الأمان اللبناني

«القوات اللبنانيّة» رقم سياسي وشعبي صعب المرحلة المقبلة صعبة.. والضغوط ستزداد
09/11/2017 - قاسم قصير

نجحت «القوات اللبنانية» في السنوات القليلة الماضية في التحول الى رقم سياسي وشعبي صعب في الواقع اللبناني. وقد شكلت الانتخابات الجامعية الأخيرة (اليسوعية، الأميركية، اللبنانية، الأميركية) مؤشراً مهماً لتطور دور القوات، وخصوصاً في الأوساط الشعبية والطلابية، وتتوقع مصادر قواتية مطلعة أن تنجح القوات في تشكيل كتلة نيابية واسعة في الانتخابات النيابية المقبلة في حال إجرائها في موعدها في أيار عام 2018.
وكان وزراء القوات قد هددوا بالاستقالة من حكومة الحريري احتجاجاً على السياسات الداخلية والتعيينات ومواقف التيار الوطني الحر، لكن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض قد فاجأتهم، مع أن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات الدكتور سمير جعجع كان قد اطلع على الجو السياسي التصعيدي ضد لبنان والحكومة وحزب الله في زيارته الأخيرة للسعودية حسب المصادر القواتية.
فما هي نظرة «القوات اللبنانية» للتطورات السياسية الداخلية؟ وإلى أين تسير الأمور في المرحلة المقبلة في ظل التصعيد السعودي والصراع المتأزم في المنطقة بين المحورين السعودي - الإيراني؟ وما هي الاستعدادات القواتية للانتخابات النيابية وكيف ستكون علاقاتها مع بقية الأطراف السياسية؟
نظرة «القوات» للأوضاع السياسية
بداية كيف تنظر «القوات اللبنانية» إلى المرحلة المقبلة بعد استقالة الرئيس سعد الحريري المفاجئة من العاصمة السعودية؟ تجيب مصادر قواتية مطلعة بأن هذه الاستقالة تعتبر رداً مباشراً على السياسات الإيرانية في لبنان والمنطقة، في ظل التطورات الجارية في سوريا والعراق وبعض السياسات الإيرانية ومواقف حزب الله الاستفزازية داخلياً وخارجياً.
وتضيف: هذه الاستقالة هي تعبير عملي عن الاعتراض السعودي على الوضع اللبناني وفي ظل المواقف التي اتخذها حزب الله وحلفاؤه من الأوضاع المنطقة، وقد تكون مقدمة لمعركة سياسية واسعة ضد الحزب في المرحلة المقبلة.
وتوضح المصادر قائلة ان «القوات اللبنانية» لم تكن في أجواء الاستقالة، وإن كان رئيس الهيئة التنفيذية للقوات الدكتور سمير جعجع قد سمع خلال زيارته الأخيرة للسعودية مواقف قاسية من المسؤولين السعوديين ودعوة صريحة للوقوف بوجه حزب الله وممارساته، وتشير الى أن الضغوط السعودية والخارجة على لبنان قد تزداد في المرحلة المقبلة، وقد يكون هدفها تشكيل جبهة سياسية لبنانية لمواجهة حزب الله وسياساته والتمهيد لتشكيل حكومة حيادية لا تضم في صفوفها وزراء من الحزب رغم صعوبة تحقيق مثل هذا الشرط داخلياً.
وتستبعد المصادر حصول توترات أمنية داخلية لأنه لا مصلحة لأي طرف في ذلك، وأما على صعيد احتمال حصول عدوان إسرائيلي جديد فإن ذلك مرتبط بالقرار الإسرائيلي ومدى القدرة على تحقيق الأهداف الإسرائيلية.
وتوافق المصادر «على ضرورة العمل لاستيعاب الأزمة الداخلية والبحث عن حلول سياسية لاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، لأن التصعيد السياسي ليس لمصلحة أحد، لكن أي حل داخلي يتطلب تغيراً في أداء ومواقف حزب الله وحلفائه داخلياً وخارجياً».
الأوضاع التنظيمية والشعبية
لكن ماذا عن الأوضاع التنظيمية للقوات اللبنانية؟ وما هي الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في حال حصولها؟ وماذا عن العلاقة مع القوى السياسية الأخرى، ولا سيما «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» وحزب الله»؟
تقول المصادر القواتية المطلعة: لقد نجحت «القوات اللبنانية» خلال السنوات الأخيرة في اعادة تنظيم صفوفها وتعزيز حضورها الشعبي والسياسي والطلابي، والانتخابات الطالبية في عدد من الجامعات اللبنانية الخاصة تكشف عن حجم تزايد الدعم الشبابي للقوات وانضمام كوادر وطاقات جديدة إليها، في حين ان القوى الأخرى تشهد تراجعاً في هذا الاطار، ولا سيما التيار الوطني الحر، والقوات تستعد اليوم لخوض الانتخابات النيابية، وهي تتوقع الحصول على كتلة نيابية ما بين 17 و19 نائباً، ولا سيما في بيروت والشمال وزحلة وبعلبك - الهرمل والشوف وعاليه، وهي لديها قدرة شعبية قوية وماكينة انتخابية فاعلة.
وعن علاقات القوات مع القوى السياسية الأخرى توضح المصادر: «العلاقة مع «تيار المستقبل» ثابتة وقوية، وهناك تفاهم سياسي ويمكن التعاون على الصعيد الانتخابي في العديد من المناطق اللبنانية، أما «التيار الوطني الحر» فالتحالف السياسي لا يزال قائماً معه، لكن هناك خلافات عديدة، سواء على الصعيد السياسي أو الأداء الحكومي أو التعيينات، وقد يحصل تعاون معه في بعض المناطق ولكن قد نشهد تنافساً في مناطق أخرى، وأما العلاقة مع «حزب الله»، فرغم انها شهدت بعض التعاون على الصعيدين الحكومي والنيابي، فإن الخلافات السياسية مع الحزب كبيرة وقد تزداد في المرحلة المقبلة، في ظل ما يتعرض له الحزب من ضغوط خارجية وداخلية، وسيكون هناك تنافس مع الحزب في بعض المناطق، ولا سيما في بعلبك - الهرمل».
لكن ماذا عن آفاق المستقبل ودور القوات في ظل الصراعات المتزايدة في لبنان والمنطقة؟
توضح المصادر القواتية: نحن لا نفضهِل ان يتحول لبنان الى ساحة صراع سياسية أو أمنية، وندعو لمعالجة الخلافات من خلال الحوار وخصوصاً على صعيد الموقف من حزب الله وسلاحه ودوره، لكن يبدو ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من الضغوط، وبانتظار تبلور الصورة الداخلية والخارجية فإننا سنسعى مع جميع الأطراف للتهدئة والوصول الى حلول للأزمة الحكومية القائمة.
أخيراً، إن من يلتقي مع كوادر وقيادات القوات اللبنانية يلحظ حالة الثقة الداخلية التي يتسمون بها واطمئنانهم إلى دور القوات الداخلي، وان كانت الأوضاع في لبنان والمنطقة لا تشكل مصدر ارتياح سواء لدى القواتيين أو على الصعيد العام في ظل التخوف من تحول لبنان الى ساحة صراع إقليمية ودولية جديدة والمخاوف من توترات أمنية وعسكرية.}