قاسم قصير

شكَّلت زيارة الوفد الروسي المكلّف متابعة ملف النازحين السوريين برئاسة ألكسندر لافرنتييف للبنان ودول المنطقة إعلاناً جديداً لتزايد الدور الروسي في سوريا، ما سيترك انعكاسات سياسية وميدانية، إن على صعيد الأزمة السورية، أو بالنسبة إلى دور روسيا في المستقبل.
فما أبعاد وتفاصيل زيارة الوفد الروسي واهتمامه بملف النازحين؟ وأي دور لروسيا في المنطقة في المرحلة المقبلة؟
تفاصيل زيارة الوفد الروسي
بداية ما تفاصيل وأبعاد زيارة الوفد الروسي للبنان ودول المنطقة؟ وماذا طرح بشأن معالجة ملف النازحين؟
حسب مصادر مطلعة على أجواء الزيارة، فلقد قام الوفد الروسي برئاسة ألكسندر لافرنتييف باللقاء مع الرؤساء الثلاثة وبحث معهم كيفية معالجته ملف النازحين من خلال تشكيل لجنة عليا للتنسيق بين لبنان وروسيا لمتابعة هذا الملف، على أن تُقام مراكز لإيواء النازحين العائدين في عدد من المناطق السورية بانتظار إعمار كل المناطق المهدَّمة، على أن يتوافر التمويل اللازم لعودة اللاجئين من خلال مساعدات دولية وعربية وبدعم وغطاء من الأمم المتحدة وأوروبا.
وأضافت المصادر «ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيتولى التنسيق مع اللجنة الروسية المكلفة ملف النازحين، نظراً لمهماته الأمنية ولكونه يتابع هذا الملف بتكليف من رئاسة الجمهورية. وأما اللجنة الروسية فهي تضم عسكريين روساً من وزارة الدفاع الروسية، وهم سيتولون متابعة الترتيبات الميدانية على الحدود وداخل سوريا».
وتضيف المصادر المطلعة: «إن الدور الروسي في سوريا لا يتعلق فقط بملف النازحين، بل هو يتناول العديد من الملفات الحساسة العسكرية والأمنية، من حيث إعادة هيكلة الجيش السوري وتنظيم وجود كل القوى العسكرية والرسمية وغير الرسمية على الأراضي السورية، وذلك بالتنسيق والتعاون مع الجيش السوري».
وقد جاء الاهتمام الروسي بملف النازحين بعد القمة الأميركية - الروسية في هلسنكي، وبعد التوافق على قيام روسيا بدور فاعل في الأزمة السورية.
كذلك تزامن هذا الاهتمام مع إعلان كل من حزب الله والتيار الوطني الحر تشكيل لجان عملية لمتابعة ملف النازحين، وفي ظل إشراف الأمن العام اللبناني على عودة آلاف النازحين السوريين إلى مدنهم وقراهم.
أي دور لروسيا في المنطقة؟
لكن ما دلالات زيادة الاهتمام الروسي بقضايا المنطقة من البوابة السورية؟ 
تقول مصادر روسية مطلعة: «إن الدور الروسي في سوريا ونجاحه في تحقيق إنجازات عسكرية وميدانية وسياسية، قد ساهم في تعزيز الحضور الروسي دولياً وإقليمياً، ولذلك تسعى القيادة الروسية اليوم للاستفادة مما تحقق من إنجازات ميدانية وسياسية بالاستثمار في ملفات الاعمار وإعادة النازحين، ولعب دور أساسي في رسم مستقبل سوريا والمنطقة».
وتضيف المصادر: «إن روسيا معنية اليوم بالحفاظ على أمن المنطقة ومنعها من الاتجاه نحو الحرب مجدداً، ولذلك ستسعى روسيا إلى تكثيف اتصالاتها مع كل دول المنطقة ومع الأميركيين والأوروبيين من أجل حماية ما تحقق من انجازات، والعمل من أجل الوصول إلى اتفاق سياسي شامل في سوريا، عبر وضع دستور جديد وإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية، ومن ثم العمل على إعادة اعمار سوريا».
وتضيف المصادر: «إضافة الى الدور السياسي والميداني والإعماري، فإن روسيا مهتمة أيضاً بالجانب الفكري والثقافي حيث تجري بعض التحضيرات من أجل عقد مؤتمرات دينية تجمع كل الأطراف المعنية، من أجل دعم مسيرة السلام ومواجهة التطرف والعنف في المنطقة».
إذن، نحن اليوم أمام تزايد للدور الروسي في سوريا والمنطقة، ومن يتابع حركة السفر الروسي في لبنان ألكسندر زسبكين ولقاءاته المتنوعة مع كل الأطراف، إضافة إلى زيادة حضور المؤسسات الروسية الثقافية والإعلامية والدينية يلحظ أهمية هذا الدور، وقدرة الروس على التأثير في المشهد الإقليمي والدولي.
لكن هل يعني ذلك العودة الى الدور نفسه الذي كان قائماً أيام الاتحاد السوفياتي؟
تجيب المصادر الروسية المطلعة: «التاريخ لا يعود الى الوراء والدور الذي كان يقوم به الاتحاد السوفياتي مرتبط بظروف دولية، وبطبيعة التكوين العسكري والسياسي والاقتصادي للاتحاد السوفياتي، وأما اليوم فنحن أمام متغيرات عديدة منذ سقوط الاتحاد السوفياتي ولحين عودة روسيا الى الساحة الدولية، لذا فإن طبيعة المهمات مختلفة، لكننا سنكون أمام نظام دولي - إقليمي جديد، وروسيا ستكون أحد اللاعبين الأساسيين في هذا النظام بالتعاون مع بقية الحلفاء والشركاء، وما الاهتمام الروسي بملف النازحين السوريين سوى أحد تجليات هذا الدور الجديد الذي سيتبلور بوضوح أكثر في المرحلة المقبلة».}
قاسم قصير