وجهة نظر

هواجس التسوية السياسية المستمرة
24/05/2018 - أيمن حجازي

مع انتهاء اﻻنتخابات النيابية وانطلاقة عمل المجلس النيابي الجديد، تبدأ مرحلة أخرى من مراحل عهد الرئيس ميشال عون الذي وصل الى سدة الرئاسة اﻷولى في خريف عام 2016، وكان وصوله ناتجاً من تسوية سياسية، كان آخر حلقاتها التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل على التشارك في بنية السلطة مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى سدة الرئاسة الثالثة. وقد بقي الرئيس نبيه بري على تخوم هذه التسوية ولم يدخلها مباشرةً، بل انتسب إليها بالواسطة عبر «حزب الله» الذي ما زال يرعى العلاقة المضطربة بين حركة أمل والتيار الوطني خشية انفجارها المحتمل في أكثر من مناسبة واستحقاق.
 وقد زادت اﻻنتخابات النيابية من التنافر القائم بين «أمل» و«الوطني الحر»، خصوصاً بعد معركة جزين اﻻنتخابية، وتمكن مرشح الرئيس نبيه بري إبراهيم عازار من اقتحام المعقل الجزيني واحتلاله لواحد من المقعدين المارونين في المنطقة المسيحية اﻷبرز في الجنوب اللبناني، ما يعتبره التيار الوطني الحر حرماً ﻻ ينبغي انتهاكه من قبل أي كان. ومع محاولة الرئيس نبيه بري وسعيه إلى التمييز في علاقته بين الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، أقدم رئيس المجلس النيابي على خطوة ايجابية حيال الرئاسة اﻷولى من خلال القول إنه سيؤيد من يختاره التيار الوطني الحر لنيابة رئاسة المجلس النيابي. ولكن رئيس التيار الوطني الحر لم يردّ على هذه الخطوة باﻻيجابية المتوخاة، حيث جاء قرار تكتل «لبنان القوي» تاركاً الخيار ﻷعضائه في موضوع انتخاب رئيس المجلس النيابي، بين الورقة البيضاء أو التصويت للرئيس بري.
إذاً، التسوية الرئاسية التي ولدت في خريف 2016 ما زالت على قيد الحياة بين الرئيسين عون والحريري، وهي مستمرة على توتر واضطراب متقطعين بين الرئيسين عون وبري، وهي في عهدة حزب الله. 
 وتبدو المرحلة القادمة مهمة جداً بالنسبة الى الزعامة الجنبلاطية التي نفذت عملية انتقال سلس وتدريجي لا تزال مستمرة بين وليد جنبلاط «المرجع» وتيمور الذي بات يتولى مهمات «ولي العهد» المتدرب الذي ما زال يتهيب في كثير من المهمات السياسية العلنية. أما القوات اللبنانية فانها القوة السياسية الحائرة بين التزاماتها المبدئية القديمة التي تجعلها في تصدٍّ دائم ومستمر للنفوذ «السوري واﻻيراني» في البلد وبين المساحة السياسية المحلية التي ترغب في احتلالها وترجمتها عملياً من خلال المشاركة في الحكومة القادمة.
 وبين هذا وذاك تبرز كتل نيابية أقل حجماً سيجري استقطابها من هذه القوة النيابية أو تلك. لكن السؤال الواجب في هذا الصدد ذو شقين: 
- أولهما يبحث في الترجمة العملانية لتراجع حجم كتلة المستقبل النيابية وانعكاسه على مكانة الرئيس سعد الحريري ودوره السياسي العام في الحكومة القادمة، خصوصاً في اﻻشكالية السعودية - اللبنانية المترتبة عن وقع التوتر المتصاعد بين السعودية و«حزب الله».
- وثانيهما متعلق بأفق بالعلاقة ما بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، اللذين تجمعهما مفردات السياسة الخارجية واﻷمنية اللبنانية، ويفرق بينهما كم كبير من القضايا المحلية السياسية واﻻنمائية واﻻدارية المختلفة. وهذا ما يمكن تسميته ثرثرة سياسية تحمل في طياتها هواجس على هامش التسوية السياسية التي ولدت قبل عام ونيف وأنهت الشغور الرئاسي.
حفظ الله هذه التسوية السياسية التي انخرط فيها الرئيس سعد الحريري تحت عنوان اﻻستقرار المتوخى للوطن اللبناني.