الأمان اللبناني

الساحة الإسلاميّة والاستحقاق الانتخابي القادم
04/01/2018 - وائل نجم

يمكن القول إن قطار الاستحقاق الانتخابي انطلق مع بداية عام 2018، وستتزايد سرعته كلما اقتربنا أكثر من موعد الاستحقاق، الذي لا يفصلنا عنه سوى بضعة أشهر موزّعة بين فترة تقديم الترشيحات، وفترة التراجع عنها، وفترة تشكيل اللوائح وفق النظام النسبي، وفترة الدعاية الإنتخابية ومن ثم الصمت الانتخابي قبل أيام من فتح صناديق الاقتراع.
ابتداءً من اليوم فإن الحراك الانتخابي سيبدأ بوتيرة متصاعدة، حيث إن باب الترشح للانتخابات سيفتح يوم الخامس من شباط المقبل، الذي يصادف أيضاً يوم افتتاح الحملات الانتخابية بصورة رسمية. وأما إقفال باب الترشح فسيكون يوم السابع من آذار المقبل، فيما سيكون الثاني والعشرون من آذار آخر موعد لسحب الترشح، ويوم السابع والعشرين آخر مهلة لتسجيل اللوائح الإنتخابية، وبالتالي فإن المرشحين مجبرون على العمل المكثّف خلال هذه المهلة التي تمتدّ لقرابة خمسة وسبعين يوماً تقريباً، والأحزاب والكتل السياسية مجبرة خلال هذه المهلة على ترشيح أعضائها، ونسج تحالفاتها، وتسجيل هذه اللوائح في وزارة الداخلية حتى يكون هناك فرصة للداخلية لطباعة اللوائح وإعداد ما يلزم من تحضيرات لإنجاح العملية الانتخابية المقررة يوم السادس من أيار المقبل.  
كيف ستتعامل الساحة الإسلامية في لبنان مع هذا الاستحقاق الانتخابي؟ وهي أول انتخابات تجري في لبنان على المستوى النيابي بعد ثورات الشعوب العربية التي اصطلح على تسميتها «الربيع العربي»، والتي أفرزت صناديق الاقتراع في دولها، انتصاراً كبيراً للحركة الإسلامية، ما لبث أن انقضت عليه الثورات المضادة المدعومة بالدول العميقة، والغرب والشرق وكثير من الأنظمة والحكومات العربية.
لقد أكدت الحركة الإسلامية في لبنان ممثّلة بشكل رئيسي بـ «الجماعة الإسلامية» أنها ستخوض الانتخابات النيابية المقبلة ترشّحاً واقتراعاً في معظم الدوائر التي لها فيها حضور، وهي قرابة عشر دوائر من أصل خمس عشرة دائرة. وأعلنت بعض أسماء مرشّحيها، وإن بشكل غير رسمي، بانتظار إعلان أسماء بقية المرشحين.
أما عن التحالفات الانتخابية، وبالمناسبة، فإن القانون الانتخابي يلزم تشكيل لوائح انتخابية تضم تنوّعاً طائفياً، وحدّاً أدنى من العدد، هو نسبة 40% من عدد نواب الدائرة، وهذا بالطبع يجعل كافة القوى السياسية بحاجة إلى تحالفات عابرة للطوائف، من ناحية، وحتى يتم تجاوز الحد الأدنى لعدد مرشحي اللائحة الواحدة. وقد أكّدت الساحة الإسلامية على انفتاحها التحالفات الانتخابية مع كل الأطراف ما دام يمكنها أن تجتمع معها على رؤية واحدة للإصلاح، ومكافحة الفساد، وبناء الدولة، وتقوية عصب المؤسسات، وسيادة مبدأ القانون، وغيرها من الأمور التي تحمي المواطن، وتجعله يعيش حالة «المواطنة» بما تعنيه الكلمة من معنى. وقد بدأ بعض المرشحون المحسوبون على الحركة الإسلامية مروحة اتصالات وعلاقات عامة مع المحيط الجغرافي الذي يعيشون فيه،  ومع الناخبين في دوائرهم، وحتى مع القوى السياسية الوازنة في تلك الدوائر.
كذلك أكّدت الجماعة الإسلامية على لسان أكثر من مسؤول فيها أنها منفتحة على التحالف مع القوى والشخصيات في الساحة اللبنانية على قاعدة الأقرب فالأقرب، في رسالة ضمنية تؤكد الحرص على التحالف ضمن الساحة السنّية مع المكوّنات الأساسية في هذه الساحة، وإلاّ فإنها قد تتجه في تحالفاتها إلى قوى أخرى قد تُعتبر بنظر البعض قوى منافسة، أو عليها علامات استفهام لأسباب بعضها قد يكون مقبولاً، وبعضها الآخر قد لا يكون مقبولاً، مع الإشارة إلى أن أي تحالف هو من باب التحالف الانتخابي الذي لا يلزم بأي موقف أو تحالف سياسي، خاصة أن القانون الانتخابي يفرض هذا النوع من التحالفات، وبالتالي فإن تحالفاتها ستكون بالدرجة الأولى منصبّة على ساحتها، ومن ثمّ على غيرها، ولكن ذلك يظلّ رهناً بما تقابله القوى الأخرى في الساحة المشتركة.
تحدثت بعض وسائل الإعلام عن عمل ومحاولات يبذلها البعض من داخل لبنان ومن خارجه، لإقصاء الحركة الإسلامية عن الندوة النيابية، حتى لا تتمخّض النتائج عن انتصار مدوٍّ للإسلاميين مرة جديدة كما حصل في انتخابات المملكة الأردنية الهاشمية أخيراً، ولكن ذلك ليس بالأمر السهل، إذ إن الحركة الإسلامية، وعمودها الفقري في لبنان، الجماعة الإسلامية، متجذّرة، ومنتشرة في أغلب، بل كل المناطق اللبنانية، ولها خدمات كبيرة سواء على مستوى الوضع الاجتماعي أو الصحي أو التربوي أو الرياضي أو غيره من الأوضاع، فضلاً عن أداء سياسي تميّز خلال الفترة الماضية بالحكمة العالية، وتقديم مصالح الناس ومصالح الوطن على المصالح الخاصة والضيقة والفئوية، فضلاً عن دور كبير في احتضان اللاجئين السوريين وإغاثتهم وهو ما عجزت أو قصّرت في بعضه الدولة اللبنانية.
لا نقول إن الحركة الإسلامية تريد أن تنافس على قيادة البلد في هذا الاستحقاق، ولكنها تريد بكل تأكيد أن تثبت شراكتها في ريادة الساحتين الإسلامية والوطنية وقيادتهما، وذلك بالطبع رهن بما يقدم عليه الناخبون في صناديق الاقتراع.}