كلمة الأمان

بعد أسبوع على الاحتجاجات الإيرانية إلى أين تتجه؟
04/01/2018

تواصلت الاحتجاجات في مناطق متفرقة في إيران وارتفع عدد قتلاها إلى 22 قتيلاً منذ أسبوع وسط انتشار أمني في مدن عدة، في حين حذر رئيس محكمة طهران الثورية المحتجين من عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام.
وقال التلفزيون الإيراني إن محتجين أطلقوا النار من بنادق صيد باتجاه مبنى مقاطعة لنجان في محافظة أصفهان وسط البلاد.
وأظهرت لقطات على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار قوات الأمن في مدن عدة حيث تعمل السلطات على احتواء أخطر تحدّ للقيادة الإيرانية منذ اضطرابات عام 2009.
وفي مدينة الأحواز جنوب غربي إيران، أطلقت الشرطة قنابل الغاز لتفريق مئات المحتجين. ونقلت وكالة رويترز عن أحد السكان قوله عبر الهاتف «أطلقت الشرطة الغاز المدمع وطلبت بعد ذلك من المتاجر في شارعين رئيسيين الإغلاق من أجل تطهير المنطقة».
وقال نائب حاكم طهران إن أكثر من 450 شخصاً اعتقلوا في العاصمة في الأيام الثلاثة الماضية، كما اعتقل مئات آخرون في جميع أنحاء البلاد.
من جانب آخر، حذر رئيس محكمة طهران الثورية موسى غضنفر أبادي المحتجين من أن المعتقلين سيواجهون عقوبات مشددة. وقال إن السلطات ستقدم المعتقلين لمحاكمة عاجلة، وإن قادة المحتجين سيواجهون اتهامات خطيرة تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام.
من ناحية أخرى، رفضت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نكي هيلي البيانات الإيرانية التي تتهم قوى خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات، وقالت إن هذا «هراء تام»، وإن «المظاهرات عفوية تماماً، إنها في كل مدينة في إيران».
من جهة أخرى، قالت الرئاسة الإيرانية إن الرئيس الإيراني حسن روحاني طالب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي باتخاذ إجراءات قانونية ضد جماعة إيرانية وصفها بالإرهابية، تحتضنها فرنسا، في إشارة إلى جماعة مجاهدي خلق.
في المقابل، قالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون أعرب عن قلقه بشأن التطورات في إيران ودعا روحاني إلى ضبط النفس.
من جهة أخرى، قال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام تابع الاحتجاجات في إيران باهتمام. وأن الأمم المتحدة تأسف للخسائر في الأرواح وتتوقع أن يحترم حق الشعب الإيراني في التعبير عن رأيه.
وقالت الخارجية التركية في بيان إنها تأمل في عودة الهدوء لإيران وتجنب التصريحات الاستفزازية والتدخل الخارجي في الشأن الإيراني.
يأتي ذلك مع استمرار التظاهرات، إذ خرجت تحركات ليلية في عدة مناطق إيرانية، منها ما حمل شعارات سياسية وسادته اشتباكات وأعمال شغب، وأخرى مضادة رفضت تحويل الشعارات الاقتصادية إلى منحى آخر، فيما أعلنت بعض المواقع الإيرانية عن ارتفاع حصيلة القتلى في مناطق عدة بمقتل تسعة أشخاص، ليل الاثنين، لتصل إلى 22 قتيلاً حتى عصر الثلاثاء. وأفادت مصادر بأن خمسة أشخاص قتلوا إثر اشتباكات وقعت في قهدريجان في محافظة أصفهان وسط البلاد. كما ذكر موقع «أفتاب نيوز» في وقت سابق أن شرطياً قُتل إثر إطلاق نار بأسلحة صيد في منطقة نجف أباد في أصفهان أيضاً، فضلاً عن إصابة ثلاثة آخرين، فيما أفادت مواقع رسمية، صباح الثلاثاء، بأن عنصراً من الحرس الثوري الإيراني قُتل هو الآخر خلال اشتباكات وقعت في المكان نفسه.
وفي تحذير مباشر للمشاركين في الاحتجاجات، أعلنت محكمة الثورة في طهران أن كل من تم اعتقالهم بعد اليوم الثالث من الاحتجاجات سيتعرضون لعقاب قاسٍ، وسيتم التعامل معهم كمتهمين استهدفوا الأمن القومي، وفق ما نقلت مصادر إيرانية. ودخل الحرس الثوري على الخط أيضاً، وبعد أن كان المتحدث باسم الحرس رمضان شريف قال يوم الاثنين إن الشرطة والأجهزة الأمنية لم تطلب مساندة الحرس، حتى الآن، في المناطق التي تشهد توتراً.
مقابل هذا التشديد الأمني برز موقف لافت من نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، الذي أعلن أن الحكومة ستقوم بإصلاحات تدريجية وهو ما سيؤدي لتحسن الأوضاع المعيشية، التي اعترض عليها المحتجون في الأيام الأولى لبدء احتجاجاتهم.
في هذه الأجواء، جاء التعليق الأول للمرشد الأعلى، علي خامنئي، على التطورات بالإشارة إلى أعداء إيران، قائلاً: «إن العدوّ يتحيّن الفرص للتسلل إلى الداخل وإيذاء الشعب الإيراني، وقد شهدنا خلال الأحداث الأخيرة أعداء إيران كيف اتحدوا بشتى الوسائل من مال وأسلحة وسياسات وأجهزة أمنية ليخلقوا مشاكل للنظام الإسلامي». وأعلن خلال لقاء عقده مع عائلات ضحايا من الحرب العراقية الإيرانية، أن لديه موقفاً ووجهة نظر مما يجري سيخاطب الإيرانيين بشأنها لاحقاً.
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، يوم الثلاثاء، إن هناك فرقاً بين الاعتراضات ذات المطالب الحقيقية والاحتجاجات التي تؤدي لأعمال شغب، معتبراً أن بعض الأطراف خارج إيران تبدي فرحها بما يجري، وهؤلاء هم من يعتبرونها عدواً لهم. وأضاف نوبخت أن هناك أعداء في الخارج، فضلاً عن مجموعات متفرقة مستعدة لقتل أفراد أبرياء لتحقيق أهدافها، داعياً الإيرانيين للتفريق بين الأمور، والتعامل بدراية ووعي.
والآن، لعل من السابق لأوانه التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الساحة الإيرانية. فالنظام الإيراني انطلق من ثورة شعبية إسلامية أوصلت الإمام الخميني لأن يكون المرجعية الشرعية والسياسية، ليس للشعب الإيراني وحده، وانما لكل أتباعه على مستوى العالم. وجاء بعده السيد علي خامنئي، الذي ملأ هذا الموقع خلال السنوات الماضية. وكان المراقبون يتحضرون لمرحلة ما بعد خامنئي، وذهب بعضهم لاعتماد خيار «مجلس للمرجعية» مكوّن من خمسة أئمة، لأن إيران توسعت في انتشارها السياسي والعسكري فضلاً عن الفقهي، وهذا ما يلقي أعباء ثقيلة على كاهل الدولة.
وإذا كانت الحركة الإسلامية في العالم العربي قد تعرّضت -وما تزال- لعملية حصار ومتابعة، مما جعل امساكها بالسلطة من الممنوعات، فإن النموذج الإيراني بات تحت رقابة ومتابعة أكبر، بالتحالف مع عدد من القوى الإقليمية والعالمية، وهذا ما يمكن أن يجعل من انتشاره عبئاً كبيراً على عاتق القيادة الإيرانية، وامتداداتها في العراق واليمن والخليج .. ولبنان}