الصفحة الرئيسية
 18 تموز 2014م   الجمعة 20 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1119 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

العدوان على غزة بين تسلط الأنظمة وغيبة الشعوب!

القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية. شعار تتوافق عليه معظم القوى الحيّة في العالم العربي، ذلك أن فلسطين هي بحق -جغرافياً وسياسياً- قلب العالم العربي. والمشروع الصهيوني الذي أزال فلسطين وأقام مكانها «إسرائيل-الكيان الصهيوني»، كان وما يزال يسعى لاضعاف العالم العربي وتفتيته والتآمر عليه. ولذلك فقد بدأت حركات مقاومة المشروع الصهيوني منذ مطلع الستينات، وكانت حيناً مقاومة فلسطينية أو وطنية أو إسلامية، استطاعت أن تربط الشعب الفلسطيني بأرضه وتاريخه، سواء المرابط في الأرض المحتلة أو الذي تشرّد في الشتات وما زال محتفظاً بحق العودة الى وطنه الذي احتله اليهود مدعومين بقوى غربية وعالمية، في ظل صمت عربي تحوّل الى تواطؤ في بعض المراحل.

كانت منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح بزعامة ياسر عرفات، أول من أطلق شرارة الثورة على الاحتلال. لكن هذه المنظمة تحولت بعد عرفات واتفاقية أوسلو الى مجرد «سلطة فلسطينية» لا تتمتع بأي سلطة حقيقية، لا على الأرض الفلسطينية ولا على القرار السياسي، كما هي الحال عليه الآن في رام الله وتوابعها.

لكن في مطلع ثمانينات القرن الماضي كان البعث الإسلامي قد نما وانتشر، لا سيما في المناطق الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال: قطاع غزة، والضفة الغربية، وما يسمى مناطق ا لـ 48، وكانت تعبّر عنه الحركة الإسلامية في هذه المناطق وفي الشتات الفلسطيني.. الى أن تبلور بإطلاق «حركة المقاومة الإسلامية - حماس» عام 1987، التي تناولت الراية الفلسطينية بهوية إسلامية، استطاعت بها أن تحقق نجاحات كبيرة في الانتخابات النقابية والطلابية، وصولاً الى الانتخابات النيابية عام 2006، حيث حققت حركة حماس أعلى نسبة من الأصوات والمقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. وعلى الرغم من مقاطعة الحكومة التي شكلها الرئيس اسماعيل هنيّة، فإن «السلطة الفلسطينية» ممثلة بمنظمة التحرير ومتعاونة مع الكيان الصهيوني، تعطيل الحكومة باعتقال نوابها وبسط السلطة على الضفة الغربية، إلا أن حركة حماس استطاعت افشال هذا المخطط في قطاع غزة وتحريره من أي وجود لسلطة الاحتلال. واستمرت الأمور تسير في هذا الاتجاه على الرغم من الحروب المتلاحقة التي شنها العدوّ الصهيوني، مرة عام 2009 وثانية عام 2012، وهذه الثالثة خلال الأيام العشرة الماضية.

استغرق الوطن العربي خلال السنوات الأربع الماضية في تحركات شعبية أسماها البعض ربيعاً عربياً أو إسلامياً، لكنها في الحقيقة كانت تسعى بالدرجة الأولى الى استعادة الحرية والديمقراطية في هذه الأقطار، بعد عقود من الاستبداد السياسي والتسلط العسكري. وسواء نجحت هذه الثورات في العالم العربي أو أحبطت، فقد استغرقت جهود واهتمامات الإنسان العربي وصرفت بصره عن قضية أساسية طالما ناضل وجاهد من أجلها، هي القضية الفلسطينية.

كان المناضلون الفلسطينيون يستشعرون ذلك، لكنهم كانوا يدركون أن الأوطان لا يمكن ان تحررها إلا ارادات حرة، دون أن يصرفهم ذلك عن قضيتهم، فكان أن جرى اختطاف ثلاثة مستوطنين صهاينة في الضفة الغربية قرب مدينة الخليل يوم 12 حزيران الماضي، فأقام العدوّ الصهيوني الدنيا ولم يقعدها في البحث عنهم، من حدود قطاع غزة الى أطراف الضفة الغربية، وقد ارتكب مخالفات قانونية وأخلاقية، فاعتقل ما يزيد على ألف فلسطيني، وعدد من نواب حركة حماس، ثم كانت عملية قتل الفتى محمد أبو خضير بإحراقه وهو حيّ. وبعد أن تم العثور على جثث المستوطنين وجّه العدوّ تهمة الخطف والقتل الى حركة حماس، في الضفة والقطاع، وباشر عمليات قتل عشوائية دون دليل.. الى أن بدأ عدوانه غير المبرّر على غزة يوم 8 تموز بإطلاق الصواريخ وشنّ الغارات الجوية والقصف البري والبحري، مما أدى الى استشهاد ما يزيد على مائتي ضحيّة وعشرة آلاف جريح.

هنا كانت المفاجأة، بإطلاق مئات الصواريخ كل يوم من قطاع غزة باتجاه المدن الفلسطينية المحتلة، من تل أبيب الى حيفا وأسدود وعسقلان وغيرها. والمفاجأة الأكبر كانت اطلاق طائرات موجهة بدون طيار، بعضها عاد الى مكان اطلاقه وواحدة رصدتها الأجهزة الرقابية لجيش العدوّ فأسقطتها بعدما تجاوزت 30 كلم فوق الأراضي المحتلة. وكلما أوغلت قوات الاحتلال في قصف المنازل والمساجد ومباني المؤسسات الحكومية في غزة، كانت قوى المقاومة في غزة - وفي طليعتها قوات كتائب القسّام والجهاد الإسلامي - تكشف عن المزيد من قدراتها القتالية.

مرّ أسبوع كامل دون أن يناقش العرب ما يجري في غزة، الى أن التقى بعض وزراء خارجية الدول العربية بالقاهرة، في سهرة واحدة يوم الاثنين 14 تموز ليتركوا لمصر مهمة الوساطة من أجل وقف القصف. لكن الاشكالية كانت أن المجموعة الحاكمة في القاهرة على صلة يومية بالجانب الإسرائيلي، دون أن تجري أي اتصال مع الجانب الفلسطيني. ثم أعلنت عن «مبادرة» تلقفها رئيس وزراء العدوّ باعتبار أنها تلبي كل طلباته، كما وافق المجلس الوزاري الصهيوني المصغر على المبادرة مساء الثلاثاء، في حين أعلن محمود عباس أنه سوف يتوجه الى القاهرة يوم الأربعاء. أما حركة حماس وبقية القوى الفلسطينية فأعلنت عدم التزامها بما لم يقدم لها رسمياً، وأعلن نتن ياهو «أن اسرائيل وافقت على المبادرة المصرية من أجل اعطاء فرصة لتجريد قطاع غزة من الصواريخ والقذائف الصاروخية..».

حين تكون الأنظمة طليقة اليد في أن تفعل ما تشاء، دون ضوابط أخلاقية ولا سياسية من هيئات ومجالس رقابية حاكمة، فلا ينبغي ان نفاجأ بحدوث مثل هذا وما هو أسوأ منه، سواء كان ازاء شعوبها أو القضايا الكبرى المحيطه بها.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com