العدد 1443 /30-12-2020

د. وائل نجم

ثلاثة أسابيع تقريباً تفصل عن انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتسلّم الرئيس المنتخب جو بايدن للبيت الأبيض، لكنّاه ثلاثة أسابيع ثقيلة ومقلقة بل ربما مرعبة ويحبس الجميع فيها أنفاسهم لأنّ احداً لا يعرف ولا يتخيّل ما يمكن أن يقدم عليه ترمب خلال الدقائق الأخيرة من ولايته الرئاسية. لقد عوّد الجميع على ذلك، عوّدهم على قرارات لم تكن في حسبان أيّ منهم، لا في الداخل الأمريكي، ولا في الخارج. وهو اليوم مجروح لأنّه خسر الانتخابات التي لم يعترف إلى الأمس بخسارتها، وربما يفعل أيّ شيء من أجلها. ومجروح لأنّه اعتبر أنّها زُوّرت لصالح منافسه. هكذا يعمل ترمب خارج التوقعات وخارج الصندوق المعهود.

ثلاثة أسابيع ينتظر الجميع فيها ضربة أمريكية محتملة لإيران بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة. ضربة قد يكون هدفها الحقيقي جرّ المنطقة إلى مواجهة مفتوحة وكبيرة تعيد خلط أوراقها، وتورث إدارة بايدن كمّاً هائلاً من المشكلات والأزمات التي يحتاج كل ولايته الرئاسية من أجل تخطيها ومعالجتها ومن دون أن يكون له فرصة تسجيل أيّ إنجاز. ضربة تعيد إيران إلى الخلف وتضع حدّاً للنفوذ الإيراني في المنطقة وتضع إيران في الزاوية. ضربة تحشر بايدن بعدم العودة إلى الاتفاق النووي، وتحشر إيران بالانصياع إلى الضغوط التي ستتواصل ولو من خارج إدارة بايدن بل عليها.

من الواضح جدّاً أنّ ترمب يعمل مع حلفائه في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وبعض الحلفاء الآخرين في المنطقة من أجل هذه اللحظة. لحظة الضربة المحتملة، وينتظرون ردّاً من إيران على اغتيال فخري زادة قبل أسابيع، واغتيال الجنرال قاسم سليماني قبل عام. ويبدو أنّ ظروف هذه الضربة بات أكثر احتمالاً مع الضربات الأخيرة التي تلقتها السفارة الأمريكية في بغداد، والتي استدعت تدخّل قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قآني لدة الفصائل العراقية الموالية لإيران لعدم الانجرار في هذا التوقيت إلى أيّة مواجهة مع أميركا. غير أنّ أميركا وحلفاءها يبدو أنّهم لن ينتظروا حتى ذاك الردّ الإيراني ليكون ذريعة. بل على العكس نرى أنّهم حشدوا مزيداً من القوات في منطقة الخليج، وفي عموم المسرح المحتمل ليكون منطقة مواجهة، فتمّ إدخال بوارج حربية جديدة، وحاملات طائرات، وغواصات نووية، وكذلك طائرات استراتيجية إلى المنطقة. كل ذلك يأتي في إطار التحضير للضربة المحتملة، والتي احتمالات حصولها تزداد كلّما اقتربنا أكثر من موعد التسلّم والتسليم في البيت الأبيض.

ترمب يريد خلط الأوراق في المنطقة العربية أمام إدارة بايدن حتى يظل المسار الذي رسمه لهذه المنطقة قائماً على مدى السنوات المقبلة، وحتى يستفيد حلفاؤه من الواقع الذي سينشأ جراء هذا الخلط الجديد لأنّهم يخشون من تغيّر في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة يتمثّل بالعودة إلى الاتفاق النووي، وبالتالي العودة إلى إنعاش دور إيران في المنطقة لأنّ ذلك سيكون على حسابهم، ولذلك أظنّ أنّ هناك لوبيات ليست بسيطة ولا سهلة تعمل خلال هذه الساعات والدقائق مفاصل الإدارة الأمريكية لتوفير المناخات الملائمة لمثل هذه الضربة حتى لو أدّى ذلك إلى أيّ شيء.

الأيام والأسابيع المقبلة ستكون ثقيلة، وستحبس فيها الأنفاس، وستكون الاحتمالات مفتوحة على كل الاتجاهات خاصة بعد انتهاء عطلة الأعياد وهذا ما يجب أن يأخذه الجميع بالحسبان.

بيروت في 30/12/2020