الصفحة الرئيسية
  22 أيـــــار 2015 م    الجـمـعـة 4 شعبان 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1162 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       كلمة الامان
الى الاعلى

في مصر ولبنان هل يثبت القضاء  جدارته بتحقيق العدالة؟

لا أدري إن كانت مجرد صدفة، أم هي سلوك طبيعي.. تورّط القضاء المصري واللبناني فيما يشبه الفضيحة. الأول بإحالة أوراق مائة وخمسة متّهمين (وفي رواية 122) إلى مفتي الديار المصرية لإبداء رأيه الشرعي في حكم الإعدام الصادر عن المحكمة.. والثاني فضيحة صدور حكم المحكمة العسكرية في لبنان بسجن الوزير السابق ميشال سماحة أربع سنوات ونصفاً فقط.

الرزمة الأولى من أحكام الإعدام تطال رئيس الجمهورية المصرية المنتخب الدكتور محمد مرسي، والمرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، مع عدد من رجال الإخوان المسلمين، ومعهم موظفة في القصر الجمهوري تبلغ 26 عاماً، بتهمة التخابر مع حركة حماس وحزب الله، والفرار من سجن النطرون بعد الثورة المصرية في 25 كانون الثاني 2011، مع أن القاصي والداني يعرف تماماً أن الإدارة المصرية، السياسية والأمنية، قامت بدور الوسيط بين حركة حماس وقوات الاحتلال، وآخرها كان إبّان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر واحداً وخمسين يوماً، وقد أدارت مصر المفاوضات بعد أن أصبح عبد الفتاح السيسي رئيساً للجمهورية، كما أن إدارات السجون المصرية هي التي فتحت الأبواب لإطلاق الموقوفين وليس سجن النطرون وحده..

أما في لبنان، فقد جرى اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة في 9 آب 2012، حيث أدلى باعترافات كاملة لفرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي، ثم أمام القضاء، بأنه نقل في سيارته من دمشق أربعاً وعشرين عبوة من أجل تسليمها لمن يقوم بتفجيرها خلال مناسبات جماهيرية، وذلك في منطقة عكار حين كان البطريرك الراعي يزمع القيام بزيارة المنطقة، وقدّم سماحة اعتذاره مؤخراً أمام المحكمة العسكرية إلى مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، ونائب عكار خالد الضاهر، لأنه كان مكلفاً باستهدافهما. وكانت المحكمة العسكرية تؤجل الجلسات واصدار الحكم بذريعة عدم ابلاغ اللواء علي المملوك رئيس جهاز الأمن الوطني السوري، وهو المسؤول المباشر الذي سلم سماحة العبوات وحدّد له أهدافها.. إلى أن فصل ملف المملوك عن القضية، حيث جرى اصدار حكم المحكمة العسكرية بالعقوبة المذكورة.

وهنا نضيف رواية أعلنها النائب أحمد فتفت أمام وسائل الإعلام الأسبوع الماضي، وذكر فيها أنه «أثناء تداول الضباط الأربعة (أعضاء المحكمة العسكرية) والقاضية، قضية سماحة، دخل عليهم «المقدم شديد» بجهازه الهاتفي ليوزع هاتفه على الضباط الأربعة، ليتلقوا تعليمات لا أدري ممن، هل هي من رجل عسكري أو من مسؤول سياسي في حزب الله مثلاً»، وأضاف النائب فتفت: «هل يعقل أن من قام بالتحقيق في قضية «سامر حنا» هو نفسه الآن رئيس المحكمة العسكرية (العميد الركن خليل إبراهيم)؟ إن من جعل من التحقيق في اغتيال الضابط الطيار سامر حنا أمراً بسيطاً، وشوّه التحقيق الآن هو رئيس المحكمة العسكرية..».

هذا في لبنان، حيث تتولى المحكمة العسكرية منذ سنوات طويلة معالجة كل الجرائم التي يمكن أن تلحق بالإرهاب، وكان مفترضاً أن تتولى التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن اغتيلوا معه وقبله وبعده، خاصة بعد إزالة معالم الجريمة ورفع السيارات المحروقة وردم الحفرة التي أحدثها التفجير، لولا أن الملف أحيل على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وما تزال تستمع إلى الشهود إلى أن تصدر الأحكام..

