الأمان الفكري والثقافي

الحراك الشيعي الجديد: بين التجارب السابقة والدور المستقبلي
12/10/2017 - قاسم قصير

في اطار التحضير للانتخابات النيابية المقبلة وإعادة ترتيب الساحة السياسية اللبنانية، انطلق في بيروت الأسبوع الماضي إطار سياسي جديد تداعت إليه شخصيات شيعية متعددة الانتماءات والمشارب والمناطق، وخاصة من قرى وبلدات ومدن البقاع والجنوب، ومن مختلف العائلات والعشائر، والتقت في قاعة فندق مونرو في العاصمة بيروت يوم الأربعاء الماضي، وأطلقت تحركاً تحت عنوان «نداء الدولة والمواطنة».
فما هي أبعاد هذا التحرك الجديد، وهل له علاقة بانطلاقة «حركة المبادرة الوطنية» التي يشرف عليها المنسق العام السابق لقوى 14 آذار والنائب السابق فارس سعيد والمفكر الدكتور رضوان السيد؟ مع الاشارة الى ان الاجتماع الشيعي ولقاء المبادرة الوطنية انعقد في اليوم نفسه وفي الفندق نفسه، الأول قبل الظهر والثاني بعده. وهل يحقق الحراك الشيعي الجديد ما عجزت عنه الحراكات السابقة منذ عام 2005 وحتى اليوم؟
الحراك الشيعي الجديد
بداية ما هي طبيعة الحراك الجديد وما علاقته بحركة المبادرة الوطنية؟
حسب مصادر مطلعة في الحراك الشيعي الجديد، فانه جاء بعد اتصالات ولقاءات استمرت عدة أشهر، وهو يجمع عدة مجموعات وشخصيات كانت تنشط بشكل منفرد، ومن أبرز أعضائه: الصحافي علي الأمين، الرئيس السابق لبلدية بعلبك غالب ياغي، الدكتور حارث سليمان، الرئيس السابق لمنتدى صور الثقافي منيف فرج، السفير السابق خليل الخليل، الرئيس السابق لبلدية بريتال عباس زكي إسماعيل، القيادي السابق في الحزب الشيوعي يوسف مرتضى، سامي الجواد، محمد جمعة، رئيس المركز العربي للحوارالشيخ عباس الجوهري، لقمان سليم، حسن درغام، الصحافي عماد قميحة،عضو قيادة حركة التجدد الديمقراطي الدكتورة منى فياض، أحمد إسماعيل، المسؤول الإعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق الصحافي محمد بركات، علي المقداد، الصحافي أحمد عياش، الصحافي مصطفى فحص، والصحافية هدى الحسيني، وشخصيات أخرى متنوعة.
أطلق المجتمعون نداء تحت عنوان: نداء الدولة والمواطنة، وجاء فيه: «نحن لبنانيون وطنيون وديمقراطيون من مشارب مختلفة، التقينا وتناقشنا فوجدنا أن ما يجمعنا همّ واحد هو بناء دولة مدنية قوية، دولة سيدة على أرضها وحدودها، تؤمن بتداول السلطة الدوري وفق النصوص الدستورية.. دولة تبسط سلطتها بواسطة جيشها وقواها الأمنية دون سواها. وأضاف النداء: نحن لبنانيون أولاً وشيعة ثانياً. ننتمي إلى ثقافة ترفض الظلم والانصياع لمستبد، وترفض الفتنة وهدر الدماء من أجل سلطة ظالمة مهما علا شأنها، ولا تسلم بشرعية غير شرعية الدولة، ولا بسلطة غير سلطة القانون. كما وأننا نرفض سلطة المحاصصة الطائفية واستمرار الإصرار والامعان في أخذ طائفة بمجملها إلى صحراء التيه السياسي والثقافي في خدمة أجندات إقليمية والاشتراك في حرب دائرة على قاعدة انقسام مذهبي سيحرق بلهيبه مستقبلنا».
