ختامها مسك

الانتخابات.. معركة بين المحاور!
03/05/2018 - أواب إبراهي

cالواقع الوردي والإيجابية في التعاطي بين المتناقضين في السياسة استمر إلى أن بدأت الحرارة الانتخابية بالارتفاع، وحاجة كل طرف لحشد قواعده الشعبية ورصّ صفوفه لخوض الانتخابات، وسعيه للحصول على أكبر كتلة نيابية ممكنة، فتذكر شركاء السلطة أنهم من محاور مختلفة، واستذكروا كل القضايا التي تفرّقهم، واسترجعوا المحطات الأليمة من العلاقة بينهم، وتناسوا كل الصفقات التي تقاسموها والمغانم التي تشاركوها والفساد الذي تواطؤوا في غض النظر عنه. 
المرشح عن دائرة بيروت الثانية عن المقعد السنّي سعد الحريري يصول ويجول في أنحاء لبنان، من شماله إلى جنوبه، ومن بيروت إلى بقاعه، يحشد مؤيديه ويعد كل واحد منهم بأخذ صورة (سلفي) معه بعد الانتخابات، ويدعوهم إلى التصويت للوائحه ومرشحيه رفضاً لعودة الوصاية السورية إلى لبنان، ولقطع اليد الإيرانية وحلفائها من الوصول إلى السلطة، ولمواجهة الفساد الذي يعشّش في إدارات الدولة. يعوّل الحريري على طيبة اللبنانيين، الذين عليهم أن يتناسوا أن فريقه السياسي كان طوال عقود ركناً أساسياً في هذه السلطة الفاسدة، وعليهم أن يتناسوا التناغم والانسجام الذي ساد قبل الانتخابات بينه وبين بقية الأركان الذين يسعى اليوم لتحجيمهم، وعليهم أن يغضّوا النظر عن وجود مرشحين على لوائح الحريري هم أبناء نواب كانوا تابعين للوصاية السورية، ووجود مرشحين هم أنفسهم كانوا خلال وجود الوصاية السورية يطبلون ويزمرون لها. على اللبنانيين أن يتغاضوا عن حقيقة أن حلفاء الحريري في العديد من الدوائر الانتخابية كانوا وما زالوا يفخرون بأنهم حلفاء المحور السوري الإيراني الذي يدعوهم لمحاربتهم من خلال التصويت لمرشحيه في الانتخابات.
الضفة الأخرى ليست أفضل حالاً. فالأمين العام لحزب الله الذي يقود الحملة الانتخابية للمحور الآخر من خلال إطلالاته الإعلامية المتزايدة، استعاد نغمة قديمة جديدة، هي اتهام خصومه في الانتخابات بالتبعية للسعودية وأميركا ودعم لوائحهم لمواجهة حزبه. بل إن السيد حسن نصرالله يحاول إقناع مناصريه في المناطق المحرومة بأن تيار المستقبل هو المسؤول عن الحرمان والفقر والأوضاع المأساوية التي يعانون منها، وأن تيار المستقبل هو الذي حرم بعلبك والهرمل وبقية المناطق البقاعية من المشاريع الإنمائية منذ وصل إلى السلطة عام 1992. يسعى نصر الله لإقناع جمهوره بذلك، في الوقت الذي يدرك هذا الجمهور قبل غيره أن الحزب شريك أساسي في السلطة منذ عام 1992، ولا يمر قرار إلا بعد نيل موافقته. يدرك هذا الجمهور أنه كان بإمكان حزب الله أن يمنح المناطق المحرومة في البقاع المشاريع التي يرغب لو أنه أراد ذلك ومارس ضغوطه بهذا الاتجاه. يتذكر هذا الجمهور جيداً أن الحزب «فرط» الحكومة واستباح بيروت وعدداً من المناطق وقتل واعتقل وجرح في 7 أيار 2008، فقط لأن الحكومة اتخذت قراراً لم يكن حسب رغبته، وبالتالي كان بإمكانه تقديم الكثير للبقاع لو أنه أراد ذلك، لكنه لم يفعل، فالإنماء ورفع الحرمان لم يكن على أجندته، وهو استعادها اليوم لأهداف انتخابية فقط.
يوم 7 أيار تعلن نتائج الانتخابات، ويعود الودّ والوئام والانسجام بين الأطراف التي تصارعت في الانتخابات، فيتم  تقاسم مغانم السلطة وتغطية روائح فسادها.. وكل انتخابات وأنتم بخير.