الأمان اللبناني

الحكومة اللبنانيّة.. هل تستطيع مواجهة التحدّيات الإقليميّة والدولية القادمة؟
05/10/2017 - بسام غنوم

تعيش الساحة السياسية حالة من القلق والخوف على الوضع في لبنان، في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة في المنطقة، ولا سيما في سوريا التي تشهد صراعاً أميركياً - روسياً وإيرانياً على النفوذ فيها وفي المنطقة الممتدة من اليمن الى العراق، مروراً بسوريا ووصولاً إلى لبنان.
هذه المخاوف على الوضع في لبنان في ضوء ما يجري في المنطقة كانت محور خطابَي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليلة العاشر من محرم وفي المسيرة العاشورائية في العاشر من محرم حيث ركز على نقطتين: الأولى تتعلق بالمحافظة على الوضع الداخلي لناحية الاستمرار في الاستقرار السياسي «لأن مصلحة لبنان الحقيقية هي تجنب الدخول في أي مواجهة، فلا مصلحة للبنان وشعبه على المستوى الوطني وسط هذا الوضع المحيط والفوضى وبذل التحالفات وحصول الانهيارات»، والثانية على الصعيد الخارجي حيث ارتأى السيد نصر الله توجيه تحذير مباشر للعدوّ الصهيوني من أن «أحداً لا يمكنه ان يتكهن بمساحة الحرب المقبلة مع إسرائيل أو عدد المشاركين فيها» ودعا اليهود «الذين جاؤوا الى فلسطين المحتلة الى مغادرتها والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها حتى لا يكونوا وقوداً لحرب تأخذهم».
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي المخاطر الإقليمية والدولية التي تهدد الوضع في لبنان، وهل تستطيع الحكومة مواجهة هذه التحديات؟
نبدأ أولاً من المخاطر الإقليمية والدولية التي تحيط بلبنان. أول هذه المخاطر هو الصراع الأميركي - الإيراني في المنطقة ومحاولة كل طرف وضع يده على المنطقة.
وفي هذا الإطار يمكن رسم الصورة الآتية: الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب مصرة على اتباع استراتيجية جديدة في المنطقة قائمة على التشدد ازاء إيران في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً، سواء في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو عبر استهداف «حزب الله» في لبنان.
وأول مظاهر هذا الاستهداف في ما يتعلق بـ«حزب الله» قرار لجنة الشؤون الخارجية الأميركية بفرض العقوبات على «حزب الله»، حيث يتوقع من الآن الى ما يقارب الشهر إقرار عقوبات اقتصادية على «حزب الله» من قبل الإدارة الأميركية، ويتوقع أن تترك تأثيرها بمجمل الوضع الاقتصادي في لبنان، كما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية. ولذلك حذر السيد نصر الله من «دفع لبنان إلى مواجهة جديدة، لأن مصلحة لبنان الحقيقية هي تجنب الدخول في أي مواجهة»، وأكد ان «لا حزب الله ولا حلفاؤه لديهم نية تعطيل الحكومة، والتعاون ايجابي في كل الملفات».
وهذا الموقف لـ«حزب الله» قد يبدو مستغرباً ويكشف الخوف الكبير من حجم العقوبات الأميركية القادمة، لأن المواقف قبل ذلك كانت مختلفة، وخصوصاً في ما يتعلق بالضغط على الرئيس الحريري من أجل تطبيع العلاقات مع النظام السوري، والتي بلغت ذروتها مع لقاء باسيل - المعلم في نيويورك والتي استتبعت بسلسلة مواقف وتحركات تحذيرية مثل استعراض الحزب السوري القومي في شارع الحمرا، والمواقف التي يطلقها الوزير جبران باسيل وفريق 8 آذار.
وقد زادت مخاوف حزب الله على الصعيد الداخلي بعد اللقاءات التي جرت في السعودية بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، التي ستشمل أيضاً كما هو متوقع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، واللواء أشرف ريفي، والرئيس فؤاد السنيورة، فضلاً عن رئيس الحكومة سعد الحريري، إذ يبدو أن هذه التحركات السعودية تجاه الساحة اللبنانية ليست بعيدة عن التوجهات الأميركية الجديدة تجاه إيران و«حزب الله»، ولذلك يبدو ان «حزب الله» يريد استباق هذه التحركات الأميركية والسعودية على الصعيد الداخلي اللبناني عبر إثارة المخاوف من عدوان إسرائيلي على لبنان، ولذلك وجه تحذيراً مباشراً الى «إسرائيل» من أن «أحداً لا يمكنه ان يتكهن بمساحة الحرب المقبلة مع إسرائيل أو عدد المشاركين فيها «ودعا» اليهود غير الصهاينة» الى ان «يعزلوا حسابهم عن حساب الصهاينة»، ودعا «الذين جاؤوا الى فلسطين المحتلة الى مغادرتها والعودة الى البلدان التي جاؤوا منها حتى لا يكونوا وقوداً لحرب تأخذهم».
لكن في ضوء هذه المخاطر والتحديات، هل تستطيع الحكومة اللبنانية مواجهة هذه التحديات؟
في هذا الإطار يمكن التوقف عند ما نقلته صحيفة «الحياة» عن مصدر فرنسي مطلع على الملف اللبناني، وقال فيه: «إن هناك توافقاً بين باريس والإدارة الأميركية حول تحليلهما للوضع في لبنان، فرئيس الجمهورية ميشال عون ارتبط بعلاقة قوية مع النظامين السوري والإيراني ورئيس الحكومة سعد الحريري ضعيف، ولكن باريس وواشنطن لا تريدان الاستسلام كي يتحول لبنان الى مستوطنة إيرانية، ولذا ينبغي أن يحصل لبنان على المساعدة وألا يترك للهيمنة الإيرانية».
وبحسب هذه المعطيات، فإن الوضع في لبنان مقبل على تحديات خطيرة، سواء على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وحتى على الصعيد الأمني، وفي ظل تركيبة الحكم الحالية القائمة على التسوية السياسية بين الرئيسين عون والحريري ومن ورائهما «حزب الله»، والتي يجري فيها استنزاف الرئيس الحريري سياسياً من قبل «حزب الله» والتيار الوطني الحر في ما يتعلق بكل الملفات الداخلية، سواء تلك المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية أو بدور «حزب الله» في القتال في سوريا، أو في التعيينات الإدارية، وكذلك في محاولة فرض التطبيع مع النظام السوري بقوة الأمر الواقع، وفي ظل حالة الاستسلام والضعف التي يرزح تحتها الرئيس الحريري تجاه مطالب حزب الله والتيار الوطني الحر، إزاء كل ذلك تبدو الحكومة اللبنانية عاجزة عن مواجهة التحديات القادمة الى لبنان.
باختصار، لبنان مقبل على تحديات سياسية خطيرة في الفترة المقبلة بسبب الصراع الإقليمي والدولي القائم في المنطقة، وفي ظل التسوية السياسية القائمة لن يستطيع مواجهة هذه التحديات.}