وجهة نظر

جعجع والحريري... انتفاخ وضمور
17/05/2018 - أيمن حجازي

المشهد السياسي بعد الانتخابات النيابية غني بالصور التي جمعت الرئيسين ميشال عون ونبيه بري على مائدة الغداء في قصر بعبدا، ومن ثم جمعت بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيت الوسط على مائدة العشاء. وما بين الغداء والعشاء حسابات سياسية متداخلة تتصل بإزالة الشوائب والعقد بين القوى السياسية الكبرى أو التخفيف من حدتها تمهيداً لتمرير وصياغة العديد من الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمها انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس النيابي الجديد، ومن ثم تشكيل الحكومة.
والشوائب كما هو معلوم كثيرة، بعضها يعود لسنوات وبعضها الآخر يعود لأشهر. ففي المقلب الأول كانت السنوات الأخيرة مسرحاً لتجاذبات متشعبة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، وكانت هذه التجاذبات تعالج بالوساطات والمبادرات. وقد شهدت انتخابات السادس من أيار بعض المواجهات الحادة بين أمل والتيار الوطني الحر، لم تحل دون تحالف الطرفين في دوائر بيروت الثانية وبعبدا والبقاع الغربي. فكانت مبادرة الرئيس عون الى دعوة الرئيس بري الى الغداء في قصر بعبدا بمثابة التأكيد أن الرئيسين سيعملان على التغلب على سلبيات العلاقة في الاستحقاقات القادمة.
وفي المقلب الثاني أنهى عشاء بيت الوسط بين سعد الحريري وسمير جعجع قطيعة سياسية لم تخلُ من تبادل الموفدين، ولكنها حالت دون اجتماعهما منذ الرابع من تشرين الثاني الماضي تاريخ نشوب أزمة احتجاز الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية وتوجيه أصابع الاتهام إلى جعجع وحزب القوات اللبنانية بتحريض القيادة السعودية على رئيس الحكومة. وقد تزامن هذا العشاء مع استقالة رئيس مكتب الحريري نادر الحريري من منصبه وهو المتهم بأنه شكل حاجزاً يحول دون تطبيع العلاقات بين جعجع ورئيس تيار المستقبل وبات المشهد يتظهر بعنوان «خرج نادر من بيت الوسط فدخل جعجع». ولا يغيب عن البال أن جعجع يطل على بيت الوسط وفي جعبته عنصران متعاكسان:
- أولهما انتفاخ حجم كتلة القوات اللبنانية النيابية.
- ثانيهما ضمور حجم كتلة المستقبل.
ما بين غداء بعبدا وعشاء بيت الوسط العديد من المعطيات السياسية الدافعة الى إعادة الاصطفاف السياسي الذي قد يتجه نحو مزيد من التفلت من عقال الفرز السياسي القائم على محورية معسكري الرابع عشر والثامن من آذار في العديد من الشؤون السياسية المحلية. ومع الابقاء على هذه المحورية في ما يتصل بقضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية التي يمسك بها جيداً «حزب الله» القادر على تجميع سلسلة من الحلفاء تمتد من حركة أمل والتيار الوطني الحر الى تيار المردة وحتى الحزب التقدمي الاشتراكي في المواضيع التي تطرح تحت عنوان المقاومة اللبنانية أو الوحدة الوطنية والإسلامية.
ثمة خطوة غريبة بعض الشيء عمد اليها الرئيس سعد الحريري قبل بضعة أيام اثر زيارته قصر بعبدا وقبيل توجهه الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وهو اعلانه عدم الاعتراف بأي عرف متعلق بتوزيع الوزارات في الحكومة. وفي ذلك رد مباشر على الرئيس نبيه بري الذي أكد أن وزارة المالية في حكومات ما بعد الطائف تعود للطائفة الشيعية... علماً أن الحريري لا تنقصه المشاكل حتى يفتعل مشكلة اضافية مع الرئيس نبيه بري الذي شعر بأن رئيس الحكومة أراد تمرير هذا الموقف في حمأة اعلانه تأييد انتخاب الرئيس بري لرئاسة المجلس النيابي حتى يختلط الحابل بالنابل ويمر موقف الحريري دون ردود فعل سلبية من جانب حركة أمل والرئيس بري.