كلمة طيبة

الانتخابات النيابيّة الأخيرة هل كانت نزيهة؟
17/05/2018 - عمار سعادة

رافق الانتخابات النيابية الأخيرة الكثير من ردود الفعل المستنكرة لمسار العملية الانتخابية، ما أدى إلى التشكيك بنزاهة هذه الانتخابات، حيث جرى الحديثُ عن كميةٍ هائلة من الفضائح بالرشاوى والضغوط، وعن تجاوزاتٍ مفضوحة لقانون الانتخاب، ذكرتها الجمعياتُ الرقابية ووثّقتها أحياناً، وسجّلتها هيئة الإشراف.
فعشية انتخابات 6 أيار، نشر معهد «Gallup» الأمريكي دراسة أظهرت أنّ 15% فقط من اللبنانيين يثقون في أنّ هذه الانتخابات ستكون نزيهة، مقابل 39% من اللبنانيين كانوا يثقون في نزاهة الانتخابات في عام 2009، ما يعني أنّ ثقة اللبنانيين بنزاهة الانتخابات تراجعت بشكلٍ يدعو إلى القلق.
ولقد سجّل المراقبون الوقائع الآتية:
1- الغاء تصاريح مندوبي اللوائح المنافسة للسلطة صباح اليوم الانتخابي وطردهم من مراكز الاقتراع، ومصادرة التصاريح وتمزيق بعضها.
2- تمنّع بعض رؤساء الأقلام عن توقيع محاضر الفرز الأوّلية وعدم مراعاة مبدأ وجوب حضور مندوبي اللوائح المصرح عنهم خلال عملية الفرز.
3- عدم التزام الإجراءات القانونية لنقل صناديق الاقتراع، وختم المظاريف بالشمع الأحمر، وتأمين المواكبة الأمنية اللازمة.
4- وجود تلاعب بمضمون صناديق الاقتراع ضدّ مرشحي اللوائح المنافسة للسلطة، حيث إنّ الأصوات التفضيلية لهم ولعائلاتهم قد اختفت خلال عملية الفرز أمام لجان القيد الابتدائية.ومن الأمثلة على ذلك، أن القلم الذي صوّتت فيه المرشحة د. حنان الشعار وعائلتها، سجل صفر أصوات لصالحها! كما صرّحت بذلك د. الشعار على مختلف وسائل الإعلام، وكذلك القاضي خالد حمود.
5- حدوث حالات هرج ومرج في مقر لجان القيد الابتدائية، ووصول صناديق على دراجات نارية في صباح اليوم التالي وفي سيّارات مدنية بدون مرافقة أمنية، وهذا موثق بالصوت والصورة.
6- تأخير إعلان نتائج بيروت الثانية حتى بعض ظهر اليوم التالي، مع تعتيم اعلامي رافق عملية الفرز، وقد دام هذا التعتيم أكثر من عشر ساعات.
7- تعطّل مُريب لبرنامج الفرز الالكتروني لأكثر من مرّة، وعدم السماح بوجود المرشحين ومندوبيهم في مراكز الفرز.
8- استحالة الرقابة الكاملة على عملية الإنفاق الانتخابي، فما الذي يدري «هيئة الإشراف على الانتخابات» أن مرشحاً ما دفع المال لنافذ لتأمين المئات والآلاف من الأصوات له؟
يتّضح مما تقدم جليّاً حجم المخالفات والتجاوزات التي سيبني عليها المتضرّرون من المرشحين طعونهم الانتخابية، وبالتالي أصبح من المتوقع أن تحمل هذه الدورة أكبر كمية من الطعون الانتخابية في تاريخ الانتخابات اللبنانية!}