الأمان اللبناني

الذكرى الرابعة لتفجيري مسجدَي التقوى والسلام أين العدالة؟
24/08/2017

أربع سنوات مضت، والذكرى الأليمة مكانك راوح، فلا المجرم نال عقابه، ولا قلوب المفجوعين من أهالي الضحايا ارتاحت، وهم الذين أولوا الدولة كل ثقتهم للنيل من المجرمين، فاذا بها تقصّر في ملف «التفجيرين»، وتُفسح المجال أمام خروج المتهمين.
في غضون ذلك لا يترك بعض السياسيين مناسبة الا ويتحدثون فيها عن شجبهم واستنكارهم وإدانتهم لحادثة التفجير وما نتج منها من مجزرة، لكن كلامهم يبقى مجرد كلام غير قابل للتطبيق يتوسلون منه  شعبية هنا أو تسجيل مواقف سياسية هناك، في حين أن المتهمين باتوا معروفين ومذكرات التوقيف صدرت بحقهم، لكنهم لا يزالون طلقاء، فيما الأهالي لم يبق أمامهم سوى انتظار المحاكمة الوحيدة بحق المتهم الوحيد الموقوف في هذا الملف في 17 تشرين الأول المقبل.
الرئيس السابق لهيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي الذي كان أحد المستهدفين في تفجير مسجد التقوى ونجا بإعجوبة، وقد دوى الانفجار فيما كان يخطب بالمصلين، تحدث عن الذكرى الرابعة فقال: «وردتني تحذيرات أمنية كثيرة في تلك الفترة، ولم أكن أظنها بحجم تفجير مسجدَي التقوى والسلام.
لم يخطر ببالي أن حقد النظام السوري سيصل الى هذا الحد من الوحشية والاجرام. هذا من جهة، وأن أهالي طرابلس سيتعاطون بحضارة لا مثيل لها مع هذا الحدث الأليم، كما كان لهيئة العلماء المسلمين دور أساسي في عدم السماح بالفوضى، وترك الأمر للقضاء، لكن الدولة لم تقم بإنصاف الناس عبر اعتقال المتورّطين ومحاكمتهم، بل بالعكس تم تهريبهم ومن ثم تبرئتهم».
ويتساءل الشيخ الرافعي: «ماذا حلّ بقضيتنا؟ أين أصبحت المحاكمات؟ لماذا لا يتم الكشف عن الجاني واعتقاله حتى يتسنى لنا أن نشفي غليل المفجوعين بأبنائهم وأهلهم وأقاربهم؟ حتى الساعة الكل يعلم بالأسماء، من خطط ومن نفذ، لكن الأمر يقتصر على معتقل واحد داخل السجون اللبنانية هو يوسف دياب وعمره لا يتجاوز الـ 20 سنة، وقد اعترف بارتكابه الجريمة، لكن هل هو الرأس المدبر أم أنه غرّر به لا أكثر؟».
يعبّر الرافعي عن «خشيته من أن يأتي قانون العفو العام ويطلق سراح دياب»، سائلاً الذين يطالبون بالتطبيع مع سوريا: «هل المطلوب أن ننسى شهداءنا؟ لماذا كل هذا الظلم اللاحق بأهل السنة؟ حين وقع انفجار منطقة جبل محسن ونحن ضده، شاهدنا كيف تم اعتقال شبابنا عشوائياً، وهذا الأمر ولد شعوراً لدى الناس بعدم الثقة بالدولة التي أولوها عناية خاصة خلال حادثة تفجير المسجدين، أخشى ما أخشاه مستقبلاً، اذا ما تعرضنا لحوادث مماثلة لا سمح الله، أن يقوم الناس بأخذ حقهم بأيديهم، بعدما لم يعد لهم ثقة بالقضاء اللبناني ولا بالدولة نفسها».
ويختم الرافعي: «نحن نتوقع الأسوأ، ونخشى أن نُعاقب على مطالبتنا بحقوقنا من خلال كشف الحقيقة كاملة، فنسجن نحن ويُطلق سراح الجاني».
ويقول الشيخ بلال بارودي وهو أيضاً كان أحد المستهدفين في مسجد السلام: «تمرّ الذكرى الرابعة لتفجير مسجدَي التقوى والسلام ونحن حتى اليوم لم ننس هذا الحدث الكبير الذي يطلق عليه تسمية «إرهابي بامتياز»، وهنا أودّ أن أسجل بعض النقاط: هذا التفجير  منحنا صك البراءة الفعلية من أعمال الارهاب، لأننا لو كنا بالفعل إرهابيين لما تعرضت مساجدنا لهذا العمل الإرهابي الكبير  المعروف المصدر والتمويل والتنفيذ. 
القضية الثانية تتعلق بأخذنا لصك البراءة الفعلي حين لم ننجرّ وراء الفتنة، بل بالعكس أثبتنا أننا دعاة عيش مشترك ولم نحمّل الطائفة بكاملها وزر أعمال البعض منهم، فالارهاب لا يعرف ديناً ولا طائفة، ولو كان ذلك لتمت محاسبة طائفة ميشال سماحة برمتها، كما لم ننجرّ أيضاً وراء قضية الأمن الذاتي، بل طالبنا الدولة بأخذ حقوقنا، ونحن نتابع القضية وثقتنا كبيرة بالعدل الالهي، وأخيراً لا يمكننا أن ننسى هذه المشاهد التي أثرت في نفوسنا ولا يمكننا التراجع عن المبادئ التي تنصر المظلوم وتهاجم الظالم، ونطالب القضاء الاسراع بالمحاكمات بغية إحضار المطلوبين، وكم كنا نتمنى من الوزراء الذين قاموا بزيارة سوريا مؤخراً أخذ المذكرات التي يجب أن تسلم للوزارات الأمنية المختصة بهدف تسليم المطلوبين المعروفين بالأسماء وبالأماكن  والجهات، والذين ثبتت إدانتهم.}