كلمة طيبة

إيران ولبنان: وجهة المسؤولين العراقيّين الهاربين من تهم الفساد
07/09/2017

بعد أقل من شهر واحد على آخر عملية هروب لمسؤول عراقي رفيع، من المتهمين بالفساد والسرقة إلى إيران، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، يوم الثلاثاء، إحباط هروب مسؤول آخر إلى إيران واعتقاله عند منفذ الشلامجة الحدودي بين البلدين، بعد ساعات من اقتحام مركز للشرطة وسط بغداد من قبل مليشيا مسلحة، وإطلاق سراحه بعد تكبيل مدير المركز ومساعديه وعناصر الشرطة ومسؤولي السجن.
وقال وزير الداخلية العراقي، قاسم الأعرجي، في بيان له، إنه جرى اعتقال المدير العام للتجهيزات الزراعية في وزارة الزراعة العراقية، عصام جعفر عليوي، الذي قرّر القضاء اعتقاله بعد توجيه تهم فساد بحقه. 
وأوضح الوزير العراقي أن عليوي تم اعتقاله داخل منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران وأعيد إلى بغداد، مؤكداً تشكيل لجنة للتحقيق في كيفية تهريبه من مركز شرطة زيونة، وسط بغداد، مساء الاثنين، وإيقاف عناصر الشرطة عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
يأتي ذلك بعد أسابيع على هروب محافظ البصرة، ماجد النصراوي إلى إيران، بعد استدعائه من قبل محكمة النزاهة بتهم الفساد المالي وسوء استغلال المنصب.
وأعقب ذلك هروب ضابط في دائرة الجوازات العراقية، برتبة عميد، بعد ضبط وثائق تشير إلى تورطه بعمليات فساد مالي تصل إلى نحو مليون دولار أميركي.
ويقول مسؤولون عراقيون إن وجهة المتهمين بالفساد الفارين من العراق هي إيران ولبنان بالدرجة الأولى، لكن نظراً لأن دخول المطارات والهروب من خلالها صعب جداً، فإن الخروج براً إلى إيران أسهل بكثير، وذلك بمساعدة مسؤولين مشاركين بالفساد أو أعضاء بمليشيات نافذة.
ووفقاً لعضو في لجنة النزاهة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، فإن «عام 2017 شهد فرار تسعة مسؤولين متهمين بالفساد، من بينهم محافظ، ومدير عام، ومستشار، وخمسة ضباط كبار بالداخلية والدفاع والأمن الوطني». 
ويضيف المسؤول ذاته، أن «إيران تحولت إلى مكسيك ثانية، إذ يفر المطلوبون بالعراق إليها بسهولة، ولا يوجد تعاون من قبل طهران مع العراق، لأن كثيراً من المسؤولين المتهمين بالفساد يحملون جنسية إيرانية، أو أنهم ينتمون إلى أحزاب موالية لإيران».
وبيّن أن «إيران بالعادة ليست محطة بقاء بالضرورة للمسؤول الهارب، بل يتم الانتقال منها إلى دول أخرى، وعربياً يأتي لبنان أولاً ثم مصر، وأجنبياً اليونان والبرازيل بالنسبة إلى الذين يملكون جنسيات ثانية، إذ لا يجد هؤلاء صعوبة في العودة إليها». ونجحت الحكومة العراقية في إقناع السلطات اللبنانية، مطلع العام الجاري، بتسليم مسؤول في أحد البنوك الحكومية متورط باختلاس مبلغ يصل إلى أكثر من ملياري دينار، بعد اعتقاله من قبل السلطات الأمنية اللبنانية، بعد أن أدرج اسمه على قائمة «الإنتربول» للمطلوبين.
في الأسبوع الماضي، جمع أعضاء في البرلمان العراقي تواقيع للمطالبة بسن قانون منع حاملي الجنسية المزدوجة من تسلم مناصب مهمة في الدولة.
ويقول النائب محمد العبيدي، إن غالبية المسؤولين الذين هربوا من العراق كانت لديهم جنسيات ثانية غير العراقية، إذ ستكون من الصعب المطالبة بهم من الدولة التي يحملون جنسيتها».
ويبيّن أن ذلك ساعد في فرار مسؤولين كثر تورطوا بسرقة المال العام، مثل وزير التجارة السابق، عبد الفلاح السوداني، الذي ترفض السلطات البريطانية تسليمه للعراق، لأنه يحمل جنسية بريطانية.
يذكر أن الأحزاب الإسلامية في العراق، بمختلف توجهاتها المذهبية، تشغل وفقاً لتقارير محلية عراقية أكثر من 80 بالمائة من مناصب الدولة العراقية، كالوزراء ووكلائهم والمديرين العامين ورؤساء الأقسام والهيئات المختلفة.}