العدد 1449 /17-2-2021

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي مؤخرا لعقد مؤتمر دولي خاص برعاية الامم المتحدة لمعالجة الازمة اللبنانية بسبب تفاقم الازمة السياسية والاقتصادية والمخاطر الوجودية التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة.

وتأتي دعوة الراعي لعقد هذا المؤتمر بعد ان دعا سابقا لتبني " مبدأ الحياد الناشط " من اجل ابعاد لبنان عن الصراعات في المنطقة وكمدخل لمعالجة الازمة اللبنانية.

وما بين هاتين الدعوتين يتفاقم الصراع الداخلي في لبنان وتزداد الازمات السياسية والمالية والاجتماعية والاقتصادية ، وتزداد المخاوف الداخلية والخارجية من حصول انهيار كامل للكيان والنظام اللبناني.

فما هي الاسباب والمبررات التي دفعت البطريرك الماروني لتبني الدعوة لعقد مؤتمر دولي حول لبنان؟ وما هي خارطة الطريق لتطبيق هذه الدعوة ؟ وهل بالامكان الاستجابة الداخلية والخارجية لدعوات البطريرك ام ستضيع هذه الدعوة في السجالات الداخلية كما ضاعت الدعوة الى الحياد في الأشهر الماضية؟

الاسباب والمبررات للدعوة لمؤتمر دولي

بداية ما هي الاسباب والمبررات التي دفعت البطريرك الماروني بشارة الراعي للدعوة لعقد مؤتمر دولي حول لبنان برعاية الامم المتحدة؟

خلال الاسبوعين الماضيين تحدث البطريرك الماروني مطولا حول الاسباب والمبررات التي دعته لتبني هذه الدعوة ، بعد فشل كل المبادرات الداخلية والخارجية لحل الازمة اللبنانية وفي ظل ازدياد الازمات المتعددة ماليا واقتصاديا واجتماعيا وديمغرافيا.

وخلال احدى عظاته الاسبوعية قال الراعي : "نلاحظ أن عملية تشكيل حكومة جديدة تتعقد عوض أن تنفرج، وبهذا تنزل الأضرار الجسيمة بالدولة واقتصادها ومالها وإستقرار أمنها، وتشل مؤسساتها العامة، وتفكفك أوصالها، وتذل شعبها ، ليس هذا هو مفهوم السلطة حيث يعجز أصحابها عن الحوار فيما بينهم على حساب الدولة الآخذة بالإنهيار. وفي المقابل لا يوجد عندنا اليوم سلطة دستورية تحسم الخلافات التي تشل حياة المؤسسات الدستورية"

وتابع: "لهذا السبب، وإنقاذا للبنان، دعونا إلى تنظيم مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة. لسنا مستعدين أن ندع الوطن النموذج، الذي أسسناه معا وبنيناه ورفعناه إلى مستوى الأمم الحضارية ان يسقط "، مشيراً : " أن مثل هذا المؤتمر الدولي لا ينتزع القرار اللبناني والسيادة والاستقلال. المؤتمر الدولي ينزع التدخلات الخارجية التي تمنع بلورة القرار الوطني الحر والجامع، ويثبت دولة لبنان ويضمن حيادها الإيجابي. ويبقى على الأمم المتحدة أن تجد هي الوسيلة القانونية لتقوم بواجبها تجاه دولة لبنان التي تتعرض للخطر وجودياً".

كما كتب الوزير السابق سجعان قزي ( وهو من المقربين من البطريرك) مقالا مطولا في جريدة النهار شرح فيه الاسباب التي دعت الى الدعوة لعقد المؤتمر معتبرا : " ان لبنان يعيش اليوم في ظل مؤتمر دولي وان هذه الدعوة لا تعني تبني صدور قرار وفقا للبند السابع " ، كما صدرت مواقف من بعض الشخصيات التي تؤيد الراعي ، في حين نشرت مقالات ودراسات ترفض الدعوة ، ولم يصدر مواقف حاسمة من الجهات السياسية حول هذه الدعوة ، وفي حين اشارت مصادر دبلوماسية الى ان الفاتيكان يمكن ان يدعم هذه الدعوة ، قالت مصادر اخرى الى انه لا يوجد موقف حاسم من الفاتيكان بهذ الشأن.

خارطة الطريق والاستجابة للدعوة

لكن هل هناك خارطة طريق لتبني هذه الدعوة ؟ وما مدى القدرة لتحقيقها والاستجابة لها؟ ام انها ستضيع في السجالات الداخلية؟.

المصادر المقربة من البطريرك الماروني بشارة الراعي لا تتحدث عن تفاصيل حول خارطة الطريق من اجل عقد هذا المؤتمر ، وتشير الى انه يتم حاليا دراسة كل التفاصيل من اجل تبني الدعوة ووضع الاليات لتنفيذها ، في حين ان بعض الشخصيات السياسية البنانية اعتبرت ان الفاتيكان يمكن ان يتبنى الدعوة وينقلها للامم المتحدة والجهات الدولية ، في حين ان هناك وجهة نظر اخرى يتبناها الوزير السابق سجعان قزي وتعتبر ان لبنان اليوم يخضع لرعاية دولية من خلال ما تقوم به بعض الدول لمساعدة لبنان للخروج من أزماتها.

لكن من ناحية القوانين الدولية اومن ناحيةالجوانب الدستورية والقانونية في لبنان فانه لا يمكن عقد هذا المؤتمر الا اذا تبنته بعض الدول الكبرى وتم اقراره في مجلس الامن او الامم المتحدة ، او تم توجيه طلب رسمي من الحكومة اللبنانية او السلطات الرسمية لتبني هذه الدعوة ، واليوم الحكومة مستقيلة وليس هناك توافق داخلي على الدعوة ، وهناك مجموعة دولية برعاية فرنسا والامم المتحدة تتابع الاوضاع اللبنانية لكن ليس لها صفات دولية او دستورية وهي تصدر توجيهات وبيانات عامة غير ملزمة.

وفي الخلاصة فانه رغم اهمية الاسباب والمبررات التي ذكرها البطريرك والمقربين منه من اجل تبني الدعوة كي يحظى لبنان بمزيد من الاهتمام والعناية وصولا لعقد مؤتمر دولي اممي ، فانه يبدو ان هذه الدعوة لا تحظى اليوم بالقبول الداخلي او الخارجي وان هناك عقبات عديدة دون تحقيقها ، وهي قد تتحول الى مادة سجالية جديدة داخليا ، وقد يكون الحل الاسرع والافضل حصول توافق داخلي على تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ المباردة الفرنسية المدعومة عربيا ودوليا ، والا فان البلد سيغرق اكثر في الازمات ويذهب الى جهنم او الى الانهيار الكامل والكارثي.

قاسم قصير