الأمان اللبناني

جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي استمرار المرحلة الانتقالية بانتظار تبلور الأوضاع
07/09/2017 - قاسم قصير

يتحرك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بهدوء وعناية خاصة لمواكبة التطورات الداخلية والخارجية، فهو يبتعد عن المواقف الحاسمة ويعمل لدوزنة مواقفه التي يطلقها عبر «التويتر» كي لا تؤدي إلى خربطة علاقاته السياسية كما حصل سابقاً مع رئيس الحكومة سعد الحريري.
ويستمر وليد جنبلاط في رعاية المرحلة الانتقالية في إدارة شؤون الحزب والوضع السياسي العام بانتظار ان يتسلم نجله تيمور القيادة بشكل كامل بعد الانتخابات النيابية العام المقبل، ما سيفرض عليه التخلي عن مقعده النيابي لتيمور مع الاستمرار في دوره الوطني العام.
وأما على الصعيد الخارجي، فقد بدأ جنبلاط في مواكبة المتغيرات الحاصلة في العراق وسوريا، التي رجحت كفة المحور الإيراني - الروسي - السوري على المحور الآخر، ولذا قام بزيارة مكثفة لروسيا، واستقبل في بيروت مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين جابر الأنصاري، لكنه في المقابل لم يقطع العلاقة مع السعودية ودول المحور الآخر، بل دعا للعودة الى الحوار السعودي - الإيراني لمعالجة أزمات المنطقة.
وفي ملف التحضير للانتخابات النيابية أطلق جنبلاط ورشة تغيير المرشحين من خلال إعلان ترشيح الدكتور بلال عبد الله بديلاً من النائب علاء ترو، معلناً ان التغيير قد يطاول 70٪ من مرشحي الحزب واللقاء الديمقراطي في الانتخابات النيابية المقبلة.
فكيف ينظر جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي للأوضاع والتطورات الداخلية الخارجية؟ وما هي الأسس التي ستحكم أداء ومواقف الحزب في المرحلة المقبلة؟
جنبلاط والمرحلة الانتقالية
بداية كيف ينظر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للتطورات الداخلية والخارجية في هذه المرحلة؟
مصادر اعلامية مواكبة لمواقف جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي تقول «ان جنبلاط والحزب يعتبران أن لبنان والمنطقة يمران حالياً في مرحلة انتقالية بانتظار حسم الأوضاع في سوريا والعراق، مع أن كفة المحور الروسي - السوري - الإيراني وحلفائه تتقدم على كفة المحور السعودي وحلفائه، ولكن الأمور لم تحسم نهائياً في ظل عدم وضوح الموقف الأميركي والدولي وبانتظار نهاية المفاوضات في أستانا وجنيف».
وتضيف هذه المصادر: «ان جنبلاط يدرك أن الأوضاع السياسية لن تعود الى الوراء، ولذلك يحرص على إبقاء قنوات التواصل والحوار مع حزب الله، ولم يمانع استقبال الموفد الإيراني بعد ان قام بزيارة استطلاعية لروسيا، وعمد الى إعادة ترميم العلاقة مع الرئيس سعد الحريري بعد الالتباسات الناتجة من المواقف التي أطلقها عبر تويتر»، وقد أعلن جنبلاط بعد لقائه مع الحريري «انه سيسعى الى دوزنة مواقفه التويترية كي لا تفسر بطريقة سلبية».
وأما على صعيد الحزب التقدمي الاشتراكي، فهناك حرص على متابعة كافة الملفات الداخلية وتكثيف الحضور السياسي والمطلبي، وذلك لتأكيد دور الحزب وحضوره الشعبي.
حالة وطنية مستقبلية
لكن أي دور سيقوم به الحزب في المرحلة المقبلة؟ وأين موقع تيمور جنبلاط في قيادة الحزب؟
رغم كل الإشارات التي أطلقها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول تسليم راية العمل السياسي والشعبي لنجله تيمور، ولا سيما خلال الاحتفال الشعبي الكبير الذي أقيم في 19 آذار الماضي، فإنّ من الواضح ان «جنبلاط الأب» لا يزال يواكب العمل السياسي والحزبي بانتظار التسليم الكامل للقيادة لنجله تيمور، ولذلك تولى شخصياً إعلان ترشيح الدكتور بلال عبد الله عن أحد المقاعد النسبية في الشوف بديلاً من النائب الحالي علاء ترو.
وحول الدور الذي سيلعبه تيمور جنبلاط، أعلن النائب وائل أبو فاعور خلال افتتاح الملتقى الشبابي لصيف 2017 بدعوة من منظمة الشباب التقدمي في البقاع الجنوبي «ان تيمور جنبلاط لن يدخل المجلس النيابي إلا رئيساً لكتلة وطنية من كل الأطياف، وان يدنا ممدودة للجميع في الانتخابات تحت عنوان الشراكة، وانه إذا أراد أحدهم ليّ ذراع وليد جنبلاط انتخابياً فأنى له ذلك؟ ولننتظر الانتخابات المقبلة، وهذا الأمر بعيد بعد النجوم عن السما».
هذه المواقف تؤكد ان الحزب التقدمي الاشتراكي يخطط كي تكون له كتلة وطنية وخوض الانتخابات من موقع وطني وليس من موقع درزي، وان تيمور جنبلاط لا يريد ان يتحول الى حالة درزية محدودة، بل ان يكون له موقع وطني شامل من خلال معركة الانتخابات النيابية المقبلة.
ووفقاً لهذه الرؤية يتجه الحزب التقدمي الاشتراكي لتعزيز تحالفاته السياسية والانتخابية مع كافة الأطراف والقوى، وخصوصاً في المناطق التي يمتلك فيها حضوراً شعبياً وحزبياً قوياً (الشوف، عاليه، راشيا والبقاع الغربي...)، كذلك فإنه سيشارك في المعارك الانتخابية في المناطق الأخرى ضمن حدود قدراته (بعبدا، بيروت، زحلة والبقاع الشملاي)، مع الإشارة الى ان الحزب كان له حضور شعبي تاريخياً في مناطق صور ومرجعيون وحاصبيا وطرابلس والمتن.
وبانتظار تبلور الصورة داخلياً وخارجياً، سيظل وليد جنبلاط يواكب التطورات الى أن يسلِّم الراية بشكل كامل لنجله تيمور على أبواب الانتخابات النيابية.}