الأمان اللبناني

في ظلِّ الصراعات الإقليميّة المتصاعدة.. هل يكون لبنان مجدداً ساحة صراع؟
02/11/2017 - بسام غنوم

بعيداً عن ضجيج الانتخابات النيابية والسجال والمماحكات الدائرة حول قانون الانتخاب والبطاقة الانتخابية والخلاف حول التسجيل المسبق للناخبين، تتجمع في سماء لبنان غيوم سوداء بفعل التصريحات والمواقف شبه اليومية التي يُطلقها بعض المسؤولين في الإدارة الأميركية والتي تتخذ من العقوبات الأميركية على «حزب الله» عنواناً، مروراً بالتهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب على لبنان لا تستهدف «حزب الله» وقواته فقط، بل تشمل -بحسب وزير الدفاع الصهيوني، أفيغدور ليبرمان- الجيش اللبناني أيضاً، وصولاً الى التقارير  اليومية التي يطلقها الوزير السعودي تامر السبهان والتي تطاول الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بسبب سكوتهم عن «حزب الله»، وقوله في آخر تغريدة له: «الآتي سيكون مذهلاً وكما قضينا على داعش والقاعدة سنقضي على الجسم السرطاني في لبنان ونحن قادرون» وهو يقصد بذلك القضاء على وجود «حزب الله» في لبنان.
وقد ترافقت هذه الأجواء السياسية الملبدة مع زيارة فريق من قادة عسكريين كبار في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وأوستراليا والهند الى الكيان الصهيوني خلال شهر تشرين الأول، حيث صدر تقرير عن أعمال هذا الفريق العسكري تحت عنوان «جيش حزب الله الإرهابي: كيف نتفادى حرباً ثالثة في لبنان»، ومع زيارة مفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري للسعودية حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقد أعلن في بيروت ان زيارة الحريري للسعودية هي زيارة عمل، لكن وكالة الأنباء السعودية صرحت بأن لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس الحريري جرى فيه «استعراض العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية».
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يُعَدّ للبنان في الفترة المقبلة، وهل يكون لبنان ساحة جديدة للصراع في المنطقة؟
البداية أولاً من الموقف السعودي المتصاعد تجاه لبنان والحكومة اللبنانية و«حزب الله». فوزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي تامر السبهان، يبدو انه متفرغ حالياً بتكليف من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمتابعة الشأن اللبناني، وأصبحت تغريداته على موقع تويتر شبه يومية وتتناول الوضع الداخلي اللبناني بكل صراحة ووضوح.
فبعد يوم من قوله: «ليس غريباً أن يعلن ويشارك حزب الميليشيا الإرهابي حربه على المملكة بتوجيهات من أرباب الإرهاب العالمي، ولكن الغريب صمت الحكومة والشعب عن ذلك!»، أعلن في موقف جديد وأيضاً عبر موقع تويتر أن «من يعتقد ان تغريداتي موقف شخصي يعيش الوهم، وسيرون في الأيام المقبلة ما سيحصل»، وأوضح: «إنني توجهت بتغريداتي الى الحكومة لأن حزب الشيطان ممثل فيها، وهو حزب إرهابي»، مشيراً الى أن «المسألة ليست تطيير الحكومة، بل يجب تطيير حزب الله» ومؤكداً أن «الآتي سيكون مذهلاً بكل تأكيد».
واللافت ان زيارة الرئيس الحريري للسعودية والتي قيل إنها «زيارة عمل»، ولقاءه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، جاءت خلال هذه التغريدات التي استهدف فيها الوزير السبهان «حزب الله»، واستغرب فيها صمت الحكومة والشعب اللبناني عن «حزب الله».
فهل كان استدعاء الرئيس الحريري الى السعودية للقاء ولي العهد بن سلمان من أجل بحث سبل مواجهة «حزب الله» في الفترة المقبلة؟ وهل بإمكان الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل الدخول في مواجهة مفتوحة مع «حزب الله» في لبنان؟
وهل الزيارات التي يقوم بها بعض الفرقاء اللبنانيين والتي شملت في الفترة السابقة النائب سامي الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والتي ستشمل في الأيام القادمة عدداً من الشخصيات السياسية المعارضة لـ«حزب الله»، هي مقدمة لتأسيس جبهة سياسية فاعلة لمواجهة «حزب الله» قبل الانتخابات النيابية؟
لا أحد يمكنه الإجابة بكل صراحة ووضوح عن هذه التساؤلات، لكن الأكيد ان هناك شيئاً تُعدّه السعودية والولايات المتحدة لمواجهة «حزب الله» في لبنان، وان هناك أدواراً مطلوبة من حلفاء السعودية في هذا الاتجاه على الصعيدين السياسي والإعلامي، ويمكن ان يكون هناك أكثر من ذلك.
هذا الجو السياسي الملبد بالغيوم السوداء يقودنا الى التهديدات الأميركية والإسرائيلية للبنان و«حزب الله».
فالإدارة الأميركية بزعامة دونالد ترامب في وارد تطبيق استراتيجية أميركية جديدة في المنطقة لاستهداف إيران ونفوذها في لبنان، وسوريا والعراق واليمن.
وتعتبر أميركا «حزب الله» رأس حربة إيران في المنطقة، ولذلك يضع مجلسا النواب والشيوخ الأميركي في نفس الوقت عقوبات على الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله»، وهو ما يعني ان الإدارة الأميركية تضع استهداف «حزب الله» على رأس أولوياتها.
لكن ماذا عن احتمال قيام العدوّ الصهيوني بحرب جديدة على لبنان؟
في هذا الإطار تبدو زيارة الفريق العسكري الكبير الذي زار الكيان الصهيوني والذي وضع تقريراً بعنوان «جيش حزب الله الإرهابي: كيف نتفادى حرباً ثالثة في لبنان»، والذي خلص الى أن المجتمع الدولي يجب أن يرسل رسالة واضحة الى «حزب الله» وإيران، فحواها أنهما سيواجهان قوة عسكرية متفوقة تتمتع بدعم كامل من حلفائها»، وقد أتت الزيارة بعد تصريحات وزير الدفاع الصهيوني التي هدد فيها باستهداف «حزب الله» والجيش اللبناني في أي حرب قادمة، يبدو كل ذلك مؤشراً على عمل ما يعدّ  للبنان في إطار الصراع الدائر في المنطقة.
باختصار، لبنان قد يكون مجدداً ساحة للصراع الدولي والإقليمي في المنطقة. فهل يستطيع اللبنانيون مواجهة ما يُعَدّ لبلدهم؟