العدد 1332 / 10-10-2018
قاسم قصير

اطلق " لقاء سيدة الجبل " الذي يضم شخصيات نشطت سابقا في قوى 14 اذار, والنائب السابق الدكتور فارس سعيد , معركة سياسية واعلامية جديدة تحت عنوان : " المعركة الوطنية لرفع الوصاية الايرانية عن القرار الوطني ودفاعا عن الدستور وحفاظا على العيش المشترك" ، وكان من المقرر ان يتم عقد لقاء موسع يوم الاحد في السابع من تشرين الاول في اوتيل البريستول لطرح هذا المشروع السياسي الجديد وشرح اهدافه ، لكن ادارة الفندق البيروتي اعتذرت عن استقبال اللقاء رغم انها اعطت موافقة مسبقة على ذلك ، واتهم الدكتور فارس سعيد بعض الجهات الامنية وحزب الله بالوقوف وراء المنع ، فيما رد مسؤول لجنة التنسيق الامنية في حزب الله الحاج وفيق صفا على هذه التصريحات بشكل ممازح ( عبر قناة النيو تي في) : " بانه منع عقد المؤتمر في اوتيل البريستول من اجل استضافته في الضاحية الجنوبية ، اما في مجمع سيد الشهداء او في مجمع المجتبى"، لكن مسؤول الاعلام في الحزب محمد عفيف نفى علاقة الحزب بقرار الفندق.

ورداﹰ على منع عقد المؤتمر الموسع ، عمد "لقاء سيدة الجبل" وبالتعاون مع حزب الكتائب وحزب الوطنيين الاحرار وبعض الهيئات والشخصيات السياسية لعقد لقاء موسع في مقر حزب الكتائب للتنديد بقمع الحريات في لبنان.

لكن ما هي اهداف " لقاء سيدة الجبل " والنائب السابق الدكتور فارس سعيد من وراء طرح هذا المشروع السياسي؟ وما مدى صحة ما يطرح عن " الوصاية الايرانية على القرار الوطني اللبناني؟ والى اين تتجه الاوضاع في المرحلة المقبلة في لبنان؟

اهداف المشروع الجديد

بداية ماهي اهداف " لقاء سيدة الجبل " والدكتور فارس سعيد من وراء هذا المشروع الجديد؟

منذ انفراط عقد لقاء "قوى 14 اذار" والنائب السابق فارس سعيد يحاول البقاء في صورة المشهد السياسي اللبناني ، ولذلك عمد الى اعادة تفعيل " لقاء سيدة الجبل " الذي يضم بعض الشخصيات المستقلة التي كانت تنشط ضمن قوى 14 اذار ، ويعقد اللقاء اجتماعا اسبوعيا في مكتب سعيد في الاشرفية ويصدر بيانات اعلامية ، ومن ثم حاول سعيد اطلاق مشروع سياسي جديد بالتعاون مع المفكر الدكتور رضوان سعيد وحشد من الشخصيات ، وتم اطلاق هذا اللقاء عشية الانتخابات النيابية ، لكنه توقف عن الاجتماع وانفرط عقده ، وحرص السيد خلال هذه الفترة لتوثيق علاقته مع السعودية وزارها برفقة البطريريك مار بشارة الراعي ، وتابع حملته على حزب الله وايران ، وان كان خاض الانتخابات النيابية بالتعاون مع النائب السابق فريد هيكل الخازن والسيد مصطفى الحسيني ، وهذه الشخصيات ليست بعيدة عن اجواء حزب الله وحركة امل وسوريا.

ونظراﹰ لعدم نجاح كل المحاولات السياسية والاعلامية لاعادة تحشيد الشخصيات اللبنانية في اطار سياسي جديد ، اختار الدكتور فارس سعيد عنواناﹰ جديداﹰ للمعركة وهو :" رفع الوصاية الايرانية عن القرار الوطني اللبناني" ، وهو يتناغم مع السياسة السعوديةوالاميركية ومعركتها في مواجهة النفوذ الايراني وحلفاء ايران في المنطقة.

نقاش مع المشروع ومستقبل الاوضاع

لكن ما مدى صحية الحديث عن " السيطرة الايرانية على القرار الوطني اللبناني" ؟ والى اين تتجه الاوضاع في لبنان في المرحلة المقبلة؟

لا يمكن لاي مراقب او متابع سياسي للوضع اللبناني ان ينكر التأثير الايراني في السياسة اللبنانية ، سواء بسبب علاقة ايران بحزب الله وقوى سياسية اخرى في لبنان ، او بسبب الدور الايراني في المنطقة ولا سيما في سوريا وفلسطين ، لكن هل صحيح ان ايران هي التي تحكم لبنان ؟ وانها تهدد العيش المشترك وتمنع تطبيق الدستور؟

من يتابع الوضع اللبناني اليوم وخصوصا عدم تشكيل الحكومة بسبب حرص الرئيس المكلف سعد الحريري على تمثيل كل القوى السياسية ولا سيما القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي يدرك ان ايران غير قادرة على ان تفرض على الرئيس المكلف تشكيل حكومة ، كما انه لا احد ينكر علاقات العديد من القوى اللبنانية وعلى رأسها تيار المستقبل والقوات اللبنانية وشخصيات اخرى مع السعودية والامارات العربية المتحدة وغيرها من الدول الاوروبية والاميركية ، كما ان لبنان يتميز بالتنوع والعيش المشترك وهناك عشرات الجامعات ووسائل الاعلام والمؤسسات الفكرية والثقافية التي تمارس دورها بحرية ، واما الاجهزة الامنية وقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان فهي تتعاون وتنسق مع كل الدول الغربية ولا سيما اميركا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وهي تتلقى مساعدات عسكرية علنية ولا احد يعترض ، وهناك 15 الف جندي دولي في جنوب لبنان لتطبيق القرار 1701.

ومن الذي يعيق تطبيق الدستور واتفاق الطائف ؟ وهل ايران وراء فساد الطبقة السياسية اللبنانية والاساءة للبيئة وعدم تأمين الكهرباء ؟!

ان هذه الشعارات لن تؤدي الى اي نتيجة ولبنان يعيش حالياﹰ مرحلة صعبة بسبب الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية ، ومسؤولية " لقاء سيدة الجبل " والنائب السابق الدكتور فارس سعيد وغيرهم من الشخصيات والقوى السياسية اعادة قراءة الواقع اللبناني بروحية جديدة وتحديد مكامن الخلل بعمق , بدل طرح شعارات فضفاضة، وقد قامت حركة التجدد الديمقراطي بالتعاون مع العديد من المفكرين والشخصيات السياسية اللبنانية باعداد خطة لبناء الدولة المدنية في لبنان , ومن المفيد العودة اليها والاستفادة منها لتحديد نقاط الخلل في الواقع اللبناني.

قاسم قصير