وتوجه النداء إلى «أهلنا أبناء الطائفة الشيعية في لبنان خصوصاً وأخواننا اللبنانيين عموماً لنؤكد أن مسؤوليتكم ومسؤوليتنا اليوم هي التأكيد على أن التغيير في الساحة الشيعية هو أساس مفصلي للتغيير في كل لبنان، عبر وضع حدّ لاحتكار التمثيل الشيعي في السلطة من قبل ثنائية حزبية وتوسيعه لصالح فضاء مدني أرحب».
والملاحظ ان هذا النداء يشبه الى حد بعيد البيان الصادر عن حركة المبادرة الوطنية، وإن لم يسمّ حزب الله مباشرة ولم يشر الى الدور الايراني، كما ان عدداً من اركان الحراك الشيعي هم أعضاء في حركة المبادرة الوطنية. وتشير مصادر سياسية الى ان العديد من أعضاء اللقاءين لهما علاقات قوية مع دول عربية وجهات دولية فاعلة.
بين التجارب والأفق المستقبلي
لكن هل ينجح هذا الحراك الشيعي الجديد بعد فشل الحراكات السابقة، وأي دور مستقبلي له؟
من المعروف انه منذ عام 2005 وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري انطلقت عدة مبادرات في الواقع الشيعي لإيجاد اطار سياسي شيعي مستقل أو في مواجهة حركة أمل وحزب الله، ومن أبرز هذه التجارب: اللقاء اللبناني الشيعي برئاسة العلامة السيد محمد حسن الأمين، وضم نحو 300 شخصية، تجمّع لبنان الكفاءات برئاسة أحمد الأسعد، تحرك المفتي العلامة السيد علي الأمين، ثورة الجياع بقيادة الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي، وإن كان هذا التحرك قد بدأ عام 1997، المركز العربي للحوار واللقاء العلمائي اللبناني برئاسة الشيخ عباس الجوهري، مركز أمم وجمعية هيّا بنا برئاسة لقمان سليم، اللقاء العلمائي المستقل برئاسة المفتي الشيخ احمد طالب، تجمع لبنان المدني وضمّ شخصيات متنوعة، مركز الكيان بإشراف رجل الأعمال عصام أبو درويش، وغيرها من التجارب، لكن كل هذه الأطر لم تنجح بتحقيق حضور سياسي وشعبي قوي وفاعل، وذلك إما بسبب تخلي قوى 14 آذار عن دعمها، وتحالفها مع حركة أمل وحزب الله، ولا سيما ما سمي «التحالف الرباعي» عام 2005، وإما بسبب الخلافات والتباينات بين هذه المجموعات والشخصيات، أو نظراً إلى الظروف السياسية والضغوط الشعبية والحزبية التي كانت تتعرض لها، أو لأن قانون الانتخابات النيابية القائم على أساس النظام الأكثري لم يتح لها ان تعبر عن حضورها الشعبي.
ويبدو ان هذه القوى والشخصيات تراهن اليوم على الاستفادة من قانون الانتخابات الجديد القائم على النظام النسبي، وهي ستسعى إلى تشكيل تحالفات سياسية وانتخابية جديدة، وستعمل لشن حملة قوية على الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) تحت شعار: 25 عاماً كفى، كما قد تستفيد من بعض الدعم الداخلي والخارجي في ظل الحملة التي تخوضها أميركا والسعودية وحلفاؤهما ضد حزب الله وإيران وحلفائهما.
فهل ينجح هذا الحراك الشيعي الجديد؟ المهمة ليست سهلة، ولكن لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال اليوم بانتظار ما سيحصل على الصعيدين الداخلي والخارجي في المرحلة المقبلة، ومعرفة مدى قدرة هذه الشخصيات على الحفاظ على تماسكها وتوحدها في ما بينها، ونجاحها في اقامة تحالفات سياسية قوية مع القوى التي ستخوض الصراع السياسي والشعبي ضد حزب الله وحركة أمل.}
قاسم قصير