الأمان اللبناني

التحدّيات اللبنانية في عام 8102: الانتخابات والنفط والأمن.. والصراعات في المنطقة
28/12/2017 - قاسم قصير

يودع لبنان واللبنانيون عام 2017 غير مأسوف عليه، وذلك بسبب حجم التحديات والمخاطر التي برزت في هذا العام، وإن كانت النهايات إيجابية في معظم المحطات القاسية، سواء على صعيد انجاز قانون انتخابات جديد، أو لجهة مواجهة المجموعات الإرهابية وطردها من جرود عرسال والقاع والهرمل، أو الأزمة الحكومية الناتجة من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من السعودية، أو على صعيد إقرار المراسيم التطبيقية لبدء استخراج النفط والغاز والاتفاق مع عدد من الشركات للبدء بالتحضير لعمليات التنقيب، أو على صعيد إقرار سلسلة الرتب والرواتب والتداعيات الاقتصادية والمالية لذلك، وكذلك أزمة النفايات وبقية الهموم المعيشية المتنوعة.
لكن ماذا يحمل عام 2018 للبنان واللبنانيين؟ وهل يكون على شاكلة عام 2017 وهمومه ومشاكله؟ أم اننا سنكون أمام عام الأمل والانفراج بعد سبع سنوات عجاف؟
أبرز تحديات عام 2018
بداية ما هي أبرز الهموم والتحديات التي يحملها عام 2018 للبنان واللبنانيين؟
من خلال تقييم التطورات التي حصلت في عام 2017، عبر استطلاع مواقف المسؤولين والقوى السياسية والحزبية اللبنانية، يمكن تحديد أبرز التحديات التي ستواجه لبنان في عام 2018:
أولاً: انجاز الاستحقاق الانتخابي في أيار 2018 وما سيفرز من نتائج سياسية وشعبية وحزبية، والتحالفات والتكتلات الجديدة، خصوصاً ان هذه الانتخابات ستجري وفقاً لنظام النسبية والصوت التفضيلي.
ثانياً: استكمال التحضيرات للبدء باستخراج الغاز والنفط وما يتطلبه ذلك من بنية تحتية وحسم النقاش حول الصندوق السيادي وإنشاء شركة وطنية للنفط والغاز.
ثالثاً: مواكبة التطورات الإقليمية والصراعات القائمة في المنطقة، والحفاظ على سياسة النأي بالنفس والتحضير لمواكبة التطورات في سوريا، مع احتمال التوصل إلى تسوية سياسية لهذه الأزمة، ومواكبة ما يجري من تطورات على صعيد القضية الفلسطينية، مع احتمال تطور الأحداث إلى حرب شاملة مع الكيان الصهيوني.
رابعاً: الاستمرار في حماية الوضع الأمني ومواجهة المجموعات الإرهابية والحصول على دعم جديد للجيش والقوى الأمنية.
خامساً: معالجة الأزمات المعيشية والمالية والاجتماعية، ولا سيما ملف البيئة والنفايات وانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات والعنف الاجتماعي وتلبية مطالب الموظفين وحماية لبنان من أية مخطار مالية واقتصادية مستقبلية.
آفاق المستقبل في لبنان
لكن كيف تنظر الأوساط السياسية اللبنانية إلى مستقبل الوضع اللبناني في ضوء التطورات الداخلية والخارجية؟
تؤكد العديد من الأوساط السياسية اللبنانية أن لبنان تجاوز في العام الماضي أصعب التحديات وأخطرها، سواء على الصعد السياسية أو الأمنية او المالية، وأن عام 2018 سيكون فرصة كبيرة للبنان واللبنانيين من أجل تحصين الوضع الداخلي والعمل لإنتاج طبقة سياسية جديدة من خلال قانون الانتخابات الجديد، وكذلك تحسين الوضع الاقتصادي من خلال دخول لبنان عصر النفط والغاز ولو عبر بدء الأعمال التحضيرية ومواكبة الأوضاع السياسية في سوريا والعراق والمنطقة.
وفي مواجهة هذه الصورة الإيجابية للوضع اللبناني، فإن بعض القوى السياسية والحزبية تحذّر من بعض المخاطر التي قد يواجهها لبنان في العام المقبل والتي ينبغي الانتباه لها حسب هذه المصادر (وبعضها من القوى والشخصيات السابقة في تحالف 14 آذار)، ومن هذه المخاوف: سيطرة تحالف حركة أمل وحزب الله مع حلفائهم على المجلس النيابي المقبل وتشكيلهم كتلة نيابية كبيرة، انعكاس الصراعات الإقليمية، ولا سيما بين إيران والسعودية على لبنان، واحتمال زيادة التوترات مع العدوّ الصهيوني وانجرار لبنان إلى حرب مفتوحة مع الكيان الصهيوني، وتفاقم الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية، وعودة لبنان إلى ساحة الصراع مع المجموعات الإرهابية التي قد تعاود نشاطاتها مستقبلاً.
إذن نحن أمام رؤيتين للوضع المستقبلي للبنان في عام 2018، الأولى تنظر إلى الأوضاع والتطورات بإيجابية ولديها توقعات متفائلة، والثانية تعبّر عن مخاوفها من المخاطر المقبلة، والجميع يعترف بأن لبنان لا يزال محصناً بدعم إقليمي ودولي للحفاظ على الاستقرار فيه.
فهل يكون عام 2018 عام الأمل والتطور، أم أننا سندخل في أزمات أشد مما واجهناه في عام 2017؟}