بقلم : ايمن حجازي

اﻷول من أيلول ... الفاتح من سبتمبر

بقلم : ايمن حجازي

دخل اﻷول من أيلول في سجل التواريخ السياسية التي تحشد في سياق المواجهات الكبرى الواقعة على الساحة اللبنانية ، بعد أن أورده الرئيس العماد ميشال عون أو مقربين منه كموعد ﻻتخاذ خطوة رئاسية حيال التأخر في تشكيل الحكومة المكلف برئاستها الرئيس سعد الحريري , منذ ما بعد انتهاء اﻻنتخابات النيابية في أيار الماضي . وقد ولد هذا الموعد كمؤشر على ازدياد اﻻحتدام السياسي في البلد القائم على خلفية النزاع على ميزان القوى داخل الحكومة القادمة ، بين اﻷفرقاء المتصارعين المنبثقين من معسكري الثامن والرابع عشر من أذار .

وبعد أن باتت العقد الوزارية معروفة ومعلومة لدى الجميع ، تركز الجهد من قبل التيار الوطني الحر وحلفائه على موقف الرئيس المكلف سعد الحريري , المتهم من قبل هؤﻻء باﻻنحياز الى جانب الحزب التقدمي اﻻشتراكي و حزب القوات اللبنانية في مطالبهما المرفوضة من قبل التيار الوطني الحر والرئاسة اﻷولى . وبات الرئيس الحريري متهما بتنفيذ ارادة سعودية وخليجية تهدف الى تأخير الوﻻدة الحكومية بانتظار تطورات اقليمية مفترضة . وفي المقابل تتهم أوساط التقدمي اﻻشتراكي والقوات وتيار المستقبل التيار الوطني الحر وحلفاءه بالعمل على تشكيل حكومة أكثرية خالية من الحد اﻷدنى من التوازن بين قوى المعسكرين السابقين اللذين ما يزاﻻن على قيد الحياة, مع تعديلات بينة في متانة الصفوف وتراصها داخل كل معسكر من المعسكرين , حيث يشكل التأييد الضمني الواضح من قبل حركة أمل والرئيس نبيه بري مع مطلب وليد جنبلاط بالحصول على كامل التمثيل الوزاري الدرزي في أي حكومة ثلاثينية مفترضة... يشكل هذا التأييد الضمني ثغرة كبيرة في جدار الموقف الصلب لمعسكر الثامن من أذار . ويستند الرئيس بري في موقفه هذا على أن جنبلاط حاز على سبعة مقاعد درزية من أصل ثمانية ما يخوله الحصول على كامل التمثيل الوزاري الدرزي المشار اليه . وفي المقابل تبدو الثغرات في معسكر الثامن من أذار منحصرة في غياب التناغم بين حزب الكتائب وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية باﻻضافة الى حيثيثة خروج ميشال معوض من هذا المعسكر وارتمائه في أحضان التيار الوطني الحر ما خوله الحصول على أحد المقاعد النيابية الزغرتاوية وحسب .

صحيح أن التيار الوطني الحر وحزب الله وحلفاءهما قد حازا على أكثريةداخل المجلس النيابي الحالي ، ولكن الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل يعتبران أن التسوية السياسية التي ولدت قبل عامين وأنهت الشغور الرئاسي ﻻ ينبغي أن تسمح باختلال ميزان القوى بشكل كبير في مجلس الوزراء خصوصا في ظل معطيات معقدة موجودة وقائمة في رحاب المجلس النيابي الجديد . وقد جاهر الزعيم وليد جنبلاط باحدها قبل بضعة أيام اثر زيارته للرئيس نبيه بري عندما تساءل عن المنطق في استمرار حصة حزب القوات اللبنانية الوزارية على أربعة وزراء بعد تضاعف عدد نواب هذا الحزب بعد اﻻنتخابات النيابية اﻷخيرة . ويذكر في سياق المعطيات المعقدة تراجع العدد اﻻجمالي لنواب كتلة اللقاء الديموقراطي في ظل ازياد عدد النواب الدروز المنتمين لهذا اللقاء ( سبعة نواب من أصل ثمانية) . ويشار في سياق الحديث عن المعطيات المعقدة الى النواب السنة العشرة الذين ﻻ ينتمون الى تيار المستقبل ، والذي يراد تمثيلهم في الحكومة القادمة من قبل خصوم الرئيس الحريري الذي يواجه هذه المعضلة بتفنيد انتماء بعض هؤﻻء النواب العشرة الى كتل نيابية قائمة . أو برفض البعض اﻵخر اﻻنتماء الى كتلة نيابية معارضة لتيار المستقبل أو الى كتلة نيابية اخرى .

اﻷول من أيلول في التاريخ اللبناني الحديث كان اعلان جنرال اﻻحتلال الفرنسي في عام 1920 قيام دولة لبنان الكبير ، واﻷول من أيلول في التاريخ العربي الحديث كان الفاتح من سبتمبر الذي أوصل العقيد معمر القذافي الى سدة الحكم في ليبيا ، فماذا سيكون عليه اﻷول من أيلول في عامنا الحالي 2018 ؟؟ في ظل حصانة دستورية ممنوحة للرئاسة الثالثة تحول دون اجراء أي تعديل يمكن أن يتخذ في مواجهة الرئيس المكلف وصلاحياته في التأليف والتشكيل .