الأمان اللبناني

عملية «فجر الجرود».. هل تعيد التوازن السياسي في لبنان؟
24/08/2017 - بسام غنوم

لعل من السابق لأوانه قراءة نتائج وتداعيات عملية فجر الجرود التي أطلقها الجيش اللبناني فجر يوم الأحد الماضي، وخصوصاً على الواقع السياسي في البلد بصفة عامة، وعلى الوضع الحكومي بصفة خاصة، ذلك ان العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش لتحرير الأراضي اللبنانية في جرود القاع ورأس بعلبك من تنظيم داعش الإرهابي ما زالت مستمرة، ويمكن أن تمتد لعدة أيام أخرى لأسباب عملانية مرتبطة بالخطة العسكرية التي وضعها الجيش اللبناني لتحرير جرود القاع ورأس بعلبك.
لكن رغم ذلك كله بدأت بعض ردود الفعل الأولية تظهر على الساحة السياسية أولاً بسبب التقدم الكبير الذي أحرزه الجيش على الأراضي في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وإعلان الجيش مراراً وتكراراً أن «لا تنسيق مع حزب الله أو الجيش السوري»، وهو ما انعكس على الصعيد الشعبي لناحية الالتفاف حول الجيش اللبناني وحده، على عكس ما جرى في معركة جرود عرسال.
وثانياً على الصعيد الإقليمي والدولي، حيث سارعت طهران لإرسال مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان حسين جابر الأنصاري لمحاولة استغلال نتائج معركة الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك حيث تقدم بعد زيارته الرئيس نبيه بري بـ«التهنئة والتبريك بكل الانتصارات الكبيرة التي تمكن لبنان الشقيق من تحقيقها بشعبه وجيشه ومقاومته طوال الأيام الماضية ضد القوى الإرهابية الظلامية»، وهو ما استوجب رداً غير مباشر من السفارة الأميركية في بيروت التي قالت في بيان إن «الولايات المتحدة فخورة بدعم الجيش اللبناني باعتباره المدافع الوحيد عن لبنان وشريك في معركتنا ضد داعش».
فهل تشكل معركة فجر الجرود التي يقوم بها الجيش اللبناني في جرود القاع ورأس بعلبك فرصة لإعادة التوازن السياسي في لبنان؟
في البداية، يمكن القول إن «حزب الله» وفريق 8 آذار أخطأوا خطأً كبيراً عندما حاولوا استغلال نتائج معركة جرود عرسال التي قام بها «حزب الله» في مواجهة «جبهة فتح الشام» على الصعيدين السياسي والشعبي.
فعلى الصعيد السياسي رفع «حزب الله» وفريق 8 آذار شعار تطبيع العلاقات مع النظام السوري وأعلنوا الانتصار مع النظام السوري في المعركة القائمة في سوريا، مستندين الى تقدم الجيش السوري وحلفائه على أكثر من محور في بادية الشام ودير الزور والرقة... الخ، كما في معركة «حزب الله» في جرود عرسال، ولذلك دعوا الحكومة اللبنانية الى ان «تلحّق حالها» حتى لا يسبقها القطار وتصل متأخرة بعد أن يصل الجميع من دول عربية وغربية إلى سوريا قبل وصول اللبنانيين، وهذا الكلام جاء على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتُرجم هذا الموقف على الصعيد السياسي عبر زيارة التحدي التي قام بها وزيرا حزب الله وحركة أمل حسين الحاج حسن وغازي زعيتر، وكذلك وزير تيار المردة يوسف فنيانوس لسوريا، للمشاركة في معرض دمشق الدولي، وأعلنوا انهم يزورون سوريا بصفتهم الرسمية والشخصية رغم عدم تكليفهم رسمياً من مجلس الوزراء، وهو ما وضع الرئيس الحريري في موقف حرج على الصعيدين الشخصي والسياسي، وأظهر ضعف التماسك الحكومي.
أما على الصعيد الشعبي فقد عمل «حزب الله» عبر الهمروجة الإعلامية التي تولاها الإعلام الحربي في الحزب خلال معركة جرود عرسال، وما تلاها من تظاهرات لأسرى الحزب في بلدة القاع، على التأكيد ان «حزب الله» هو وحده القادر على حماية لبنان من خطر الإرهاب، وان سلاحه ضروري لحماية لبنان واللبنانيين، وأنه حامي الأقليات في لبنان والمنطقة من خطر التطرف والإرهاب الذي تمثله الأكثرية الإسلامية.
هذا الجو الإعلامي والسياسي الذي حاول فرضه «حزب الله» وفريق 8 آذار بعد معركة جرود عرسال والذي أساء الى الجيش اللبناني أولاً، والى فريق كبير من اللبنانيين ثانياً، والى الرئيس الحريري ومقام رئاسة الوزراء ثالثاً، تبدد جزء كبير منه مع معركة فجر الجرود التي يقوم بها الجيش اللبناني في جرود القاع ورأس بعلبك.
فعلى الصعيد العسكري، كان لافتاً تكرار المتحدث باسم الجيش اللبناني أن «لا تنسيق مع حزب الله أو الجيش السوري»، وأن العملية العسكرية في جرود القاع ورأس بعلبك في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي هي عملية خاصة بالجيش اللبناني وحده، وبذلك يرد الجيش اللبناني بصورة مباشرة وواضحة ولا لبس فيها على «حزب الله» والجيش السوري اللذين شوها صورة الجيش وشككا بقدراته العملية والعسكرية، سواء خلال معركة جرود عرسال، وكذلك بعدها، من خلال المواقف السياسية التي تولى اطلاقها «حزب الله» وفريق 8 آذار.
أما على الصعيد السياسي، فقد أعطى التقدم الكبير للجيش في مواجهة داعش، والأداء العسكري المتقدم للجيش في المعركة بعض الروح للقوى السياسية التي شعرت بالانهزام بعد معركة جرود عرسال.
فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال: «كانوا يتذرعون بأن الجيش غير قادر وتبين العكس، فحين يفسح له المجال فهو قادر على كل شيء»، وأضاف مؤكداً «أن لا دولة يمكنها ان تستمر بجيشين».
أما الرئيس سعد الحريري فأعلن انه «يواكب بكل أشكال الدعم والتأييد عملية فجر الجرود لطرد فلول الإرهاب من الأراضي اللبنانية».
باختصار، أعادت عملية فجر الجرود الثقة الشعبية بقدرات الجيش اللبناني وحده، فهل تعيد التوازن السياسي المفقود في الساحة السياسية؟}