قبل عشرين يوماً من الآن، كان الرئيس سعد الحريري يعقد جلسات لحكومته، ويأوي إلى بيت الوسط، ويتردد على القصر الجمهوري في بعبدا.. لكنه كان يشتكي الركود ورتابة أوضاعه السياسية.. فحكومته كانت حكومة وحدة وطنية، تضم كل الأطياف السياسية، لا سيما النقيضين: حزب الله والتيار الوطني الحر، ممثلاً بوزير الخارجية الذي كان يطوف القارات الخمس، مروّجاً لحزبه وموقعه المنتظر في العهد القادم. وكانت كتلة الرئيس الحريري مفككة متناقضة، وهو يريد أن يخوض بها انتخابات نيابية بقانون غير محسوم. فجأة، جاءت عملية التنحي، أو الحجر على الرئيس الحريري، فالاستقالة من الرياض، مما أثار حفيظة الشعب اللبناني بكل أطيافه، وكلهم يطالب بعودته. الى أن برزت صيغة الحل، أو التسوية.. فانتقل الحريري الى باريس، حيث لقي استقبالاً رسمياً كان على رأسه الرئيس ماكرون، ثم الى القاهرة حيث التقى الرئيس السيسي.. وبعدها الى العرض العسكري مع الرئيسين عون وبري.. ثم الى بيت الوسط حيث استقبل استقبال الفاتحين. وسواء أكد الرئيس الحريري استقالته أو تراجع عنها، فهل كسب الحريري أم خسر، وهل تحسن وضعه الشعبي والانتخابي أم تراجع؟! الخيار الأول هو الأصح.