ختامها مسك

أردوغان التركي زعيماً للمسلمين في لبنان!!
28/06/2018 - أواب إبراهيم

لم تكد تقفل صناديق الاقتراع في تركيا، حتى بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان تضجّ برصد نتائجها. وبدأت الأرقام تصل لحظة بلحظة، وصولاً إلى تحقيق الرئيس رجب طيب أردوغان 53% من الأصوات، ليحسم بذلك المعركة الانتخابية من الدورة الأولى.
رغم مرور أيام على الانتخابات، وفي الوقت الذي عادت فيه الحياة في تركيا إلى طبيعتها، مازالت وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان مزدحمة بصور وتصريحات ومواقف أردوغان. واستبدل الكثيرون الصور الشخصية على صفحاتهم بصورة الرئيس التركي، والملفت أن كثيرين ممن اهتموا وتابعوا الانتخابات التركية، كانوا غير مبالين بالانتخابات التي شهدها لبنان قبل أسابيع، وكثير منهم لم يدل بصوته.
تكشف هذه المفارقة أزمة الزعامة التي تعاني منها شريحة واسعة من اللبنانيين وتحديداً المسلمون منهم، الذين ينظرون حولهم فيجدون كل طائفة تتحلّق حول زعيمها، يقفون معه ويقف معهم، يدافعون عنه وعن صلاحياته، فيدافع عنهم وعن حقوقهم، ويسعى لتحصيل كل قدر إضافي ممكن من هذه الحقوق ولو كانت على حساب الطوائف الأخرى. 
البحث عن زعيم للمسلمين السنّة في لبنان ليس أزمة طارئة ولا حديثة، إنما بدأ مع نشأة الكيان اللبناني عام 1946، فأداء رياض الصلح أول رئيس للوزراء لم يرق للمسلمين الذين اعتبروه مفرّطاً بحقوقهم لمصلحة الرئيس بشارة الخوري ومن ورائه الموارنة، كما لم يكن أداء رؤوساء الحكومات الذين خلفوه أحسن حالاً، خاصة أن المارونية السياسية التي كرّسها الانتداب الفرنسي، منحت فريقاً بعينه كل مفاصل الدولة الدستورية والسياسية والعسكرية. استمر هذا الاستياء والبحث عن زعيم يقود المسلمين إلى أن برز نجم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، فأيّدوه وناصروه، وساروا في تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف، ونشأ في لبنان تيار قومي ناصري، حاول المسلمون من خلاله تعويض تغييبهم وإهمالهم في دولتهم. 
مع انتقال رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات (رحمه الله) إلى لبنان واستقراره فيه، انتقلت إليه راية الزعامة. فوجد به كثيرون من المسلمين زعيماً مواجهاً لتسلّط المارونية السياسية، خاصة أنه حمل لواء القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين ومواجهة العدوّ الإسرائيلي، فتصدّر عرفات المشهد وتزعّم ما أطلق عليه اسم الأحزاب الوطنية والإسلامية. مع الاجتياح الإسرائيلي خرج عرفات من لبنان، وخمد وهج زعامته. 
في هذا الوقت بدأت الوصاية السورية تغرز مخالبها في لبنان. فدخل جيشها كل المناطق، باستثناء ما كان تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعملت على تطويع زعامات المسلمين، لتستمر الأزمة بالبحث عن زعيم.
حتى الرئيس رفيق الحريري رحمه الله الذي تصدّر المشهد السياسي ممثلاً للمسلمين بعد اتفاق الطائف، فالمرة الوحيدة التي نجح خلالها بتكريس زعامته كانت حين قرر مواجهة النظام الأمني اللبناني السوري من خلال الانتخابات النيابية عام 2000، فاكتسح الساحة وسحق خصومه الذين كانوا في السلطة، وربما هذا الاستحقاق كان المناسبة التي فكر خلالها خصومه باغتياله والتخلص من زعامته.
اليوم وبعد ثلاثة عشر عاماً على اغتيال الحريري الأب، يفتقد المسلمون السنّة زعيماً يستحق أن يلتفوا حوله. فمن هو مؤهل ليكون زعيمهم يحرص في كل مناسبة على التفريط بحقوقهم، ولا يبالي بالدفاع عنهم، أوتحصيل حقوقهم وحمايتهم في مواجهة شره وطمع الطوائف الأخرى، رغم أن الدستور منحه صلاحيات واسعة، لكنه يحرص على التفريط بها والتنازل عنها وتقديمها عطايا إلى بقية الطوائف.
لذلك، يواصل المسلمون مسيرة البحث عن زعيم يمثلهم، وقد وجدوا ضالتهم بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بانتظار أن يستيقظ من يعنيهم الأمر في لبنان من غفوتهم ويدركوا أن الزعامة ليست منصباً بل التفافاً شعبياً.