وجهة نظر

التفضيلي يفتِّت اللوائح
03/05/2018 - أيمن حجازي

قبل عدة أيام على موعد اﻻنتخابات النيابية، وبعيداً عن الغرق في التفاصيل، ينبغي التوقف مجدداً عند اﻷهمية البالغة التي تكتسبها هذه اﻻنتخابات بفعل جريانها أوﻻً وفق قانون مختلف عما قبله من القوانين اﻻنتخابية وتبعاً للظروف الإقليمية العربية والإسلامية والشرق أوسطية التي تجري فيها هذه العملية اﻻنتخابية. فعلى مستوى القانون اﻻنتخابي الجديد تبرز النسبية التي يفترض أن تتيح الفرص أمام دائرة أوسع من القوى السياسية اللبنانية كي تتمثل في المجلس النيابي القادم، ما يفترض أن يحد من خطر اﻷحادية التمثيلية التي يجلبها ويكرسها النظام اﻻنتخابي اﻷكثري. 
وقد كان اعتماد النسبية مطلباً قديماً رفع شعاره الكثير من الشخصيات القانونية والدستورية اللبنانية العريقة وضمنه زعيم الحركة الوطنية اللبنانية كمال جنبلاط البرنامج المرحلي لهذه الحركة الذي طرح مع بدايات الحرب اﻷهلية اللبنانية في عام 1975.
وبقي هذا البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية وبنده المتعلق بالنسبية في القانون اﻻنتخابي، شعاراً سياسياً مرفوعاً ومعتمداً لدى العديد من القوى السياسية اللبنانية الى ما بعد التوصل الى اتفاق الطائف. 
لكن اﻷدهى من النسبية في القانون الجديد الذي أقره المجلس النيابي الحالي في حزيران من العام الفائت كان اعتماد الصوت التفضيلي الذي سيؤدي الى تفتيت القوى اﻻنتخابية وإرغامها على اللهاث خلف هذا المرشح المفضل أو ذاك. وستمر القوى السياسية الكبرى في لبنان في انتخابات السادس من أيار القادم في امتحان صعب جداً تختبر فيه هذه القوى مدى قدرتها على التحكم في قواعدها اﻻنتخابية... وهذا ما سيخضع له «حزب الله» وحركة أمل في دوائر الجنوب الثانية والثالثة وفي دائرة بعلبك - الهرمل، وسيخضع له تيار المستقبل في دوائر بيروت الثانية وعكار وطرابلس - المنية - الضنية والبقاع الغربي وصيدا - جزين. في الوقت الذي سيكون فيه التيار الوطني الحر خاضعاً ﻻمتحانات شبيهة في دوائر المتن الشمالي وكسروان - جبيل وبعبدا وزحلة وصيدا - جزين وفي البترون - الكورة - زغرتا - بشري وفي الشوف -عالية أيضاً.
أما الحزب التقدمي اﻻشتراكي في منطقة نفوذه الكبرى في دائرة الشوف - عاليه، وبفعل النسبية والصوت التفضيلي سيكون مدعواً الى ضبط قواعده اﻻنتخابية وتوجيهها على وقع الحصة الممنوحة للحلفاء في حزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل وعلى وقع القدرة اﻻختراقية للوائح المنافسة، وفي مقدمها ﻻئحة التيار الوطني الحر واﻷمير طلال ارسلان... ما يعني أن الثلاثة عشر مقعداً في هذه الدائرة الجنبلاطية سيحسم منها بشكل طوعي أربعة مقاعد لحزب القوات اللبنانية وتيار المستقبل واﻷمير طلال ارسلان يضاف اليهم اﻻختراقات المفترضة والممكنة، وذلك في مقابل اتاحة الفرصة للحزب التقدمي اﻻشتراكي للملمة ثلاثة مقاعد درزية في بيروت الثانية والبقاع الغربي وبعبدا (ان سنحت الفرصة)، مع ملاحظة أن الرئيس نبيه بري قد أوعز إلى النائب أنور الخليل باﻻشارة في خطبه اﻻنتخابية الى اﻻشادة المكثفة بالنائب وليد جنبلاط، ما يوحي بأن العباءة الجنبلاطية تشمل المقعد الدرزي الوحيد في الجنوب اللبناني.
وغني عن القول أن الصوت التفضيلي الذي باعد بين الحلفاء السياسيين، فعل أفعاله الشيطانية المختلفة التي خلخلت اللوائح من الداخل وأوقع الشروخات الكبيرة والصغيرة بين أبناء الصف الواحد والتنظيم الواحد والحزب الواحد وصار لزاماً علينا تفحص اﻵثار المباشرة وغير المباشرة لهذا التفضيلي القادم علينا من مكان مجهول حتى يتبين لنا ما هو حقيقي من مساوئه وما هو مبالغ فيه. ثمة أمر وحيد ﻻ فرار من توقعه، هو أن هذا الصوت التفضيلي سيفضح بعض الحقائق الكبيرة أو الصغيرة ﻻ فرق.