ختامها مسك

سياسة التخوين بين الحزب والمملكة
23/11/2017 - أواب إبراهيم

الهجمة السعودية المتصاعدة تجاه لبنان كانت متوقعة بعدما شكل تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته من الرياض أولى حلقاتها. وربما كانت حلقتها الثانية اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والبيان الصادر عنه الذي وصف حزب الله بأنه منظمة إرهابية. 
لا شأن للبنانيين بالصراع الدائر بين المملكة العربية السعودية وإيران ومعهم حزب الله، خاصة أن القضايا الجوهرية للخلاف بين الطرفين هي قضايا إقليمية تتعلق بنفوذ كل منهما في أقطار ومناطق أخرى. كما أن كثيراً من اللبنانيين يجدون أنفسهم غير معنيّين بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، طالما أن هذا التصنيف لن يؤثر على لبنان، وانحصر تأثيره بالحبر الذي كتب به كغيره من المواقف الصادرة عن الجامعة العربية. ما يهم اللبنانيين هو أن يبقى لبنان بعيداً عن ساحة تصفيات الحسابات، وخارج منطق الصفقات بين المتخاصمين، وأن لا يتم إدخاله طرفاً في معركة ليست معركته.
لكن ما يهمّ اللبنانيين كذلك، هو أن يدرك الجميع أنه مهما بلغت حدة الصراع فهناك خطوط حمر لا يسمح بتجاوزها. فليس من المقبول أن يخرج تصريح على لسان وزير خارجية المملكة العربية السعودية يقول فيه إن حزب الله ليس جزءاً من الشعب اللبناني بل أداة إيرانية. ربما يكون لبنان بلداً صغيراً بمساحته وقوته وتأثيره، لكن هذا لا يبرّر لمعالي الوزير -الآتي من وراء الصحراء- أن يمنح نفسه الحق بتوزيع الجنسية اللبنانية على من يشاء من اللبنانيين وحجبها عمّن يشاء.
أكثر من نصف اللبنانيين يرفضون الكثير مما يقوم به حزب الله. يرفضون تدخله بالأزمة السورية والقتال إلى جانب النظام في مواجهة شعبه، يرفضون مساندة جماعة الحوثيين التي انقلبت على الشرعية في اليمن، يرفضون تقديم الدعم لميليشيات الحشد الشعبي الطائفية في العراق، التي تمارس تطهيراً طائفياً للمناطق التي تدخلها، يرفضون إساءة الحزب للدول العربية الأخرى، يرفضون فائض الثقة التي يتصرف بها ويتعامل مع الآخرين، يرفضون احتكار الحزب لحمل السلاح، يرفضون توريط الجيش اللبناني بمعارك لم يكن يريد خوضها، يرفضون تأثيره وهيمنته على الكثير من مفاصل القضاء والأجهزة الأمنية والعسكرية. وفي مراحل سابقة، رفض اللبنانيون تعطيل حزب الله انتخاب رئيس للجمهورية إذا لم يكن حليفاً لهم، ورفضوا تعطيل الحزب تشكيل حكومة لا يتحكم بقراراتها، رفضوا الخطيئة التي ارتكبها حزب الله في بيروت في أيار عام 2008، عندما تنكر لثقة اللبنانيين ووجه بندقيته إلى صدورهم. أمور كثيرة ترفضها شريحة واسعة من اللبنانيين يقوم بها حزب الله، لكن لا أحد من اللبنانيين يملك الادعاء أن الحزب قيادة ومناصرين ومؤسسات ليسوا جزءاً أصيلاً من الشعب اللبناني. فكيف وقد أخبرنا وزير ربما لم يسبق له أن زار لبنان أن هذه الجماعة جزء من الشعب اللبناني وتلك ليست جزءاً من الشعب.
نقول هذا الكلام عن حزب الله ليس دفاعاً عنه، خاصة أن الحزب نفسه لايختلف كثيراً عما قام به الوزير السعودي. فكل من لا يسير في ركب حزب الله هو خائن عميل، وكل من لا يجلس في الصفوف الأولى لاحتفالاته ليستمع لكلمة أمينه العام من وراء الشاشة يكون عدواً للمقاومة وحليفاً لإسرائيل، وكل من يتجرأ على التصريح بوجهة نظره التي لا تتطابق مع وجهة نظر الحزب يكون مرتشياً من السفارات الغربية وعميلاً لها، وكل من يرفض تشريع سلاح الحزب في البيانات الوزارية يكون شريكاً في مخطط أميركي صهيوني يسعى للتفريط بفلسطين وخدمة المشروع الصهيوني. 
اللبنانيون يرفضون سياسة التخوين التي يمارسها حزب الله بحق معارضيه، لكنهم كذلك يرفضون أن يطل عليهم وزير مأمور ليحدد لهم من هو لبناني ومن هو إيراني. الأداء التخويني للآخر مرفوض وسيظل مرفوضاً، وكل أداء مشابه سيكون مرفوضاً سواء جاء من المملكة العربية السعودية أو من أي جهة أخرى.