أما في مصر فإن المحكمة مدنيّة كما يبدو من بزّات القضاة والمستشارين، لكن العسكر هم الحاكمون الفعليون، وهم من يديرون الأمور ويصدرون الأحكام بشكل مباشر أو عبر الهاتف. وقد جرى اختطاف الرئيس المنتخب (محمد مرسي) من القصر الرئاسي، حيث نقل بطائرة مروحية إلى مكان سري (حرصاً على سلامته)، لينقل بعد ذلك الى قاعة محكمة محاطة بالقضبان الحديدية والستائر الزجاجية التي تمنع وصول أي كلام يقوله إلى وسائل الإعلام أو الجالسين في القاعة. والتهمة المعلنة هي «التخابر» والهروب من سجن النطرون.. فهل مثل هاتين التهمتين تستحقان احالة أوراق المتهمين إلى سماحة المفتي؟! وهل يستحق الفتى عبد الرحمن سيّد (19 عاماً) والفتاة الإعلامية الموظفة بالقصر الجمهوري سندس عاصم (26 عاماً) أن يصدر بحقهما حكم يستدعي احالة أوراقهما إلى المفتي؟!

واضح من مجريات كلتا القضيّتين أن أبناء المؤسسة العسكرية مولجون بمهمة الدفاع عن الوطن، وهي أعلى وأرقى ما يمكن أن يمارسه الإنسان. لكن هذا شيء والقضاء شيء آخر، وما كان ينبغي تعريض المؤسسة العسكرية ومحكمتها لمثل ما يتعرض له القضاء المصري أو القضاء العسكري اللبناني. والمطلوب هو اعادة الأمور إلى نصابها، بأن ينتهي «حكم العسكر» في مصر، بالعودة إلى إجر اء انتخابات حرة ونزيهة كالتي أجريت في مصر بعد ثورة يناير، لا أن تؤجل مواعيدها أكثر من سنتين بذرائع مختلفة، كالتقسيمات الإدارية أو حصص الأحزاب والمستقلين. أما بالنسبة إلى القضاء في لبنان فهو المولج بإجراء المحاكمات مهما علا شأنها، سواء كان قضاء عادياً أو أمام المجلس العدلي، ويبقى القضاء العسكري مختصاً بالعسكريين، إذا تعرّضوا لأي اعتداء أو قاموا هم بالاعتداء على آخرين.

وقد طعن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية (صقر صقر) أمام محكمة التمييز العسكرية.. وطلب ابطال الحكم الصادر بحق ميشال سماحة واعادة محاكمته وتجريمه وفقاً لمواد الادعاء عليه.. وقال الطعن إن سماحة خطط للعملية، وهو من فاتح ميلاد كفوري بها، فأطلع الأخير رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي آنذاك اللواء الشهيد وسام الحسن على المعلومات، فاتصل الحسن بالنائب العام لدى محكمة التمييز وأطلعه بدوره على هذه المعلومات، فاتخذ القرار باعتماد الكفوري مخبراً سرياً، وتم تزويده أجهزة تسجيل وتصوير.. الخ.

أما بالنسبة للقضية الأكبر، وهي احالة أوراق رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي على المفتي، فقد بات النظام يخجل من مجرد ذكرها أو الدفاع عنها، وبات المجال متاحاً للإعلام المصري كي يناقش هذا الملف.. أما الإعلام الخليجي فهو يتحدث عن الاحالة أنها لمجرد ابداء الرأي، وأنها لا تتعلق بأحكام اعدام، وان المجال مفتوح للطعن والاستئناف، وذلك ما سوف يستغرق وقتاً طويلاً.

لكن، هل هذا يعني أن النظام الحاكم في مصر ولبنان عاد الى وعيه، وأنه سوف يعود إلى مكانه اللائق به.. فالله أعلم بما تحمله قادمات الأيام.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com