الأمان اللبناني

بعد انتهاء معركة الجرود.. هل ينتصر منطق هيبة الدولة؟
07/09/2017 - بسام غنوم

رغم انتهاء معركة «فجر الجرود» التي قام بها الجيش اللبناني في جرود البقاع ورأس بعلبك والتي انتهت الى تحرير الجرود من تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن تداعيات هذه المعركة ما زالت تتردد على أكثر من صعيد، ولا سيما على الصعيد السياسي.
ففيما اعتبر فريق من اللبنانيين أن الانتصار على داعش قد أعاد للدولة هيبتها، لأن الانتصار تحقق على يد الجيش اللبناني الباسل، رأى فريق آخر أن هزيمة داعش في جرود القاع ورأس بعلبك ما كانت لتتحقق لولا الدعم الذي قدمه الجيش السوري وحزب الله من الجهة السورية للحدود مع لبنان، ولذلك يصرّ هذا الفريق على تأكيد نقطة مهمة هي أن الانتصار على داعش إنما هو نتاج تعاون وتنسيق الجيش السوري وحزب الله مع الجيش اللبناني، وهو ما نفاه الجيش اللبناني مراراً وتكراراً عبر الناطق باسمه في معركة الجرود.
ويكشف هذا الخلاف حول الأب الحقيقي للنصر الذي تحقق على داعش أن هناك فريقاً مستاءً جداً من الالتفاف الشعبي والرسمي حول الجيش اللبناني، باعتباره رمزاً لوحدة اللبنانيين، ولذلك اعتبر النائب علي فياض أن «كل ادعاء بأن سيادة الدولة وقوتها تتعارض مع دور المقاومة مجرد ادعاء تكذبه الوقائع التي تتأكد يوماً بعد يوم». ورأى الوزر علي حسن خليل أن «الانتصار تحقق بفضل الجيش والمقاومة وأضاف أن «علينا ألّا نشوه الانتصار بأي خطاب انقسامي».
ويبدو ان هذا الخطاب الانقسامي مرشح للتصاعد في الفترة القادمة سواء في مجل الوزراء أو على الصعيد الوطني العام، وهو ما عبّر عنه بوضوح النائب نواف الموسوي الذي اعتبر ان ما صدر من مواقف رئيس الحكومة سعد الحريري في باريس في موضوع إعادة النازحين السوريين وفي النظام السوري انما هي «مواقف شخصية لا تعبر عن رأي مجلس الوزراء اللبناني، ولا تعبر عن موقف الحكومة اللبنانية، وبالتالي هي مواقف تمثل شخصه وحزبه وتياره».
فهل يتجه لبنان الى أزمة سياسية كبرى بسبب الخلاف حول نتائج معركة «فجر الجرود»، وهل تعيد معركة جرود القاع ورأس بعلبك الاعتبار لمنطق الدولة؟
في إطار معركة «فجر الجرود» التي انتهت بهزيمة تنظيم داعش الإرهابي وتحرير جرود القاع ورأس بعلبك من قبل الجيش اللبناني يمكن القول إن نتائج هذه المعركة فتحت الباب أمام إعادة رسم صورة الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
فعلى الصعيد الخارجي كان الترحيب بانتصار الجيش على داعش كبيراً جداً، ولا سيما من الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا التي كانت لها اليد الطولى في دعم الجيش اللبناني بالذخيرة والسلاح والمعلومات، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية التي فتحت جسراً جوياً عبر مطار رياق لنقل الأسلحة والذخائر للجيش اللبناني، وبالتالي فإن معركة الجيش ضد داعش كانت بغطاء ودعم دولي من أجل اعادة الاعتبار لهيبة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني أولاً، والقضاء على وجود داعش في الأراضي اللبنانية ثانياً، ولذلك لم تكتف الولايات المتحدة الأميركية بدعم الجيش في معركة جرود القاع ورأس بعلبك، بل ما زالت تلاحق قافلة داعش الى حدود دير الزور في سوريا لمنعها من الالتحاق بقيادة داعش هناك. واللافت ان «حزب الله» يعتبر محاصرة قافلة داعش من قبل طيران التحالف الدولي مخالفاً لحقوق الإنسان فيما هو يدعم النظام السوري الذي يقتل المدنيين الأبرياء في جوبر وعين ترما والغوطة الشرقية وفي باقي المدن السورية.
أما على الصعيد الداخلي، فإن ردود الفعل العنيفة وغير المبررة على كلام الرئيس سعد الحريري من النظام السوري وعودة النازحين السوريين الى بلادهم تكشف عن حجم المأزق السياسي الذي وقع فيه «حزب الله» بعد معركة جرود القاع ورأس بعلبك.
فقد انتقد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وسائل الإعلام اللبنانية التي هللت لنصر الجيش في جرود القاع ورأس بعلبك، واعتبر انها لم تعط «حزب الله» حقه في المعركة، ولذلك انطلقت حملة سياسية وإعلامية مركزة استهدفت أولاً رئيس الحكومة سعد الحريري بسبب تأكيده أن النصر الذي تحقق على داعش إنما كان بجهد من الجيش اللبناني وبدون مساعدة من «حزب الله»، ولذلك اعتبر النائب نواف الموسوي أنّ ما صدر من مواقف رئيس الحكومة في باريس في موضوع اعادة النازحين السوريين وفي النظام السوري «لا تعبر عن موقف الحكومة اللبنانية ولا تعبر عن رأي مجلس الوزراء، وبالتالي هي مواقف تمثل شخصه وحزبه وتياره، ولا تمثل الحكومة اللبنانية».
ويعتبر موقف النائب الموسوي أقسى انتقاد داخلي للرئيس سعد الحريري منذ انتخاب العماد عون وترؤس الحريري الحكومة الجديدة بعد تسوية سياسية جرى التوافق عليها بين مختلف الأطراف السياسية.
وتترقب الأوساط السياسية موقف الرئيس الحريري والحكومة من كل ما أثاره ويثيره «حزب الله» وحلفاء النظام السوري بعد معركة جرود القاع ورأس بعلبك.
فهل ينتصر الرئيس الحريري لمواقفه التي أعلنها من عرسال وفي باريس بخصوص دعم الجيش وإعادة هيبة الدولة والنأي بالنفس عن الأزمة السورية، ويضع حداً لحالة الفلتان التي يمارسها البعض في مجلس الوزراء وخارجه، أم يرضخ لضغوط «حزب الله» وحلفاء النظام السوري في لبنان ويستمر في ممارسة سياسة الخضوع لمنطق هيمنة «حزب الله» على الدولة؟
أسئلة برسم الرئيس سعد الحريري والحكومة، وفي كلتا الحالتين لبنان أمام مفترق طرق، فإما عودة لمنطق الدولة، وإما الخضوع لمنطق الابتزاز السياسي الذي يمارسه «حزب الله»، فأي منطق ينتصر؟}