الأمان اللبناني

سنة أولى رئاسة.. ثقة نسبيّة بالدولة!
02/11/2017 - وائل نجم

 مضى عام كامل على انتخاب الرئيس ميشال عون في سدة الرئاسة الأولى. ومضى عام إلا القليل على حكومة الرئيس سعد الحريري التي رفعت شعار «استعادة الثقة» بالدولة. هو إذاً شعار استعادة ثقة المواطن بالدولة للعهد والحكومة. فماذا تحقق من استعادة هذه الثقة؟ وهل يمكن اعتبارها الميزان الذي على أساسه يتم قياس مستوى الانجازات والاخفاقات في السنة الأولى؟
بكل تأكيد يمكن القول إن العهد والحكومة وقد ارتضيا أن يكون شعارهما «استعادة الثقة» أن يكون ذلك الميزان الذي يتم على أساسه قياس الانجازات والاخفاقات.
لقد خطا رئيس الجمهورية، ميشال عون، خطوة جريئة عندما دعا إلى القصر الجمهوري رؤساء تحرير الأخبار في الوسائل الاعلامية المرئية، وفتح معهم حواراً على مدى ساعتين تقريباً، وعلى الهواء مباشرة، واستمع إلى أسئلتهم ومداخلاتهم التي كانت تعكس مواقف الأطراف السياسية التي تمثلها وسائلهم الاعلامية أكثر مما كانت تعكس أسئلة الصحافي المحايد، أو الذي ينقل بالفعل ألم ووجع الناس، وأجاب الرئيس عون على تلك الأسئلة بغض النظر عن مدى إقناع تلك الأجوبة للرأي العام أو عدم إقناعه. لكنها كانت خطوة جريئة وشجاعة للرئيس.
لقد اعترف رئيس الجمهورية أن هناك إنجازات، ولم ينفِ وجود إخفاقات. وإن كان ألقى باللائمة لعدم إيجاد حلول لها إما لتجذّرها تاريخياً، وإما بسبب صيغة النظام السياسي القائم. ولكن ذلك لا يعفي العهد والحكومة من المسؤولية، وإن بشكل نسبي ومحدود.
وفقاً لميزان استعادة الثقة بالدولة، وبرأي هو الأهم، نكتشف أن حجم الثقة التي استعادتها الدولة من المواطن بالنظر الى الاجراءات التي اتُخذت، والقرارات والمواقف التي حصلت وأنجزت تكاد تكون متواضعة جداً.
إذا نحّينا جانباً المؤسسة العسكرية التي تحظى بثقة اللبنانيين كلهم، ولا تحتاج أساساً الى ثقة متجددة بالنظر الى دورها وانجازاتها، فإن بقية الانجازات عليها الكثير من الاسئلة والملاحظات، بل أكاد أقول حتى المؤسسة العسكرية التي تحظى بثقة كبيرة تكاد تكون مطلقة، لا يمكن لهذه الثقة أن تظل مطلقة إذا ظلّت من جانب واحد. بمعنى أن تظل من قبل كل المكوّنات بالمؤسسة، مقابل أن تكون من المؤسسة تجاه بعض المكوّنات وليس تجاهها كلها، لأن الثقة – ببساطة – كالحب، لا يمكن أن يكون من طرف واحد ويستمر.
بالعودة إلى ما فعلته الحكومة والعهد في العام الأولى على أمل استعادة الثقة بالدولة، نجد أن هذه الحكومة وهذا العهد أنجز قانون الانتخابات النيابية وفق الصيغة المعروفة. ولكن نرى أنه حتى الآن الخلافات ما زالت قائمة على آليات تطبيق القانون، وكل جهة أو طرف سياسي مؤثّر في تشكيل هذه الآلية يضع مصالحه الخاصة والفئوية قبل أي شيء، بما في ذلك الذين يرفعون «استعادة الثقة». فكيف يثق المواطن بهذا الاجراء، ويأمن على صوته من التزوير والتجيير وهو يسمع تبادل الاتهامات بين القوى السياسية ذاتها بالعمل كلَ من موقعه لسحب «الغطاء» نحوه؟!
اذا انتقلنا الى إجراء آخر هو اقرار الموازنة العامة للعام 2017 ، فإننا سنكتشف أن ذلك تم عبر تجاوز الدستور من خلال عدم إجراء «قطع حساب» للسنوات السابقة وهذه مخالفة دستورية فاضحة. فكيف للمواطن أن يثق بمن يخالف الدستور كل يوم من أجل مصالحه الحزبية والخاصة؟ أو من أجل تنفيذ سياسته وأجندته، على مصالح البلد وأمواله؟!
وإذا عدنا الى اجراء اقرار «سلسلة الرتب والرواتب» وقانون الضرائب الذي رافقها، سنكتشف أن ذلك تم على حساب المواطنين البسطاء من خلال تلك السلة الضرائبية، ولم يكن من خلال وقف الهدر الذي يعترف به الجميع، ولا من خلال الفساد الذي يتهم كل طرف الطرف الآخر به، وقد شاهدنا ذلك في جلسة اقرار الموازنة في المجلس النيابي. فكيف يثق المواطن بدولة وحكومة تأخذ منه ولا تعطيه، ولا تضع حداً للفساد والهدر؟!
واذا انتقلنا الى قضية حساسة بحجم القضاء سنكتشف أن المناقلات القضائية التي حصلت مؤخراً، والتي عدّها البعض من الانجازات العظيمة، فاحت منها رائحة المحاصصة والمحسوبية إن لم نقل السمسرة! فكيف يمكن لمواطن أن يثق بقضاء بعد ذلك؟ وقد لاحظنا أن بعضه يصدر أحكاماً مسيّسة باتت معروفة ومكشوفة للعيان؟!
أما حديث التعيينات و«النأي بالنفس» عن مشاكل الخارج فحدّث ولا حرج. كل جهة وطرف في الحكومة «فاتح على حسابه» دون أي اعتبار لا لخطاب القسم ولا لبيان الحكومة.. فعن أي ثقة تتحدثون أو تعملون لاستعادتها؟
سنة أولى رئاسة. الانجازات تمّت، أما الثقة فلم تستعد بعد!}