشروع بمعالجة الاستحقاقات وأولها الرئاسة». أما الرئيس نبيه بري فيبدو أنه ضاق ذرعاً بالجمود الذي يسود الساحة السياسية، على الرغم من أنه يرعى ويتابع جلسات الحوار الدائرة بين حزب الله وتيار المستقبل، فقد اعتبر «أن الوهم الكبير هو في اعتبار أن الفراغ هو فقط في رئاسة الجمهورية، فيما الحقيقة أن كل المراكز أصبحت شاغرة ومعطلة، فمجلس النواب معطل، والحكومة معطلة أيضاً»، وعن أسباب الأزمات اللبنانية قال: «أنا أعتقد أن العوامل الخارجية يمكن أن تؤثر مائة في المئة وصفراً في المئة، أي عند اتفاق اللبنانيين لا مجال للأولى، ويصبح تأثيرها صفراً».

وحتى لا ندور أكثر في الحلقة المفرغة لا بدّ من الوقوف عند تحديد المسؤول عن الأزمة القائمة، أو المسبب لها، أو المستفيد منها. لا داعي لرفع الصوت بذلك، ولا ادانته أو التشهير به، فالأزمة اللبنانية مرتبطة بالأزمة السورية الى حدّ كبير، وإلا لأمكن الخروج منها ومعالجتها في الوقت المناسب، كما كان يحدث عند انتخاب أي رئيس سابق للجمهورية أو تمديد ولايته كما حدث أكثر من مرة. وهذا المسبِّب أو المستفيد هو من يملك أوراقاً يديرها على الساحة السورية المجاورة، وهو يظن أنه لا مصلحة له بأن يجري انتخاب رئيس جديد للجمهورية يضمن ضبط الحدود مع سوريا ذهاباً وإياباً، وان يتولى الجيش اللبناني منع التسلل من وإلى سوريا سواء في المناطق والجبال الشرقية أو الشمالية، وبالتالي فهو صاحب مصلحة في ترك الأمور معلقة. قد يصح هذا المنطق بالنسبة للحدود الجنوبية مع الاحتلال الإسرائيلي لو كانت في الجنوب مقاومة للاحتلال وأن يكون في بيروت سلطة معادية للمقاومة. أما إذا كان الموقف الرسمي للسلطة اللبنانية، والحكومة التي يشارك فيها الجميع هو «النأي بالنفس» إزاء الأحداث الدائرة في سوريا، وأن تتولى القوى الأمنية والجيش اللبناني اعتقال وملاحقة من يتحرك في جرود عرسال، سواء كان مسلحاً أو غير مسلح، وان يجري غض الطرف عما يحدث عبر الحدود الشمالية، من انتقال مجموعات قتالية أو آليات عسكرية، فذلك لا يمكن أن يستقيم، وبالتالي فهو يستدعي أن يبقى البلد دون رئيس، حتى لو تهدّم على رؤوس أبنائه.

لذلك، فإن الواجب يقضي بأن تعالج القضية بشكل مباشر ومن بابها الواسع، دون التلطي خلف ميشال عون حيناً أو سمير جعجع. فالبلد ينهار، ولا يصح ولا يليق بأن تقدّم مصلحة الحزب أو الطائفة على مصالح اللبنانيين جميعاً، ومنهم أبناء الحزب وأبناء الطائفة. أما الحوارات الدائرة، بشكل مباشر أو بالواسطة، فإنها مجرد جلسات لا تخرج عن أن تكون لمجرد شراء الوقت، أو العمل تحقيقاً لمصالح لا ترقى الى مستوى المصلحة الوطنية أو القومية، أو حتى الإسلامية. فهل يمارس هؤلاء وقفة تأمل يعيدون بعدها النظر بما سلف وما هو آت؟!

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com