الأمان اللبناني

بعد الفشل الكبير في الانتخابات النيابيّة: أين أصبحت المعارضة الشيعيّة؟
12/07/2018 - قاسم قصير

تعرضت «المعارضة الشيعية اللبنانية» في الانتخابات النيابية الأخيرة لهزيمة قاسية في معظم المناطق اللبنانية، فلم يحصل مرشحو المعارضة إلا على عدد قليل من الأصوات، باستثناء المرشح يحي شمص في بعلبك - الهرمل والمهندس رياض الأسعد في الزهراني، كذلك تشتتت أصوات المعارضين والمرشحين على لوائح عدة ولم ينجحوا في تشكيل لوائح قوية ومتماسكة في مواجهة اللوائح المدعومة من حزب الله وحركة أمل.
فما أسباب فشل «المعارضة الشعبية» في الانتخابات النيابية؟ وأي مستقبل لهذه المعارضة والشخصيات التي تتولى الحديث باسمها؟ وهل تستطيع هذه الشخصيات إعادة تفعيل دورها في المرحلة المقبلة في مواجهة المتغيرات الداخلية والخارجية؟
أسباب الفشل الانتخابي
بداية ما الأسباب التي أدت إلى فشل «المعارضة الشيعية» في الانتخابات الأخيرة؟
لقد ضمت «المعارضة الشيعية» عدداً من الشخصيات والمؤسسات والهيئات الناشطة في مواجهة حزب الله وحركة أمل، وبعضها كان يتحالف سابقاً مع «قوى 14 آذار» بشكل مشترك، أو مع بعض أطراف هذه القوى (تيار المستقبل، القوات اللبنانية، النائب السابق فارس سعيد)، في حين أن شخصيات شيعية مستقلة كانت متحالفة مع بعض الأحزاب اليسارية أو مع الهيئات المدنية.
وفي الانتخابات النيابية الأخيرة لم تنجح هذه الشخصيات الشيعية المعارضة في تشكيل لوائح موحدة في مواجهة لوائح حركة أمل - حزب الله، بل انضمت الى عدة لوائح متنافرة ومتعاكسة، وباستثناء منطقة الزهراني - صور حيث شكلت لائحة واحدة (من اليساريين والشخصيات الشيعية المستقلة) ضد لائحة حركة أمل - حزب الله، فإن قوى المعارضة الشيعية في كل المناطق الأخرى كانت مشتتة وضعفيفة، وأقوى لائحة واجهت تحالف أمل - حزب الله كانت اللائحة التي شكلها النائب السابق يحيى شمص بالتعاون مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية في منطقة بعلبك - الهرمل.
وفي نتيجة الانتخابات النيابية لم تنل الشخصيات الشيعية المستقلة أو المعارضة سوى عدد قليل من الأصوات في كل الدوائر راوحت بين عشرات الأصوات أو مئات الأصوات في بعض الأحيان، ووصلت الى عدة آلاف فقط في منطقة بعلبك الهرمل وفي الزهراني - صور.
ويمكن إيراد الأسباب الآتية لفشل الشخصيات الشيعية المعارضة والمستقلة؟
1- الحملة القوية التي خاضها حزب الله وحركة أمل لاجتذاب القاعدة الشيعية لدعم لوائحهما في كل المناطق، وقد رفع عدداً من الشّعارات الهادفة إلى إبعاد الجمهور الشيعي عن قوى المعارضة.
2- تشتت الشخصيات والقوى الشيعية المعارضة في عدد كبير من اللوائح وعدم قدرتها على تشكيل لوائح قوية ومتماسكة.
3- غياب الشخصيات القادرة على جذب الجمهور الشيعي المستقل، لأن معظم الشخصيات التي ترشحت لم تقدِّم برامج أو أداءً مقنعاً حتى لمن هم غير منتمين إلى حزب الله وحركة أمل، وحالة الاستنفار الطائفي والمذهب في الانتخابات التي منعت حصول المعارضين الشيعة على أصوات من خارج طائفتهم أو من طائفتهم.
4- الأجواء السياسية المشحنة في البلاد خلال فترة الانتخابات وغياب أو تراجع دور الأحزاب أو الكتل الوطنية العابرة للطوائف.
5- بروز مشاكل شخصية أو مالية أو سياسية أو إعلامية بين بعض الشخصيات المعارضة (وحتى التي كانت في لائحة واحدة)، ما أضعف الثقة بهذه الشخصيات.
أيّ مستقبل للمعارضة الشيعية؟
لكن ما دور «المعارضة الشيعية» في المرحلة المقبلة؟ وهل تستطيع إعادة ترميم صفوفها مجدداً؟ أم أن الصيغ الطائفية والمذهبية لم تعد قادرة على التأثير في الواقع السياسي والشعبي اليوم؟
بعد الفشل الكبير الذي أصاب القوى والشخصيات الشيعية المعارضة لحركة أمل وحزب الله في الانتخابات النيابية الأخيرة، لا تزال هذه الشخصيات حاضرة من خلال بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية، سواء عبر بعض المقابلات أو عبر نشر المقالات النقدية، أو من خلال المشاركة في مؤتمرات وندوات متنوعة، إضافة إلى ترؤس بعض الشخصيات الشيعية لمواقع الكترونية والاستمرار في حملتها الإعلامية ضد حزب الله وحركة أمل تحت عناوين مختلفة.
لكن من الواضح أن الحضور الإعلامي أو النخبوي للشخصيات الشيعية المعارضة، ليس له تأثير واضح أو فعالية عملية من الواقع الشعبي، رغم الأزمات والمشكلات التي يواجهها اللبنانيون بشكل عام وفي المناطق التي يقوى فيها حضور حزب الله وحركة أمل خصوصاً.
والمشكلة الكبرى التي تواجهها الشخصيات الشيعية المعارضة أنها تنشط موسمياً أو عند ازدياد الحاجة من قبل أطراف خارجية أو جهات معارضة للحزب والحركة، أو انها غير قادرة على التفاعل مع الجمهور الشيعي وتقديم عناوين وقضايا مؤثرة في هذا الجمهور.
كذلك إن الخلافات المستمرة بين الشخصيات الشيعية المعارضة وعدم قدرتها على التوحد في إطار مشترك وثابت أدى الى إضعاف تأثيرها وفعاليتها، وأصبحت الصراعات والمشاكل في ما بينها تتقدم على الخلاف مع حزب الله وحركة أمل.
أما على صعيد المستقبل، وفي ظل المتغيرات الداخلية والخارجية، فإن الاستمرار في اعتماد الصيغ المذهبية والطائفية للتحركات السياسية والشعبية لن يكون قادراً على تحقيق إنجازات عملية، وهذا يتطلب دراسة نقدية شاملة للمرحلة الماضية والبحث عن صيغ جديدة للعمل تتجاوز البعد الطائفي والمذهبي، والعمل على جذب الجمهور العام من خلال القضايا المعيشية والحياتية التي تهمه وليس عبر رفع شعارات سياسية مستفزة.
«المعارضة الشيعية» (بكل مكوناتها المتنوعة) بحاجة إلى وقفة نقدية شاملة لدراسة أسباب فشلها والبحث عن أفق جديد للعمل، وإلا فإن الفشل والتراجع سيظل يرافقها في المرحلة المقبلة.}