الصفحة الرئيسية
  21 EO??? C?EC?? 2014 ?    C??U?U?UE 28 C????? 1436?UU    C???E C?EC??E ?C??O???   العدد 1136 

   
       كلمة الامان
الى الاعلى

القضيّة الفلسطينيّة هل تدخل مسار الانتفاضة الثالثة؟

خلال السنوات الأربع الماضية، استشعر الكيان الصهيوني حالة من الاسترخاء والاطمئنان.. فالشعوب العربية مشغولة بمشاكلها مع أنظمتها، والساحة الفلسطينية مستغرقة بصراعات داخلية ما بين فصائل راهنت على خيار الدولتين والمفاوضات مع كيان عنصري بات يملك كل أدوات القمع والهيمنة السياسية والعسكرية، وقد استأثرت هذه الفصائل بالرئاسة مدى الحياة أسوة بالأنظمة المجاورة، وبالسلطة الفلسطينية الوهمية التي لا سلطة لها على الأرض، اللهم إلا مطالبتها بالشراكة في قطاع غزة.

وفي الجانب الآخر نجد مجموعة من الفصائل الفلسطينية، بعضها ذات توجه يساري (الشعبية والديمقراطية وأخواتها) لم يعد لها حضور شعبي في الساحة الفلسطينية، لكنها ما زالت تؤمن بالمقاومة شعاراً، وبعضها الآخر إسلامية التوجه والجذور، تتلخص في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين، تعودان في انطلاقتهما الى جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين..

لقد طال استغراق الساحة العربية بمشاكل داخلية، خاصة بعد التعثر الذي أصاب مسيرة «الربيع العربي»، بانكفاء التجربة المصرية وعودة النظام العسكري الى الحكم، أو «عسكرة» الثورة السورية، وبروز منظمات ما تزال مجهولة الأهداف والجذور، مثل داعش والنصرة واخواتهما، في سوريا والعراق، وربما تمددتا الى لبنان والأردن وغيرهما. وبالتالي فقد تضاءل الاهتمام العربي (والإسلامي) بالشأن الفلسطيني.. الى أن كان الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة، حيث استمر الطيران الحربي يقصف القطاع المحاصر لفترة امتدت الى واحد وخمسين يوماً، استعمل خلالها كل أنواع القصف، البري والجوي والبحري، وسقط ما يزيد على ألفين ومائة شهيد، وأكثر من عشرة آلاف جريح، والقطاع محاصر عربياً وإسرائيلياً، بعد أن سدّت الأنفاق وأغلقت المعابر. هنا استيقظ الضمير العربي والمسلم، وبدأت القضية الفلسطينية تستعيد مكانتها في قائمة الاهتمام، انسانياً وسياسياً.. الى أن كانت الفعاليات  الأخيرة في الضفة الغربية، والقدس والأقصى على وجه الخصوص.

كان الإعلام العربي حين يتحدث عن القدس ومخاطر تهويدها وترحيل سكانها العرب.. فهو يفعل ذلك من باب التهويل من أجل لفت أنظار العرب والعالم الى مخاطر محتملة، لكنها ما تزال في ظهر الغيب. مؤخراً بدأ الخطر الصهيوني على القدس والمقدسات الإسلامية يأخذ منحى واقعياً جدياً، فاليمين الإسرائيلي بات سيد الساحة، وهو يركز على تهويد مدينة القدس وإقامة الهيكل الذي لا أصل ولا جذور له مكان المسجد الأقصى، فقد عملت آلة الحفر الإسرائيلية عشرات السنين، محاولة استكشاف أي أثر لهذا الهيكل المزعوم تحت المسجد الأقصى وفيما حوله، لكنها لم تجد له أثراً. فعمدت الى اقتحام ساحات الأقصى، والتوسع في الانتشار حول حائط المبكى (حائط البراق)، وصولاً الى المطالبة بتقسيم «الأقصى» مكانياً، ثم زمانياً، بحيث ينال اليهود قسماً منه لإرضاء شهوة المتطرفين منهم، الذين غادروا أقطار الأرض واستوطنوا فلسطين، رغبة منهم في ازالة المسجد الأقصى (وكنيسة القيامة وغيرها) واقامة الهيكل المزعوم، الذي لا أصل له ولا جذور.

