وجهة نظر

حزب الله - جنبلاط: العلاقات الرمادية
12/10/2017 - أيمن حجازي

من أكثر العلاقات السياسية اشكالية على الساحة اللبنانية تبرز تلك العلاقة الناشئة بين الحزب التقدمي اﻻشتراكي و«حزب الله»، التي شهدت مداً وجزراً في المرحلة التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فمنذ نشوء «حزب الله» في عام 1982 كانت العلاقة بين الطرفين إيجابية واستمرت كذلك حتى انتخابات عام 1996 النيابية التي فرقت بين الجانبين استناداً الى اﻻفتراق في التحالف اﻻنتخابي في دائرة بعبدا. إﻻ أن اﻷمور سرعان ما عادت إلى طبيعتها إثر ذلك حتى حدوث زلزال الرابع عشر من شباط 2005.
في تلك المرحلة حاول الطرفان التمسك بالقواسم المشتركة، ولكن الصراع كان كبيراً وعنيفاً، ما أدى الى حدوث تطورات سلبية في العلاقة بين الجانبين. وقد تنامت هذه السلبية حتى وصلت ذروتها في أيار من عام 2008، وبلغت في أحد مستوياتها الصدام العسكري في منطقتي عاليه والشويفات. إﻻ أن الوساطات المحلية، إلى جانب الوساطات الإقليمية، وضعت حداً لذلك الصدام العسكري الذي كاد أن يشعل حرباً أهلية جديدة جرى احباطها في مؤتمر الدوحة آنذاك. إثر ذلك بدأ وليد جنبلاط مغادرة مواقع الرابع عشر من آذار تدريجاً، وقد بدأت هذه المغادرة عملياً بعد انتخابات عام 2009 النيابية وبلغت ذروتها في بداية عام 2011 حين انضم الحزب التقدمي اﻻشتراكي إلى قوى الثامن من آذار بغية تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري التي اسقطها هذا المعسكر في نهاية عام 2010. ولكن اشتعال الأزمة السورية ﻻحقاً أوجد تبايناً دائماً بين جنبلاط و«حزب الله». 
ويبدو من الملحّ في هذه المرحلة التساؤل عن العلاقة بين «حزب الله» والحزب التقدمي اﻻشتراكي في اﻻنتخابات النيابية القادمة، بعد أن بلغ الخلاف أوجه خلال إعداد قانون انتخابي جديد تضاربت فيه المواقف بين المختارة وحارة حريك. واذا أردنا أن نتغافل عن اﻷسباب والدوافع السياسية التي يمكن أن تجمع أو تفرق بين الجانبين في اﻻنتخابات القادمة، فإن نقاط التداخل الانتخابي التي يمكن أن تكون ميداناً للمواجهة أو التعاون تنحصر في الدوائر اﻻنتخابية الآتية: 
- دائرة بعبدا - دائرة البقاع الغربي - دائرة مرجعيون حاصبيا -  دائرة بيروت الثانية 
تتقدم دائرة بعبدا على غيرها من اﻻهتمام المشترك بين «حزب الله» والحزب التقدمي اﻻشتراكي حيث الدائرة يغلب عليها الطابع المسيحي (3 نواب موارنة واثنان شيعة وواحد درزي) ويطغى في هذا المجال التحالف الراسخ بين «حزب الله» والتيار الوطني الحر واﻷمير طلال أرسلان، ما قد يؤدي إلى استمرار حرمان الحزب التقدمي اﻻشتراكي المقعد الدرزي في بعبدا. هذا هو المرجح على هذا الصعيد، اﻻ إذا كانت النسبية ستقول شيئاً آخر في هذا الموضوع. أما في البقاع الغربي فإن التنوع المتوازن في تكوين هذه الدائرة يجعل الجميع بحاجة إلى الجميع. أما في دائرة مرجعيون حاصبيا، فإن المقعد الدرزي الذي يحتله النائب أنور الخليل منذ عام 1992 قد جنب الثنائي الشيعي، ممثلاً بحركة أمل و«حزب الله»، معضلة المفاضلة بين الحزب التقدمي اﻻشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني، وقد يستمر هذا الوضع في اﻻنتخابات النيابية القادمة. 
والخلاصة هنا تفيد بضيق الهامش المتاح بين الجانبين اللذين يقيمان علاقات سياسية رمادية اللون بفعل تراكم نقاط اللقاء والفراق في آن واحد، حيث الحسابات بين الفئات اللبنانية محكومة باستمرار العيش معاً.>