الأمان اللبناني

لبنان يدخل في موسم الانتخابات: هل سيحكم حزب الله لبنان مستقبلاً؟
04/01/2018 - قاسم قصير

مع بداية العام الجديد دخل لبنان رسمياً في موسم الانتخابات النيابية المقبلة، التي ستجري رسمياً في أواخر شهر نيسان في بلاد الاغتراب، وفي السادس من أيار على الأراضي اللبنانية.
وقد بدأت وزارة الداخلية والأجهزة الرسمية اللبنانية اتخاذ الإجراءات العملية والميدانية تحضيراً للانتخابات، في حين أن الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية بدأت الاستعدادات والتحضيرات للمشاركة في الانتخابات ترشيحاً أو تشكيلاً للماكينات الانتخابية أو عبر إقامة الدورات والندوات التثقيفية لشرح قانون الانتخابات الجديد وكيفية إدارة العملية الانتخابية.
وبموازاة ذلك بدأ الحديث عن التحالفات الانتخابية والتوقعات حول نتائج هذه الانتخابات، وبعد أن جرى الحديث عن احتمال تشكيل تحالف خماسي بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر، تراجع هذا الاحتمال، في حين ان بعض مراكز الاحصاءات والقوى السياسية بدأت تنشر توقعات وتقديرات متباينة حول نتائج الانتخابات، والبعض بدأ يتحدث عن نجاح تحالف حركة أمل وحزب الله وحلفائهما بالفوز بالأكثرية النيابية في البرلمان المقبل.
فما هي أبرز التحضيرات حتى الآن على صعيد الانتخابات النيابية؟ وما مدى صحة التوقعات والتقديرات حول الفوز المحتمل لتحالف حركة أمل وحزب الله بالأكثرية النيابية المقبلة؟
التحضيرات الرسمية والحزبية
بداية ماذا عن التحضيرات الرسمية والحزبية لاجراء الانتخابات النيابية بين أواخر نيسان والسادس من أيار؟
على صعيد وزارة الداخلية تستكمل التحضيرات ويجري العمل متسارعاً من أجل الاستعداد لإجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة، وقد عمد وزير الداخلية نهاد المشنوق الى توقيع مرسوم الدعوة للانتخابات بانتظار توقيعها من بين المسؤولين، كما تستمر التحضيرات اللوجيستية في داخل الوزارة، وتتابع اللجنة الوزارية المكلفة أمور الانتخابات اجتماعاتها برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وذلك لحسم القضايا العالقة حول مكان الانتخاب وامكانية اعتماد مراكز في مكان السكن والاقامة.
وعلى صعيد وزارة الخارجية استكملت عملية  تسجيل الناخبين المغتربين وبلغ عددهم نحو 92 ألف ناخب، وان كان وزير الخارجية جبران باسيل يسعى من أجل إعادة فتح مهلة تسجيل المغتربين، وذلك لزيارة عدد المسجلين، لكن لا يبدو حتى الآن أن هناك استجابة من قبل بقية القوى الحزبية لهذا الطلب.
وأما على الصعيد الحزبي، فقد بدأت بعض القوى السياسية والحزبية إعلان أسماء مرشحيها للانتخابات المقبلة (الجماعة الإسلامية، القوات اللبنانية...)، في حين ان قوى أخرى لا تزال تتريث (حركة أمل، حزب الله، تيار المستقبل، التيار الوطني الحر...)، وكان الحزب التقدمي الاشتراكي قد أعلن ترشيح الدكتور بلال عبد الله في الشوف ولم يتم استكمال إعلان بقية المرشحين.
وأما على صعيد الشخصيات المستقلة، فمغظم هذه الشخصيات بدأت تتحرك بشكل عملي لخوض غمار الانتخابات بانتظار تحديد التحالفات واللوائح، وإن كانت الترشيحات الرسمية تنتظر عدة أسابيع للإعلان النهائي.
وبالنسبة الى التحالفات المتوقعة، فالصورة ليست واضحة أو محسومة، فبعد إعلان تشكيل تحالف خُماسي يضم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، تراجعت خطوط هذا التحالف في ظل الخلاف القائم بين الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري بسبب مرسوم ترقيات ضباط دورة عام 1994، كذلك فإن العلاقة بين كل من القوات اللبنانية وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر لا تزال محور اتصالات ونقاشات ولم تحسم الأمور نهائياً، لكن بالاجمال الجميع بدأ يستعد ويجهز ماكيناته الانتخابية وإعلان أسماء المرشحين.
تقديرات وتوقعات متباينة
لكن ماذا عن التوقعات والتقديرات حول نتائج الانتخابات المقبلة؟ وما مدى صحة ما يشاع من ان تحالف حركة أمل - حزب الله وحلفائهما سيفوز بالأكثرية في البرلمان المقبل؟
خلال الأسابيع الماضية انتشرت تقارير إعلامية ودراسات إحصائية تتوقع أن يفوز تحالف حركة أمل وحزب الله (مع بقية حلفائهما) بالأكثرية في المجلس النيابي المقبل، وخلال الحلقة الحوارية المغلقة التي عقدها «بيت المستقبل» (وهو مؤسسة بحثية يشرف عليها الرئيس السابق أمين الجميّل) قبل اسبوعين، وقد أكد هذه التوقعات عدد من المشاركين في الحلقة، كذلك عمد عدد من السياسيين والباحثين «إلى التحذير من سيطرة إيران وحزب الله على البرلمان المقبل ومن خلال ذلك على لبنان».
فما مدى صحة هذه التوقعات؟ وهل يستطيع حزب لبناني الإمساك بالعملية السياسية والدستورية في لبنان، مما بلغت قوة هذا الحزب؟
من خلال العودة لكل المراحل السياسية في لبنان، ولا سيما ما بعد اتفاق الطائف، يمكن التأكيد انه لا يستطيع أي طرف لبناني التحكم بالمسار السياسي الداخلي، ولعل ما جرى بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ونجاح «قوى 14 آذار بالحصول على كتلة نيابية كبيرة وتشكيل عدة حكومات، فإن هذه القوى لم تستطع حكم لبنان وحدها رغم الدعم العربي والدولي لها.
وبالمقابل فإن حزب الله مهما بلغت قوته السياسية والشعبية، فلا يستطيع حكم لبنان، وهذا ما أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في أكثر من خطاب في السنة الماضية.
وأما على صعيد حسم النتائج الانتخابية منذ الآن، فقد يكون صحيحاً ان بعض الإحصاءات والدراسات قد تستطيع تحديد حجم القوى السياسية والحزبية، وقدرة كل قوة شعبية في تحقيق نتائج معينة، لكن طبيعة القانون الجديد القائم على النسبية والصوت التفضيلي تجعل من الصعوبة تحديد النتائج مسبقاً، لأن كل الاحتمالات واردة، والنتائج تتعلق بدرجة الإقبال على الانتخابات ونوعية المرشحين وطبيعة التحالفات والتكتلات السياسية والانتخاية، إضافة إلى المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية التي سيكون لها تأثيرها المباشر على مجرى الانتخابات ونتائجها.
لكن في الختام يمكن التأكيد أن لبنان دخل في موسم الانتخابات وأن على جميع القوى الحزبية والسياسية والشخصيات المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني بدء التحضير الكامل لخوض هذه الانتخابات نظراً لأهميتها في تحديد مستقبل لبنان.}