تفاخر الحكومة الحالية التي تشرف على الانتخابات النيابية بأنها حققت إنجازاً كبيراً هو القانون الجديد للانتخابات، القائم على النسبيّة، مع أن حسنة واحدة لم تظهر لهذا القانون بعد، بل إن أبرز العقبات التي عطلت المسار الديمقراطي هي تشكيل اللوائح، وحرص زعماء القوى السياسية على استكمال لوائحهم بالتحالف مع من يتفقون معه أو يختلفون. فاعتماد النسبية يقتضي بأن تكون اللوائح حزبية ومتجانسة سياسياً، وهذا متعذر في لبنان، حيث يتحكم التركيب الطائفي باللائحة وليس الحزبي أو السياسي. ثم اعتمد القانون «الصوت التفضيلي» الذي يحرج زعماء اللوائح عند توزيع «الصوت» أو «الأصوات» التفضيلية على المرشحين، لأنهم ليسوا من حزب واحد. ثم ان القانون جاء فارغاً من أي ضوابط، فمتى تبدأ الحملة الانتخابية ومتى تنتهي.. إذ إن هناك لوائح بدأت حملتها منذ ستة أشهر، وقد لا تنتهي إلا على أبواب أقلام الاقتراع، وهذا غير مقبول في معظم أنظمة الانتخابات في الأقطار الديمقراطية. وإذا كانت الاستقالات بدأت من هيئة الإشراف على الانتخابات.. فكيف بها عند إقفال الأقلام، وبدء عمليات الفرز وإحصاء الأصوات وتوزيعها؟! غالباً ما سيكون هذا القانون غير معمول به مرة ثانية.