العدد 1456 /7-4-2021

عشية إحياء الذكرى السنوية السادسة والاربعين للحرب الاهلية في الثالث عشر من شهر نيسان ، تستعد مجموعات متعددة من الهيئات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني لاطلاق سلسلة نشاطات من اجل حماية السلم الاهلي وتبني الدعوة لقيام الدولة المدنية ورفض العودة للحرب الاهلية، فيما اطلقت مؤسسات اخرى سلسلة مبادرات من اجل تبني هذا المشروع واطلاق اوسع حوار حوله بين القوى السياسية والهيئات الفكرية والثقافية والدينية.

وفي هذا الاطار أقام "مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية" في مدينة جبيل وبالتعاون مع مؤسسة (هانس شيدل ) الألمانية، ورشة تفكير ونقاش، يومي 26 و27 آذار 2021 بعنوان:" مدخل إلى تحقيق الدولة المدنية في لبنان".

كما شهدت مدينة طرابلس يوم الثلثاء في السادس من نيسان الجاري ، لقاء موسع بدعوة من المجمع الثقافي الجعفري ونادي الشرق لحوار الحضارات وتجمع ابناء طرابلس والشمال من اجل تبني مشروع الدولة المدنية وحماية السلم الاهلي.

فما هي ابرز الطروحات التي جرى بحثها في هذه اللقاءات الحوارية؟ وهل هناك إمكانية لمنع العودة للحرب الاهلية وحماية السلم الاهلي في ظل تفاقم الازمات والمشاكل المتنوعة؟

عن الدولة المدنية وحماية السلم الاهلي

بداية ما هي ابرز الطروحات والافكار التي طرحت في اللقاءات حول الدولة المدنية والسلم الاهلي في مدينتي جبيل وطرابلس؟

في المؤتمر الذي عقده مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنة وبحضور عدد كبير من الباحثين والناشطين تمت مناقشة كل الطروحات حول الدولة المدنية في لبنان والعالم العربي ، وجرى استعراض التجربة التنوسية في هذا المجال ، وبعد مناقشات مستفيضة خلال يومين جرى تبني التوصيات والمقترحات التالية:

أ- لا بُدَّ من تلقُّف الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عشية مئوية لبنان الكبير (30 آب 2020)، إذْ دعا إلى "إعلان لبنان دولة مدنية، فهي – بحسب قوله- وحدها قادرة على حماية التعدّدية وصونها وجعلها وحدة حقيقية".

ب- إعادة الحياة إلى مشروع قانون تطبيق اللامركزية الإدارية، الذي عملت عليه اللجنة التي تمّ تشكيلها برئاسة وزير الداخلية الأسبق زياد بارود، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 7/11/2012.

ج- على غرار الحوار القائم على قدم وساق، في العديد من بلدان العالم، بين سلطة الدولة و"السلطة" الدينية، لا بد من الدعوة إلى البحث لبنانيًا في علاقة تعاون تأصيلي بين الدولة والمرجعيات الدينية حول الدولة المدنية.

د- لا دولة مدنية في لبنان من دون إعادة الاعتبار إلى الصراع الاجتماعي، مما يستدعي إعادة التفكير بمختلف شبكات الحماية الاجتماعية، وبما يُحرِّر المواطن من الانتماءات الجزئية، كما تحريره من العبء الطائفي.

هـ- في العبور إلى الدولة المدنية (دولة المواطن)، فإن قانون انتخابٍ حداثيًا وعصريًا، يعتمد النسبية الحقّة، غير المشوّهة، وخارج القيد الطائفي، يُمثِّلأحد المداخل الأساسية، في هذا السبيل.

واما اللقاء الذي عقد في طرابلس فقد تبنى وثيقة من عدة نقاط تدعو لتبني مشروع الدولة المدنية القائمة على مبدأ القانون ، التأكيد على أهمية نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر واتخاذ مدرسة الاعتدال والتسامح الديني والسياسي نهجا نعتمد عليه، ونموذجا يحتذى في معالجة ما يواجهه لبنان والعالم العربي من تحديات ، تفعيل دور الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية في تعزيز وتطوير آليات الحوار في حل الخلافات والنزاعات ، واحترام حرية الرأي والمعتقد بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني لما فيه الخير العام والمصلحة الوطنية، لن يتخطى لبنان الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلا بالتكاتف والاحترام الصارم لدور المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية.

تجاوز الازمة والخوف من عودة العنف

لكن هل تنجح هذه الجهود وغيرها من مبادرات المجتمع المدني والمؤسسات الاهلية في تجاوز الازمة ومنع العودة للعنف والحرب الاهلية؟

هذه المبادرات وغيرها من اللقاءات والحوارات تساهم في نشر الوعي والحوار سواء حول الدولة المدنية وحماية السلم الاهلي او رفض العودة للعنف ، لكن المشكلة أن الازمات السياسية والمعيشية والاقتصادية والامنية التي يواجهها لبنان تزيد من عمق الخلافات وانتشار مظاهر العنف الاجتماعي والسياسي في مختلف المناطق اللبنانية ، في ظل انتشار الجوع والفقر وتراجع مستوى المعيشة وتهافت اللبنانيين على تأمين لقمة العيش.

وتؤكد العديد من الجهات السياسية والامنية والدبلوماسية في بيروت : انه في حال لم يتم التوصل الى حل للازمة السياسية الانية وتشكيل حكومة جديدة تحظى بالثقة الداخلية والخارجية وتحقيق الاصلاح المالي والاقتصادي ومواجهة الفساد ، فانه سيكون من الصعب ضبط الاوضاع الامنية في لبنان ، مما قد يعرّض لبنان للمزيد من التوترات والصراعات السياسية والحزبية وكافة انواع العنف الاجتماعي.

ولذا فان الطريق الاسرع لمعالجة الازمة التوصل الى حلول سياسية سريعة والا فان كل هذه الجهود لن تحقق النتائج المرجوة في حماية السلم الاهلي وقيام الدولة المدنية او دولة المواطنة وحقوق الانسان والقانون.

قاسم قصير