أيمن حجازي

الوزارات السيادية تمثل صيداً ثميناً لكل القوى السياسية والطائفية والمذهبية، في أي من الحكومات المتعاقبة. أما من حيث المصطلح فإن هذه التسمية لم تصبح متداولة إﻻ في مرحلة ما بعد الطائف، الذي تحول الى دستور محمّل بأعراف متنوعة ابتدع جلها من أجل تمتين الطائف كتسوية سياسية ينبغي إرضاء بعض الطوائف بها، وقد بدأت القصة في مداوﻻت مؤتمر الطائف الذي نوقشت فيه كافة التعديلات الدستورية المقترحة عندما تم التباحث في دور الطائفة الشيعية في السلطة التنفيذية، فكان اﻻقتراح بأن تكون وزارة المالية من حصة الطائفة الشيعية، وهي الوزارة التي تقرن توقيع وزيرها بكافة تواقيع المراسيم التي توجب تكلفة على خزينة الدولة، ومن ثم تمت اضافة وزارات الدفاع والخارجية و الداخلية الى نادي الوزارات السيادية التي يتقاسمها المسلمون والمسيحيون بالتساوي... اثنتان للمسلمين واثنتان للمسيحيين.
عملياً، وفي الحكومة الحالية، منحت وزارة المالية للشيعة ووزارة الداخلية للسنة ووزارتا الدفاع والخارجية للمسيحيين دون تمييز بين طوائفهم، علماً أن وزارة الخارجية يتوﻻها الوزير الماروني جبران باسيل، ووزارة الدفاع يتوﻻها الوزير اﻷرثوذكسي يعقوب الصراف. وفي ترجمة القسمة السياسية للوزارات السيادية يتبيّن أنها تعود الى حركة أمل (المالية) وتيار المستقبل (الداخلية) والتيار الوطني الحر (وزارتا الدفاع والخارجية).
وعلى الرغم من بقاء الوزارات السيادية على حالها في الطروحات التفاوضية لتشكيل الحكومة القادمة، فإن اللغط المرافق لحصة حزب القوات اللبنانية في الحكومة القادمة فتح جزئياً سيرة الوزارات السيادية، حيث طالب حزب القوات اللبنانية بوزارة سيادية كبديل من موقع نائب رئيس مجلس الوزراء الذي يحتله في الحكومة الحالية.
وكبديل من تنازل حزب القوات عن المقعد الوزاري الخامس الذي كان يطالب به هذا الحزب، في ظل القول بأن خمسة مقاعد وزارية تمثل حصة طبيعية لكتلة نيابية بلغت خمسة عشر نائباً في البرلمان الحالي. وقد سميت هذه المعضلة بالعقدة المسيحية الناشبة بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وعلى قاعدة تفاهم معراب الذي يقول بالتساوي بين الفريقين في الحصة الوزارية، أو باﻻستناد الى مضاعفة عدد نواب حزب القوات من ثمانية مقاعد الى خمسة عشر مقعداً، ما ينتج زيادة طبيعية على وزراء القوات في الحكومة الحالية. ولكن الحقيقة التي يصارح بها حزب القوات بعض أوساط التيار الوطني الحر، تنطلق من أن التيار الوطني ﻻ يعتبر أن حصة القوات في الحكومة الحالية طبيعية، وهي ﻻ توازي كتلة الثمانية نواب، وأن اﻷمر ينطوي على جائزة مضخمة منحت لهذا الحزب جراء مشاركته في ترشيح العماد ميشال عون على سدة الرئاسة، وهو ترشيح غير حاسم... ولم يأت اﻻ عندما تبنى الرئيس سعد الحريري ايصال العماد عون الى قصر بعبدا، وهو الذي بذل جهوداً مضنية في هذا السبيل في العاصمة السعودية وفي داخل تيار المستقبل وفي الساحة السنّية اللبنانية وفي مواجهة الرئيس نبيه بري، ما جعل سمير جعجع داعماً هامشياً للعماد عون، في مقابل الجهود التي بذلها سعد الحريري في رحلة العبور الى التسوية السياسية الكبرى بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر . ويضيف أولئك المصارحون الى كل ذلك كلاماً آخر يؤكد أن الجنرال عون والتيار الوطني الحر يدركون أن الخشية من وصول سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا شكلت عاملاً أساسياً في قبول سمير جعجع بترشيح ميشال عون من خلال تفاهم معراب... ويختم هؤﻻء المصارحون بالقول إن على القوات أن تدرك كل ما سلف من معطيات كي يقتنعوا بأربعة مقاعد وزارية في الحكومة المقبلة بكل واقعية واتزان وتعقل.