الأمان اللبناني

بعد عودة الأجواء الإيجابيّة للمشاورات.. هل تولَد الحكومة الجديدة قريباً
05/07/2018 - بسام غنوم

يُشبّه البعض الأجواء المحيطة بعملية المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بمباريات «المونديال» الجارية في روسيا، حيث ارتفعت حدة المواجهات بين الفرق الكبيرة، وكانت كل التوقعات تشير الى مواجهة نارية في دور الـ16 بين المانيا والبرازيل، إلا ان المفاجأة الكبرى تمثلت بخروج المانيا، القوية على يد منتخب كوريا الجنوبية الضعيف نسبياً، وهو ما منع المواجهة المتوقعة بين البرازيل وألمانيا وأعاد بعضاً من الهدوء إلى أجواء الفرق الكبيرة، ولا سيما فريق البرازيل المرشح الأبرز لإحراز بطولة كأس العالم.
وإذا أردنا المقارنة بين مباريات المونديال الروسي ومشاورات تأليف الحكومة، يمكن القول إن الأجواء السياسية المرافقة لعملية تشكيل الحكومة مشابهة جداً.
ففي الأسبوع الماضي، وبعد البيان الصادر عن قصر بعبدا حول صلاحيات رئيس الجمهورية وحقوقه بلغ الاحتقان السياسي مداه، لأن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وكتلته النيابية والقوى السياسية التي كانت منضوية سابقاً في تكتل 14 آذار اعتبرت الأمر وكأنه محاولة مكشوفة للانقلاب على «اتفاق الطائف»، وقد ترجم هذا الاعتراض السُّني على بيان رئاسة الجمهورية بلقاء في بيت الوسط لرؤساء الحكومة السابقين جاء فيه: «إن الجميع أكدوا أهمية التعاون مع الرئيس المكلف، والتضامن على دعمه في مهمته لتأليف الحكومة العتيدة، وما يلي التأليف من مسؤوليات»، وهو ما اعتبره الكثيرون تأييداً مطلقاً وغير مشروط للرئيس سعد الحريري من الرؤساء السابقين للحكومة في الطائفة السنّية في وجه الضغوط والحملات التي تشّ على الرئيس سعد الحريري والتي وصلت إلى حد التلويح بجمع عريضة نيابية من 74 نائباً لسحب التكليف من الرئيس الحريري، وهو ما يتعارض مع الدستور والأعراف المتبعة في عملية تشكيل الحكومات.
وكما في المونديال الروسي أيضاً، وبعد خروج ألمانيا وفوز البرازيل عادت أجواء التفاؤل والاطمئنان إلى أجواء المشاورات الحكومية حيث التقى الرئيسان عون والحريري مجدداً في قصر بعبدا وقال الرئيس الحريري بعد اللقاء مع عون «ان الدستور واضح بالنسبة إلى صلاحيات كل من رئيس الجمهورية، والرئيس المكلف في عملية التشكيل» ووصف الرئيس عون بأنه «الحامي الأول للدستور»، آملاً عدم إثارة أي لغط حول هذه المسألة، لأن التفاهم بين الرئيسين قائم حول كل التفاصيل.
وقد انسحبت هذه الأجواء الايجابية على باقي القوى السياسية المعترضة، ولا سيما حزب القوات اللبنانية الذي التقى رئيسه سمير جعجع بالرئيس عون في قصر بعبدا وأعلن بعد اللقاء أنه «قال للرئيس إن بإمكانه الاعتماد على «القوات اللبنانية» وإن الحديث بيننا لم يتطرق فقط للإشكالية ما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وإنما تباحثنا في التشكيلة الحكومية ككل، وأنا لم أضع فيتو على أحد فيما لا أريد أيضاً ان يضع أحد أي فيتو علينا».
والسؤال الذي يطرحه اللبنانيون بعد هذه الأجواء التفاؤلية التي تلت الأجواء السلبية السابقة هو: هل نضجت الطبخة الحكومية وأصبحت الولادة الحكومية قريبة جداً؟
في هذا الإطار يمكن القول إن حركة الاتصالات السريعة التي قام بها الرئيس سعد الحريري لتبريد الأجواء السياسية المرافقة لعملية تشكيل الحكومة فعلت فعلها وعادت الإيجابية الى الاتصالات والمشاورات، والدليل على ذلك اللقاءات في بعبدا بين الرئيس عون والرئيس سعد الحريري وسمير جعجع، وكذلك لقاءات بيت الوسط التي جمعت الرئيس سعد الحريري مع الوزير جبران باسيل والوزير ملحم الرياشي، والنائب وائل أبو فاعور.
لكن هل هذا يعني أن العقد الوزارية والخلافات حول الحصص والأحجام والحقائب قد تحلحلت؟
النائب وائل أبو فاعور تحدث بكل صراحة ووضوح عن الأجواء السياسية الحالية بعد اللقاء التي جرت في بعبدا وبيت الوسط فقال: هذه اللقاءات «أوجدت مناخاً أكثر إيجابية وأكثر ملاءمة لمناقشة القضايا التي لا تزال عالقة في موضوع تشكيل الحكومة ونأمل أن يساهم هذا المناخ الإيجابي في ايجاد الحلول لكثير من القضايا التي لم تحل حتى اللحظة».
وهذا يعني بكل وضوح أن الخلافات حول حجم التمثيل والحقائب الوزارية مع التيار الوطني الحر ما زال على حاله، وينسحب موقف الحزب التقدمي الاشتراكي أيضاً على حزب القوات اللبنانية الذي أكد رئيسه سمير جعجع رفضه وضع فيتو على أحد وفي نفس الوقت رفض وضع فيتو على حزب القوات وتمثيلها، وبالتالي فإن الأمور ما زالت على حالها، لكن النقاش أصبح في أجواء أكثر ايجابية.
وهناك مؤشِّر آخر على تأخر انجاز التشكيلة الحكومية قريباً هو سفر الرؤساء بري والحريري وكذلك الوزير باسيل في إجازات خاصة، وربما تتم الأمور بعد انتهاء المونديال الروسي الذي يحرص الرئيس سعد الحريري والوزير باسيل على متابعة كل تفاصيله.
باختصار، الأمور بالنسبة إلى تشكيل الحكومة بدأت تسير في الطريق الصحيح، وإن كان الأمر يستلزم بعض الوقت، وخصوصاً في ظل الحديث عن انتظار لتطورات الوضع في الجنوب السوري. فهل تصح هذه التوقعات أم نشهد مفاجآت أخرى؟}