قاسم قصير

الصراع على تشكيل الحكومة ﺃعاد تشكيل التحالفات:

هل يمكن ان تعود قوى 14 اذار؟

خلال الاشهر الثلاثة الماضية التي مرت على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، عادت الصراعات والخلافات بين القوى السياسية اللبنانية الى مرحلة الانقسام العمودي بين قوى 8 و14 اذار، فالصراع بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر استعاد اجواء ما قبل اعلان التفاهم بينهما ، واما التسوية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر فقد تعرضت للاهتزازات والخلافات ، وبالمقابل تعزز التحالف بين حزب الله وحركة امل , وبرزت كتلة النواب السنة القريبة منهما ، في حين برز التحالف غير المعلن بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية في مواجهة التيار الوطني الحر. وبموازة ذلك عاد الحديث مجدداﹰ الى صدور الاحكام عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري , والعودة لاستهداف حزب الله من خلال هذه الاحكام.

وفي ظل هذه الاجواء الجديدة من الصراعات , عادت بعض قيادات تيار المستقبل وقوى 14 ﺂذار للدعوة الى اعادة تنظيم العلاقة بين هذه القوى , وتشكيل اطار جديد يستند الى الاسس التي قامت عليها هذه القوى خلال السنوات العشر الماضية ، كما يستمر "لقاء سيدة الجبل" الذي يرأسه المنسق السابق لقوى 14 اذار الدكتور فارس سعيد للتحضير الى " لقاء جديد " تحت عنوان " ازالة الاحتلال والهيمنة الايرانيين على لبنان " , ومواجهة سيطرة حزب الله على القرار اللبناني واسقاط التسوية التي قامت بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل.

فهل ستؤدي الصراعات والخلافات التي برزت خلال مرحلة تشكيل الحكومة الى اعادة تشكيل قوى 14 اذار؟ وهل سينجح النائب السابق الدكتور فارس سعيد في اطلاق لقاء جديد لمواجهة ايران وحزب الله والتيار الوطني الحر؟ والى اين تتجه الامور في حال اصدرت المحكمة الدولية احكامها و ادانت حزب الله؟

العودة الى اجواء 14 اذار

الدعوة الى اعادة تشكيل قوى 14 اذار ليست جديدة ، ومحاولاتتشكيل اطار جديد لمواجهة حزب الله والتيار الوطني , والعهد والتسوية التي قامت بين التيار الوطني وتيار المستقبل تكررت خلال السنتين الماضيتين، وقد برزت عدة محاولات في هذا الاطار ، وعمدت المملكة العربية السعودية الى اعادة التواصل مع مختلف الشخصيات التي شكلت اطار قوى 14 اذار ، ودعت هذه القوى والشخصيات الى زيارتها والعمل مجددا بشكل مشترك , سواء خلال مرحلة الانتخابات او مابعدها ، اضافة الى الضغط على الرئيس سعد الحريري لتقديم استقالته قبل اجراء الانتخابات النيابية . لكن كل هذه المحاولات والدعوات لم تلق التجاوب ، وان كانت السعودية نجحت في اعادة ترتيب العلاقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية ، وقد تحالفت وتعاونت هذه القوى خلال الانتخابات النيابية ، وزاد التنسيق والتعاون بينها خلال الاشهر الثلاثة الماضية في مواجهة التيار الوطني الحر ، واما بقية القوى السياسية والحزبية والشخصيات المستقلة التي كانت من ضمن قوى 14 ﺂذار فلم يعد لها دور فاعل في المشهد السياسي ، اما حزب الكتائب فقد تراجع دوره وبقي يغرد وحيداﹰ في المشهد السياسي والشعبي .

واما على صعيد الدعوة لتشكيل اطار سياسي جديد لمواجهة العهد وحزب الله والتيار الوطني الحر والتسوية بين تيار المستقبل والتيار الحر, فقد تبناها النائب السابق الدكتور فارس سعيد والمفكر الدكتور رضوان السيّد , وانضم اليهما عدد من الشخصيات اللبنانية من مختلف الاتجاهات ، وتم اطلاق هذا اللقاء خلال مرحلة الانتخابات النيابية ، لكنه لم يستمر , وتوقف عن عقد اللقاءات واصدار البيانات بعد انتهاء الانتخابات وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة والتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي.

لكن يبدو ان النائب السابق الدكتور فارس سعيد و"لقاء سيدة الجبل" الذي يجتمع اسبوعياﹰ في الاشرفية يسعيان حاليا لاعادة تشكيل اطار جديد تحت عنوان : "مواجهة الهيمنة والاحتلال الايرانيين للبنان"، ولم تعرف طبيعة هذا الاطار ومن سيضم , وماهي ﺂليات عمله , وهل سيقتصر على الجانب السياسي والشعبي والاعلامي ، ام سيكون لديه ادوات اخرى لمواجهة " الاحتلال الايراني"، وهل ستكون المواجهة للايرانيين مباشرة او لبعض القوى والشخصيات المتحالفة مع ايران او التي لها علاقة بها؟.

والملفت ان هذه الدعوات والمحاولات الجديدة تزامنت مع اعادة تسليط الضوء على المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وامكانية اصدار احكامها خلال شهر ايلول الحالي ، وكذلك مع زيادة الضغوط والعقوبات الاميركية على ايران وحزب الله ، وامكانية ان تشمل هذه العقوبات مؤسسات لبنانية ، والدعوة لاسقاط لبنان ومحاصرته من اجل القضاء على حزب الله ، بدل الاكتفاء بمحاصرة الحزب وايران .

كل هذه الدعوات والاجواء التصعيدية تشير الى ان لبنان قادم على مرحلة جديدة من الصراعات والانقسامات الحزبية والسياسية والشعبية , واجواء الضغوط الداخلية والخارجية ، فهل سنعود مجدداﹰ الى مرحلة الانقسام بين قوى 8 و14 ﺂذار ؟ ام ان المتغيرات والمستجدات الداخلية والتطورات الخارجية لن تسمح مجددا للعودة الى هذه الانقسامات الخطيرة , وستتعاون القوى اللبنانية لتحصين لبنان من المخاطر القادمة؟

قاسم قصير