العدد 1372 / 31-7-2019

انعقدت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية، يوم الثلاثاء الماضي ، في دار طائفة الموحّدين الدروز، بدعوة من شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن، ومشاركة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ احمد الخطيب ممثلا رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك جوزف عبسي، بطريرك الأرمن الأرثوذكس الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان، بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك الأرمن الكاثوليك غريغوار بطرس العشرون، المطران مارثاوفيلوس جورج صليبا ممثلا بطريرك السريان الأرثوذكس مار اغناطيوس افرام الثاني، رئيس الكنيسة القبطية الارثوذكسية في لبنان الأب رويس الاورشليمي، رئيس المجمع الأعلى للطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس جوزف قصّاب نائب رئيس المجلس الشرعي الدكتور عمر مسقاوي، أمين الفتوى الشيخ امين الكردي، الوزير السابق خالد قباني، المعاون البطريركي جورج اسادوريان، القس رياض جرجور، وأعضاء لجنة الحوار الإسلامي – المسيحي مع حشد من ممثلي الطوائف اللبنانية .

البيان الختامي

وبعد التداول في الشؤون الوطنية والعربية العامة، صدر عن المجتمعين بيان تلاه الاستاذ محمد السماك جاء فيه : «إيماناً بلبنان الوطن السيِّد الواحد أرضاً وشعباً ومؤسَّسات، الذي نُحيي قريباً مئويته الأولى، الذي نشأ على قاعدة تحترم الحريات العامة والخاصة، وتقوم على الشراكة الوطنية والعيش الواحد للمواطنين اللبنانيين، باختلاف أديانهم وتوجهاتهم، وبعد ثبات صيغته الإنسانيَّة الراقية وسط العواصف والأزمات التي تعرَّض لها عبر تاريخه القديم والحديث، بقي متمسّكاً بثوابته الوطنيَّة، محافظاً على وحدته، أميناً لرسالته، ومحقّقاً التضامن الوطني، وفي الوقت الذي لا يزال لبنان يواجه تداعيات أزمات شائكة نتيجة التقاطعات الضاغطة على ساحته وتداعياتها المقلقة على أكثر من صعيد، خُصوصاً في أمنه – وأشدّها خطراً تهديدات العدو الصهيوني – وفي اقتصاده الذي بات موضع ترصُّد دائم وتقييم دقيق من الدول ذات الاهتمام، ومن المؤسسات الاقتصادية الدولية ذات الاختصاص، وفي وضعه الاجتماعي بتفاقم مشكلة النازحين، وتراكم الأعباء المترتّبة عنها في مستويات عدّة لا سيّما الاقتصادي والمعيشي منها، وفي الوقت الذي يواجه لبنان بتفانٍ التحديات نتيجة للموقف الوطني الجامع برفض التوطين شكلاً ومضموناً، فإن المجتمعِين يرَون أنَّ المطلوب إزاء كل ذلك المزيد من الوعي والتضامن الوطني لتجاوز المخاطر التي تتضاعف في ضوء ما يُحاك من مشاريع ومخططات معلنة وغير معلنة، تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة وفرض أمر واقع جديد على دولها وشعوبها، لا سيما ما يُخطط لتهويد القدس وفلسطين التاريخية».

وأكدّت القمة المسيحية – الاسلامية على «أهمية الأخلاق من حيث هي قيمة إنسانية سامية تشكل العمود الفقري لقيام المجتمعات، ودعت الى التمسك بمحمولها المعنوي وتجنب الابتذال نهجاً وعملاً في كل الأداء السياسي والإعلامي والثقافي والتربوي والأدبي والفني والاجتماعي لكي تبقى الحرية في لبنان مصانة بمفهومها الحضاري الراقي».

وشدّدت على «أصالة الدور الحيويّ الذي تميّز به لبنان في إثراء الحوار بين أهل الأديان والثقافات المختلفة خصوصاً بعد تحقيق استقلاله. وله في هذا المجال الحضاري مخزونٌ بالغ القيمة والأهمية، يؤهله ليكون مركزاً دولياً للحوار لما يتماهى به من تعدّد ديني وثقافي وإيمانٍ بالكرامة الإنسانية».

وأعرب المجتمعون عن «رفضهم المُطلق لما تتعرض له مدينة القدس والشعب الفلسطيني برمّته من انتهاكات لحرمة الأديان وكرامة الانسان وحقوقه»، مؤكدين «بقاء القدس مدينة الديانات السماوية، التي لن تنال منها الاعتداءات والانتهاكات والممارسات الجائرة من الاحتلال الغاصب، ولا الخطط المشبوهة على اختلاف أشكالها وتسمياتها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتي تقوض كل فرص السلام المنشود وتعرض المنطقة لمزيد من العنف والحروب».

وأعلن المجتمعون «الرفض المطلق للقرار العنصري المسمى بـ» قانون يهودية الدولة» الذي يحمل في مضمونه وأهدافه خطراً وجودياً على فلسطين التاريخية وهويتها العربية»، منددين بـ»التدمير الممنهج للأحياء التراثية ومنازل الفلسطينيين في القدس بما هو إجراء عدواني لا إنساني، وأعربوا عن تضامنهم مع البطريركية الأرثوذكسية المقدسة في سعيها إلى الحفاظ على ممتلكاتها، وعبّروا عن وقوفهم إلى جانبها في إدانة أي تصرف إسرائيلي بالأملاك الوقفية للكنيسة لمصلحة المحتل الإسرائيلي، والمطالبة باسترجاع ما تم الاستيلاء عليه بطرق ملتوية وغير شرعية .

وأدان المجتمعون «القرار الأحادي المرفوض في إعلان سيادة مزعومة للكيان الغاصب على الجولان السوري المحتل، مؤكدين أن هذه الأرض العربية لن تتغير هويتها مهما طال ليل الاحتلال».

وأكد المجتمعِون بما يمثّـلونه في مواقعِهم، وبما يعبِّرون عنه من رمز لتضامن وتعاضُد الأُخْوة في المشترَك الإنسانيّ النبيل الجامع للقيَم الرُّوحيَّة والمُـثُــل الأخلاقيَّة والفضائل السامية التي بها ترقى المجتمعات إلى أنبل الغايات، أنهم يُدركُون بإيمانهِم ما يُمكِن لإلهِ المحبَّةِ والنِّعَم، الرحمن الرَّحيم، أن يمُنَّ به علينا جميعاً، وعلى شعبنا وشعوب المنطقة، بالفرَج والمغـفرة والسَّلام، وأن يسلك الجميع في العالم العربي والإسلامي وفي العالم أجمع نهج الحوار والتفاهم ورفض الظلم والعدوان، لتحقيق مبتغى الشعوب وصون إنسانيتها.