بسام غنوم

الصيغة الحكومية المبدئية .. هل تفتح الطريق امام تشكيل الحكومة الجديدة

دخلت المشاورات الجارية في تشكيل الحكومة الجديدة في مسار جديد بعدما تقدم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بصيغة جديدة للتشكيلة الحكومية العتيدة وصفت بالمبدئية من قبل الرئيسين عون والحريري , بعد اجتماع مطول جمع بينهما في قصر بعبدا .

الا ان اللافت كان هو البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية عقب اللقاء , الذي اشار الى ان الصيغة التي قدمها الرئيس سعد الحريري هي "صيغة مبدئية" و ان الرئيس عون ابدى بعض الملاحظات عليها , وذكّر بيان بعبدا ﺑ "المعاّيرو الاسس التي حددها" الرئيس عون سابقاﹰ لتشكيل الحكومة الجديدة , وختم البيان بالحديث عن "استمرار التشاور بين الرئيسين عون و الحريري" .

وقرﺃ معظم المراقبين ما جاء في البيان الصادر عن المكتب الاعلام في القصر الجمهوري على انه رفض من الرئيس عون للصيغة الحكومية التي قدمها اليه الرئيس سعد الحريري .

هذه الاجواء السلبية للقاء الرئيسين عون و الحريري تركت انطباعات مباشرة عند القوى السياسية المعنية بالتشكيلة الحكومية , فقد نقلت جريدة اللواء عن مصدر قواتي توقعه "ان تذهب الامور التاليف الى فراغ مفتوح , بعدما بادر رئيس الجمهورية الى رفض التشكيلة المبدئية التي قدمها الرئيس الحريري " ,في المقابل اعتبر النائب جميل السيد في تغريدة له على موقع تويتر ان "الحريري قدم صيغة مرفوضة سلفاﹰ للمزيد من المماطلة بحجة ان التعطيل الداخلي".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : تبقى اجواء المشاورات الحكومية سلبية بعد الصيغة التي قدمها الرئيس الحريري للرئيس عون , ام ان تشكيل هذه الصيغة بداية طريق لحل ازمة تشكيل الحكومة الجديدة ؟

في هذا الاطار يمكن القول اولاﹰ ان مجرد تقدم الرئيس سعد الحريري بصيغة مبدئية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد مراوحة لاكثر من مائة يوم على التكليف , هو مؤشر ايجابي بغض النظر عن الملاحظات و الاعتراضات و المواقف التي تلت تقديم الصيغة الحكومية الجديدة .

فهذا التطور في الموضوع الحكومي جاء بعد اجواء سلبية جداﹰ سادت الساحة السياسية , وصلت الى حدّ اختراع اجتهادات قانونية طالت مدّة تكليف الرئيس المكلف , و ان هذه المدّة غير مفتوحة , وان بامكان رئيس الجمهورية الطلب من المجلس النيابي اعادة النظر في تكليف الرئيس المكلف , وهو ما اثار ردود فعل رافضة و مستنكرة لهذه "الاجتهادات القانونية" , من قبل الرئيس الحريري اولاﹰ ,و كل القيادات في الطائفة السنّية وصولاﹰ الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد الطيف دريان , الذي اعلن رفضه لكل الاجتهادات و المواقف التي تطال صلاحيات الرئيس سعد الحريري .

ولم تقتصر الاجواء السلبية فقط عللى "الاجتهادات القانونية" بل جرى الحديث حول توجه للرئيس عون الى توجيه رسالة الى اللبنانيين يشرح فيها اسباب عرقلة الحكومة , وهو ما اثار تساؤلات حول نيّة لدى بعض الاطراف في الانقلاب على اتفاق الطائف الذي اناط برئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاﹰ بالسلطة التنفيذية , و لذلك يمكن القول ان خطوة الرئيس سعد الحريري الحكومية جاءت في وقتها لتبدد اولاﹰ الاجواء السلبية التي تحيط بعملية المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة , و لتسحب ثانياﹰ الاجواء السلبية من الساحتين السياسية والشعبية بعد المواقف الاخيرة للبعض من صلاحيات رئيس الحكومة , و لتعيد الامور الى مربع التشاور الايجابي بين مختلف الفرقاء لتشكيل الحكومة الجديدة .

لكن هل تشكل الصيغة الجديدة التي تقدم بها الرئيس سعد الحريري بداية طريق كل الازمة الحكومية ؟

البيان الصادر عن مكتب الاعلامك في القصر الجمهوري بعد اللقاء بين الرئيسين عون والحريري اعطى اجواء مغايرة للاجواء التي حرص الرئيس الحريري على اعلانها بعد اللقاء من قصر بعبدا , فالرئيس سالحريري اكّد اولاﹰ"ان هذه الصيغة وبكل امانة لا يملكها احد الا فخامة الرئيس و انا" , و هو بذلك ينفي ان لهذه الصيغة صلة باللقاء الذي جرى مع الوزير جبران باسيل قبل اللقاء مع الرئيس عون في قصر بعبدا , و اعتبر ثانياﹰ ان هذه الصيغة هي "خلاصة الملاحظات التي تسلمها من الكتل النيابية" , ورﺃى ثالثاﹰ ان "كل فريق قدّم فيها تنازلات" , مما يوحي بانه نال عليها موافقة حزب القوات اللبنانية و حزب التقدمي الاشتراكي , واخيراﹰ اعتبر ان هذه الصيغة "حكومة وحدة وطنية" .

كل هذه الاجواء الايجابية التي تحدث عنها الرئيس سعد الحريري من قصر بعبدا , بددها قول البيان الرئاسي ان "الصيغة مبدئية" , و ان الرئيس ابدى ملاحظات عليها , و ان هذه الملاحظات استندت الى ما اسماه بيان بعبدا "الاسس و المعايير" , التى حددها الرئيس عون لتشكيل الحكومة الجديدة .

باختصار , الازمة الحكومية رغم كل الاجواء السلبية التي تلت لقاء الرئيسين عون و الحريري في قصر بعبدا , دخلت في مسار جديد , وهو ما من يفتح الباب امام تشكيل الحكومة الجديدة قريباﹰ .

بسام غنوم