يحبس اللبنانيون أنفاسهم بانتظار استحقاقين هامين، هما تشكيل الحكومة وصياغة البيان الوزاري. لكن ما بعدهما قد يكون أكثر حساسية، لأن الشيطان يكمن دائماً في التفاصيل، فحزب رئيس الجمهورية بات يحمل اسم «تكتل لبنان القوي»، والرئيس نفسه بات ينادى: «الرئيس القوي» حتى القوات اللبنانية باتت تسمى «تكتل الجمهورية القوية»، واجتماعات مجلس الوزراء في معظمها تعقد في قصر بعبدا وليس في القصر الحكومي، وهي كلها برئاسة العماد عون. أما رئيس الحكومة فسيكون في حرج شديد للخروج من هذا الخلل، خاصة أن الأحزاب الكبرى تتزاحم على احتجاز الحقائب السيادية، ارضاءً للحزب أو للطائفة أو للمنطقة.. فأين سيكون «تيار المستقبل» والرئيس سعد الحريري من هذا الزحام وهذا التدافع.. خاصة في ظل الاهتزاز الذي أصاب تيار المستقبل بعد الانتخابات؟! وهذا ما قد يستدعي تشكيل لجنة دستورية تحدد الصلاحيات والحصص من جديد، وعندها يمكن للرئيس الحريري أن يفتح أوراقه من جديد، بصرف النظر عن مدى مكاسبه الانتخابية التي تحققت، خاصة أنه يتمتع بدعم كبير من زملائه المحتملين في موقع رئاسة الحكومة، وهذا ما لم يتوفر قبل الآن لأي رئيس محتمل.