ختامها مسك

الحريري عالق بين تغريدات السبهان والسراي
02/11/2017 - أواب إبراهي

اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري بوزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان في مستهل زيارته للرياض شكل قطعاً لكل الشكوك التي حامت حول ما تمثّله مواقف الوزير السعودي من خلال تغريداته، وهل هي تعبّر عن السياسة السعودية تجاه لبنان، أم أنها مواقف لشخصيّة سعودية.
 فالسبهان دأب منذ أسابيع على إطلاق تغريدات نارية أخذت منحى تصاعدياً تجاه «حزب الله»، الذي يصفه تارة بحزب الشيطان، وتارة أخرى بحزب الميليشيا الإرهابي. حزب الله قرر عدم الرد على ما وصفه بالضجيج الآتي من الوزير السعودي، في حين سعت الأجواء المحيطة بالحزب للتخفيف من أهمية ما يغرّده السبهان، والقول بأنها أشبه بالصراخ والنحيب بعد هزيمة المحور الذي ينتمي إليه، سواء في لبنان أو في العراق واليمن. في المقابل كانت الأجواء المحيطة برئيس الحكومة تسعى لامتصاص الهزات الارتدادية للتغريدات النارية السعودية، من خلال إشاعة معلومات من أن هذه المواقف لاتعبّر عن الموقف السعودي، وهي موقف شخصي للسبهان. لكن اللقاء الذي جمع الحريري مع السبهان في مستهل زيارته للرياض وقبل لقائه بولي العهد محمد بن سلمان، حسم الأمر، وكشف أن السبهان يغرّد تبعاً لتوجيهات من الديوان الملكي، الأمر الذي اضطر الحريري لتدارك الأمر وأخذ صورة «سلفي» ضاحكة مع السبهان نشرها الحريري على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، وصف فيها السبهان بـ«الصديق». في المقابل أعاد السبهان نشر الصورة على حسابه واصفاً الحريري بـ«الأخ».
لا مؤشرات على حصيلة زيارة الحريري للسعودية، فبشائرها ستبدأ بالظهور خلال الأيام المقبلة، لكن المؤكد هو أن الحريري سعى بما يستطيع لإقناع القيادة السعودية بضرورة التهدئة في المرحلة الراهنة تجاه لبنان، أقله حتى موعد الانتخابات النيابية. فأي تحريك لأحجار التسوية سيكون الخاسر الأكبر فيها، وهي ستقلب الطاولة على من حولها، وستعيد خلط الأوراق، في ظل ضياع البوصلة خارجياً وغياب أي مظلة إقليمية يمكن لها أن تشكل مخرجاً لإعادة ترتيب الأمور. إذا نجح الحريري في مسعاه بإقناع القيادة السعودية بالتهدئة، فإن ذلك يعني أن الأوضاع ستستمر على ما هي عليه، مع ما يعني ذلك مزيداً من التآكل في شعبية الحريري في ظلّ جلوسه على مقاعد المتفرّجين، في الوقت الذي تعمل الأطراف الأخرى على تسجيل الأهداف. فالحريري وكما تقول أوساط حزب الله هو أفضل رئيس حكومة يحقق مصالحهم، وهو تفوّق بأشواط على نجيب ميقاتي الذي أتى به الحزب رئيساً للحكومة، لكنهم يحرصون على عدم إعلان هذا الموقف تجنباً لإحراج الحريري في ساحته السنيّة، خاصة ونحن على بعد أشهر قليلة من الانتخابات النيابية.
أما إذا أخفق الحريري بمسعاه في إقناع القيادة السعودية بالتهدئة، وأصرّت على مسارها التصعيدي في مواجهة حزب الله، فإن هذا يعني أن الداخل اللبناني مقبل على زلازل لا أحد يدرك نتائجها، وسيكون رئيس الحكومة كمن يسير على حبل رفيع، فإما أن يشارك في التصعيد السعودي، لأن ذلك يعني سقوط التفاهم الذي أتى به رئيساً للحكومة، وبالتالي سقوط الحكومة، وسقوط كل الإنجازات التي حققتها ويحرص الحريري على تذكيرنا بها في كل مناسبة. هذا عدا عن احتمال تفجّر الشارع وعودة التشنج والاحتقان المذهبي. أما الخيار الآخر، فسيكون أن ينأى الحريري بنفسه عن المشاركة في التصعيد السعودي والوقوف على الحياد، حرصاً على استمرار بقائه في السراي الحكومي. لكن هذا يعني أن لاعبين آخرين سيستغلون غياب الحريري عن المشهد في محاولة لتقديم أنفسهم كبدلاء في خدمة السياسة السعودية في لبنان، ولقضم المزيد من شعبيته، وحصد ثمار الإحباط السنّي الذي خلّفه في المرحلة السابقة، خاصة أن مجموعة لاعبي الاحتياط جاهزة، وهي تنتظر إشارة من المدرب السعودي حتى تدخل الملعب.
حسب تغريدات السبهان، فإن المملكة لا تريد تطيير الحكومة بل تطيير حزب الله. فهل يمكن تحقيق ذلك دون قلب الطاولة؟!
وَعَدَنا السبهان في إحدى تغريداته أن الآتي للبنان سيكون مذهلاً.. الله يستر!>