الأمان اللبناني

ماذا بعد التراشق الإعلامي بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية في لبنان
02/11/2017 - وسام الحجار

برزت الخلافات الظاهرة إلى العلن بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية في منطقة جبل لبنان، على خلفية تعيينات مجلس إدارة جديد لأحد المشافي الحكومية والبيانات الصادرة عن الطرفين، والردود عليها.. أن الفجوة في العلاقات بدأت تكبر شيئاً فشيئاً بين الحليفين السابقين على الساحة اللبنانية.
 ولا يمكن اعتبار هذه الحادثة سحابة صيف بقدر ما هي مؤشر على تنامي الخلافات التي بدأت تظهر بين الطرفين؛ تحضيراً للانتخابات النيابية المزمع إقامتها في ربيع العام القادم، وسط حالة استقطاب سياسية واسعة.
 وكلما اقترب موعد الانتخابات النيابية زاد هذا التشنج في المواقف، خاصة أنه لا يوجد أي لقاء رسمي يعقد بين الجانبين منذ فترة، في ظل الفتور الكبير في العلاقة، خاصة بعد التسريبات في الإعلام التي تحدثت عن نيّة تيار المستقبل في بيروت استبدال مقعد النائب عن الجماعة الإسلامية بآخر مما يعرف بـ«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) المقربين من قوى الثامن من آذار الذي يوالي النظام السوري.
هذا إضافة إلى الضغوط التي يتعرض لها تيار المستقبل من حلفائه الخليجيين ودول الحصار على قطر بعد الأزمة الخليجية القائمة، لقطع العلاقة مع الجماعة الإسلامية التي تحمل فكر جماعة الإخوان المسلمين.
 هذا الواقع قد يدفع الجماعة الإسلامية إلى الرد بهجمة مضادة، حيث من المتوقع أن تعلن ترشيح بعض أعضائها للانتخابات النيابية القادمة من ضمنهم مرشحون عن دائرة الشوف، التي تشهد تجاذبات سياسية قوية مع تيار المستقبل.
 وفي آخر المعلومات المتداولة، فقد حددت الجماعة خياراتها والأسماء التي تنوي ترشيحها عن هذه الدائرة، وهي بانتظار الموافقة النهائية من مكتبها العام ليتم إعلان الأسماء في مؤتمر صحفي يتم خلاله إطلاق الماكينة الانتخابية للجماعة في جبل لبنان.
 مع العلم أن قانون الانتخابات الجديد سوف يقضي على الكثير من التحالفات السابقة، حيث يعتمد النسبية مع الصوت التفضيلي، وهو ما سيكون له أثر كبير في تغيير سلوك المرشحين مع جمهورهم لاستدراج تأييدهم عبر التصويت لهم بالصوت التفضيلي.
ننتظر في الأيام القليلة المقبلة مآلات هذه المواجهة التي تظهر إلى العلن لأول مرة، والتي بدأت إفرازاتها تنتقل إلى القواعد الشعبية للفريقين، حيث بدأنا نشهد تراشقاً واستهدافاً اعلامياً عبر منصات التواصل الاجتماعي بين أتباع الطرفين لم نكن نشهده من قبل، والمعلوم أن أرضيتهما مشتركة وجمهورهما واحد والفريقان ينشطان في الساحة نفسها، التي ينشط فيها الطرف الآخر على مساحة كل لبنان.
 الشارع السني في لبنان يرتقب ما ستؤول إليه هذه العلاقة بين الطرفين، وكيف ستختم حملة التراشق الإعلامي بينهما، لكي يحدد موقفه مما يحصل، ويحدد خياراته الانتخابية المقبلة.}