في هذه الأجواءبدأ الحديث عن «الانتفاضة الثالثة»، باعتبار أن رأس السلطة الفلسطينية أعلن براءته من المقاومة، وكان وما يزال يراهن على أن يمنّ عليه الوسيط الأمريكي ببعض المكافأة بديلاً عن تخليه عن المقاومة ورهانه على أن يعطى «دولة فلسطينية» عبر ما سمي «حل الدولتين»، لكن شيئاً من هذا لم يقع، الى جانب تغوّل إسرائيلي في اقتحام ساحات المسجد الأقصى، واقفاله أمام المصلين: رجالاً ونساءً ومن كل الأعمار أحياناً، مما يتيح الفرصة للمتطرفين اليهود، ومعهم كبار المسؤولين في سلطة الاحتلال أحياناً، كي يمارسوا طقوسهم وحدهم في ساحات المسجد. وحين كان المرابطون (نساءً ورجالاً) يرفضون اخلاء حرم المسجد، كان المستوطنون -بحماية جيش الاحتلال- يقتحمون المسجد بنعالهم، مما أدى الى احراق مفارش الحرم القدسي أو اتلافها.

في الثالث من شهر تموز الماضي جرى اختطاف فتى فلسطيني (محمد أبو خضير) في السادسة عشرة من عمره، حيث جرى احراق جسده حتى الموت، مما تسبب في خروج مظاهرات وقطع طرق في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ويوم الثلاثاء الماضي جرى اكتشاف جثة الشاب يوسف رموني، وهو سائق حافلة إسرائيلية، من منطقة رأس العمود بالقدس، وجد مشنوقاً في الحافلة التي كان يقودها، وادعت سلطات الاحتلال أنه مات منتحراً، رغم اكتشاف صدمات ولكمات على جسده، فأعلن زملاؤه من السائقين العرب الإضراب، وقطعوا الطرقات.. الى أن جاء الحدث الأبرز، الذي هزّ الكيان الصهيوني، ودفعه الى ادراك أنه على أعتاب انتفاضة حقيقية جرى اطلاقها من مدينة القدس هذه المرة..

قام شابان مقدسيان من عائلة واحدة: غسان وعدي أبو جمل باقتحام كنيس يهودي صباح الثلاثاء الماضي، وهما يحملان سلاحاً أبيض بدائياً: مسدساً وبلطة، فانهالا رصاصاً وطعناً على الحاخامات وبقية الموجودين، فقتلا خمسة وجرحا سبعة. وعندما حاصرت القوات الإسرائيلية الكنيس ودخلته قتلت الشابين، ثم توجهت الى منزلهما في منطقة جبل المكبر فاعتقلت ذويهما، رجالاً ونساءً وأطفالاً..

قال البعض ان قتل المدنيين أمر غير جائز، وكذلك اقتحام أماكن العبادة. لكن علينا أن نتذكر أن الكنيس أقيم على أرض مغتصبة، في القدس الغربية المحتلة، وبالتالي فإنه لا يتمتع بأي حصانة. ثم انه ليس دار عبادة تحت كل المقاييس، بل هو معقل لحركة شاس المتطرفة. ثم إذا استرجعنا هوية القتلى اليهود، وجدنا أن ثلاثة منهم أمريكيون من المهاجرين، والرابع بريطاني.. وفي الجرحى عدد من الإسرائيليين ذوي الجنسية المزدوجة.. بينما الشهيدان أبناء أسرة الجمل فلسطينيان مقدسيان من ضاحية جبل المكبر المشرفة على مدينة القدس.

ختاماً.. سواء كان الشهيدان من أبناء فتح أو حماس أو الجبهة الشعبية (كتيبة أبو علي مصطفى) فهما فلسطينيان مقدسيان، والأمل كبير في أن تشكل هذه العملية البطولية شرارة الانتفاضة الثالثة، بعد انتفاضة الحجارة عام 1987، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وان تبقى القضية الفلسطينية حيّة نابضة، حتى تحرير فلسطين، كل فلسطين.. وان يكون ذلك قريباً بإذن الله.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com