الأمان اللبناني

المفتي دريان في خطبة عيد الأضحى: سيبقى مطلبنا في دار الفتوى التعطيل يوم الجمعة
07/09/2017

ألقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خطبة عيد الأضحى المبارك في جامع محمد الأمين في وسط بيروت، وأم المصلين بحضور ممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، كما شارك بالصلاة النائبان عماد الحوت وعمار حوري، والقائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية وليد البخاري، سفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور، سفير بنغلادش عبد المطلب ساركير، رئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانية الهولندية محمد خالد سنو، قائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي، رئيس محكمة جبيل القاضي الشيخ خلدون عريمط، المدير العام للاوقاف الإسلامية الشيخ محمد انيس الاروادي، المدير العام لدار الايتام الاسلامية الوزير السابق الدكتور خالد قباني، علماء وأعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والعسكرية.
وقال مفتي الجمهورية في خطبة العيد: نحن نَحْتَفِي اليومَ بعِيدِ الأضْحَى، وبأداءِ حُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ لِفَرِيضَةٍ وركنٍ من أرْكَانِ الإسْلام، وقد أخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ وتَعَالى، عِنْدَمَا فَرَضَ عَليْنَا الحَجَّ أنَّ الحُجَّاجَ إِنما يأتونَ للبيتِ الحَرَام، لِيشْهَدُوا منافعَ لهم، قالَ تعالى مُخَاطِباً إبراهيمَ عليهِ السَّلام: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)، والمنَافِعُ مُتَعَدِّدَة، وأَوَّلُهَا أَداءُ الفَرِيضةِ، وثَانِيهَا اجتماعُ المسْلِمينَ مِنْ بِقاعِ الأرضِ، وثَالِثُهَا الارتباطُ والاقتداءُ بأبي الأنبياءِ إبراهيمَ الذي وفَّى، والذي رفعَ وإسماعيلَ قواعدَ البيتِ، ليكونَ بإرادةِ اللهِ وأمْرِهِ مَوْئِلاً وَمَثَابَةً لِلنَّاسِ وأَمْنَاً، واسْتَنَّ سُنَّةَ الأُضْحِيَةِ التي يَتَقَبَّلُهَا اللهُ سُبْحَانَهُ، ويَجْزِي عَليها بمغفرةِ الذنوبِ، والإنَابةِ للحَيِّ القَيّوم.
دَارُ الفتوى في الجمهوريةِ اللبنانية، كانتْ وما تزالُ وسيبقى مَطلبُها التعطيلُ يَومَ الجُمُعة، فهذا مَسارٌ تاريخِيٌّ وَدِينِيٌّ وَوَطنِيّ للدَار، وهذا المطلبُ ليسَ مَطْلبَاً طَائِفيَّاً بل هو مَطْلَبٌ دينيٌّ ووطنيٌّ وميثاقيٌّ نابع من مسيرةِ دارِ الفتوى التاريخيةِ والدينيةِ والوطنيةِ، وحرصِها على العيشِ المشتركِ والتآلفِ والانسجامِ الوطنيِّ، ومبدأِ المساواةِ بين اللبنانيين في الحقوقِ والواجباتِ، وليعلمَ الجميع، أنَّ مَطْلَبَنا بتعطيلِ يومِ الجمعة ليس مُوَجَّهَاً ضِدَ شُركائِنا في الوطنِ، بل هو مَطْلبٌ إسلاميٌّ يَصُبُّ في مَصلحةِ التَمَاسُكِ الوطني، والشَّراكةِ الحَقَيقيةِ في العيشِ الواحدِ في وطنِنَا الحَبيبِ لبنان.
أيها المسلمون: إنَّ قوَّتَنا في وَحدتِنا مع بعضِنا وَمَعْ شُركائِنا في الوطن، ولِتحقيقِ مَطالِبِنا المشروعةِ والمُحِقَّة، علينا العَمَلُ معاً، ضِمْنَ الأُطُرِ والقَوانِينِ المَرعِيَّةِ الإجراء، بالتَّعاوُنِ والتَّنسِيقِ والتَّشَاوُرِ فيما بَينَنا، لِلوصولِ إلى قواسِمَ مُشتَرَكَة، وَوَضعِ حدٍّ لِهذا المَوضوعِ القديمِ والمُسْتَجِدّ، في تَعدِيلِ دَوَامِ العَمَلِ وَالتَّعطِيل، وإيجادِ حَلٍّ يَنطلِقُ مِنْ مَبدأِ الحَقِّ والإنصاف، وَنَشْرِ العَدَالةِ والمساواةِ بَينَ المواطنين.
أيها العرب، أيها المسلمون:
القُدسُ والمسجدُ الأقصى يتعرضان لهجمة تهويديةٍ شرسة من قبلِ العَدوِ الإسرائيليِّ الصهيونيِّ، لا تتركوا قضيَّتَكم الأساسية والمركزية، وهي قضيةُ فلسطين، التي هي أمُّ القَضَايا العربيةِ والإسلامية، واعلموا جيداً أنه لا كرامةَ للعربِ والمسلمين، ما دامت أرضُ فلسطين مغتصبةٌ، مِنْ قِبَلِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ الصهيونيِّ الغاشم، وما دامَ المسجدُ الأقصى أسيراً ومُستباحاً من قبل العدوِّ الإسرائيليِ، الذي يحاولُ فرضَ الإجراءاتِ القَمْعيةِ التَعسُفيةِ للسيطرةِ على المسجدِ الأقصى وسَاحاتِه وباحاتِه وأوقافِهِ.}