وجهة نظر

بري: الخوف من الثنائيّة
04/01/2018 - أيمن حجازي

ما زالت الحماوة والسخونة تطغى على العلاقة بين الرئاستين اللبنانيتين اﻷولى والثانية من جراء الخلاف على مرسوم اﻷقدمية التي منحت لضباط دورة 1994 المتخرجين من المدرسة الحربية، وذلك بعد أن صدر المرسوم خالياً من توقيع وزير المال علي حسن خليل، ما استفز رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ودفعه الى اعتبار ذلك المرسوم فاقدا للصفة الدستورية والميثاقية. وقد اعتبر رئيس المجلس أن هذا المرسوم يمثل سابقة خطيرة قد تمهد الطريق لتكريس عرف يعيد انتاج ثنائية في الحكم تجمع الرئاستين اﻷولى والثالثة على حساب الرئاسة الثانية. وفي ذلك اعادة خلط لأوراق التوازن الطائفي الذي أرساه «اتفاق الطائف»، وهذا هو السبب الذي دفع حزب الله الحليف الوثيق للرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر الى التعاطف الضمني مع موقف الرئيس نبيه بري من هذا الموضوع دون اﻻنجراف الى إعلان تعارض علني بين الحزب والتيار.
ولكن التعمق في اﻷبعاد السياسية للموضوع يظهر أن وراء أكمة المرسوم ما وراءها. إذ إن اﻻنتخابات النيابية قادمة ومثقلة بعدم تطابق الحسابات اﻻنتخابية بين حركة أمل والتيار الوطني الحر، ومحملة أيضاً بعدم اﻻنسجام بين الرئيسين عون وبري حيال العديد من القضايا السياسية. 
 وﻻ يخفى على أحد أن اﻻنتخابات النيابية القادمة ستكون كامنة في كثير من الخلافات واﻻتفاقات السياسية بين الرؤساء والقوى السياسية الكبرى في البلد. وبناء عليه ينبغي تلمس نقاط التماس والتداخل في الدوائر اﻻنتخابية بين الرئيسين بري وعون كي ندرك حجم هذا الموضوع في السخونة القائمة بين بعبدا وعين التينة. فحركة أمل والتيار الوطني الحر متعارضان في دائرة صيدا - جزين حيث تسعى أمل إلى صياغة تحالف ما بين أسامة سعد وإبراهيم عازار وآخرين لينازل تحالفاً مفترضاً بين النائبة بهية الحريري ومرشحي التيار الوطني الحر في جزين. وتستمر أوساط التيار الوطني الحر في جزين بتوجيه أصابع اﻻتهام إلى الرئيس نبيه بري بالتدخل في دائرة انتخابية جنوبية طابعها سنّي - مسيحي يمثل الناخبون الشيعة فيها السدس (20 ألف ناخب من أصل 120 ألف ناخب). وتضاف إلى دائرة صيدا - جزين دائرة بعبدا المتروك أمر مقعديها الشيعيين إلى «حزب الله»... حتى لو تم اﻻتفاق على اقتسام هذين المقعدين بين أمل و«حزب الله» فإن اﻷخير هو المخول بترتيب اﻷمر مع التيار الوطني الحرّ الحليف الطبيعي للثنائي الشيعي في تلك الدائرة. وتبقى دائرتا البقاع الغربي وزحلة تمثلان نقاط تماس تلتقي فيها مصالح أمل والتيار الوطني الحر اﻻ إذا أنتج التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل مستجدات ما في هاتين الدائرتين. وﻻ تنسى أوساط التيار الوطني الحر في الجنوب أن مقعداً كاثوليكياً ما زال في عهدة حركة أمل في دائرة الزهراني - صور، بالإضافة إلى مقعد أرثوذكسي في عهدة الثنائي الشيعي في دائرة مرجعيون - حاصبيا - بنت جبيل - النبطية، وذلك في مقابل مقعد شيعي في دائرة كسروان - جبيل منح للنائب عباس هاشم الذي ﻻ ينتمي إلى أمل وﻻ إلى حزب الله. 
في تبيان أسباب الحماوة والسخونة بين الرئاستين اﻷولى والثانية يظهر الخوف من الثنائية السلطوية التي قد تتنقل بين الرئاسات الثلاثة وتدور ليصبح في كل موسم خوف يصيب احدى الرئاسات من زميلتيها... في هذه الأثناء اسمحوا لي أن أترحم على «الترويكا» التي كان أبطالها ونجومها الرؤساء الهراوي وبري والحريري في تسعينات القرن الماضي... حفظكم الله أجمعين.