العدد 1345 / 16-1-2019
قاسم قصير

يواجه "حزب الله" في هذه المرحلة ضغوطا متزايدا بين حليفيه الاساسيين وهما حركة امل والتيار الوطني الحر سواء على صعيد الاوضاع الداخلية او التطورات الخارجية، وانعكست هذه الضغوط والخلافات على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي والسجالات السياسية والاعلامية، وصولا لكيفية التعاطي مع القمة العربية الاقتصادية وتشكيل الحكومة .

فما هي طبيعة الاشكالات التي تواجه "حزب الله" على صعيد العلاقة مع حركة امل والتيار الوطني الحر؟ وهل سينجح الحزب في الاستمرار في الجمع في العلاقة الاستراتيجيةبين هذين الحليفين؟ والى تتجه الامور في المرحلة المقبلة؟

طبيعة الاشكالات والخلافات

بداية ما هي طبيعة الاشكالات والخلافات التي يواجهها "حزب الله" على صعيد العلاقة مع حليفيه الاستراتيجيين حركة امل والتيار الوطني الحر؟

رغم التحالف السياسي الذي جمع "حزب الله" وحركة والتيار الوطني الحر في اطار قوى 8 آذار، فقد كانت تبرز دوما خلافات فيما بينهم حول بعض الملفات السياسية، وكان "حزب الله" يسعى دوما للتوفيق بين حلفائه وحماية هذا التحالف ، وكان من الواضح ان الرئيس نبيه بري لا يدعم وصول العماد ميشال عون الى موقع رئاسة الجمهورية، كما برزت الخلافات القوية خلال الانتخابات النيابية وبسبب التصريحات التي اطلقها الوزير جبران باسيل ضد الرئيس بري وتركت انعكاسات سلبية في الشارع، وعمد "حزب الله" للملمة الاوضاع انذاك، ومن ثم جرى ترتيب العلاقة بين باسيل والرئيس بري.

واما في هذه المرحلة فقد كان التباين بين الحلفاء الثلاثة حول ملفي تشكيل الحكومة والقمة الاقتصادية ومشاركة ليبيا وسوريا في القمة، فاما على صعيد تشكيل الحكومة فان الرئيس نبيه بري لا يدعم حصول الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر على 11 حقيبة وزارية ، كما حصلت بعض الخلافات حول توزيع الحقائب عندما طالب الوزير باسيل بوزارة البيئة التي كانت من حصة حركة امل، واما "حزب الله" فهو لم يعلن رفضه لحصول التيار والرئيس على 11 وزيرا ، ولكنه ضمنيا يقف مع مطالب الرئيس بري، وادى كل ذلك لحصول سجالات اعلامية وسياسية ، مما دفع الحزب لعقد لقاء مع مسؤولي التيار لوقف الحملات الاعلامية، وفي موازة ذلك حصلت ايضا سجالات اعلامية بين مناصري "حزب الله" وحركة امل حول بعض ملفات الفساد والاتهامات التي توجه لزوجة الرئيس نبيه بري السيدة رندة بري ، مما دفع الحزب لعقد لقاء مع مسؤولي الحركة لوقف السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما ادت الخلافات حول مشاركة ليبيا في القمة الاقتصادية وعدم دعوة سوريا والتصريحات التي اطلقها الوزير جبران باسيل حول ذكرى 6 شباط ( التي هدد الرئيس نبيه بري بالعودة اليها) ، الى تفاقم الخلافات بين حركة امل والتيار الوطني ، في حين ان "حزب الله" حرص على عدم الدخول في السجالات ، وان كان تبنى دعم الحركة والمجلس الاشلامي الشيعى الاعلى في رفض دعوة ليبيا للقمة.

وعلى ضوء كل ذلك يبدو واضحا ان "حزب الله" يحرص على لملمة الاوضاع ومنع تفاقم الخلافات والحرص على العلاقة الجيدة مع الحليفين دون التخلي عن احدهما ، وان كانت العلاقة مع الرئيس نبيه بري وحركة امل تتقدم على العلاقة مع التيار الوطني الحر في العديد من المحطات.

افاق المرحلة المقبلة

لكن الى اين تتجه العلاقة بين الحلفاء الثلاثة في المرحلة المقبلة؟

يبدو ان الخلافات بين الحلفاء ستظل قائمة سواء حول تشكيل الحكومة او المعركة ضد الفساد او مستقبل دور لبنان وعلاقاته الخارجية او معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، وستظل تبرز بين فترة واخرى نقاط خلافية داخلية او خارجية، رغم تمسك التيار الوطني الحر بالتفاهم الذي اعلن في 6 شباط 2006 ، ورغم العلاقة القوية التي تربط "حزب الله" بحليفيه حركة امل والتيار الوطني.

لكن هل ستؤدي هذه الخلافات الى تفاقم الصراعات او الى انهاء التفاهم الذي يجمع الحزب والتيار؟ وكيف سيحافظ "حزب الله" على العلاقة مع حليفيه اللدودين؟

من خلال المعطيات والاجواء القريبة من "حزب الله" والتيار الوطني فان الطرفين حريصان حاليا على حماية التفاهم بينهما والعمل لتوطيد العلاقة وحصر الخلافات ضمن اضيق الحدود ، واما العلاقة بين حركة امل والتيار فستظل تشهد توترات سياسية واعلامية ، وستكون المعركة على الحكومة الجديدة معركة رئاسة الجمهورية ودور لبنان في المرحلة المقبلة والمعركة على الفساد ، من ضمن الملفات الخلافية، وكل ذلك يتطلب حوارا عميقا بين هذه الافرقاء وبقية الحلفاء للتوصل الى رؤية موحدة حول افاق المرحلة المقبلة، وان كانت مصلحة هذه الاطراف الثلاثة عدم وصول الخلافات الى مرحلة اللاعودة بانتظار وضوح الصورة داخليا وخارجيا ، ولذا سيظل حزب الله يعمل كاطفائي لوقف الحرائق والخلافات مع بقية الحلفاء.

قاسم قصير