كلمة الأمان

مصر بعد خمس سنوات على الانقلاب: مسار استئصال المعارضة
05/07/2018

خمسة أعوام مرت على انقلاب الثالث من تموز 2013 في مصر، شهدت خلالها الحياة السياسية استئصالاً غير مسبوق، وتوارت تدريجياً الأحزاب المعارضة من جراء الضربات الأمنية المتلاحقة، والاعتقالات الجماعية، إلى أن اقتصر دورها أخيراً على إصدار بيانات الشجب والتنديد، خوفاً من المصادرة والغلق في حال دعوتها للنزول إلى الشارع مجدداً.
«أنا مش بتاع سياسة»، هكذا أعلنها صراحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبيل انتخابات الرئاسة التي أجمعت المنظمات الحقوقية الدولية على أنها كانت أقرب إلى المسرحية في ظل إقصاء جميع منافسيه من الترشح، ملوحاً بأنه لن يسمح بتكرار سيناريو الثورة مرة أخرى، وإمكانية طلب تفويض ثانٍ من أنصاره لاتخاذ «إجراءات أخرى» ضد معارضيه، في إشارة إلى فرض مزيد من الإجراءات القمعية.
وتزايد عدد معارضي سلطة الانقلاب باطّراد، دون أن يتمكن هؤلاء من التوافق حول جبهة معارضة موحدة، بحيث تضم التيارات الإسلامية والليبرالية واليسارية على غرار ثورة 25 يناير 2011، مع أن الاعتراض بات يشمل موالين سابقين وتكتلات وشخصيات وقطاعات سعت بشدة للتخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين. وفي شباط الماضي، جمد حزب «مصر القوية» نشاطه السياسي إثر اعتقال رئيسه، عبد المنعم أبو الفتوح، ونائبه محمد القصاص، بتهم واهية بدعم الإرهاب، اعتراضاً على تصاعد حملات الكراهية المحمومة التي يمارسها النظام وإعلامه، ضد كل من يمارس حقه الدستوري في المعارضة السلمية، وإغلاق النظام كل أبواب الممارسة الديمقراطية وتداول السلطة. وأيد الحزب، الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق، تظاهرات 30 حزيران، غير أنه راجع موقفه في وقت مبكر، وخرج أبو الفتوح، بعد أن حضر أول اجتماع للرئيس المؤقت عدلي منصور مع القوى السياسية، ليصف ما حدث بأنه «انقلاب عسكري»، عقب وقوع مجزرة الحرس الجمهوري، وسقوط أكثر من 50 قتيلاً من المعتصمين السلميّين برصاص قوات الجيش.
وتواجه ثلاثة أحزاب معارضة، هي «الوسط» و«البناء والتنمية» و«مصر القوية»، قرارات مرتقبة بحلها أو تجميد نشاطها من قبل لجنة شؤون الأحزاب، وهو ما يعيد إلى الأذهان حل السلطات لحزبي «الاستقلال» و«الحرية والعدالة» في عام 2014، والأخير هو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وممثل الأكثرية في مجلسي الشعب والشورى السابقين. وسعى حزب «الوسط» إلى فتح جسور من التواصل مع الأحزاب المعارضة للانقلاب، عقب إخلاء سبيل رئيسه، أبو العلا ماضي، في آب 2015، إلا أن محاولاته لم تكن فاعلة، وجاءت على استحياء. إلا أن ذلك لم يشفع للحزب، الذي اعتقل أمينه العام، محمد عبد اللطيف، مطلع العام الحالي، قبل أن تخلي محكمة جنايات الجيزة سبيله بتدابير احترازية. ودعا ناشطون في الحزب إلى إجراء استفتاء على بقاء الرئيس محمد مرسي قبيل عزله، غير أن قياديي الحزب، الذي يميل ناحية التيار الإسلامي، وصفوا بيان الجيش، الذي أفضى إلى عزله، بأنه «انقلاب تعقبه مرحلة انتقالية غير واضحة المعالم»، لينضم الحزب لاحقاً إلى «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب»، قبل أن ينسحب منه رسمياً في آب 2014.
إلى ذلك، اختفت عن الأنظار العديد من الأحزاب الإسلامية المعارضة، على غرار حزب «الوطن» السلفي، الذي يقوده مستشار الرئيس المعزول، عماد عبد الغفور، الذي أعلن بلسان الحزب أن عزل مرسي هو إعلان لموت الثورة، وإحياء لنظام الرئيس المخلوع، حسني مبارك. ورفض الحزب مشاركة أعضائه في استفتاء دستور 2014، ودعي لاحقاً إلى «مصالحة وطنية شاملة». ويواجه رئيس حزب «غد الثورة»، أيمن نور، هجمة شرسة من إعلام النظام، منذ سفره إلى الخارج، خصوصاً عقب تأسيسه فضائية «الشرق» المعارضة، وهو الذي أعلن مراراً أن مرسي هو الرئيس الشرعي للبلاد، بيد أنه قال، في تصريح صادم، إن استقالته كانت «واجبة» في ظل التظاهرات المعارضة الحاشدة، وأنه كان يؤيد تنظيم استفتاء على بقائه أو رحيله.
واكتفت مجموعة من الأحزاب المعارضة، بتدشين ما يسمى «الحركة المدنية الديمقراطية»، نهاية العام الماضي، بمشاركة عدد من الشخصيات العامة، لإعلان مقاطعة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لما شهدته من تجاوزات بحق المرشحين المحتملين لمواجهة السيسي، وإقصائهم من المشهد الانتخابي، تارة بالزج في السجن، وأخرى بالترهيب والوعيد. وضمت قائمة الأحزاب المشاركة في الحركة كلاً من «تيار الكرامة»، و«الإصلاح والتنمية»، و«التحالف الشعبي الاشتراكي»، و«الدستور»، و«العدل»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي»، و«مصر الحرية»، وهي أحزاب شاركت في تأييد الانقلاب من خلال ما يسمى «جبهة الإنقاذ الوطني» آنذاك، قبل أن تراجع مواقفها، على وقع الهجمة الأمنية الشرسة التي لم يسلم منها أعضاؤها.}