كلمة طيبة

عندما عزمت أن أعتذر عن عدم الكتابة
01/12/2017 - عبد القادر الاسمر

هي من المرات القليلة التي شعرت فيها بالاحباط والكآبة خلال الشهر الماضي وما حفل به من أحداث صادمة كأننا في كوميديا سوداء على مسرح العالم العربي عموماً واللبناني خصوصاً.
ومنذ 4 تشرين الثاني الماضي فوجئنا باحتجاز الرئيس الحريري في السعودية وما أشيع عن إجباره على تقديم الاستقالة فضلاً عن قيام بعض السياسيين والإعلاميين السعوديين بالتطاول على السياسيين والاعلاميين في لبنان، في سابقة خطيرة لم تحدث من قبل في العلاقات السعودية-اللبنانية. واحتار اللبنانيون في إبداء موقفهم مما يجري وأعلن بعضهم رفضه لمقولة إحتجاز الحريري، فيما أكد بعضهم الآخر التطاول على كرامة لبنان واحتجاز رئيس حكومته.
وحفل الشهر الماضي بأحداث مفجعة على الصعيد السياسي حيث أكدت الأنباء حصول اتصالات سرية تجريها دول الخليج العربي مع القيادة الإسرائيلية، وتمثّل ذلك أيضاً بإجراء موقع إيلاف السعودي شبه الرسمي مع رئيس أركان حرب العدوّ، ما أدى الى إحباط العرب من المناهضين لفكرة التطبيع مع العدوّ الاسرائيلي، فيما اجتمع وزراء دفاع أربعين دولة إسلامية ليس لمواجهة «إسرائيل» عدوّ العرب والمسلمين، وإنما لتنفيذ تعليمات الادارة الاميركية والصهيونية العالمية في شنّ حرب على إيران بالنيابة عنهم وهذا ما أصابني بالقرف والامتعاض من هكذا عرب ومسلمين، ما دفعني الى اتخاذ قرار بعدم الكتابة خشية أن يشتط بي الامر الى ما لا تحمد عقباه وتضطر إدارة «الأمان» الى إلغاء رأيي وموقفي خشية الخروج عن أخلاقيات المهنة.
ومما زاد في الاحباط أن الإدارة الأميركية كانت أكثر إشفاقاً على الرئيس سعد الحريري من الموقف السعودي، وقد عمد مساعد وزير الخارجية دايفد ساترفيلد الى تأنيب الوزير السعودي سامر السبهان على زعزعة الاستقرار في لبنان. 
ومما يؤسف له إعجاب السلطات السعودية بجزّار الحرب اللبنانية سمير جعجع وتمنّيها نميمته على الرئيس الحريري بأنه متساهل مع «حزب الله». أهكذا انقلبت المقاييس والموازين؟
ولم يخلُ الشهر الماضي من أحداث مؤسفة ومواقف مزرية تمثّلت «بالعهر الاعلامي» الذي ملأ شاشة التلفزيونات، وخصوصاً مساء الأحد الماضي بإقدام الصحافي شارل جبور على التعرض للذات الالهية أكثر من مرة، وهو مسؤول الاعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية. وانتقلنا الى محطة أخرى فإذا نحن أمام برنامج غنائي راقص يشارك فيه نائب طرابلسي سابق يعرض بضاعته في غناء الاوبرا الايطالية، وهذا قدر الطرابلسيين بهكذا نائب. وننتقل الى محطة أخرى، فإذا بنا أيضاً أمام سوق النخاسة وتجارة الرقيق التي تمثلت بثلاثين فتاة يأخذن راحتهن في الكلام الاباحي الذي يقتر فحشاً وعهراً. ولذلك أيضاً امتنعت عن الكتابة لأنني لم أجد خبراً يسرّ وموقفاً يُفرِح. فبلاد العرب أعلنت رضوخها للسياسة الاسرائيلية ولعلّ موقف رئيس الاركان الاسرائيلي يفصح عن الهاوية التي تتردّى فيها أمتنا حين قال: «إنّ ما يقوله ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بالعربية نقوله نحن بالعبريّة».
وتملكني التشاؤم حين أقدمت عناصر أمن الدولة بالقبض على الممثل المسرحي زياد عيتاني بتهمة  التعامل مع إسرائيل، ما جعلني أشكّ في الكثير من «المثقفين» الذين ينادون بالسلام بهدف التطبيع مع العدوّ الاسرائيلي، وما أكثرهم وهم يختبئون خلف شعارات مغرية. إنه عصر الانحطاط والمهازل والمؤامرات التي تحدق بنا من صنع أيدينا والتي ستفرخ دواعش جديدة أكثر وحشية من داعش الحالية رفضاً لسياسات بعض الدول العربية التي كان يفترض بها أن تكون أكثر حزماً في موقفها من القضايا الراهنة.}