الأمان اللبناني

بعد احتدام الخلاف حول قانون الانتخاب.. هل تجري الانتخابات وفق «الستّين معدّلاً»
09/02/2017 - بسام غنوم

دخل النقاش المحتدم حول القانون الانتخابي في مسار آخر بعد إسقاط القانون المختلط الذي تقدم به الوزير جبران باسيل إلى اللجنة الرباعية التي تضم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة أمل و«حزب الله»، وكان لهذا السقوط الدويّ الكبير على الساحة السياسية، لأنه أولاً أعاد النقاش في القانون الانتخابي الى النقطة الصفر، كما قال أ كثر من طرف معني مباشرة ببحث القانون الانتخابي، ولأنه ثانياً فتح باب الخلاف حول الصلاحيات الرئاسية بين الرئيس ميشال عون وتيار المستقبل وباقي القوى السياسية بعدما قال الرئيس عون رداً على دعوة الوزير نهاد المشنوق له إلى توقيع مرسومي دعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات: «إذا ما خُيِّرت بين إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين والفراغ، فإنني سأختار الفراغ».
ويبدو أن المرحلة المقبلة التي تحمل عنوان البحث حول القانون الانتخابي الجديد ستكون حبلى بالمفاجآت، سواء على مستوى المواقف السياسية لمختلف الأطراف من هذا القانون، أو لناحية إحياء الصراع حول الصلاحيات بين الرؤساء الثلاثة. ولعل الموقف الأبرز على ذلك الصعيد، ما أعلنه الرئيس الحريري بعد لقائه أعضاء المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك، حيث أكد أنه «لن يكون هناك انقسام بعد اليوم على مستوى الحكم وانه على اتصال يومي مع رئيس الجمهورية في مختلف القضايا والمشاكل التي يواجهها لبنان».
فهذا الموقف للرئيس سعد الحريري، وإن حمل في ظاهرة ايجابية كبيرة تجاه العماد عون، إلا انه يكشف في الوقت نفسه عن صراع في الصلاحيات بدأ يدور في الخفاء بين الرئيسين عون والحريري عبّر عنه بوضوح الخلاف بين وزير الداخلية نهاد المشنوق والرئيس عون حول توقيع مرسومي دعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات.
في ظل هذه المعطيات، ما هي حظوظ الوصول إلى قانون انتخابي جديد يرضي جميع الأطراف في ظل الانقسام السياسي القائم؟
في البداية، لا بدّ من التوقف أولاً عند موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الذي كانت له اليد الطولى في إسقاط مشروع الوزير جبران باسيل المختلط، حيث تحرك جنبلاط في كل الاتجاهات وجمع مختلف الأطراف السياسية الرافضة لصيغة اللجنة الرباعية، على اعتبار أن هذه اللجنة تريد إنتاج قانون يضمن مصالحها لا مصالح اللبنانيين أولاً، وعلى أنها تريد فرض قانون انتخابي لا يساوي بين اللبنانيين ثانياً.
وقد نجح النائب جنبلاط نجاحاً باهراً في عملية إسقاط القانون المختلط الذي كاد يمرّ على الساحة المسيحية وعلى الساحتين السنّية والشيعية، إلا أنه سقط بالضربة القاضية بعد استخدام جنبلاط سلاح الطائفية الدرزية وسلاح الميثاقية الطائفية الذي كان يستخدمه دائماً التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله في فترة الفراغ الرئاسي. وتُسجَّل هنا للنائب جنبلاط نقطة ايجابية على الصعيد الوطني، هي انه استطاع إفشال مشروع قانون انتخاب سلطوي كانت تعمل عليه اللجنة الرباعية، وإن من طريق استخدام الطائفية الدرزية، لأن نقطة الطائفية صبّت في مصلحة كل اللبنانيين، لا في مصلحة حزب أو طائفة دون سواها.
وقد استكمل جنبلاط طرحه السياسي حول قانون الانتخاب بنقطة ايجابية بعد إسقاطه القانون المختلط، هي دعوته الى تطبيق «قانون الستين معدلاً أو الذهاب مباشرة إلى تطبيق الطائف»، وهذا الطرح يعتبر  طرحاً معقولاً في ظل حالة الانقسام السياسي القائم في البلد، ومخرجاً مقبولاً لكل القوى السياسية، سواء تلك التي تطالب بالنسبية الكاملة مثل «حزب الله» أو تيار المستقبل الذي يناور انتخابياً من أجل الوصول إلى قانون يحفظ له الجزء الأكبر من كتلته النيابية الحالية.
لكن ماذا عن موقف باقي الأطراف من قانون الانتخاب بعد إسقاط القانون المختلط الذي طرحه الوزير جبران باسيل.
التيار الوطني الحر ومعه القوات اللبنانية لا يملكان مشروعاً واضحاً للقانون الانتخابي بعد إسقاط القانون المختلط، ويبدو هذا جلياً من دعوة الرئيس عون الى تبني النسبية الكاملة وعرضها على استفتاء شعبي، وهو يدرك وفريقه السياسي أن ذلك متعذر لأن النسبية الكاملة مرفوضة بالمطلق من تيار المستقبل ومن الحزب التقدمي الاشتراكي، لأن ذلك مشروع «حزب الله»، ولأن الاستفتاء الشعبي غير وارد في الدستور اللبناني كإحدى أدوات الحكم والسلطة.
وأما حزب «القوات اللبنانية» حليف التيار الوطني الحر، فإنه ما زال يبحث في مشروع قانون المختلط بين النسبية والأكثري وفق صيغ أخرى مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي.
وأما تيار المستقبل الذي وافق من ناحية المبدأ على القانون المختلط للوزير باسيل، لكنه لم يعلن ذلك، وتراجع عنه بعد اعتراض جنبلاط فإنه يبدو محكوماً بهاجس الخوف من خسارة جزء كبير من كتلته النيابية في حال إجراء الانتخابات وفق أي صيغة غير صيغة قانون الستين، ولذلك قال وزير الداخلية نهاد المشنوق رداً على سؤال: «نحن ذاهبون باتجاه ما يقوله الكتاب، والكتاب يقول إن الانتخابات تجري في موعدها في 21 أيار بالقانون النافذ. وسأعطي المجال أكثر، فإذا توصلوا قبل 21 أيار، أي في 20 أيار إلى قانون جديد، عندها يحددون فيه موعداً جديداً للانتخابات، إذا كان فعلاً هناك نية للوصول إلى صياغة سليمة لقانون انتخاب يوافق عليها الجميع».
باختصار، فرص الوصول إلى قانون جديد للانتخاب غير متوافرة حالياً في ظل حالة الانقسام السياسي، وقد يكون طرح جنبلاط قانون الستين معدلاً، هو الأكثر قبولاً. فهل تجري الانتخابات وفق قانون الستين معدلاً؟